المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

مصعب بن عمير في "باب جامع المناقب" إن شاء الله - مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - جـ ٥

[عبيد الله الرحماني المباركفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(46) باب صلاة الخوف

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(47) باب صلاة العيدين

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(48) باب في الأضحية

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(49) باب العتيرة

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(50) باب صلاة الخسوف

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(51) باب في سجود الشكر

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌(52) باب الاستسقاء

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(53) باب في الرياح

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(5) كتاب الجنائز

- ‌(1) باب عيادة المريض وثواب المرض

- ‌{الفصل الأول}

- ‌((الفصل الثاني))

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(2) باب تمنى الموت وذكره

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(3) باب ما يقال عند من حضره الموت

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(4) باب غسل الميت وتكفينه

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(5) باب المشي بالجنازة والصلاة عليها

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(6) باب دفن الميت

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(7) باب البكاء على الميت

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

- ‌(8) باب زيارة القبور

- ‌{الفصل الأول}

- ‌{الفصل الثاني}

- ‌{الفصل الثالث}

الفصل: مصعب بن عمير في "باب جامع المناقب" إن شاء الله

مصعب بن عمير في "باب جامع المناقب" إن شاء الله تعالى.

{الفصل الثاني}

1653-

(5) عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألبسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، ومن خير أكحالكم الإثمد،

ــ

الحديث بدل من قوله حديث خباب أي سنذكر هذا اللفظ وهو قتل. (مصعب بن عمير) أي إلى آخره. (في باب جامع المناقب) . قال القاري: هذا اعتذار قولي واعتراض فعلي على صاحب المصابيح زعماً من المؤلف أن حديث خباب أليق بذلك الباب مع أنه ليس كذلك. وها أنا أذكر الحديث على ما في الكتاب. قال خباب بن الأرت: قتل مصعب بن عمير يوم أحد فلم نجد شيئاً نكفنه فيه إلا نمرة، وهي بفتح النون وكسر الميم شملة مخططة بخطوط بيض في سود، كنا إذا غطينا أي سترنا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا بها رجليه خرج رأسه، فقال عليه الصلاة والسلام: ضعوها مما يلي أي يقرب رأسه، واجعلوا على رجليه الإذخر-انتهى. وهذا كحديثه عن حمزة في ما تقدم وهما دليلان على أن كفن الضرورة ثوب واحد، وعلى أن ستر جميع الميت واجب-انتهى. قلت: حديث خباب هذا قد أورده مخرجوه في الجنائز إلا الترمذي، فإنه أورده في المناقب، وقد تبعه المؤلف. ولا شك أنه أليق بالجنائز. وأورده البخاري في الهجرة والمغازي والرقاق أيضاً، وقد استدل به على أنه إذا ضاق الكفن عن ستر جميع البدن ولم يوجد غيره جعل مما يلي الرأس وجعل النقص مما يلي الرجلين.

1653-

قوله: (ألبسوا) بفتح الباء. (من ثيابكم) من تبعيضية أو بيانية مقدمة. (البياض) أي ذات البياض. وفي رواية لأحمد: البيض بكسر الباء جمع الأبيض، فلا تجوز، وكذا وقع عند أبي داود والبيهقي. (فإنها) أي الثياب البيض. (من خير ثيابكم) لدلالتها غالباً على التواضع وعدم الكبر والعجب والخيلاء ولكونها أطهر وأطيب. (وكفنوا فيها موتاكم) عطف على ألبسوا أي ألبسوها في حياتكم وكفنوا فيها موتاكم. والحديث يدل على استحباب لبس البيض من الثياب وتكفين الموتى فيها. قال الشوكاني: الأمر في الحديث ليس للوجوب بل للندب، أما في اللباس فلما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من لبس غيره، وإلباس جماعة من الصحابة ثياباً غير بيض، وتقريره لجماعة منهم على غير لبس البياض. وأما في الكفن فلما ثبت عند أبي داود، قال الحافظ بإسناد حسن من حديث جابر مرفوعاً: إذا توفى أحدكم فوجد شيئاً فليكفن في ثوب حبرة. (ومن خير أكحالكم) بفتح الهمزة جمع الكحل. (الإثمد) بكسر الهمزة والميم بينهما مثلثة وساكنة، وحكي فيه ضم الهمزة، حجر معروف

ص: 350

فإنه ينبت الشعر ويجلو البصر)) . رواه أبوداود، والترمذي، وروى ابن ماجه إلى موتاكم.

1654-

(6) وعن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تغالوا في الكفن

ــ

أسود يضرب إلى الحمرة يكون في بلاد الحجاز وأجوده يؤتي به من أصبهان. واختلف هل هو اسم الحجر الذي يتخذ منه الكحل أو هو نفس الكحل؟ ذكره ابن سيدة وأشار إليه الجوهري، كذا في الفتح. وقال التوربشتي: هو الحجر المعدني. وقيل: هو الكحل الأصفهاني ينشف الدمعة والقروح ويحفظ صحة العين، ويقوي غصنها لا سيما للشيوخ والصبيان. (فإنه ينبت) بضم الياء وكسر الباء. (الشعر) بفتح العين، ويجوز إسكانها أي شعر الهدب، وهو بالفارسية مزه، وهو الذي ينبت على أشفار العين. (ويجلو البصر) من الجلاء أي يحسن النظر ويزيد نور العين، وينظف الباصرة بدفعه المواد الرديئة النازلة إليها من الرأس. قال القاري: والأفضل عند النوم إتباعاً له صلى الله عليه وسلم، ولأنه أشد تأثيراً وأقوى سرياناً حينئذٍ-انتهى. قلت: لفظ أحمد في رواية: خير أكحالكم الإثمد عند النوم ينبت الشعر ويجلو البصر. (رواه أبوداود) في اللباس أي بتمامه، وسكت عنه (والترمذي) في الجنائز إلى قوله: موتاكم، وصحه، ونقل المنذري تصحيحه وأقره. (وروى ابن ماجه) في الجنائز واللباس (إلى موتاكم) فيه أن الترمذي أيضاً رواه إلى قوله: موتاكم، فلا وجه لتخصيص المصنف ابن ماجه بكونه رواه مختصراً، نعم روى الترمذي في اللباس من طريق آخر عن ابن عباس مرفوعاً: اكتحلوا بالإثمد وأنه يجلو البصر وينبت الشعر. قال الترمذي: حديث حسن، وحديث الباب أخرجه أحمد مطولاً (ج1ص247، 274، 328، 355، 363) ومقتصراً على ذكر الإثمد (ج1ص231) وأخرجه أيضاً البيهقي مطولاً (ج3ص245) والحاكم نحو رواية ابن ماجه (ص354) وصححه وأقره الذهبي، ونسبة الحافظ في التلخيص (ص138) للشافعي وابن حبان أيضاً، والسيوطي في الجامع الصغير للطبراني. وقال الحافظ: صححه ابن القطان، وفي الباب عن سمرة عند الترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم، وسيأتي في اللباس، وعن عمران بن حصين عند الطبراني، وعن أنس عند أبي حاتم في العلل، والبزار في مسنده، وعن ابن عمر عند ابن عدي في الكامل، وعن أبي الدرداء عند ابن ماجه يرفعه: أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم البياض.

1654-

قوله: (لا تغالوا) بفتح التاء واللام أي لا تتغالوا، فحذفت إحدى التائين تخفيفاً، وقد يروى بضم التاء واللام من المغالاة، وهو إكثار الثمن أي لا تبالغوا ولا تجاوزوا الحد. (في الكفن) أي في كثرة قيمته قال ابن الأثير الجزري: أصل الغلاء الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شيء غاليت الشيء وبالشيء وغلوت فيه أغلو إذا جاوزت فيه الحد-انتهى. ويقال: غالى في الأمر أي بالغ فيه، وغالى بالشيء أي اشتراه بثمن غالٍ.

ص: 351

فإنه يسلب سلباً سريعاً)) رواه أبوداود.

1655-

(7) وعن أبي سعيد الخدري، أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد، فلبسها، ثم قال: سمعت

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها)) .

ــ

وفي الحديث أن الحد الوسط في الكفن هو المستحب المستحسن. (فإنه) أي الكفن. (يسلب) على بناء المفعول أي يبلى. (سلباً سريعاً) أي بلياً سريعاً، ففي مغالاة الكفن إضاعة المال. قال الطيبي: استعير السلب لبلى الثوب مبالغة في السرعة-انتهى. وقال المناوي: كأنه قال لا تشتروا الكفن بثمن غال فإنه يبلى بسرعة، ووقع في بعض النسخ من أبي داود: فإنه يسلبه بذكر ضمير المفعول، وهكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج11ص415) وهو بصيغة المجهول، قيل نائب الفاعل ضمير الميت، والضمير المنصوب للكفن، وقيل الأول للكفن والثاني للميت أي أن الكفن يسلب عن الميت. (رواه أبوداود) من رواه الشعبي عن علي، وأخرجه أيضاً البيهقي (ص403) من طريق أبي داود، وقد سكت عنه أبوداود، ونقل القاري عن ميرك: أنه قال حسنه النووي والمنذري، قاله ابن الملقن. وقال الحافظ في التلخيص: في إسناده عمرو بن هاشم أبومالك الجنبي مختلف فيه، وفيه انقطاع بين الشعبي وعلي؛ لأنه قال الدارقطني أنه لم يسمع منه سوى حديث واحد-انتهى. وقال المنذري: في إسناده عمرو بن هاشم، وفيه مقال، وذكر ابن أبي حاتم، وأبوأحمد الكرابيسي: أن الشعبي رأى علي بن أبي طالب، وذكر أبوعلي الخطيب أنه سمع منه، وروى عنه عدة أحاديث-انتهى.

1655-

قوله: (جدد) بضمتين جمع جديد. (فلبسها) بكسر الباء. (ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها) قال في اللمعات: ظاهرة أن أبا سعيد إنما لبس ثياباً جدداً امتثالاً لظاهر هذا الحديث بأن المراد ظاهره، وهو أن البعث يكون في الثياب، واستشكل ذلك بأنه قد ورد في الحديث الصحيح: يحشر الناس حفاة عراة، فأجاب بعضهم بأن البعث غير الحشر، وكأنه أراد أن البعث هو إخراج الموتى من القبر، والحشر نشرهم في عرصات القيامة، فيحتمل أن يكون البعث في الثياب والحشر عراة، يعني يخرجون من القبور بثيابهم ثم تتناثر وتتساقط في المحشر، وهذا الكلام بعيد في غاية البعد. وقال المحققون من أهل الحديث: أن الثياب في قوله صلى الله عليه وسلم: الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها، كناية عن الأعمال التي يموت عليها، وقد ورد: يبعث العبد على ما مات عليه من عمل صالح أو سيء، والعرب يكنى بالثياب عن الأعمال لملابسة الرجل بها ملابسة الثياب، وقيل في قوله تعالى:{وثيابك فطهر} [المدثر:4] أي أعمالك فأصلح-انتهى. وقال الهروي: ليس قول من ذهب به إلى الأكفان بشيء؛ لأن الإنسان إنما يكفن بعد موته. وقال الحافظ في التلخيص:

ص: 352

رواه أبوداود.

1656-

(8) وعن عبادة بن الصامت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((خير الكفن الحلة، وخير الأضحية الكبش الأقرن)) . رواه أبوداود،

ــ

والقصة التي في حديث أبي سعيد ترد ذلك. (أي تأويل الثياب بالأعمال) وهو أعلم بالمراد ممن بعده، وحكى الخطابي في الجمع بينهما. (أي بين ظاهر حديث أبي سعيد وحديث يحشر الناس حفاة عراة) أنه يبعث في ثيابه ثم يحشر عرياناً، والله أعلم-انتهى. وقال ابن الديبع الشيباني: هذا أي حديث أبي سعيد مختص بالشهيد، كما قاله القرطبي، وبه يجمع بينه وبين حديث: تحشرون حفاة عراة غرلاً-الحديث.. (رواه أبوداود) وسكت عليه هو والمنذري، وأخرجه أيضاً الحاكم (ج1ص340) والبيهقي (ج3ص384) وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن حبان بدون القصة.

1656-

قوله: (خير الكفن الحلة) إزار ورداء بضم الحاء المهملة وتشديد اللام واحدة الحلل، برود اليمن، ولا يطلق إلا على ثوبين من جنس واحد، والمقصود والله أعلم أنه لا ينبغي الاقتصار على الثوب الواحد، والثوبان خير منه، وإن أريد السنة والكمال فثلاث على ما عليه الجمهور. قال السندي: لعل المراد أنها من خير الكفن، والمطلوب بيان وفائها في التكفين-انتهى. والحاصل أن الحلة وهي ثوبان خير من ثوب واحد، والثلاثة أفضل وأكمل. وقيل: يحتمل أن يكون المراد أنه ينبغي أن يكون الكفن من برود اليمن، وفيها خطوط خضر أو حمر. قال المظهر: اختار بعض الأئمة أن يكون الكفن من برود اليمن لهذا الحديث، والأصح أن البيض أفضل لحديث عائشة، وحديث ابن عباس المتقدمين. وقال ابن الملك: الأكثرون على اختيار البيض، وإنما قال ذلك في الحلة؛ لأنها كانت يومئذٍ أيسر عليهم-انتهى. (وخير الأضحية الكبش الأقرن) ماله قرنان حسنان معتدلان، والمراد تفضيل الذكر على الأنثى، أو المراد أن التضحية بالكبش الأقرن أفضل من الاشتراك في بدنة أو بقرة، لا أنه أفضل من البدنة أو من البقرة كما أخذ به مالك. قال الطيبي: ولعل فضيلة الكبش الأقرن على غيره لعظم جثته وسمنه في الغالب-انتهى. (رواه أبوداود) في الجنائز، وأخرجه أيضاً الحاكم (ج4ص228) والبيهقي (ج3ص403) وأخرجه ابن ماجه مقتصراً منه على ذكر الكفن، والحديث سكت عنه أبوداود والمنذري، والحافظ في التلخيص، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وفي سنده عندهم حاتم بن أبي نصر القنسريني، ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن القطان الفاسي: لم يرو عنه غير هشام بن سعد، فهو مجهول، كذا في تهذيب التهذيب، وقال في التقريب: إنه مجهول، وفي سنده أيضاً نسي الكندي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب

ص: 353

ورواه الترمذي، وابن ماجه، عن أبي أمامة.

1657-

(9) وعن ابن عباس، قال:((أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم)) . رواه أبوداود، وابن ماجه.

ــ

والخلاصة: مجهول. (ورواه الترمذي وابن ماجه) في الأضحية. (عن أبي أمامة) قال الحافظ: في إسناده عُفيَر بن معدان، وهو ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب وعُفَير بن معدان يضعف في الحديث.

1657-

قوله: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد) بضمتين، وقتلى جمع قتيل، والباء بمعنى في، أي أمر أصحابه في حقهم. (أن ينزع) بصيغة المجهول. (عنهم الحديد) أي السلاح والدروع. (والجلود) مثل الفرو والكساء الغير المطلخ بالدم. (وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم) أي المتلطخة بالدم، قاله القاري. وهذا ظاهر في أنهم لم يغسلوا، وفي ترك غسل الشهيد أحاديث ذكرها ابن تيمية في المنتقى، والشوكاني في النيل، والحديث يدل على مشروعية دفن الشهيد بما قتل فيه من الثياب، ونزع الحديد والجلود عنه وكل ما هو آلة للحرب، ويدل عليه أيضاً ما روى أحمد عن عبد الله بن ثعلبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد: زملوهم في ثيابهم، وما روى أبوداود من حديث جابر رضي الله عنه قال: رمى رجل بسهم في صدره أو في حلقه فمات، فأدرج في ثيابه كما هو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإسناده على شرط مسلم. قال الشوكاني: قد روى زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي أنه قال: ينزع من الشهيد الفرو والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل، إلا أن يكون أصاب السراويل دم، وفي إسناده أبوخالد الواسطي، والكلام فيه معروف، وقد روى ذلك أحمد بن عيسى في أماليه من طريق الحسين بن علوان عن أبي خالد المذكور عن زيد بن علي، والحسين بن علوان متكلم فيه أيضاً، والظاهر أن الأمر بدفن الشهيد بما قتل فيه من الثياب للوجوب-انتهى. قلت: أبوخالد الواسطي اسمه عمرو بن خالد القرشي مولى بني هاشم متروك الحديث، كذبه أحمد وابن معين، وأبوداود ووكيع وغيرهم. قال أحمد: كذاب يروي عن زيد بن علي عن آبائه أحاديث موضوعة يكذب. وقال الحاكم: يروي عن زيد بن علي الموضوعات، ونسبه إلى الوضع إسحاق بن راهويه وأبوزرعة أيضاً، والحسين بن علوان الكلبي ضعيف جداً. قال أبوحاتم والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. وكذبه يحيى والنسائي، وقال صالح جزرة وابن حبان: كان يضع الحديث، وقد ظهر بهذا أن أثر علي هذا لا يصلح لاستدلال من استدل به من الحنفية كصاحب البدائع وغيره على نزع الخف والمنطقة والقلنسوة عن الشهيد. (رواه أبوداود وابن ماجه) في الجنائز، وأخرجه أيضاً أحمد (ج1ص247) كلهم من رواية علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن

ص: 354