الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والتوسع فيه، لعله يبقى في تفسير الآية المجلس والمجلسين)، وقال:(حكى لي من سمعته يقول: إني وقفت على مائة وعشرين تفسيرا أستحضر من الجميع الصحيح الذي فيها)(1)، وقال ابن كثير:(جلس الشيخ تقي الدين المذكور أيضا يوم الجمعة عاشر صفر بالجامع الأموي بعد صلاة الجمعة على منبر قد هيئ له لتفسير القرآن العزيز، فابتدأ من أوله في تفسيره، وكان يجتمع عنده الخلق الكثير والجم الغفير من كثرة ما يورد من العلوم المتنوعة المحررة)(2).
ولقد أملى في تفسير {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3) مجلدا كبيرا، وفي قوله تعالى:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (4) نحو خمس وثلاثين كراسة (5).
(1) الوافي بالوفيات 7/ 15، 16.
(2)
البداية والنهاية 13/ 303.
(3)
سورة الإخلاص الآية 1
(4)
سورة طه الآية 5
(5)
الأعلام العلية، ص24.
براعته في علوم السنة:
عني بالحديث النبوي وسمع الكتب الستة والمسند للإمام أحمد مرات، ومعجم الطبراني الكبير وما لا يحصى من الكتب، ونسخ الأجزاء، ودار على الشيوخ، وخرج وانتقى، وبرع في الرجال والطبقات وعلل الحديث وفقهه، وحصل ما لم يحصله غيره، وصار من أئمة النقد، فقل من يحفظ ما يحفظ من الحديث معزوا إلى أصوله وصحابته، وكان شديد الاستحضار للسنة النبوية وقت إقامة الدليل، وفاق الناس في معرفة الفقه واختلاف المذاهب وفتاوى الصحابة والتابعين، بحيث إنه إذا أفتى لم يلتزم بمذهب، بل بما يقوم دليله عليه، وهكذا نصر السنة بأوضح حجج وأبهر براهين، وأوذي في ذات الله من المخالفين، وأخيف في نصر السنن المحمدية، حتى أعلى الله مناره، وجمع قلوب أهل التقوى على محبته والدعاء له.
كتب الحافظ ابن سيد الناس في جواب سؤالات الدمياطي في حق ابن تيمية: ألفيته ممن أدرك من العلوم حظا، وكان يستوعب السنن والآثار حفظا (1).
(1) الشهادة الزكية، ص / 26.
وقال الذهبي في تاريخه الكبير بعد ترجمة طويلة بحيث يصدق عليه أن يقال: كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث) (1).
وترجم له ابن الزملكاني ترجمة طويلة، وأثني عليه ثناءا عظيما، وقال:(ما رأينا في عصرنا هذا من تستجلى النبوة المحمدية وسننها من أقواله وأفعاله إلا هذا الرجل، يشهد القلب الصحيح أن هذا هو الاتباع حقيقة)(2).
وقال الحافظ المزي: (ما رأيت أحدا أعلم بكتاب الله وسنة رسوله ولا أتبع لهما منه)(3).
وقال أبو حفص البزار: (أما معرفته وبصره بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقواله وأفعاله وقضاياه ووقائعه وغزواته وسراياه وبعوثه وما خصه الله تعالى من كراماته ومعجزاته ومعرفته بصحيح المنقول عنه وسقيمه، والمنقول عن الصحابة رضي الله عنهم في أقوالهم وأفعالهم وقضاياهم وفتاويهم، وأحوالهم وأحوال مجاهداتهم في دين الله، وما خصوا به من بين الأمة، فإنه كان رضي الله عنه من أضبط الناس لذلك وأعرفهم فيه، وأسرعهم استحضارا لما يريده منه، فإنه قل أن ذكر حديثا في مصنف وفتوى أو استشهد به أو استدل به إلا عزاه في أي دواوين الإسلام هو، ومن أي قسم من الصحيح أو الحسن أو غيرها، وذكر اسم راوية من الصحابة، وقل أن يسأل عن أثر إلا وبينه في الحال، حاله، وحال أمره، وذكره.
ومن أعجب الأشياء في ذلك أنه في محنته الأولى بمصر أخذ وسجن، وحيل بينه وبين كتبه، صنف عدة كتب صغارا وكبارا، وذكر فيها ما احتاج إلى ذكره من الأحاديث والآثار وأقوال الصحابة وأسماء المحدثين والمؤلفين ومؤلفاتهم، وعزا كل شيء من ذلك إلى ناقليه وقائليه بأسمائهم، وذكر أسماء الكتب التي ذكر فيها، وفي أي موضع فيها، كل ذلك بديهة من حفظه؛ لأنه لم يكن عنده حينئذ كتاب يطالعه.
(1) الكواكب الدرية، ص / 145.
(2)
مقدمة علم الحديث لابن تيمية، ص / 45.
(3)
الرد الوافر، ص / 129.