الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المصادر:
طه حسين، فى الأدب الجاهلى، القاهرة 1327 هـ عباس العقاد، ابن الرومى القاهرة، 1931 م
على يوسف [س. بلات Ch. Pellat]
الهجرة
الهجرة هجرة محمد [صلى الله عليه وسلم] من مكة إلى المدينة فى سبتمبر 622 م. وأصل الفعل "هجر" بمعنى أن يقطع شخص علاقته بآخر أو يتجنب مصاحبته كما ورد فى الآية 34 من سورة النساء: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ. . .} ، والآية 10 من سورة المزمل:{. . . وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} . والأصل الثالث هو هاجر بمعنى الانقطاع لعلاقة صداقة بين طرفين. وكلمة هجرة لا تعنى إذن "الفرار" ولكن تحمل أساسا معنى قطع رابطة القرابة.
والسبب فى ترك محمد [صلى الله عليه وسلم] مكة هو فقد الدعم الذى كان يجده من "أبو طالب" بعد وفاته، وانتقال زعامة قبيلته إلى أبى لهب الذى كانت له علاقات تجارية مع ألد أعدائه من المشركين. وكان على محمد [صلى الله عليه وسلم] أن يجد حماية "جوار" قبيلة نوفل بعد عودته من الطائف، مما يوحى بأن عمه أبو لهب قد رفض حمايته. وبعد عدة محاولات بذلها الرسول [صلى الله عليه وسلم] ليجد بيئة لنشر دعوته، منها زيارته للطائف، استطاع أخيرا أن يعقد اتفاقا ناجحا مع ممثلى يثرب فى العقبة فيما يعرف بـ "بيعة الحرب" لكون أهل المدينة وافقوا على حماية محمد [صلى الله عليه وسلم] بقوة السلاح، لو دعت الضرورة لذلك. وحتى قبل ذلك شجع الرسول [صلى الله عليه وسلم] أتباعه على التوجه للمدينة حتى لم يبق فى مكة سواه وأبو بكر وعلى ونساؤهم. ولكن قريشا قد ساورها الشك، (وليس كل ما يروى عن الهجرة مؤكدا)، فوافقت القبائل على أن يقوم شاب من كل قبيلة بضرب محمد [صلى الله عليه وسلم] ضربة واحدة، فتضطر قبيلته أن تقبل الدية فيه، لعجزها عن محاربة القبائل كلها أخذا بثأره. ولكن محمدًا [صلى الله عليه وسلم] يتمكن من الهجرة بصحبة أبى بكر سرًا، تاركا عليًا مكانه على سبيل التمويه ويصحب أبا بكر، وهى الحادثة التى ذكرها القرآن الكريم فى الآية 40 من سورة التوبة بقوله تعالى: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ
فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}. وقضى الاثنان ثلاثة أيام فى كهف، ثم صاحبهما عامر بن فهيرة، أحد عتقاء أبى بكر، وأعرابى كدليل، ممتطين راحلتين واتخذوا طريقا غير مألوف للمدينة، فوصلوا قباء فى 12 ربيع الأول (طبقا لرواية ابن إسحق الموافق 24 سبتمبر 622 م والسبب فى اضطرار محمد [صلى الله عليه وسلم] للاختفاء أثناء الرحلة غالبا أنه فقد جوار نوفل بخروجه من مكة. وهو فى طريق الوصول إلى المدينة لن يكون فى حماية أتباعه فى المدينة.
وفى الوثيقة التى تسمى أحيانا بدستور المدينة فإن هؤلاء الذين قاموا بالهجرة يسمون بالمهاجرين، ولهم وضع موحد فى مقابل الأنصار فى المدينة.
وقد أصبح للمهاجرين فى المدينة وضع متميز وأحيانا ما كان يخول أولوية فى العطاء [لم يذكر الباحث أن هذا كان بسبب فقد المهاجرين أموالهم بسبب الهجرة]. وأحيانا كان وضع المهاجرين يعطى لمن لم يهاجر بالفعل من مكة للمدينة، فعد من فئة المهاجرين الأعراب الذين عقدوا مع الرسول [صلى الله عليه وسلم]"بيعة الهجرة" واستقروا معه فى المدينة كموالى له. وهؤلاء الذين هاجروا للحبشة سنة 615 م ثم عادوا قبل هجرة الرسول [صلى الله عليه وسلم] لمكة ثم هاجروا معه يسمون "ذوو هجرتين" كما أن قبيلة مزينة قد اعتبرت من المهاجرين دون استقرارهم فى المدينة، وهو نفس الأمر مع أسلم وخزاعة.
هذا وقد اعتبر نافع بن الأزرق، زعيم الخوارج الأزارقة، أتباعه هم المسلمون الحقيقيون وسماهم "المهاجرون"، وهم من صاحبه فى معسكره الذى سماه "دار الهجرة".
ويؤرخ المسلمون بالهجرة، وهو ما يميز بالحرفين A.H. (= ANNO HEGIRAE) ولا يطابق ذلك يوم وصول محمد [صلى الله عليه وسلم] للمدينة، ولكن أول يوم فى السنة القمرية التى حدثت فيها هذه الحادثة وهو ما يقابل 16 يوليو 622 م، وإن كان ذلك ليس مؤكدا تماما.
على يوسف [مونتجمرى وات W. Montgomery Wat]
مراجعة د. محمد الشحات الجندى