الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حتى أحاط الماء كل جانبٍ وملأ الخندق نتجت منه أنواع الأمراض التي أضرت بالأهالي ولاسيما الحمى المعروفة بحمى البطائح وعليه فيجب على الحكومة أن تتخذ وسيلة تزيل بها الماء المنتن المحيط بالبلد والمضر بالصحة العمومية وذلك بان يجعل منفذ لماء الدفرة (وهو الماء المتدفق في سهل بغداد) يفضي إلى الخندق ليغسل ما فيه من الأقذار والأوضار ثم يمضي بوجهه إلى منفذ آخر يفضي إلى الشط وحينئذ لا يبقى ماء في الخندق ولا في الدفرة. وإذا تم ذلك يباشر بدفن خندق المدينة الذي لم يعد ينفع شيئاً البتة.
وإذ قد ظهر في هذه الأيام اثر للوباء في البصرة وظهرت بعض إصابات بالهيضة في العزير فيجب أن نتخذ الذرائع اللازمة لحفظ الصحة في دار الولاية واعتناء البلدية بالتطهير والتنظيف فوق ما كان يجري في السابق. وان ترمى أقذار البواليع والكنف في غير ضاحية المدينة لما ينشأ منها من الأمراض. وان تتخذ الوسائل اللازمة لكي لا يضر
جواره بأحدٍ. (عن الرصافة ببعض تصرف العدد67)
ينبوع الشفاء
أحدوثة إسلامية
وضعها بالفرنسوية الكاتب كزافيه مرميه من أعضاء المجمع اللغوي وعربها الأب انستاس الكرملي.
كان في دمشق الشام في سالف الأيام رجل قد اشتهر بالمال والغنى ولا شهرة قارون أو ثروة هارون وكان الناس يقولون عن مبارك (وهو اسم الرجل): (لقد وافق الاسم المسمى فان مباركاً قد بارك الله في ثروته) وكان بيده كنوز الهند وديار العرب ويسكن داراً مفروشة بأبهى الفرش وأفخره وكان الله قد من عليه بامرأة حسناء ذات فضل وفضيلة. وأولاد نجباء عددهم عدد نجوم الثريا (أي سبعة)
ومع هذا كله لم يكن الفرح من نصيبه لأنه كان قد بذل معظم همه وراء زيادة زهو بيته مقتنياً النفائس مزيناً بها داخل مسكنه وكان كلما حصل على شيء طلب شيئاً آخر وهو لا يعلم إلى أين المنتهى. ولا متى يبلغ موئل السعادة القصوى. إذ لا يزال في تعب ونصب وكلما فاز بالمبتغى. تولدت في قلبه رغائب أخرى كلها غرائب. ومن ثم كان يطوى بساط أيامه وهو يعلل النفس عند النوم بأنه ينال الراحة عند الصباح وإذا لاح جبين الفجر الصبيح يقول في نفسه: لعلي أنال المنى عند غياب الشمس وهو لا يعرف ما هذه المنى كما لا يزال على هذا التعليل. والنفس تفيض بالكآبة لا يسليه مسل. ولا يضحكه مضحك ولا يستطيب لذة من اللذات.
ولما كانت امرأته ترى هذا الحال تحزن لحزنه كما كان أولاده يغتمون لغم الوالدين والجميع من كبار وصغار يفرغون ما في وسعهم وطاقتهم لإرضائه أو لتطييب مر أيامه. وهو لا يزال إلا تبرماً من الحياة وتأففاً من العيشة. وقد ضجر من هذه الدنيا وما فيها لشعبه منها بل
لتخمة. وكان يود أن يموت والموت لا يزال منه إلا هرباً وبعداً.
فسمع ذات يوم انه في بلدة منف من ديار مصر رجل عالم بل حكيم لا بل بنى يستطيع أن يحل اعقد المسائل وأعضلها ويصف الدواء الناجع لأي مرض كان.
فعقد مبارك النية على الذهاب إليه واستفتائه أو استشفائه.
فدعا وصيفه (مالكاً) وكان يثق به كل الثقة وأمره أن ينتخب له من ابله أحاسنها وان يحمل
على واحد من نجبها أسفاطاً يملاها ذهباً وفضة وجواهر وجماناً ويجعل على مهري آخر أنواع الطيوب طيوب بلاد العرب ويركب كل منهما مهرباً ويظعنان إلى منف مقر الولي العظيم.
لها بقية
-