المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على - مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - جـ ٥

[عبيد الله الرحماني المباركفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(46) باب صلاة الخوف

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(47) باب صلاة العيدين

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(48) باب في الأضحية

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(49) باب العتيرة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(50) باب صلاة الخسوف

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(51) باب في سجود الشكر

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌(52) باب الاستسقاء

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(53) باب في الرياح

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(5) كتاب الجنائز

- ‌(1) باب عيادة المريض وثواب المرض

- ‌{الفصل الأول}

- ‌((الفصل الثاني))

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(2) باب تمنى الموت وذكره

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(3) باب ما يقال عند من حضره الموت

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(4) باب غسل الميت وتكفينه

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(5) باب المشي بالجنازة والصلاة عليها

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(6) باب دفن الميت

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(7) باب البكاء على الميت

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(8) باب زيارة القبور

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

الفصل: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على

هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها؟ ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم)) رواه الترمذي، وابن ماجه، وفي رواية أبي داود نحوه مع زيادة، وفيه:((فقام عند عجيزة المرأة)) .

{الفصل الثالث}

1694-

(35) عن عبد الرحمن بن أبي ليلة، قال: ((كان سهل بن حنيف، وقيس بن سعد

ــ

البصري أحد العباد من ثقات التابعين، مات في ولاية الحجاج سنة (94) . (هكذا) بحذف الاستفهام. (قام على الجنازة) أي من المرأة. (قال) أي أنس. (نعم) فيه دليل على أن المصلي على المرأة يقف حذاء وسطها، وعلى الرجل حذاء رأسه، وقد تقدم بسط الكلام عليه في شرح حديث سمرة. (رواه الترمذي) وحسنه. (وابن ماجه) واللفظ للترمذي، وأخرجه أيضاً أحمد (ج3:ص118-204) والبيهقي (ج4:ص33) وابن حزم في المحلى (ج5:ص124) . (وفي رواية أبي داود نحوه مع زيادة) أخرجه أبوداود مطولاً، وسكت عنه، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره. (وفيه) أي في كتاب أبي داود. (فقام) أي أنس. (عند عجيزة المرأة) بفتح مهملة وكسر جيم، قال الجزري: العجيزة العجز وهي للمرأة خاصة والعجز مؤخر الشيء-انتهى. قال في اللمعات: هو بيان حال وسط السرير. وقال الشوكاني: لا منافاة بين رواية أبي داود، وبين قوله في حديث سمرة "فقام وسطها"؛ لأن العجيزة يقال لها وسط-انتهى. وأجاب الحنفية عن حديث أنس هذا بأن ذلك كان قبل اتخاذ النعش للنساء، ورد بأنه قد صرح في رواية أبي داود بأن أنساً قد صلى كذلك والمرأة كان عليها نعش أخضر.

1694-

قوله. (كان سهل بن حنيف) بضم الحاء وفتح النون الأنصاري الأوسي المدني، صحابي من أهل بدر. قال ابن عبد البر: شهد بدراً والمشاهد كلها، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد، وكان بايعه على الموت، ثم صحب علياً من حين بويع، فاستخلفه على البصرة، ثم شهد معه صفين، وولاه فارس، مات سنة (38) وصلى عليه علي وكبر ستاً. وقال ابن سعد: آخي رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين علي، ولما توفي كبر عليه علي خمساً ثم التفت إليهم فقال: إنه بدري. (وقيس بن سعد) بسكون العين ابن عبادة بضم العين الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل، وكان ضخماً حسناً جسيماً طويلاً إذا ركب الحمار خطت رجلاه، وكان من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. قال ابن عبد البر: كان أحد الفضلاء الجلة وأحد دهاة العرب، وأهل الرأي والمكيدة في الحروب مع النجدة والبسالة والسخاء والكرم، وكان شريف قومه غير مدافع، وكان أبوه وجده كذلك. شهد قيس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية يوم فتح مكة. إذ نزعها من أبيه لشكوى قريش من

ص: 416

قاعدين بالقادسية، فمر عليهما بجنازة، فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض، أي من أهل الذمة، فقالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: أليست نفساً؟)) متفق عليه.

1695-

(36) وعن عبادة بن الصامت، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تبع جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد، فعرض له حبر من اليهود، فقال له: إنا هكذا نصنع يا محمد! قال: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ــ

سعد يومئذٍ، وصحب قيس علياً وشهد معه مشاهده، وكان قد أمره علي مصر فاحتال عليه معاوية فلم ينخدع له، فاحتال على أصحاب علي حتى حسنوا له تولية محمد بن أبي بكر فولاه مصر، ففسدت عليه مصر، وارتحل قيس فشهد مع علي صفين، ثم كان مع الحسن بن علي حتى صالح معاوية، فرجع قيس إلى المدينة فأقام بها ومات في آخر خلافة معاوية سنة (60) وقيل بعد ذلك، وكان رجلاً سناطاً، ليس في وجهه شعرة ولا شيء من لحية وكان مع ذلك جميلا. ً قال ابن عبد البر: وكذلك كان شريح وعبد الله بن الزبير لم يكن في وجوههم شعر، قال: وخبره في السراويل عند معاوية كذب وزور مختلق ليس له إسناد، ولا يشبه أخلاق قيس ولا مذهبه في معاوية ولا سيرته في نفسه-انتهى. وحكاياته في سخاء وجوده كثيرة مشهورة، ذكرها ابن عبد البر وغيره. (قاعدين) بالتثنية والنصب خبر كان. (بالقادسية) بالقاف وكسر الدال والسين المهملتين وتشديد التحتية، مدينة صغيرة ذات نخل ومياه، بينها وبين الكوفة مرحلتان أو خمسة عشر فرسخاً. (فمر) بضم الميم على بناء المجهول. وفي رواية: فمروا بصيغة الجمع المعلوم. (إنها) أي الجنازة. (أي من أهل المدينة) تفسير لأهل الأرض أي من أهل الجزية المقرين بأرضهم؛ لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقروهم على عمل الأرض وحمل الخراج. (أليست نفساً) ماتت فالقيام لها لأجل صعوبة الموت وتذكره لا لذات الميت. ومقتضى هذا التعليل أن القيام يستحب لكل جنازة، وقد تقدم بسط الكلام في مسألة القيام للجنازة إذا مرت به، وأجاب القائلون بالنسخ عن هذا الحديث بأنه منسوخ، وأن سهل بن حنيف وقيس بن سعد لم يعلما بالنسخ، ومن علم حجة على من لم يعلم. وتعقب بأنه لم يثبت النسخ بحديث صحيح صريح، فلا يتمشى ذلك. (متفق عليه) وأخرجه أحمد (ج6:ص6) والنسائي والبيهقي (ج4:ص27) .

1695-

قوله: (فعرض) أي ظهر (حبر) بفتح الحاء المهملة وتكسر أي عالم. (فقال) أي الحبر. (له) صلى الله عليه وسلم: (إنا) أي معشر اليهود. (هكذا نضع) أي إذا تبعنا جنازة نقوم، ولا نجلس حتى توضع في اللحد. (فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي مخالفة لليهود. وهذا لا يدل على نسخ القيام لها إذا مرت ولا على قيام التابع والمشيع.

ص: 417

وقال: خالفوهم)) رواه الترمذي، وأبوداود، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وبشر بن رافع الراوي ليس بالقوي.

1696-

(37) وعن علي، قال:((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالقيام في الجنازة، ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس) رواه أحمد.

ــ

(وقال خالفوهم) وفي رواية أبي داود: وقال اجلسوا خالفوهم. قال القاري: فبقى القول بأن التابع لم يقعد حتى توضع عن أعناق الرجال. (على الأرض) هو الصحيح-انتهى. وقد استدل بعضهم بهذا الحديث على نسخ القيام للجنازة، ولا يخفى ما فيه، فإنه ليس فيه ذكر القيام للجنازة أصلاً. واحتج به بعضهم على نسخ القيام للتابع، وهو أيضاً متعقب، فإن غاية ما فيه أنه يدل على الأمر بالجلوس قبل الوضع في اللحد، وهذا لا يستلزم بل ولا يقتضي نسخ القيام قبل الوضع بالأرض، فافهم، على أن الحديث ضعيف لا يقاوم حديث أبي سعيد وغيره. هذا وسبق الكلام عليه مفصلاً في شرح حديث أبي سعيد في الفصل الأول. (رواه الترمذي وأبوداود) وسكت عنه. (وابن ماجه) وأخرجه أيضاً البزار والبيهقي والحازمي. (وبشر) بكسر أوله وسكون ثانيه (بن رافع) أبوالأسباط الحارثي النجراني. (الراوي) بسكون الياء أي أحد رواة هذا الحديث. (ليس بالقوي) في الحديث. وقال أحمد: ليس بشيء ضعيف في الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال أبوحاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث لا نرى له حديثاً قائماً. وقال البزار: لين الحديث وقد احتمل حديثه. وقال ابن عبد البر في الكنى: هو ضعيف عندهم منكر الحديث، وقال في كتاب الإنصاف: اتفقوا على إنكار حديثه وطرح ما رواه، وترك الاحتجاج به، لا يختلف علماء الحديث في ذلك. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، كذا في تهذيب التهذيب. وفي سنده أيضاً عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أمية عن أبيه. وعبد الله هذا قال البخاري: فيه نظر لا يتابع على حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ: ضعيف، وأبوه سليمان بن جنادة قال أبوحاتم: منكر الحديث. وقال البخاري: هو حديث منكر، ولم يتابع في هذا. وقال ابن عدي: لم ينكر عليه البخاري غير هذا الحديث.

1696-

قوله: (أمرنا بالقيام) أمر ندب. (في الجنازة) أي في حال رؤيتها إذا مرت بنا. وقيل: قبل وضعها على الأرض. (ثم جلس بعد ذلك) لبيان الجواز. (وأمرنا بالجلوس) أي أمر إباحة وتخفيف، فلا دلالة فيه على نسخ القيام للجنازة ولا على نسخ قيام التابع، وقد تقدم الكلام عليه في شرح حديثي أبي سعيد وعلي في الفصل الأول من هذا الباب. (رواه أحمد) (ج1:ص82) ورجاله ثقات وأخرجه أيضاً ابن حبان كما في التلخيص، والبيهقي (ج4:ص27) والحازمي (ص121) .

ص: 418

1697-

(38) وعن محمد بن سيرين، قال:((إن جنازة مرت بالحسن بن علي وابن عباس، فقام الحسن ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن: أليس قد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي؟ قال: نعم، ثم جلس)) رواه النسائي.

1698-

(39) وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، ((أن الحسن بن علي كان جالساً فمر عليه بجنازة، فقام الناس حتى جاوزت الجنازة، فقال الحسن: إنما مر بجنازة يهودي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على طريقها جالساً، وكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي، فقام)) . رواه النسائي.

ــ

1697-

قوله: (إن جنازة مرت بالحسن بن علي) أي ابن أبي طالب. (قال) أي ابن عباس في جواب الحسن. (نعم) أي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوائل الأمر. (ثم جلس) بعده، أي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا من الأمرين، لكن جلوسه كان متأخراً، فيكون كما سبق من حديث علي رضي الله عليه في الفصل الأول، وهذا هو الظاهر بل المتعين لأن يكون مراداً. وقد استدل به على نسخ القيام للجنازة إذا مرت به. وأجيب بأن مجرد الفعل لا يدل على النسخ لاحتمال أن القعود كان لبيان الجواز، والأمر بالقعود إن ثبت كان للإباحة والتخفيف. (رواه النسائي) ورجال إسناده ثقات، وأخرجه أيضاً أحمد (ج1:ص200-201) وأخرجه البيهقي والنسائي أيضاً من طريق أبي مجلز: أن جنازة مرت بابن عباس والحسن بن علي، فقام أحدهما ولم يقم الآخر، فقال أحدهما: ألم يقم النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال الآخر: بلى، ثم قعد.

1698-

قوله: (عن جعفر بن محمد) المعروف بالصادق. (عن أبيه) هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبوجعفر الباقر. (وكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي) إيماء إلى أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. (فقام) أي عن الطريق لهذا، فهذا إنكار منه رضي الله عنه على قيام الناس للجنازة، عكس ما سبق منه من الإنكار على ابن عباس على عدم القيام. قيل: كان هذا بعد ما علم الحسن بنسخ القيام، فأشار إلى ذلك مع ذكر العلة التي قام لأجلها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: كان إنكاره على ابن عباس؛ لأنه كان على الطريق، وإنكاره على الناس؛ لأنهم لم يكونوا على الطريق، قاله القاري: قلت: إسناد هذا الحديث ضعيف لانقطاعه، فلا يقاوم الحديث السابق، فلا حاجة إلى تكلف الجواب، والتاريخ غير معلوم، فلا يصح دعوى تأخر هذا الحديث. وأما الاختلاف في التعليل الواقع بينه وبين غيره من الأحاديث، فقد تقدم الكلام عليه في شرح حديث جابر في الفصل الأول. (رواه النسائي) وإسناده منقطع، فإن محمد بن علي أبا جعفر الباقر تابعي ثقة ولكن لم يدرك الحسن بن علي عم

ص: 419

1699-

(40) وعن أبي موسى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((إذا مرت بكم جنازة يهودي أو نصراني أو مسلم، فقوموا لها، فلستم لها تقومون، إنما تقومون لمن معها من الملائكة)) رواه أحمد.

1700-

(41) وعن أنس، ((أن جنازة مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقام، فقيل: إنها جنازة يهودي، فقال: إنما قمت للملائكة)) رواه النسائي.

1701-

(42) وعن مالك بن هبيرة، قال. (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين، إلا أوجب

ــ

أبيه؛ لأنه ولد سنة (56) والحسن مات سنة (50) ، قاله الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد.

1699-

قوله: (إذا مرت بكم) كذا في بعض النسخ "بكم"، وهكذا في مسند الإمام أحمد (ج4:ص394-413) ، وكذا ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج3:ص27) . ووقع في أكثر نسخ المشكاة "بك" بضمير الإفراد، والظاهر أنه خطأ من الناسخ (جنازة يهودي أو نصراني أو مسلم) أو للتنويع. (فقوموا لها) أمر ندب. (فلستم لها تقومون) أي في الحقيقة. (إنما تقومون لمن معها من الملائكة) أي ملائكة الرحمة إن كانت الجنازة لمسلم، أو ملائكة العذاب إن كانت لكافر. قد يقال هذا مشكل؛ لأنه أثبت القيام لها، ثم نفاه عنها. وقد يجاب بأنه أثبته لها باعتبار الصورة. ونفاه عنها باعتبار باطن الأمر والحقيقة، وإنكار البليغ على رعاية الاعتبارات والحيثيات سائغ شائع، كذا في المرقاة. (رواه أحمد) (ج4:ص391-413) وفيه ليث بن أبي سليم وهو صدوق، لكنه اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فترك. قاله الحافظ في التقريب. وقال الهيثمي: هو ثقة. ولكنه مدلس-انتهى. ويؤيده حديث أنس الذي يليه.

1700-

قوله: (إنما قمت) كذا في جميع النسخ، وكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ص426)، وكذا وقع في المستدرك للحاكم. وفي النسخ الموجودة عندنا للنسائي: إنما قمنا. (للملائكة) لا لذات الميت فيستوي فيه المسلم وغير المسلم. (رواه النسائي) وأخرجه أيضاً الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.

1701-

قوله: (وعن مالك بن هبيرة) بضم الهاء مصغراً، ابن خالد بن مسلم السكوني أو الكندي، يكنى أباسعيد، صحابي نزل حمص ومصر. ولي حمص لمعاوية، وروى عنه من أهلها جماعة. وذكره محمد بن الربيع الجيزي فيمن شهد فتح مصر من الصحابة، مات في أيام مروان بن الحكم. (إلا أوجب) وذكره الحافظ في الإصابة بلفظ "إلا وجبت له الجنة"، وفي رواية أحمد "إلا غفر له"، وكذا في رواية للحاكم والبيهقي. فمعنى قوله "أوجب"

ص: 420

فكان مالك إذا استقل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف لهذا الحديث)) رواه أبوداود. وفي رواية الترمذي، قال: كان مالك بن هبيرة إذا صلى على جنازة فتقال الناس عليها جزأهم ثلاثة أجزاء، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى عليه ثلاثة صفوف أوجب)) وروى ابن ماجه نحوه.

1702-

(43) وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على الجنازة: ((اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها إلى الإسلام، وأنت قبضت روحها،

ــ

أي ذلك الفعل على الله الجنة أو المغفرة لذلك الميت وعداً منه وفضلاً، أو أوجب الله تعالى المغفرة أو الجنة له. (فكان مالك) أي ابن هبيرة. (إذا استقل أهل الجنازة) أي عدهم قليلاً (جزأهم) بتشديد الزاي وفي آخره همزة من التجزئة، أي فرقهم وجعل القوم الذين يمكن أن يكونوا صفاً واحداً. (ثلاثة صفوف لهذا الحديث) أي ثم صلى عليها. (رواه أبوداود) وسكت عنه. (وفي رواية الترمذي) بالإضافة. (إذا صلى) أي أراد الصلاة. (فتقالّ الناس عليها) بتشديد اللام تفاعل من القلة أي رآهم قليلين، استقل الشيء وتقاله عده ورآه قليلاً. (جزأهم ثلاثة أجزاء) أي فرقهم وجعلهم ثلاثة صفوف وفي رواية أحمد: فكان مالك يتحرى إذا قل أهل جنازة أن يجعلهم ثلاثة صفوف. (ثم قال) أي استدلالاً لفعله: (من صلى عليه ثلاثة صفوف) وأقل الصف أن يكون اثنين على الأصح. (أوجب) أي الله تعالى الجنة أو المغفرة لذلك الميت. (وروى ابن ماجه نحوه) أي معناه، وهو كان إذا أتي بجنازة فتقال من تبعها جزأهم ثلاثة صفوف ثم صلى عليها. وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما صف صفوف ثلاثة من المسلمين على ميت إلا أوجب-انتهى. والحديث أخرجه أيضاً أحمد (ج4:ص79) والحاكم (ج1:ص362) والبيهقي (ج4:ص30) كلهم من طريق ابن إسحاق عن يزيد ابن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزنى عن مالك بن هبيرة، وقد سكت عنه أبوداود وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن. وقال الحافظ في الإصابة في ترجمة مالك بن هبيرة: قد اختلف على ابن إسحاق فيه، أدخل بعضهم عنه بين أبي الخير وبين مالك بن هبيرة الحارث بن مالك، كذا وقع في المعرفة لابن مندة، وذكره الترمذي، وقال: تفرد به إبراهيم بن سعد، ورواية الجماعة أصح عندنا-انتهى.

1702-

قوله: (أنت ربها) أي سيدها ومالكها. (وأنت خلقتها) أي ابتداء. (وأنت هديتها إلى الإسلام) المشتمل على الإيمان انتهاء. وفي بعض النسخ من سنن أبي داود: للإسلام. (وأنت قبضت روحها)

ص: 421

وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئنا شفعاء فاغفر له)) رواه أبوداود.

1703-

(44) وعن سعيد بن المسبب، قال:((صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط، فسمعته يقول: اللهم أعذه من عذاب القبر))

ــ

أي أمرت بقبض روحها. (وأنت أعلم بسرها وعلانيتها) بتخفيف الياء أي باطنها وظاهرها. (جئنا) أي حضرنا. (شفاء) له بين يديك. (فاغفر له) وفي بعض النسخ من سنن أبي داود "لها" كما في رواية النسائي، وتأنيث الضمير باعتبار النفس أو الروح التي هي الأصل، والتذكير باعتبار الشخص أو الميت. (رواه أبوداود) وسكت عنه هو والمنذري، وأخرجه أيضاً النسائي في اليوم والليلة، والبيهقي (ج4:ص42) .

1703-

قوله: (وعن سعيد بن المسيب) بفتح التحتية المشددة وتكسر، ابن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي المدني، يكنى أبا محمد، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب، كان سيد كبار التابعين، جمع بين الفقه والحديث والزهد والعباد والورع، وهو المشار إليه المنصوص عليه، وكان أعلم الناس بحديث أبي هريرة، وقضايا عمر، لقي جماعة كثيرة من الصحابة، وروى عنهم، وعنه الزهري وكثير من التابعين وغيرهم. قال مكحول إمام أهل الشام: طفت الأرض كلها في طلب العلم فما لقيت أعلم من ابن المسيب، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل. وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه. وقال ابن المسيب: حججت أربعين حجة مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين. (صليت وراء أبي هريرة على) جنازة (صبي) قال الباجي: الصلاة على الصبي قربة له ورغبة في إلحاقه بصالح السلف، ولا خلاف في وجوب الصلاة عليه. (لم يعمل خطيئة قط) أي أبداً لموته قبل البلوغ، وقد رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم، قال ابن حجر قوله: لم يعمل خطيئة، صفة كاشفة، إذ لا يتصور في غير بالغ عمل ذنب-انتهى. قال القاري: ويمكن أن يحمل على المبالغة في نفي الخطيئة عنه ولو صورة. وقال الدسوقي يؤخذ من هذا أن الأطفال يسئلون، وقيل: لا يسئلون، وقيل: بالوقف، وهو الحق؛ لأنه لم يرو نص بشيء. (فسمعته) أي أبا هريرة. (يقول) في دعائه بعد قراءة الفاتحة والصلاة على النبي. (اللهم أعذه) أمر من الإعاذة أي أجره. (من عذاب القبر) قال القاضي: يحتمل أن يكون أبوهريرة اعتقد شيئاً سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن عذاب القبر عام في الصغير والكبير، وأن الفتنة فيه لا تسقط عن الصغير بعدم التكليف في الدنيا، أي لأن الله تعالى يفعل ما يشاء، وقال ابن عبد البر: عذاب القبر غير فتنة القبر، ولو عذب الله عباده أجمعين كان غير ظالم لهم؛ لأنه لا يسئل عما يفعل، وقال بعضهم: ليس المراد بعذاب القبر هنا عقوبة بل مجرد الألم بالغم

ص: 422

رواه مالك.

1704-

(45) وعن البخاري تعليقاً، قال: يقرأ الحسن على الطفل فاتحة الكتاب، ويقول: اللهم

اجعله لنا سلفاً وفرطاً وذخراً وأجراً.

ــ

والحسرة والوحشة والضغطة، وذلك يعم الأطفال وغيرهم. وقال أبوعبد الملك: يحتمل أنه قال ذلك على العادة في الصلاة على الكبير، أو ظن أنه كبير أو دعا له على معنى الزيادة أي في الدرجات، كما كانت الأنبياء عليهم السلام تدعوا الله أن يرحمها وتستغفره، كذا في شرح الموطأ للزرقاني، ولا يستغفر للصبي عند الحنفية، ولا يأتي بشيء من دعاء البالغين في الصلاة عليه، بل يقتصر على قوله: اللهم اجعله لنا فرطاً الخ. (رواه مالك) عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: صلت وراء أبي هريرة الخ.

1704-

قوله: (وعن البخاري تعليقاً) التعليق أن يحذف من مبدأ إسناده واحد فأكثر على التوالي ويعزى الحديث إلى من فوق المحذوف من رواته، واستعمله بعضهم في حذف كل الإسناد، كما هنا، مثاله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، قال ابن عباس كذا، قال سعيد بن المسيب كذا، عن أبي هريرة كذا. قالوا: تعليقات البخاري في حكم المسانيد. وقال النووي: فما كان منه بصيغة الجزم، كقال وفعل وأمر وروى وذكر معروفاً فهو حكم بصحته عن المضاف إليه، وما ليس فيه جزم، كروي ويذكر ويحكى، ويقال وحكي عن فلان وروي وذكر مجهولاً فليس فيه حكم بصحته عن المضاف إليه، ومع ذلك فإيراده في كتاب الصحيح مشعر بصحة أصله إشعاراً يؤنس به ويركن إليه، وعلى المدقق إذا رام الاستدلال به أن ينظر في رجاله وحال سنده ليرى صلاحيته للحجة وعدمها. (قال) أي البخاري نقلاً عن الحسن:(يقرأ الحسن) أي كان يقرأ الحسن وهو البصري، وما وقع في جامع الأصول (ج7:ص147) أنه الحسن بن علي بن أبي طالب فهو وهم من ابن الأثير. (على الطفل) أي على جنازته. (فاتحة الكتاب) أي بعد التكبيرة الأولى. (ويقول) أي بعد القراءة والصلاة على النبي. (اللهم اجعله) أي الطفل (سلفاً) بفتحتين أي متقدماً إلى الجنة لأجلنا. قال في النهاية: قيل هو من سلف المال كأنه قد أسلفه وجعله ثمناً للأجر والثواب الذي يجازى على الصبر عليه، وقيل: سلف الإنسان من تقدمه بالموت من آبائه وذوى قرابته، ولهذا سمي الصدر الأول من التابعين السلف الصالح. (وفرطاً) بالتحريك هو الذي يتقدم القوم الواردة فيهيء لهم أسباب المنزل كالأرسان والدلاء ونحوها ويرد الحياض ويستقي لهم. (وذخراً) بضم الذال وسكون الخاء أي ذخيرة. (وأجراً) أي ثواباً جزيلاً. قال ميرك: عبارة البخاري هكذا وقال الحسن: يقرأ (أي المصلى) على الطفل بفاتحة الكتاب، ويقول: اللهم اجعله لنا فرطاً وسلفاً وأجراً. فعلى

ص: 423

1705-

(46) وعن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((الطفل لا يصلى عليه، ولا يرث، ولا يورث، حتى يستهل)) .

ــ

المصنف أن يقول وعن الحسن أنه قال:.. الخ، ثم يقول في آخره: رواه البخاري عنه تعليقاً، فإن البخاري من جملة المخرجين، لا من جملة الرواة الذين التزم المصنف ذكرهم، وأيضاً يفهم من رواية البخاري أن الحسن كان يأمر بذلك، ومن إيراد المصنف يفهم أنه كان يفعله، وبين العبارتين فرق ظاهر، وأيضاً فإن لفظه "ذخراً" ليست في رواية البخاري، كما ترى مع أن في عبارة المصنف تقديماً وتأخيراً أيضاً، تأمل، ولعل في نسخة المصنف من البخاري: وكان الحسن يقرأ على الطفل، وصحف قال بكان، فوقع فيما وقع، كذا في المرقاة. قال الحافظ في الفتح: وصل هذا الأثر عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في كتاب الجنائز له عن سعيد بن أبي عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي فأخبرهم عن قتادة عن الحسن أنه كان يكبر ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يقول: اللهم اجعله لنا سلفاً وفرطاً وأجراً-انتهى. وهذا يؤيد ما وقع في المشكاة من أن الحسن كان يفعله، وذكر ابن الأثير هذا الأثر في جامع الأصول (ج7ص147) عزوا إلى البخاري بلفظ: قال. (أي الحسن) يقرأ على الطفل فاتحة الكتاب ويقول: اللهم اجعله لنا سلفاً وفرطاً وذخراً وأجراً. قال الحافظ في التلخيص (ص161) : روى البيهقي من حديث أبي هريرة أنه كان يصلي على النفوس: اللهم اجعله لنا فرطاً وسلفاً وأجراً. وفي جامع سفيان عن الحسن في الصلاة على الصبي: اللهم اجعله لنا سلفاً واجعله لنا فرطاً واجعله لنا أجراً.

1705-

قوله: (الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل) أي يصيح عند ولادته، وحمله الجمهور على أن المراد منه إمارة الحياة، أي يوجد منه إمارة الحياة، وعبر بالاستهلال لأنه المعتاد وهو الذي يعرف به الحياة عادة. قال في المجمع: استهلال الصبي تصويته عند ولادته، أراد العلم بحياته بصياح أو اختلاج أو نفس أو حركة أو عطاس-انتهى. وقال ابن الهمام: الاستهلال أن يكون منه ما يدل على الحياة من حركة عضو أو رفع صوت-انتهى. وأخرج البزار عن ابن عمر مرفوعاً: استهلال الصبي العطاس. قال الحافظ: وإسناده ضعيف-انتهى. والحديث يدل على أنه لا يصلى على المولود إلا إذا استهل، وفيه اختلاف. قال الخطابي في المعالم: اختلف الناس في الصلاة على السقط، فروي عن ابن عمر أنه قال: يصلى عليه وإن لم يستهل، وبه قال ابن سيرين وابن المسيب. وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية: كلما نفخ فيه الروح وتمت له أربعة أشهر وعشر صلي عليه. وقال إسحاق: إنما الميراث بالاستهلال، فأما الصلاة فإنه يصلى عليه؛ لأنه نسمة تامة قد كتب عليها الشقاوة والسعادة، فلأي شيء تترك الصلاة عليه؟ وروي عن ابن عباس أنه قال: إذا استهل ورث وصلى عليه،

ص: 424

رواه الترمذي، وابن ماجه إلا أنه لم يذكر: ولا يورث.

ــ

وعن جابر إذا استهل صلي عليه، وإن لم يستهل لم يصل عليه، وبه قال أصحاب الرأي، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي-انتهى كلام الخطابي. وقد رجح المجد بن تيمية في المنتقى قول أحمد حيث قال: وإنما يصلى عليه إذا نفخت فيه الروح، وهو أن يستكمل أربعة أشهر، فأما إن سقط لدونها فلا؛ لأنه ليس بميت إذ لم ينفخ فيه روح، وأصل ذلك حديث ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكاً بأربع كلمات: يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح. متفق عليه-انتهى. قال الشوكاني بعد ذكر كلام ابن تيمية هذا: ومحل الخلاف فيمن سقط بعد أربعة أشهر ولم يستهل، وظاهر حديث الاستهلال أنه لا يصلى عليه وهو الحق؛ لأن الاستهلال يدل على وجود الحياة قبل خروج السقط كما يدل على وجودها بعده، فاعتبار الاستهلال من الشارع دليل على أن الحياة بعد الخروج من البطن معتبرة في مشروعية الصلاة على الطفل، وأنه لا يكتفى بمجرد العلم بحياته في البطن فقط-انتهى كلام الشوكاني.. (رواه الترمذي) في الجنائز بهذا اللفظ من طريق إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف الحديث، عن أبي الزبير وهو مدلس، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. (وابن ماجه) في الجنائز، وفي الفرائض من طريق الربيع بن بدر عن أبي الزبير، والربيع بن بدر ضعفوه. (إلا أنه) أي ابن ماجه. (لم يذكر: ولا يورث) لفظ ابن ماجه: هكذا إذا استهل الصبي صلى عليه وورث. وأخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه والبيهقي والحاكم، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وقال الحافظ في التلخيص (ص157) بعد ذكر هذا الحديث: أخرجه الترمذي والنسائي (في الكبرى) وابن ماجه والبيهقي، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي عن أبي الزبير وهو ضعيف. قال الترمذي: رواه أشعث وغير واحد عن أبي الزبير عن جابر موقوفاً، وكأن الموقوف أصح، وبه جزم النسائي، وقال الدارقطني في العلل: لا يصح رفعه، وقد روي عن شريك عن أبي الزبير مرفوعاً ولا يصح، ورواه ابن ماجه من طريق الربيع بن بدر عن أبي الزبير مرفوعاً، والربيع ضعيف، ورواه ابن أبي شيبة من طريق أشعث بن سوار عن أبي الزبير موقوفاً، ورواه النسائي أيضاً وابن حبان في صحيحه والحاكم من طريق إسحاق الأزرق عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووهم لأن أبا الزبير ليس من شرط البخاري، وقد عنعن، فهو علة هذا الخبر إن كان محفوظاً عن سفيان الثوري، ورواه الحاكم أيضاً من طريق المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير مرفوعاً، وقال: لا أعلم أحداً رفعه عن أبي الزبير غير المغيرة، وقد وقفه ابن جريج وغيره، ورواه أيضاً من طريق بقية عن الأوزاعي عن أبي الزبير مرفوعاً-انتهى كلام الحافظ في التلخيص. وفي الباب عن علي وابن عباس أخرجهما ابن عدي في الكامل.

ص: 425