الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قواد "أكبر" واسمه خانى خاقان ميرزا عبد الرحيم، فعطف عليه واحتضنه ودخل فى سلك حكومته وشغل بعض الوظائف فى الدِّكَنْ ديهار، ثم سأله خانى خاقان -وقد أدرك فيه قدرته على التأليف أن يكتب ترجمة له فانصاع لأمره وعكف على كتابه المعروف باسم "مآثر رحيم" ولكنه لم يتمه فأتمه عبد الباقى سنة 1025 (= 1616 م) وهو يعد من
المصادر
الهامة الرئيسية التى أرخت لهذه الفترة، كما اشتمل الكتاب على تاريخ الهند الإسلامية فى زمنه وبعض الأزمنة السابقة بدءا من عهد الغزنويين.
المصادر:
نجلاء فتحى [ك. بوزوورث C. E. Bsieuorth]
نهاية
مصطلح فلسفى إسلامى يتقيد -مع العبارة النافية له وهى "فلا نهاية له"- بمعناه المعجمى. ويعرفه ابن منظور فى "لسان العرب" على النحو التالى: "الغاية والآخر لشئ ما؛ وذلك لأن آخره "ينهاه عن التمادى" فيرتدئ (فيتوقف) وهذا التعريف لكلمة نهاية يتأسس على أصلها، إذ إن الفعل "نهى" يعنى أن يمنع ومن ثم تكون "النهاية" هى ما يمنع الوصول إلى شئ بما يتجاوز حدًا معينا. . ويفسر ابن منظور عبارة "سدرة المنتهى" التى وردت فى القرآن الكريم بقوله: "غاية الراحة التى ينالها الفرد بالوصول إليها ولا يتجاوزها".
ويمكن أن نطبق مفهوم "اللاتجاوز" على حقائق مثل الزمن والمكان، وتقسيم "الأجسام" فهل للزمن حد فى الماضى (أى زمن أصلى "ثابت") أو فى المستقبل (زمن نهائى)، أى حدود لا يكون قبلها أو بعدها مزيد من "الزمن" أم أن هناك امتدادًا للزمن فى اللامتناهى، بمعنى سرمدية زمن لم يتوقف عن الوجود فى الماضى و"الـ لا يزال" الذى لن ينتهى أبدا فى المستقبل. ويمكن أن نوجه السؤال ذاته فيما يتعلق بالمكان: هل هناك مكان لا محدود أم أن المكان الموجود محدود؟ وبالمثل هل يوجد أو لا يوجد تقسيم للأجسام؛ هل الجسم مكوّن من عدد غير محدود من الأجزاء،
ام أنه مكوّن من مجموعة محدودة من الذرات غير القابلة للتقسيم؟ ولكن مفهوم "اللاتجاوز" ينطبق أيضًا على عمليات التفكير (الفكر) فهل يصل الفكر إلى درجة أن يحقق نتائج نهائية قاطعة، بمعنى هل يمكن أن يحدد الحقائق النهائية "الكاملة التامة" دون أن يضطر إلى الرجوع باستمرار وبلا توقف وبلا نهاية إلى استنتاجاته "فلا تكون هناك نهاية" الأمر الذى يراه المناطقة عيبا فى البرهان أو الدليل. ومن هنا نستطيع أن نتبين أن مصطلح "نهاية" يستخدم فى كل شئ يتعلق بمشكلات مثل ما هو النهائى، وما هو اللانهائى وما هو غير المحدود (غير المحدّد).
وقد كانت مسالة الزمن والمكان من الموضوعات التى تناولتها المناقشات حول مختلف الآراء وتعدّد وجهات النظر المتعارضة للغزالى وابن رشد (فى كتابيهما تهافت الفلاسفة للغزالى وتهافت التهافت لابن رشد). فهل هناك تشابه (أو توازٍ) بين المكان والزمن فيما يتعلق بحدودهما؟ أن الغزالى -وهو مولع بالجدل ومعارضة الفلاسفة- يؤيد ذلك. ويقول: أن المستقبل والماضى يتصل كل منهما بالآخر، إذ إن كل المستقبل يصبح ماضيا، وكل الماضى كذلك بقدر ما يسبق المستقبل. ولكنهما يتصلان على حد سواء بالروح البشرية التى تمطر -بشكلها الحالى- هذين البعدين للزمن بفضل قدرة هذه الروح على التخيل (الوهم - التوهُّم). الذى لا يمكنه هو نفسه -أن يتوقف، لا لفترة اولية ولا لفترة نهائية ومن ثم فليس له نهاية. ويصدق الشئ نفسه على المكان، فخيالنا لا يمكن أن يتوقف عند حد أعلى أو أدنى، حتى يمكن للفرد أن يتصور نموّا غير محدود للعالم فى "المكان"(أو على العكس تقلصًا غير محدود) الأمر الذى يثير مسألة معرفتنا بالعالم وهل كان يمكن أن ينشأ أكبر أو أقل مما هو عليه فى الواقع، كما يمكن أن نسأل أنفسنا هل كان يمكن أن ينشأ فى وقت مبكر عن ذلك أو فى وقت متأخر عن ذلك، وإذا كان البعد المكانى فى الواقع -يصاحب الجسم، فإن البعد الزمنى يصاحب الحركة وإذا اعترفنا على هذا الأساس -بالرغم من الخيال- أن جسم العالم محدود وأنه لا يتجاوز العالم
الذى هو موجود فى الحقيقة (فى الواقع) فليس هناك مكان مفتوح ولا مكان خالٍ كما يقول الفلاسفة الذين يتبعون نظرية أرسطو عن المكان، فيحنئذ سيضطرون إلى الاعتراف بأنه لا يوجد فيما وراء حركة العالم، زمن فارغ أو زمن ممتلئ، وأن العالم -نتيجة لذلك- له نهاية زمنية كما أنّ له نهاية مكانية، وإذا رفض الفلاسفة أن يسلموا بأن العالم له بداية أولى يجب أن يتوقف عندها الإنسان عندما يرجع إلى تتابع الحركات التى هى خاصية -بالرغم من أنه قد ينطلق به الخيال- فحينئذ لا تكون فى تواؤم وتوافق مع معتقداتهم طالما أنهم يعترفون بنهاية للمكان ولا يعترفون بنهاية للزمن بينما حالة الزمن تتشابه مع خالة المكان.
ويرد ابن رشد فيقول: إذا كان المستقبل والماضى يتصلان بخيالنا، فحينئذ لا يكونان أشياء توجد فى ذاتها فليس لهما وجود خارج الروح (النفس) ويكونان فقط عن خلق الروح (شئ تفعله النفس) والقول بأن الخيال يتجاوز كل حدود المكان، وكل حدود الزمن لا يتضمن فى الحقيقة. إن حالة الزمن هى ذاتها حالة المكان. . أو -إن شئت الدقة- فإنه يوجد -من وجهة نظر الوجود الفعلى- اختلاف كبير: وهو أن كل جسم -فى حد ذاته- يشكل كلًّا أى مجموعة من الأجزاء يمكن أن تتجمع فى وحدة كاملة، الأمر الذى لا ينطبق على الحركة التى على العكس من ذلك، وبحكم طبيعتها، تتدافع باستمرار ولا يمكن أن تتوقف بشكل تام. وهذا هو السبب -بمقتضى العقل، وليس بمقتضى الخيال هذه المرة. فى أن الإنسان يمكن أن يرى حدًا مكانيا للعالم، على حين لا يستطيع أن يرى حدا للحركة ومن ثم للزمن، إذ يتكون الزمن من عدد لا حصر له من الحركات، التى يعتمد عليها، وهذا هو تفسير السبب فى أنه عندما تظهر إلى الوجود حقيقة ما (المُحدث) بعد أن كانت فى العدم (اللاوجود) فلا يجب أن نتتبع قبلية اللاوجود (أى ما قبله) ونرجعه إلى عمل من أعمال الخيال، فلو فعلنا ذلك لكنا نطمس حقيقة ما يأتى إلى الوجود (انظر تهافت التهافت).
وثمة مسألة أخرى تتعلق بالخلق "اللا. . أبدى" تستحضر "مفهوم نهاية. . " وكتابا التهافت يتعارضان فى وضوح حول هذه النقطة فكيف يمكن للإنسان أن يتصور خلقا أبديا، حيث سرمدية العالم مستحيلة؟ إن هذا ما يقوله الغزالى والواقع أن دوران الشمس يستغرق عاما أو أكثر قليلا، ودوران النجم "ساتورن" يستغرق أكثر من ثلاثين عاما. وهكذا يكون دوران الشمس بنسبة واحد إلى ثلاثين لدوران ساتورن. أى أن دورة واحدة من ساتورن تقابلها ثلاثون دورة من الشمس. .. وإذا أخذنا عددا محددا من دوران ساتورن، ولنرمز اليه بالحرف "ن" فلابد أن يكون لدينا عدد محدد من دوران الشمس يساوى 30 ن؛ وتظل العلاقة بين مجموع دوران ساتورن ومجموع دوران الشمس واحدة بالنسبة لأجزاء هذه المجموعات الكلية أى أنها واحد إلى ثلاثين. ويرد ابن رشد ويقول إنه إذا كان هناك عدد غير متناه من دوران ساتورن والشمس، فإن هذه العلاقة تختفى، وذلك لأنه لا توجد علاقة يمكن تصورها بين "لا متناهية، الواحد و"لا متناهية" المرات الثلاثين، ومن ثم تكون لا متناهيات الدوران مستحيلة، ولا يمكن أن يكون العالم قد خلق "لا أبديا" وهذه الاعتبارات موجودة بالفعل فى كتاب الفيصل "لابن حزم" -وعلاوة على ذلك هل العدد اللامتناهى لهذا الدوران عدد زوجى أم فردى أو كلاهما فى الوقت نفسه، أم لا هذا ولا ذاك؟ إننا يجب أن نقول: أنه أما واحد أو الآخر. وإذا قلنا: إنه عدد متساو. فسوف يصبح فرديا بإضافة "وحدة" (من الوحدات) وإذا قلنا: إنه عدد فردى فسوف يصبح زوجيًا بطرح وحدة (من الوحدات) ولكن يمكن تصور إضافة وحدة أو طرح وحدة مما هو لا متناهى؟ وحسبنا أن نجيب بأن العدد اللامتناهى ليس فرديا أو زوجيا، الأمر الذى يتعارض مع طبيعة مفهوم العدد وأخيرًا فإن رد ابن رشد يعتمد على مبدأ "أوسطى" تماما وهو أن العدد "غير المحدود" (اللامتناهى) للدوران لامتناه فى الكُمُونية (الطاقة الكامنة) وإنه لا يمكن أن يوجد أى عمل من أى نوع يمكن أن نأخذه ككل، على حين
يمكن تحديده ويمكن حسابه إجماليا (انظر تهافت التهافت) ويثار سؤال آخر يتضمن مصطلح نهاية وهو ما يتعلق بتقسيم الأجسام، ويناقش ابن سينا هذا الموضوع على وجه الخصوص فى كتابه "الإشارات"(تحقيق سليمان دنيا القاهرة 1957 م) فيقول هل يمكن للإنسان أن يتوقف عند ذرات لا يمكن تقسيمها فى عدد محدود أم لا؟ وإذا مضينا فى التقسيم إلى اللامتناهى، فهل تكون الأجزاء النهائية التى يتكون منها الجسم، أجساما هى الأخرى أم شيئا آخر؟ وقد أثار هذا السؤال عديدا من المشكلات والحق أنه إذا قام الإنسان بتحديد جسم، هندسيا مثل ذلك الذى له ثلاثة أبعاد فى المكان وهى الطول والعرض والعمق (الارتفاع) فمن الممكن دائما للخيال أن يقسّم الخط والسطح والكتلة إلى ما لا نهاية. ولكن كيف يمكن للفرد أن يجمع مرة أخرى هذا الجسم من مكوّناته التى توصل إليها على ذلك النحو؟ إن ما يكوّن الجسم على هذا النحو -كما يقول ابن سينا- ليست البعدية الثلاثية بل "الجسمانية"، وهو مبدأ لا يمكن تقسيمه على عكس البعد الهندسى (فى علم الهندسة). وهنا يجب أن نلاحظ أن ابن سينا يثير مسألة هامة وهى "المتواصل" و"غير المتواصل".
وقد تناول الفقهاء هذه المسألة التى تتعلق بتكوين الأجسام -ولنذكر فقط "النّظام" وهو من معتزلة مدرسة البصرة؛ وقد أنكر وجود جزء أو ذرة لا يمكن تقسيمها، فتقسيم الأجسام يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، الأمر الذى يأخذ بعين الاعتبار استمراريتها وفى الوقت نفسه موضوع طبيعة المكان وإمكانية الحركة -وقد حل هذه المسألة بمبدئه عن "الطفرة".
ويقول عبد القاهر البغدادى فى كتابه (الفرق بين الفرق) أن فكرة إمكانية التقسيم إلى درجة اللامحدود، تثير "طريحة" شغل الأجسام فى وقت واحد لمكان واحد (تداخل الأجسام فى حيز واحد) والواقع كما رأى ابن سينا فى وضوح- أننا لا نستطيع أن نفسر اتصال (تلامس) الأجزاء التى تم تقسيمها إلى ما لا نهاية على هذا النحو حتى يمكن أن نضع فى الاعتبار تكوين