الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وطاس، بنو
الوطاسيون أسرة حاكمة مغربية حكمت فى القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وهم فرع بعيد من بنى مرين الذين ينتسب إليهم أيضا بنو عبد الحق مؤسسو الدولة المرينية. استقر بنو وطاس فى القرن الثالث عشر للهجرة فى شرق المغرب (مراكش) بعد أن كانوا يعيشون حياة البداوة على حافة الصحراء الكبرى وفوق هضاب المغرب الوسطى العالية، وسرعان ما دعموا مراكزهم فى منطقة الريف فأصبحوا من الناحية العملية حكامًا مستقلين فى الوقت الذى حل فيه أقرباؤهم بنومرين محل الموحدين فى شمال المغرب (مراكش). ومن هنا فإن تاريخهم ارتبط فى البداية بتاريخ بنى مرين، لكن بعد ذلك أصبح أكثر التصاقا بالأحداث المرتبطة بمحاولات المسيحيين غزو مناطق فى مراكش، كما ارتبطوا بالأحداث التى يسرت للأمراء السعديين الوصول للسلطة فى منتصف القرن السادس عشر.
وطوال فترة حكم المرينيين، نَعِمَ بنووطّاس -نظرًا لوشائج القربى التى تربطهم بالأسرة الحاكمة المرينية- بكثير من النفوذ والمناصب الرفيعة التى أسبغها عليهم المرينيون سواء فى فاس أو فى المدن الرئيسية الأخرى. وفى سنة 823 هـ/ 1420 م عمت الفوضى السياسية بلاد مراكش بعد اغتيال السلطان أبى سعيد عثمان، وفى هذا الوقت كان الأسبان قد طردوا معظم المسلمين من أسبانيا وحاصر البرتغاليون سبتة على الساحل المغربى، وفى هذا الوقت ظهر على مسرح الأحداث شخصية بارزة من بنى وطاس هو أبو زكريا يحيى بن زيان الذى كان حاكما لمدينة سالى Sale فسيطر على مقدرات البلاد وحكمها كوزير لعبد الحق بن السلطان أبى سعيد الذى كان لا يزال قاصرا، وحتى بعد أن كبر عبد الحق ظلت سلطة أبى زكريا هى الفاعلة والمؤثرة إلى أن وافته منيته سنة 1448 م (كان الناس فى المغرب يسمون أبو زكريا باسم أبى ذكرى) فحل محله على بن يوسف ثم ابنه يحيى.
لقد سارت الأمور فى صالح بنى وطاس فقد أدى تكرار هجوم البرتغاليين على الأراضى المراكشية إلى إثارة الحماسة الدينية، وعلت الأصوات مطالبة بالجهاد، واستغل بنو وطاس هذه الروح وقادوا حركة الجهاد ضد البرتغاليين، فبينما نجح أبو زكريا يحيى الوطاس فى أواخر سنة 1437 م فى هزيمة البرتغاليين هزيمة منكرة فإن على بن يوسف كان أقل نجاحا فلم يستطع منع البرتغاليين من الاستيلاء على القصر الصغير، وفى فاس كان الأشراف الادارسة يعملون لصالحهم فأحيوا ذكرى إدريس الثانى مؤسس المدينة (فاس)، وفى هذه الفترة كانت وصاية الوطاسيين على السلطان عبد الحق قد انتهت وأعدم الوزير يحيى ومعظم أسرته، وحاول السلطان المرينى عبد الحق أن يحكم مباشرة دون وساطة من بنى وطاس لكن الناس ثاروا ضده خاصة بعد أن عين وزيرا له هارون اليهودى، فقتل سنة 869 هـ/ 1465 م بموته انتهت الدولة المرينية. وكان اثنان من أخوة الوزير يحيى الوطاسى قد تمكنا من الهرب من القتل سنة 1458 م فلجأ جدهما وهو محمد الشيخ إلى أرزيلا Arzila وتمكن من تكوين قوة فى مرتفعات شمال مراكش، وعند موت السلطان عبد الحق فكر فى الاستيلاء على فاس التى استولى عليها الادارسة، وتمكن من دخول فاس فعلا بعد صراع دام ست سنوات وأعلن نفسه سلطانًا من 1472 إلى 1504 م. وأدى سقوط غرناطة فى أيدى القوى المسيحية سنة 1492 م وتأسيس البرتغاليين لمستعمرتى سافى Safi ومزجن Mazagan إلى إثارة الحماس الدينى فى مراكش وساعد على ظهور قوى مختلفة حاملة راية الجهاد.
وعند موت محمد الشيخ خلفه ابنه محمد الملقب بالبرتغالى (ينطقها أهل فاس بالقاف - البرتقالى) الذى حكم فأس حتى 1524 م، لكن الأحداث كانت تجرى سراعا فتقدم السعديون الأشراف -بعد أن جمعوا قواتهم فى الجنوب- صوب الشمال بسرعة، وفى