الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشوكاني في (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) برقم / 343؛ ونقل قول أحمد: مبشر كذاب، يضع الحديث، وقال الشوكاني في (نيل الأوطار 6/ 311):(لو صح لكان معارضا لما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه يصح أن يكون المهر دونها، ولكنه لم يصح، فإن في إسناده: مبشر بن عبيد وحجاج بن أرطأة، وهما ضعيفان، وقد اشتهر حجاج بالتدليس، ومبشر متروك، وقد روى الحديث البيهقي من طريق آخر، وفي إسناده داود بن زيد الأودي وهو ضعيف بلا خلاف، وثالثة فيها أبو خالد الواسطي، فهذه طرق ضعيفة لا تقوم بها حجة).
وقاس بعض الفقهاء أقل المهر على أول ما يقطع به يد السارق، وقد رد ابن القيم هذا القياس في (الزاد 2/ 330) وقال:(وهو من أفسد القياس، وأين النكاح من اللصوصية؟ واستباحة الفرج من قطع اليد؟!).
رضا المخطوبة
13 -
أن تكون راضية بالزواج ممن تقدم لخطبتها: فينبغي على ولي البنت أخذ رأيها فيمن رغب فيها، فلا يرغمها على الزواج من رجل لا ترغب فيه، ذلك أن الزواج عقد الحياة؛ فيجب أن تتوافر فيه الإرادة الكاملة، والرضا التام، فلا إكراه لأحد الطرفين على الاقتران بطرف لا يرغب فيه، أما إذا كانت المرأة تحب الراغب في نكاحها وتميل إليه، فالأولى تزويجها منه، إذا كان لها كفؤا، وذلك للأحاديث التالية:
أ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت (1)» .
(1) رواه البخاري (5136)، ومسلم (1419)، وأبو داود (2092)، والترمذي (1107)، والنسائي (6/ 85)، وابن ماجه (1871) وأحمد (4/ 203)، وكلهم رووه في النكاح
ب - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها (1)» .
هـ - عن القاسم بن محمد «أن امرأة من ولد جعفر تخوفت أن يزوجها وليها وهي كارهة، فأرسلت إلى شيخين من الأنصار - عبد الرحمن ومجمع ابني جارية - فقالا: فلا تخشين، فإن خنساء بنت خذام أنكحها أبوها وهي كارهة، فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها (4)» .
والأيم باتفاق أهل اللغة تطلق على امرأة لا زوج لها، صغيرة كانت أو كبيرة، بكرا كانت أو ثيبا، وقال الفقهاء كافة: المراد الثيب، واستدلوا أنه جاء في الرواية الثانية للحديث بلفظ الثيب، وبأنها جعلت مقابلة للبكر، وبأن أكثر استعمالها في اللغة للثيب (5)، والاستئمار:
(1) رواه مسلم (1421)، ومالك في الموطأ (1103)، والترمذي (1108)، وأبو داود (2098) والنسائي (6/ 84)، وابن ماجه (1870)، والبيهقي (7/ 115)، والدارقطني (3/ 238) وكلهم في النكاح، وأحمد (1/ 261)، والصمات: السكوت.
(2)
رواه مسلم (1420) والنسائي (6/ 85) في النكاح، وأحمد (2/ 229)، وكنى بالأبضاع عن النكاح، وملك فلان بضع فلانة: إذا ملك عقد نكاحها، وهي في الأصل كناية عن موضع الغشيان، والمباضعة: المباشرة.
(3)
رواه البخاري (9/ 166)، والموطأ (1125)، وأبو داود (2101)، والنسائي (6/ 86)، وابن ماجه (1873)، والبيهقي (7/ 119) كلهم في النكاح، والدارمي (2/ 139)، وأحمد (6/ 328).
(4)
رواه البخاري (9/ 166) في النكاح، باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود.
(5)
شرح مسلم / للنووي (9/ 203).
طلب الأمر من قبلها وأمرها لا يكون إلا بنطق، أما الاستئذان: فهو طلب الإذن، وقد يعلم إذنها بسكوتها؛ لأن السكوت من علامات الرضا.
قال الحافظ في التعليق على حديث أبي هريرة (الفتح 9/ 191): (الثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره إلا برضاها اتفاقا، والحديث دال على أنه لا إجبار للأب عليها إذا امتنعت، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم، وقد وقع في الحديث التفرقة بين الثيب والبكر، فعبر للثيب بالاستئمار، وللبكر بالاستئذان، فيؤخذ منه فرق بينهما من جهة أن الاستئمار يدل على تأكيد المشاورة، وجعل الأمر إلى المستأمرة؛ ولهذا يحتاج الولي إلى صريح إذنها في العقد، فإذا صرحت بمنعه امتنع اتفاقا، والبكر بخلاف ذلك، والإذن دائر بين القول والسكوت، بخلاف الأمر فإنه صريح في القول، وإنما جعل السكوت إذنا في حق البكر؛ لأنها قد تستحي أن تفصح).
وحول حديث ابن عباس، قال النووي في (شرح مسلم 9/ 204):(واعلم أن لفظة (أحق) هنا للمشاركة، ومعناه أن لها في نفسها - في النكاح - حقا، ولوليها حقا، وحقها أوكد من حقه، فإنه لو أراد تزويجها كفئا وامتنعت لم تجبر).
وقال الحافظ في (الفتح 9/ 193): (البكر التي أمر باستئذانها هي البالغ، إذا لا معنى لاستئذان من لا تدري ما الإذن، ومن يستوي سكوتها وسخطها، واختلفوا في الأب يزوج البكر البالغ بغير إذنها: فقال الأوزاعي والثوري والحنفية ووافقهم أبو ثور، يشترط استئذانها، فلو عقد عليها بغير استئذان لم يصح، وقال الآخرون: يجوز للأب أن يزوجها ولو كانت بالغا بغير استئذان، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق، ومن حجتهم مفهوم الحديث؛ لأنه جعل الثيب أحق بنفسها من وليها، فدل على أن ولي البكر أحق بها منها).
وقال صاحب عون المعبود (6/ 116): (والاستئذان عندهم إنما هو على استطابة النفس دون الوجوب، وليس ذلك بشرط في صحة العقد).
وذهب ابن القيم إلى ترجيح قول أبي حنيفة، من أن البكر لا تجبر على النكاح من غير رضاها؛ لأن ذلك هو الموافق لحكم النبي صلى الله عليه وسلم
- وقواعد الشرع، ومصالح الأمة، قال رحمه الله (زاد المعاد 5/ 96):(وموجب هذا الحكم أنه لا تجبر البكر البالغ على النكاح، ولا تزوج إلا برضاها، وهذا قول جمهور السلف، ومذهب أبي حنيفة، وأحمد في إحدى الروايات عنه، وهو القول الذي ندين الله به ولا نعتقد سواه، وهو الموافق لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره ونهيه وقواعد شريعته ومصالح أمته: أما موافقته لحكمه، فإنه حكم بتخيير البكر الكارهة. وأما موافقة هذا القول لأمره فإنه قال: والبكر تستأذن، وهذا أمر مؤكد؛ لأنه ورد بصيغة الخبر الدال على تحقق المخبر به وثبوته ولزومه، والأصل في أوامره صلى الله عليه وسلم أن تكون للوجوب ما لم يقم إجماع على خلافه. أما موافقته لنهيه فلقوله: «لا تنكح البكر حتى تستأذن (1)»، وهذا إثبات للحكم بأبلغ الطرق، أما موافقته لقواعد شرعه، فإن البكر البالغ العاقلة الراشدة لا يتصرف أبوها في أقل شيء من مالها إلا برضاها، ولا يجبرها على إخراج اليسير منه دون رضاها، فكيف يجوز أن يرقها، ويخرج بضعها منها بغير رضاها إلى من يريده هو، وهي من أكره الناس فيه، وهو من أبغض شيء إليها، ومع هذا ينكحها إياه قهرا بغير رضاها إلى من يريده، ويجعلها أسيرة عنده. أما موافقته لمصالح الأمة، فلا يخفى مصلحة البنت في تزويجها بمن تختاره وترضاه، وحصول مقاصد النكاح لها به، وحصول ضد ذلك بمن تبغضه وتنفر عنه، فلو لم تأت السنة الصريحة بهذا القول لكان القياس الصحيح وقواعد الشريعة لا تقتضي غيره).
أما إذا كانت البنت أو المرأة تحب المتقدم لخطبتها، وتميل إليه فالأولى تزويجها منه:
(1) صحيح البخاري النكاح (5136)، سنن الترمذي النكاح (1107)، سنن النسائي النكاح (3265)، سنن أبو داود النكاح (2092)، سنن ابن ماجه النكاح (1871)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 434)، سنن الدارمي النكاح (2186).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما «أن رجلا قال: يا رسول الله، في حجري يتيمة قد خطبها رجل موسر ورجل معدم، فنحن نحب الموسر، وهي تحب المعدم، فقال صلى الله عليه وسلم: لم ير للمتحابين مثل النكاح (1)»
أما اليتيمة فإنها تستأذن، فإن أبت فلا جواز عليها ولا تكره:
ح - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن صمتت فهو إذنها، وأن أبت فلا جواز عليها (3)» .
واليتيمة في الأصل: الصغيرة لا أب لها، ولكن هذا اللفظ قد يطلق ويراد به البكر البالغة التي مات أبوها قبل بلوغها؛ فلزمها اسم اليتم، فدعيت به وهي بالغة، والعرب ربما دعت الشيء بالاسم الأول الذي إنما
(1) أخرجه ابن ماجه (1847)، والحاكم (2/ 160)، والبيهقي (7/ 78) في النكاح، وذكره الألباني في (الصحيحة 624) وصححه، كما ذكره السيوطي في (الجامع الصغير) ورمز له بالصحة.
(2)
رواه البخاري (9/ 358) في الطلاق، وأبو داود (2231) فيه أيضا، والترمذي (1156) في الرضاع، والنسائي (8/ 245) في القضاة، والدرامي (3/ 293) في النكاح، والبيهقي (7/ 221) فيه، وأحمد (1/ 215)، وكانت بريرة زوجة لمغيث، وكان عبدا، فعتقت تحته، فتركته.
(3)
رواه أبو داود (2093)، والترمذي (1109)، والبيهقي (7/ 120)، والدارقطني (3/ 221)، والدارمي (2/ 138) كلهم في النكاح، وصححه ابن حبان برقم (1238) والحاكم (2/ 166)، ووافقه الذهبي.