المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌{الفصل الثالث} 1493- (3) عن عبد الله بن عمرو قال: قال - مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - جـ ٥

[عبيد الله الرحماني المباركفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(46) باب صلاة الخوف

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(47) باب صلاة العيدين

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(48) باب في الأضحية

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(49) باب العتيرة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(50) باب صلاة الخسوف

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(51) باب في سجود الشكر

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌(52) باب الاستسقاء

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(53) باب في الرياح

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(5) كتاب الجنائز

- ‌(1) باب عيادة المريض وثواب المرض

- ‌{الفصل الأول}

- ‌((الفصل الثاني))

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(2) باب تمنى الموت وذكره

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(3) باب ما يقال عند من حضره الموت

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(4) باب غسل الميت وتكفينه

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(5) باب المشي بالجنازة والصلاة عليها

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(6) باب دفن الميت

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(7) باب البكاء على الميت

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(8) باب زيارة القبور

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

الفصل: ‌ ‌{الفصل الثالث} 1493- (3) عن عبد الله بن عمرو قال: قال

{الفصل الثالث}

1493-

(3) عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمرت بيوم الأضحى عيداً جعله الله لهذه الأمة، قال له رجل: يا رسول الله! أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى، أفأضحي بها؟ قال: لا، ولكن خذ

ــ

بلا واو، وكذا في أبي داود، وقد تقدم أن جماعة من أهل العلم ذهبت إلى أن الأمر بالعتيرة منسوخ بأحاديث المنع، وأن القاضي عياضاً ادعى أن جماهير العلماء على ذلك، وقد تقدم بيان ما هو الحق في ذلك.

1493-

قوله (عن عبد الله بن عمرو) بالواو (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لرجل كما في رواية النسائي، وللحاكم والبيهقي: إن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت بيوم الأضحى) أي بجعله (عيداً جعله الله) أي يوم الأضحى (لهذه الأمة) أي عيداً، قال السندي: ظاهر السوق أن قوله ((أمرت)) على بناء المفعول للخطاب أو بناء الفاعل للمتكلم، أي أمرتك أو أمرت الناس، ويحتمل أنه على بناء المفعول للمتكلم، والمعنى: أمرت بالتضحية في يوم الأضحى حال كونه عيداً أو يوم الأضحى أن أتخذه عيداً، والمعنى الأول أقرب إلى قول الرجل – انتهى. وقال الطيبي: قوله "عيداً" منصوب بفعل يفسره ما بعده، أي بأن أجعله عيداً، وقوله "جعله الله لهذه الأمة" حكم ذكر بعد ما يشعر بالوصف المناسب، وهو قوله يوم الأضحى؛ لأن فيه معنى التضحية، كأنه قيل: حكم الله على هذه الأمة بالتضحية يوم العيد، ومن ثم حسن قول الصحابي: أرأيت

الخ – انتهى. قال القاري: وهو تكلف مستغنى عنه، فإن الشيء بالشيء يذكر، فلما ذكر – عليه الصلاة والسلام – إنه مأمور بجعل ذلك اليوم عيداً وكان من أحكام ذلك اليوم حكم التضحية والأضاحي (قال له رجل) وفي أبي داود: قال الرجل، وكذا عند النسائي والحاكم والبيهقي (أرأيت) أي أخبرني (إن لم أجد إلا منيحة) في النهاية: المنيحة أن يعطي الرجل الرجل ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ثم يعيدها، وكذا إذا أعطى لينتفع بصوفها ووبرها زمانا ثم يردها، والمعنى: لي ناقة أو شاة ذات لبن أنتفع به وأعطيه غيري. وقال السندي: أصل المنيحة ما يعطيه الرجل غيره ليشرب لبنها ثم يردها عليه ثم يقع على كل شاة أو ناقة؛ لأن من شأنها أن تمنح بها وهو المراد ههنا. (أنثى) قيل: وصف منيحة بأنثى يدل على أن المنيحة قد تكون ذكراً وإن كان فيها علامة التأنيث، كما يقال: حمامة ذكر وحمامة أنثى، وزاد في رواية الحاكم: أو شاة أهلي ومنيحتهم. (أفاضحي بها؟ قال: لا) قال الطيبي: إنما منعه لأنه لم يكن عنده شيء سواها ينتفع به. قال السندي: ويحتمل أن المراد بالمنيحة ههنا ما أعطاه غيره ليشرب اللبن ومنعه؛ لأنه ملك الغير وقول الرجل لزعمه أن المنحة لا ترد ولذلك قال صلى الله عليه وسلم المنحة مردودة، والله تعالى أعلم. (ولكن خذ) كذا في جميع النسخ بصيغة

ص: 116

من شعرك وأظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك، فذلك تمام أضحيتك عند الله)) رواه أبوداود، والنسائي.

ــ

الأمر، وهكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج4 ص123)، وفي أبي داود والنسائي:"تأخذ" بصيغة المضارع، قال السندي: كأنه أرشده إلى أن يشارك المسلمين في العيد والسرور وإزالة الوسخ، فذاك يكفيه إذا لم يجد الأضحية (من شعرك) قال القاري: المراد به الجنس أي من أشعارك (وأظفارك) وفي رواية النسائي: وتقلم أظفارك (وتقص شاربك) قال القاري: خبر بمعنى الأمر ليكون عطفاً على ما قبله، وكذا الحكم فيما بعده من قوله:((وتحلق عانتك)) – انتهى. قلت: قد تقدم أن لفظ أبي داود والنسائي: تأخذ من شعرك، وهذا يدل على أن ما وقع في نسخ المشكاة تبعاً للجزري خطأ، وعلى هذا فلا حاجة إلى التأويل المذكور، ولفظ الحاكم والبيهقي: ولكن قلم أظفارك وقص شاربك واحلق عانتك. (فذلك) أي ما ذكر من الأفعال، ولفظ أبي داود: فتلك، أي الأفعال المذكورة (تمام أضحيتك عند الله) أي أضحيتك تامة بنيتك الخالصة ولك بذلك مثل ثواب الأضحية، قاله القاري، وقال السندي: أي هو ما يتم به أضحيتك بمعنى أنه يكت لك به أضحية تامة لا بمعنى أن لك أضحية ناقصة إن لم تفعل ذلك وإن فعلته تصير تامة، والله تعالى أعلم. (رواه أبوداود والنسائي) وأخرجه أيضاً الحاكم (ج4 ص223) والبيهقي (ج9 ص264) وسكت عنه أبوداود والمنذري، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، والحديث غير مطابق للباب، فإنه ليس فيه ذكر العتيرة، وكان حقه أن يذكر في باب الأضحية، ثم إنه ههنا مسائل تتعلق بالأضحية ينبغي لنا أن نذكرها مختصراً تكميلاً للفائدة. أحدها: متى تصير الأضحية أضحية؟ فقال مالك: إذا اشترى شاة أو غيرها بنية الأضحية صارت أضحية. وقال الحنفية: أضحية الفقير تتعين بالشراء له، فليس له أن يستبدلها بغيرها ولا ينتفع بدرها وصوفها بعد ذلك ولو فعل لزمه قيمته، وأما أضحية الغني فلا تتعين بنفس الشراء له، وله أن يستبدلها بغيرها وينتفع بها وبدرها ويربح فيها إن شاء، إلا أنه إذا عينها بعد ذلك ليس له الانتفاع بها. وقال أحمد والشافعي: لا تتعين الأضحية بمجرد الشراء بنيتها حتى يقول: هذه أضحية، فالذي تتعين به الأضحية عندهما هو القول دون النية؛ لأنه إزالة ملك على وجه القربة فلا تؤثر فيه النية المقارنة للشراء كالعتق والوقف. وقال الشوكاني في السيل الجرار: ليس في مصير الأضحية أضحية بمجرد الشراء بالنية دليل يقوم به الحجة، ويجب المصير إليه والعمل به، قال: والظاهر أنه إذا ذبحه بنية الأضحية وفى بما عليه وصار فاعلاً لما شرعه الله تعالى لعباده من الضحايا – انتهى. الثانية: ما يفعل بولد الأضحية إذا ولدته بعد التعيين؟ فقال ابن قدامة: ولدها تابع لها حكمه حكمها سواء كان حملاً حين التعيين أو حدث بعده، وبهذا قال الشافعي، وعن أبي حنيفة: لا يذبحه ويدفعه إلى المساكين حياً، وإن ذبحه دفعه إليهم مذبوحاً، وأرش ما نقصه الذبح؛ لأنه من نمائها فلزمه دفعه إليهم

ص: 117

...........................

ــ

على صفته كصوفها وشعرها، قال: ولنا أن استحقاق ولدها حكم يثبت للولد بطريق السراية من الأم، فيثبت له ما يثبت لها كولد أم الولد والمدبرة إذا ثبت هذا فإنه يذبحه كما يذبحها؛ لأنه صار أضحية على وجه التبع لأمه ولا يجوز ذبحه قبل يوم النحر ولا تأخيره عن أيامه كأمه. وقد روي عن علي – رضي الله عنه – أن رجلاً سأله فقال: يا أمير المؤمنين إني اشتريت هذه البقرة لأضحي بها، وإنها وضعت هذا العجل، فقال علي: لا تحلبها إلا فضل عن تيسير ولدها، فإذا كان يوم الأضحى فاذبحها وولدها عن سبعة. رواه سعيد بن منصور عن أبي الأحوص العبسي عن المغيرة بن حذف عن علي. الثالثة: حكم لبنها وصوفها وشعرها، قال ابن قدامة: لا يشرب من لبنها إلا الفاضل عن ولدها، فإن لم يفضل عنه شيء أو كان الحلب يضر بها أو ينقص لحمها لم يكن له أخذه، وإن لم يكن كذلك فله أخذه والانتفاع به، وبهذا قال الشافعي. وقال أبوحنيفة: لا يحلبها ويرش على الضرع الماء حتى ينقطع اللبن، فإن احتلبها تصدق به؛ لأن اللبن متولد من الأضحية الواجبة فلم يجز للمضحي الانتفاع به كالولد. قال ابن قدامة: ولنا قول علي المذكور، ولأنه انتفاع لا يضرها فأشبه الركوب ويفارق الولد فإنه يمكن إيصاله إلى محله، أما اللبن فإن حلبه وتركه فسد وإن لم يحلبه تعقد الضرع وأضر بها فيجوز له شربه وإن تصدق به كان أفضل، وإن احتلب ما يضر بها أو بولدها لم يجز، وعليه أن يتصدق به، فإن قيل: فصوفها وشعرها ووبرها إذا جزه تصدق به ولم ينتفع به، فلم أجزتم له الانتفاع باللبن؟ قلنا: الفرق بينهما بوجهين: أحدهما أن لبنها يتولد من غذائها وعلفها، وهو القائم به، فجاز صرفه إليه، كما أن المرتهن إذا علف الرهن كان له أن يحلب ويركب وليس له أن يأخذ الصوف ولا الشعر. الثاني: أن الشعر والصوف ينتفع به على الدوام فجرى مجرى جلدها وأجزائها، واللبن يشرب ويؤكل شيئاً فشيئاً فجرى مجرى منافعها وركوبها، ولأن اللبن يتجدد كل يوم، والصوف والشعر عين موجودة دائمة في جميع الحول. الرابعة: حكم إبدال الأضحية وبيعها، فقال أحمد: يجوز أن تبدل بخير منها، وبه قال عطاء ومجاهد وعكرمة ومالك وأبوحنيفة ومحمد بن الحسن. وقال أبويوسف والشافعي وأبوثور: لا يجوز بيعها ولا إبدالها؛ لأنه قد جعلها لله تعالى فلم يملك التصرف فيها بالبيع، والإبدال كالوقف، وقال القاضي: يجوز أن يبيعها ويشتري خيراً منها، وهو قول عطاء ومجاهد وأبي حنيفة، واستدلوا بإشراكه صلى الله عليه وسلم علياً – رضي الله عنه – في هديه، قالوا: هذا نوع من الهبة أو بيع، وهذا الاستدلال خارج عن محل النزاع كما بينه في النيل (ج4 ص330) ، ويؤيد من قال بجواز بيع الأضحية ما روي عن ابن عباس في الرجل يشتري البدنة أو الأضحية فيبيعها ويشتري أسمن منها فذكر رخصة، رواه الطبراني في الأوسط. قال الهيثمي: رجاله ثقات، ويؤيدهم أيضاً ما رواه الترمذي وأبوداود عن حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه يشتري له أضحية بدينار فاشترى أضحية فأربح فيها ديناراً فاشترى أخرى مكانها فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -

ص: 118

...........................

ــ

فقال: ((ضح بالشاة وتصدق بالدينار)) ، لكن في سنده عند الترمذي انقطاع، وعند أبي داود شيخ مجهول، وقال الحنفية: يجوز للغني بيع الأضحية ما لم يعين، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم حكم الغني لكون الأضحية واجبة عليه، والفرق بين الفقير والغني في الأحكام منوط على وجوبها في الذمة وعدم وجوبها، فلم يكن بأس في بيع حكيم أول المشتراتين لعدم تعينها للتضحية، وطاب الفضل للنبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه أمر بتصدقه؛ لكونه حصل بربح دينار نوى صرفه في سبيل الله بطريق الأضحية يعني أنه قد خرج عنه للقربة لله تعالى في الأضحية، فكره أكل ثمنها. وقال الشوكاني في السيل الجرار: ليس في ثبوت هذه الأحكام التي ذكرها المصنف – صاحب حدائق الأزهار – من أنه لا ينتفع بالأضحية

إلى آخر ما ذكره من ذلك دليل يقوم به الحجة، ويجب المصير إليه والعمل به، فإن كان قياساً للأضحية على الهدي وإن كان الباب مختلفاً فلا بأس بذلك، فإنه قد ورد في الهدي إن المهدي إذا خشي عليه موتاً فلينحره، ولا يطعمه هو ولا أحد من رفقته، كما في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي قبيصة، وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث ناجية الخزاعي، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم في هدي التطوع

إلى آخر كلامه في سننه، وورد في منع بيع الهدي ما أخرجه أحمد وأبوداود، والبخاري في تاريخه، وابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما عن ابن عمر قال: أهدى عمر نجيباً فأعطي بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أهديت نجيباً فأعطيت بها ثلاثمائة دينار فأبيعها وأشتري بثمنها بدناً؟ قال: ((لا، انحرها إياها)) ، فالحاصل أنه إن صح قياس الأضحية على الهدي فذاك وإلا فالأصل عدم ثبوت شيء من هذه الأحكام، ومما يدل على اختلاف البابين أنه قال في الضحايا: كلوا وادخروا وايتجروا – انتهى. ولا يجوز إبدالها بدونها ولا خلاف في هذا، ولا يجوز بمثلها أيضاً لعدم الفائدة في هذا. الخامسة: إذا تلفت الأضحية أو ضلت أو سرقت بغير تفريط منه: قال ابن قدامة: لا ضمان عليه؛ لأنها أمانة في يده فإن عادت إليه – في صورة الضلال أو السرقة – ذبحها سواء كان في زمن الذبح أو فيما بعده – انتهى. وقال الشوكاني في السيل الجرار في شرح قول صاحب حدائق الأزهار "فإن فاتت أو تعيبت بلا تفريط لم يلزم البدل" ما لفظه: "قد قدمنا أن الأدلة تدل على وجوب الأضحية، فهذه التي اشتراها إذا تلفت أو تعيبت بنى الخطاب عليه في الوفاء بما هو واجب عليه إن كان قائلاً بالوجوب، وإنما هو سنة إن كان يرى أنها سنة، فكون مجرد التلف مسقطاً للأضحية مسوغاً لعدم إبدال ما تلف محتاج إلى دليل، وكيف يصح والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعادة الذبح لمن كان ذبحها قبل الصلاة، فلينظر ما وجه كلام المصنف، فإن هذا مع كونه خلاف الدليل يخالف حكم الهدي، فيكون قادحاً في القياس مع أنه لا وجه لثبوت ما ذكره من أحكام الأضحية إلا مجرد القياس على الهدي كما قدمنا، وأيضاً مما يقدح في ذلك القياس تجويز المصنف للبيع ولإبدال مثل وأفضل مع ما تقدم في الهدي من نهيه صلى الله عليه وسلم لعمر عن

ص: 119

................................

ــ

البيع وأمره بأن يذبح النجيبة – انتهى. السادسة: ما يفعل بالأضحية إذا فات وقت الذبح. فقال أبوحنيفة: يسلمها إلى الفقراء ولا يذبحها، فإن ذبحها فرق لحمها وعليه أرش ما نقصها الذبح؛ لأن الذبح قد سقط بفوات وقته. وقال ابن قدامة: يذبح الواجب قضاء ويصنع ما يصنع بالمذبوح في وقته، وهو مخير في التطوع، فإن فرق لحمها كانت القربة بذلك دون الذبح لأنها شاة لحم وليست أضحية، وبهذا قال الشافعي: قال ابن قدامة: إن الذبح أحد مقصودي الأضحية فلا يسقط بفوات وقته كتفرقة اللحم وذلك أنه لو ذبحها في الأيام ثم خرجت قبل تفريقها فرقها بعد ذلك ويفارق الوقوف والرمي؛ لأن الأضحية لا تسقط بفواتها بخلاف ذلك – انتهى. السابعة: ما يفعل بالأضحية إذا مات صاحبها وعليه دين لا وفاء له. فقال ابن قدامة: لم يجز بيعها وبهذا قال أبوثور ويشبه مذهب الشافعي وقال الأوزاعي: إن ترك ديناً لا وفاء له إلا منها بيعت فيه. وقال مالك: إن تشاجر الورثة فيها باعوها. قال ابن قدامة: ولنا أنه تعين ذبحها فلم يصح بيعها في دينه كما لو كان حياً، إذا ثبت هذا فإن ورثته يقومون مقامه في الأكل والصدقة والهدية؛ لأنهم يقومون مقام مورثهم فيما له وعليه. قلت: الظاهر عندي هو ما ذهب إليه الأوزاعي ثم ما ذهب إليه مالك؛ لأن الدين حق العبد وهو أوجب وألزم من الأضحية إن كانت واجبة. الثامنة: حكم لحم الأضحية: فالمستحب عند الحنابلة تثليثه. قال أحمد: نحن نذهب إلى حديث عبد الله – ابن مسعود – يأكل هو الثلث ويطعم من أراد الثلث، ويتصدق على المساكين بالثلث، وعن ابن عمر قال: الضحايا والهدايا ثلث لك وثلث لأهلك وثلث للمساكين، وروي عن ابن عباس في صفة أضحية النبي صلى الله عليه وسلم قال: ويطعم أهل بيته الثلث ويطعم فقراء جيرانه الثلث ويتصدق على السؤال بالثلث، رواه الحافظ أبوموسى الأصفهاني في الوظائف، وقال: حديث حسن. وقال تعالى: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36]، والقانع: السائل، والمعتر: الذي يعتريك أي يعترض لك لتطعمه فلا يسأل، فذكر ثلاثة أصناف، فينبغي أن يقسم بينهم أثلاثاً، وبهذا قال إسحاق بن راهويه، وهو أحد قولي الشافعي، وقال في الآخر: يجعلها نصفين، يأكل نصفاً ويتصدق بنصف لقوله تعالى:{فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28]، وقال أصحاب الرأي: ما كثر من الصدقة فهو أفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة وأمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فأكل هو وعلي من لحمها وحسيا من مرقها، ونحر خمس أو ست بدنات، وقال: من شاء فيقتطع ولم يأكل منهن شيئاً. قال ابن قدامة: الأمر في هذا واسع، فلو تصدق بها كلها أو بأكثرها جاز، وإن أكلها كلها إلا أوقية تصدق بها جاز، وقال أصحاب الشافعي: يجوز أكلها كلها. قال ابن قدامة: ولنا أن الله تعالى قال: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} ، وقال:{وأطعموا البائس الفقير} ، والأمر يقتضي الوجوب. وقال بعض أهل العلم: يجب الأكل منها ولا يجوز الصدقة بجميعها للأمر بالأكل منها، ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر خمس بدنات ولم يأكل منهن شيئاً، وقال: من شاء فليقطع، ولأنها ذبيحة يتقرب بها إلى الله تعالى

ص: 120