المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

868- (41) وعن جابر، قال: ((خرج رسول الله صلى الله - مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - جـ ٣

[عبيد الله الرحماني المباركفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(10) باب صفة الصلاة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(11) باب ما يقرأ بعد التكبير

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(12) باب القراءة في الصلاة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(13) باب الركوع

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(14) باب السجود وفضله

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(15) باب التشهد

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(16) باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفضلها

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(17) باب الدعاء في التشهد

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(18) باب الذكر بعد الصلاة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(19) باب مالا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(20) باب السهو

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(21) باب سجود القرآن

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(22) باب أوقات النهي

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(23) باب الجماعة وفضلها

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

الفصل: 868- (41) وعن جابر، قال: ((خرج رسول الله صلى الله

868-

(41) وعن جابر، قال:((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا. فقال: لقد قرأتها على الجن ليلة الجن، فكانوا أحسن مردوداً منكم، كنت كلما أتيت على قوله {فبأي آلاء ربكما تكذبون} قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد) رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.

{الفصل الثالث}

869-

(42) عن معاذ بن عبد الله الجهني، قال: ((إن رجلاً من جهنية أخبره

ــ

868-

قوله: (فسكتوا) أي الصحابة مستمعين. (ليلة الجن) أي ليلة اجتماعهم به. (فكانوا) أي الجن. (أحسن مردوداً) أي أحسن رداً وجواباً لما تضمنه الاستفهام التقريري المتكرر فيها بأي. (منكم) أيها الصحابة. قال الطيبي: المردود بمعنى الرد كالمخلوق والمعقول، نزل سكوتهم وإنصاتهم للاستماع منزلة حسن الرد، فجاء بأفعل التفضيل. ويوضحه كلام ابن الملك حيث قال: نزل سكوتهم من حيث اعترافهم بأن في الجن والإنس من هو مكذب بآلاء الله، وكذلك في الجن من يعترف بذلك أيضاً، لكن نفيهم التكذيب عن أنفسهم باللفظ أيضاً أدل على الإجابة، وقبول ما جاء به الرسول من سكوت الصحابة أجمعين، ذكره القاري. (كنت) أي تلك الليلة. (على قوله) أي على قراءة قوله تعالى:(فبأي آلاء ربكما تكذبان) الخطاب للإنس والجن، أي بأي نعمة مما أنعم الله به عليكم تكذبون وتجحدون نعمه بترك شكره، وتكذيب رسله، وعصيان أمره. (لا بشيء) متعلق بنكذب الآتي. (ربنا) بالنصب على حذف حرف النداء. (نكذب) أي لا نكذب بشيء منها. (فلك الحمد) أي على نعمك الظاهرة والباطنة، ومن أتمها نعمة الإيمان والقرآن. (رواه الترمذي) وأخرجه أيضاً البزار وابن المنذر والحاكم وصححه، والبيهقي. (وقال: هذا حديث غريب) لا نعرفه إلا من حديث الوليد بني مسلم عن زهير بن محمد ثم حكى عن الإمام أحمد أنه كان لا يعرفه، وينكر رواية أهل الشام عن زهير بن محمد هذا. قلت: حديث جابر هذا رواه الوليد بن مسلم، وهو من أهل الشام عن زهير بن محمد، ففي الحديث ضعف لكن له شاهد من حديث ابن عمر، أخرجه ابن جرير والخطيب في تاريخه، والبزار والدارقطني في الأفراد وغيرهم، وصحح السيوطي إسناده، كما في فتح البيان (ج9: ص167) قيل: أورد المصنف حديث ابن عباس وأبي هريرة لاحتمالها داخل الصلاة وخارجها، وذكر حديث جابر هذا تبعاً لهما واطراداً في حكمهما.

869-

قوله: (عن معاذ بن عبد الله الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء، المدني تابعي صدوق، ربما وهم، قاله الحافظ. ووثقه ابن معين وأبوداود. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني ليس بذلك. (أخبره) الضمير المستتر راجع إلى

ص: 176

أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصبح {إذا زلزلت} في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي أم قرأ ذلك عمداً)) رواه أبوداود.

870-

(43) وعن عروة، قال:((إن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، صلى الصبح، فقرأ فيهما بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما))

ــ

الرجل، والبارز إلى "معاذ" ولا يضر الجهل به لأنه صحابي، والصحابة كلهم عدول. (أنه) أي الرجل. (في الركعتين كلتيهما) تأكيد لدفع توهم التبعيض، أي قرأ في كل من ركعتيها {إذا زلزلت} [99: 1] لكمالها. (أنسي؟) بهمزة الاستفهام، أي أنه قرأ في الأولى {إذا زلزلت} (أم قرأ ذلك عمداً) تردد الصحابي في أن إعادة النبي صلى الله عليه وسلم للسورة هل كان نسياناً لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى، فلا يكون مشروعاً لأمته، أو فعله عمداً لبيان الجواز، فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها، وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعاً وغير مشروع فحمل فعله صلى الله عليه وسلم على المشروعية أولى. لأن الأصل في أفعاله التشريع، والنسيان خلاف الأصل. ونظيره ما ذكره الأصوليون فيما إذا تردد فعله صلى الله عليه وسلم بين أن يكون جبلياً أو لبيان الشرع، والأكثر على التأسي به. كذا في النيل. وقال ابن حجر: الظاهر أنه فعل عمداً ليبين به حصول أصل السنة بتكرير السورة الواحدة من قصار المفصل في الركعتين. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري. قال الشوكاني: ليس في إسناده مطعن، بل رجاله رجال الصحيح.

870-

قوله: (وعن عروة) أي ابن الزبير التابعي المشهور. (فقرأ فيهما) أي في ركعتي الصبح. وفي نسخة "فيها" كما في الموطأ، وهو الظاهر. أي في صلاة الصبح، والمراد بعد فاتحة الكتاب، واستغنى عن ذكرها لشهرتها بين الناس ولعلم الناس بذلك. (بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما) يعني على توزيع السورة وتقسيمها. وفي حديث أنس، قال: صلى بنا أبوبكر صلاة الفجر، فافتح سورة البقرة، فقرأ بها في ركعتين، فلما سلم قام إليه عمر، فقال: ما كدت تفرغ حتى تطلع الشمس. قال: لو طلعت لألفتنا غير غافلين. وهذا إجماع منهم. وفيه رد على من قال باستحباب الإسفار، وأفضلية تأخير صلاة الفجر إلى الإسفار، وتائيد لما ذكرنا في معنى "أسفروا بالفجر" نقلاً عن الطحاوي وابن القيم من أن المراد به الإسفار دواماً لا ابتداء فيدخل فيها مغلساً، ويطول القراءة، فيخرج منها مسفراً جداً. قال الحافظ: روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي بكر الصديق أنه أم الصحابة في صلاة الصبح بسورة البقرة فقرأها في الركعتين، وهذا إجماع منهم-انتهى. وفيه دليل على جواز قسم السورة الواحدة بين الركعتين في الفريضة من غير كراهة.

ص: 177

رواه مالك.

871-

(44) وعن الفرافصة بن عمير الحنفي، قال: ((ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان

ابن عفان إياها في الصبح، من كثرة ما كان يرددها)) رواه مالك.

872-

(45) وعن عامر بن ربيعة، قال: ((صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح،

ــ

(رواه مالك) وهو منقطع؛ لأن عروة ولد في أوائل خلافة عثمان، لكنه ورد برواية أنس أخرجه الخلال كما في المغني والبيهقي (ج2: ص389) وعبد الرزاق بسند صحيح.

871-

قوله: (عن الفرافصة) بضم الفاء الأولى، فراء، فألف، ففاء ثانية مكسورة، فصاد مهملة، على ما ضبطه الزرقاني. وفي المغني لمحمد طاهر الفتني: هو عند المحدثين بفتح الفاء الأولى. وقال الطيبي: الفاء الأولى مفتوحة عند المحدثين، وأهل اللغة لا يعرفون إلا الضم. (بن عمير) بضم العين المهملة مصغراً. (الحنفي) نسبة إلى قبيلة بن حنيفة، من الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة في الدرجة العالية. وثقه العجلي وابن حبان. وهو غير الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة الكلبي. (ما أخذت) أي ما حفظت وتعلمت. (إلا من قراءة عثمان بن عفان) لا ينصرف، وقد ينصرف، قاله القاري. (إياها) أي تلك السورة كلها. (في الصبح) أي في صلاته. (من كثرة ما كان يرددها) أي يكررها في صلوات الصبح. ومن تعليل لأخذت. وفيه أن المواظبة في أكثر الأحوال على سورة واحدة لا محذور فيها. ويحتمل أن ذلك لما بشره صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبه، كما ورد: إيذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه. وسورة يوسف فيها ذكر البلوى على يوسف عليه السلام، فكان فيها مناسبة به. قيل: المداومة على قراءة سورة يوسف مورثة لسعادة الشهادة وهي مجربة، والله أعلم. (رواه مالك) عن يحيى بن سعيد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن الرأي، عن القاسم بن محمد، عن الفرافصة بن عمير، وأخرجه أيضاً الشافعي والبيهقي.

872-

قوله: (عن عامر بن ربيعة) كذا في نسخ المشكاة الموجودة عندنا بلفظ "عامر بن ربيعة"، وكذا ذكره ابن الدبيع في تيسير الوصول (ج2: ص224) عن مالك. وهكذا أورده محمد بن سليمان المغربي في جمع الفوائد عن رزين، أي بلفظ عامر بن ربيعة، ووقع في نسخ الموطأ الحاضرة عندنا: عبد الله بن عامر بن ربيعة، وبه جزم الزرقاني حيث قال في شرحه للموطأ: وثقه العجلي، وأبوه أي عامر بن ربيعة صحابي شهير، وكذا وقع في رواية البيهقي من طريق مالك، وكذا ذكره ابن التركماني في الجوهر النقي عنه. وهكذا في رواية الطحاوي عن مالك. قيل: هذا هو الصواب. وأما ما وقع في نسخ المشكاة وتيسير الوصول فهو غلط، وليس هو من خطأ النساخ بل من المصنفين بأنفسهما؛ لأنهما

ــ

1-

هو عبد الرحمن بن علي بن محمد بن يوسف الشيباني، الزبيدي الشافعي، المعروف بابن الدبيع – بكسر الدال المهملة، وسكون الياء المثناة من تحت، وفتح الموحدة، وفي آخره مهملة – ومعناه بلغة النوبة الأبيض، لقب جده على بن يوسف، وضبطه قطب الدين الحنفي في كتابه "البرق اليماني في الفتح العثماني" بفتح الدال المهملة، وبالياء المثناة التحتية الساكنة، فالباء الموحدة المفتوحة آخره عين.

ص: 178

وقرأ فيهما بسورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة، قيل له:

ــ

اقتصرا على ذكر ترجمة عامر بن ربيعة في أسماء رجال المشكاة، وجامع الأصول، ولم يذكرا ترجمة ولده عبد الله بن عامر، ولم ينتبه لذلك الخطأ القاري، بل تبعهما حيث قال: عامر بن ربيعة يكنى أباعبد الله العنزي، هاجر الهجرتين، وشهد بدراً والمشاهد كلها، وكان أسلم قديماً. وقيل: كلتا النسختين صحيحتان، وأن هذا الأثر رواه عبد الله بن عامر وأبوه كلاهما إلا أن هشاماً (شيخ مالك) أخذه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة بلا واسطة أبيه عروة، ورواه عن عامر بن ربيعة (والد عبد الله) بواسطة أبيه، قلت: وعدم ذكر الواسطة بين هشام وعبد الله هو الصواب عند مسلم والبيهقي؛ لأن أصحاب هشام: أبا أسامة ووكيعاً وحاتماً لم يقولوا فيه لفظ "عن أبيه" وقالوا: عن هشام، قال: أخبرني عبد الله بن عامر، ووهم مالك فقال: عن هشام عن أبيه، فزاد لفظ "عن أبيه" ذكره ابن التركماني في "الجوهر النقي" نقلاً عن الاستذكار، ومعرفة السنن. وعلى هذا فالصحيح هو ما وقع في نسخ الموطأ، ورواية البيهقي والطحاوي من قوله: عبد الله بن عامر بن ربيعة، لا ما وقع في نسخ المشكاة، وتيسير الوصول من قوله: عامر بن ربيعة؛ لأن رواية هشام بلفظ الإخبار لا يمكن أن يكون عن عامر بن ربيعة؛ لأن عامراً أكثر ما قيل في وفاته سنة. (37) ومولد هشام سنة مقتل الحسين أي سنة. (61) والله أعلم. ثم رأيت جامع الأصول للجزري قد وقع فيه (ج6: ص228) عامر بن ربيعة، كما وقع في تيسير الأصول. وعبد الله هذا هو عبد الله بن عامر بن ربيعة الأصغر، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل في سنة ست من الهجرة، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربع أو خمس سنين. وثقه أبوزرعة. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة من كبار التابعين. وقال أبوحاتم: رأى النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل على أمه وهو صغير. وقال ابن حبان في الصحابة أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم في بيتهم وهو غلام، وروايته عن الصحابة. مات سنة بضع وثمانين. وليس هو عبد الله بن عامر بن ربيعة الأكبر، الصحابي الذي استشهد بالطائف مع النبي صلى الله عليه وسلم. وأما أبوهما عامر، فهو عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي- بسكون النون – حليف بني عدي، ثم الخطاب والد عمر. كان أحد السابقين الأولين. أسلم قبل عمر، وهاجر الهجرتين، وشهد بدراً والمشاهد كلها. وكان صاحب لواء عمر لما قدم الجابية. واستخلفه عثمان على المدينة لما حج، وقام عامر يصلي من الليل وذلك حين نشب الناس في الطعن على عثمان، فصلى من الليل ثم نام، فأتي في منامه، فقيل له قم فسل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده، فقام فصلى، ثم اشتكى، فما خرج بعد إلا بجنازته، رواه مالك في الموطأ. واختلف سنة وفاته، فقيل: مات سنة. (32) وقيل: (33) وقيل: 34) وقيل: (36) وقيل: (37) ، وقال في التقريب مات ليالي قتل عثمان. له اثنان وعشرون حديثاً، اتفقا على حديثين. (فقرأ فيهما) أي في ركعتيه، وفي نسخة "فيها" كما في الموطأ. أى في صلاته. (بسورة يوسف) أي كلها في الركعة الأولى. (وسورة الحج) كلها في الثانية. (قراءة بطيئة) بالهمزة ويشدد، أي قراءة مجودة مرتلة مبيّنة بدون الإسراع. (قيل له) أي لعامر أو لعبد الله ابن عامر، على ما في نسخ الموطأ. وفي الموطأ "فقلت" وهو قول هشام على رواية الجماعة. أى قال هشام: فقلت:

ص: 179

إذا لقد كان يقوم حين يطلع الفجر. قال: أجل)) . رواه مالك.

873-

(46) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال:((ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم بها الناس في الصلاة المكتوبة)) رواه مالك.

874-

(47) وعن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: ((قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم

ــ

لعبد الله بن عامر، أو قول أبيه عروة على رواية مالك، أي قال عروة: قلت لعامر بن ربيعة. (إذا لقد كان يقوم) أي يبتدئ بصلاة الفجر. (حين يطلع الفجر) بضم اللام، أي أول ما يظهر الصبح. قال الطيبي "إذا" جواب وجزاء، يعني إذا كان الأمر على ما ذكرت إذا والله لقام في الصلاة أول الوقت حين الغلس. (قال: أجل) أي نعم، يقوم إذ ذاك، قيل: إن تطويل الخلفاء الراشدين كما يدل عليه الآثار المتقدمة كان لعلمهم برضا من خلفهم، وبحرصهم على التطويل، وأما اليوم فالتخفيف أولى هو واجب لقوله صلى الله عليه وسلم: من أم الناس فليخفف. وسيأتي تفصيل الكلام فيه. (رواه مالك) عن هشام ابن عروة عن أبيه: أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: صلينا، الخ. وكذا أخرجه الطحاوي والبيهقي. قال في الاستذكار: زعم مسلم بن الحجاج أن مالكاً وهم فيه؛ لأن أصحاب هشام لم يقولوا فيه لفظ "عن أبيه" وإنما قالوا: عن هشام قال: أخبرني عبد الله بن عامر. وذكر البيهقي في المعرفة أنه بدون ذكر "أبيه" هو الصواب – انتهى. وذكر ابن حزم في المحلي (ج4: ص104) عن سفيانين كلاهما، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن حسين بن سبرة: أن عمر بن الخطاب قرأ في الفجر يوسف ثم قرأ في الثانية. (والنجم) فسجد، ثم قام فقرأ {إذا زلزلت)) . وأخرجه عبد الرزاق عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير، قال: كان عمر يقرأ في الفجر بيوسف، الخ.

873-

قوله: (يؤم بها الناس في الصلاة المكتوبة) أي المفروضة على الأعيان، وهي الخمس. وقد تقدم وجه الجمع بين الروايات المختلفة في القراءة أنها باختلاف الأحوال والأوقات. (رواه مالك) لم أجده في الموطأ مع الفحص الشديد ويمكن أن يكون في غير رواية المصمودي، والظاهر أن المصنف قلد في ذلك الجزري، فقد نسبه في جامع الأصول إلى الموطأ. والحديث أخرجه أبوداود في باب من رأى التخفيف في القرآن في المغرب، وسكت عنه هو والمنذري، وفي إسناده محمد بن إسحاق، ورواه عمرو بن شعيب بالعنعنة وكذلك رواه البيهقي (ج2: ص388) وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (ج2: ص114) من حديث ابن عمر أنه قال: ما من سورة من المفصل الصغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها كلها في الصلاة. رواه الطبراني من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وهي ضعيفة – انتهى.

874-

قوله: (وعن عبد الله بن عتبة) بضم العين وسكون الفوقية بعدها موحدة. (بن مسعود) الهذلي، ابن أخي عبد الله بن مسعود، مدني الأصل، سكن الكوفة، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ورآه، وهو من كبار التابعين. وثقه العجلي

ص: 180