الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلى المسجد فحرم الصغار فرص التعلم العملي والاقتداء بالآباء فضلا عن مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتركوها مقابر (1)» ، «. . . خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم (2)» . . . .
(1) صحيح البخاري الصلاة (432)، صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (777)، سنن الترمذي الصلاة (451)، سنن النسائي قيام الليل وتطوع النهار (1598)، سنن أبو داود الصلاة (1448)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1377)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 16).
(2)
صحيح البخاري الأدب (6098)، سنن الدارمي المقدمة (207).
أوقات الصلاة:
{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (1)} .
يبدأ وقت الصلاة بوقت معين يختلف حسب الموقع على الكرة الأرضية، كما يختلف حسب الوقت على مدار السنة، وينتهي وقت الصلاة بوقت معين يختلف أيضا بالنسبة للمكان والزمان، فلا تجوز الصلاة قبل بدء الوقت إلا في حالة الجمع (حيث يباح للمسافر والمريض جمع الظهر والعصر وجمع المغرب والعشاء تقديما أو تأخيرا) كما أن الصلاة لا تجوز بعد انتهاء الوقت بموجب الآية السابقة إلا ما استثناه الحديث الصحيح:«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها حين يذكرها لا كفارة لها إلا ذلك (2)» .
فالنوم والنسيان الذي كتبه الله على بني آدم عذران مقبولان يبيحان لصاحبهما عذرا في الصلاة بعد خروج الوقت الطبيعي لها بوقت استثنائي إضافي، فإن بادر عند استيقاظه أو تذكره للطهارة والصلاة كانت صلاته هذه كأنها في وقتها الطبيعي، وإن ماطل وتماهل بها خرج وقتها وضاعت عليه؛ لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتأديتها حين يذكرها فلا كفارة له إلا أن يؤديها ضمن الوقت الاستثنائي وإلا فلا كفارة له إن أهمل تأديتها وأضاعها. هذا بشرط عدم تقصد النوم لإضاعتها؛ لأنها حق من لا تخفاه خافية ومن يعلم السر وأخفى أو أن يسهر عبثا حيث يأوي للنوم في الساعات الأخيرة من الليل فيضيع عليه صلاة الفجر التي قال الله تعالى عنها:
(1) سورة النساء الآية 103
(2)
رواه البخاري ومسلم، وغيرهما.
(3)
سورة الإسراء الآية 78
والتي لها مع صلاة العشاء أفضلية خاصة فقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النوم قبل العشاء لعدم إضاعتها؛ حيث تنتهي في منتصف الليل «ووقت العشاء حتى منتصف الليل (1)» . . .)، كما نهانا عن السهر بعدها لعدم إضاعة الفجر؛ فقال عليه الصلاة والسلام:«لا تناموا قبل العشاء ولا تسمروا بعدها (2)» إلا إذا كان السهر طلبا للعلم النافع.
وإذا نظرنا إلى حياة المسلمين اليوم ويا للأسف فقد ضرب بعضهم التوجيه النبوي عرض الحائط، حيث أدخل التليفزيون بشروره وأضراره التي تفوق فوائده ليخرق هذا الأمر النبوي، ويعمل على خلافه إلا من رحم الله من المسلمين الملتزمين الذين يحبون الله ورسوله، ويتبعون أوامرهما، ويمتثلون لها، ويسلمون تسليما، فهم عباده الصالحون على الفطرة التي جعل الله فيها النوم باكرا والاستيقاظ باكرا من الشروط الصحية والجسمية والعقلية، كما أيد علم الطب وعلم النفس بأن ساعة من النصف الأول من الليل تعادل ساعتين من النصف الثاني، إنه دين الفطرة التي فطر الناس عليها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«بورك لأمتي في بكورها (3)» .
وحيث إن تأدية الصلاة تفضل في أول الوقت بموجب الحديث النبوي الصحيح: «أحب الأعمال إلى الله الصلاة في وقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله (4)» .
فهذه الدقة في أوقات الصلاة لهي التدريب للمسلمين على الدقة في المواعيد والمحافظة عليها، فالإخلاف في الموعد أحد صفات المنافقين الثلاث كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان (5)» .
(1) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (612)، سنن النسائي المواقيت (522)، سنن أبو داود الصلاة (396)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 210).
(2)
صحيح البخاري مواقيت الصلاة (568)، سنن النسائي المواقيت (530)، سنن أبو داود الصلاة (398).
(3)
رواه الترمذي في كتاب البيوع - 6.
(4)
رواه البخاري في مواقيت الصلاة - 28.
(5)
رواه البخاري في باب الشهادات.
وإذا دققنا أمور المسلمين اليوم فنرى مع الأسف الشديد تخلفا واضحا في المحافظة على دقة المواعيد والوفاء بها، فدينه الذي ينتسب إليه يكرر عليه كل يوم خمس مرات بيانا عمليا للمحافظة على دقة المواعيد.
وهناك من يرى تأدية الصلاة بعد خروج الوقت مطلقا، ويسمي تأديتها قضاء حتى لو لم يكن نوم أو نسيان؛ حيث أعمل الرأي فقاس الصلاة على الدين، واعتبر الصلاة دينا بذمة العبد لربه، وهي أولى بتأديتها؛ لأنها حق الله، ولكن رأيه هذا لا يؤيده الدليل بل يناهضه، وحيث إن القياس هو اجتهاد، ولا اجتهاد في مورد النص. الآية الكريمة التي تجعل الصلاة موقوتة بوقت الدخول ووقت الخروج، تؤيد من يعتقد أنه لا قضاء في الصلاة إلا بحدود الحديث السابق الذي حدد العذر بنوم أو سهو، فإذا أهملها صاحبها عامدا متعمدا فقد ضاعت عليه، وليس له إلا التوبة والندم والحرص على عدم إضاعتها في المستقبل ويكثر من النفل لعل الله تعالى يتقبل منه هذا النفل بدل ما فاته من المكتوبة.
علما أن القضاء في لغة العرب والقرآن يختلف عنه في لغة المتأخرين، فالقضاء في لغة العرب هو إكمال الشيء وإتمامه.
{فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} (1).
أي أكملهن وأتمهن، وقد ذكر الله في كتابه الكريم القضاء بمعنى فعل العبادة في وقتها.
{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} (2).
وقال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ} (3).
(1) سورة فصلت الآية 12
(2)
سورة الجمعة الآية 10
(3)
سورة البقرة الآية 200