المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قواد "أكبر" واسمه خانى خاقان ميرزا عبد الرحيم، فعطف عليه - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٣٢

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌النصارى

- ‌مسيحيو شبه الجزيرة العربية والخليج:

- ‌مسيحيو العراق فى قرون الإسلام الأولى:

- ‌فى ظل العباسيين:

- ‌المصادر:

- ‌نصر، بنو

- ‌قيام دولة بنى نصر:

- ‌نظر

- ‌المصادر:

- ‌النظام

- ‌المصادر:

- ‌نعمان بن بشير الأنصارى

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌الـ نعمان "الثالث" بن المنذر

- ‌النفس

- ‌أولا: الاستعمال القرآنى:

- ‌ثانيا: فى الشعر الأموى استخدمت "روح" لأول مرة بمعنى روح الإنسان

- ‌ثالثا: فى الحديث النبوى يورد مالك فى الموطأ كلمة "نسمة" وهى غير موجودة فى القرآن

- ‌رابعا: يورد "تاج العروس" خمسة عشر معنى لكلمة "نفس

- ‌خامسا: التأثيرات فى عصر ما بعد القرآن على "النفس" و"الروح

- ‌النفود

- ‌المصادر:

- ‌نفيسة

- ‌المصادر:

- ‌النقب

- ‌المصادر:

- ‌النقشبندية

- ‌المصادر:

- ‌نقطوية

- ‌المصادر:

- ‌نكاح

- ‌أ- فى الشريعة الإسلامية:

- ‌المصادر:

- ‌ب - فى البلدان الإسلامية المعاصرة:

- ‌أولا: فى البلدان العربية وفارس وتركيا:

- ‌1 - دوافع التعديل:

- ‌2 - موانع الزواج:

- ‌3 - دور الولى:

- ‌4 - شرط الكفاءة:

- ‌5 - سن الزواج:

- ‌6 - الفرق فى العمر:

- ‌7 - الاشتراطات فى العقد:

- ‌8 - تسجيل الزواج:

- ‌9 - تعدد الزوجات:

- ‌10 - الزواج الباطل والفاسد:

- ‌11 - الصداق:

- ‌12 - النفقة:

- ‌13 - التوارث بين الزوجين

- ‌14 - الطاعة:

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌ثانيًا: - الهند بعد 1930 م: يعتبر النكاح فى الهند عقدا بين أسرتى الطرفين، مع حدوث بعض التغيرات نتيجة انتشار التعليم فى حرية الطرفين فى الاختيار. ويتفق السنة هناك مع الشيعة على عدم الاحتفال بالزواج فى محرم والأيام الثلاثة عشر الأوائل من صفر، احتراما لذكرى استشهاد الحسين

- ‌ثالثًا: - إندونيسيا:

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌رابعًا: - شرق أفريقيا:

- ‌خامسًا: - فى نيجيريا:

- ‌المصادر:

- ‌نمرود

- ‌المصادر:

- ‌نمير بن عامر بن صعصعة

- ‌المصادر:

- ‌نهاوند

- ‌ المصادر

- ‌النهاوندى

- ‌ المصادر

- ‌نهاية

- ‌المصادر:

- ‌نهج البلاغة

- ‌المصادر:

- ‌النهروانى

- ‌المصادر:

- ‌نوح عليه السلام

- ‌المصادر:

- ‌النوروز

- ‌1 - فى البلاد الإسلامية:

- ‌2 - فى شرق أفريقيا:

- ‌المصادر:

- ‌نورية

- ‌المصادر:

- ‌النوفليون

- ‌النووى

- ‌المصادر:

- ‌نيبال

- ‌المصادر:

- ‌النيجر

- ‌1 - الجغرافيا والسكان

- ‌2 - الإسلام فى النيجر

- ‌المصادر:

- ‌نيجيريا

- ‌دول الهوسَا (الحوصة بكواى)

- ‌المصادر:

- ‌نيسابور

- ‌نيسابورى

- ‌ النيسابورى:

- ‌المصادر:

- ‌النيل

- ‌المصادر:

- ‌ه

- ‌الهاتف

- ‌هاروت وماروت

- ‌هارون عليه السلام

- ‌المصادر:

- ‌هبل

- ‌المصادر:

- ‌الهبة

- ‌هجاء

- ‌المصادر:

- ‌الهجرة

- ‌الهدائى

- ‌المصادر:

- ‌هذيل

- ‌المصادر:

- ‌هرمز البلد

- ‌المصادر:

- ‌هرمز ، الحاكم

- ‌هشام بن الحكم

- ‌المصادر:

- ‌هشام الرضا

- ‌المصادر:

- ‌هشام الفوطى

- ‌المصادر:

- ‌هشام المخزومى

- ‌هشام المؤيد

- ‌المصادر:

- ‌هشام المعتد باللَّه

- ‌المصادر:

- ‌الهلال

- ‌هلال، بنو

- ‌السيرة الهلالية

- ‌المصادر:

- ‌همايون بادشاه

- ‌المصادر:

- ‌همايون بهمانى

- ‌المصادر:

- ‌هندوستانى

- ‌هندو - شاهى

- ‌المصادر:

- ‌هوارة

- ‌المصادر:

- ‌هود عليه السلام

- ‌ المصادر

- ‌هود، بنو

- ‌المصادر:

- ‌الهيثم بن عدى

- ‌المصادر:

- ‌هيولى

- ‌أ- هيولى الصنعة:

- ‌ب- المادة الطبيعية:

- ‌جـ- مادة الكل:

- ‌د- المادة الأولية:

- ‌المصادر:

- ‌و

- ‌الواثق باللَّه

- ‌المصادر:

- ‌واحدى

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌وادى حلفا

- ‌وادى القرى

- ‌المصادر:

- ‌وادى نون

- ‌المصادر:

- ‌واسع على

- ‌واسط

- ‌المصادر:

- ‌واصف

- ‌المصادر:

- ‌واصل بن عطاء

- ‌المصادر:

- ‌الوافر

- ‌الواقدى

- ‌والدى سلطان

- ‌أصول (جنسيات) أمهات السلاطين:

- ‌الوالدة باشا فى مصر:

- ‌قائمة ببعض من حملن لقب فاليدى سلطانى فى الدولة العثمانية:

- ‌المصادر:

- ‌وان

- ‌وانقولى

- ‌وبار

- ‌المصادر:

- ‌الوتر

- ‌المصادر:

- ‌وجيهى

- ‌وحشى بافقى

- ‌المصادر:

- ‌وحى

- ‌الاستخدام القرآنى لكلمة وحى

- ‌المصادر:

- ‌ودائى

- ‌المصادر

- ‌وديعة

- ‌الورد

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌وراق

- ‌ورقة بن نوفل

- ‌المصادر:

- ‌الوركاء

- ‌وزير

- ‌المصادر:

- ‌الوشاء

- ‌المصادر:

- ‌وشمجير بن زيار

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌وصاف

- ‌الوصية

- ‌المصادر:

- ‌الوضوء

- ‌المصادر:

- ‌وطاس، بنو

- ‌المصادر:

- ‌وطواط، رشيد الدين

- ‌المصادر:

- ‌وفاء

- ‌الوفرانى

- ‌المصادر:

- ‌وفق

- ‌المصادر:

- ‌وقار

- ‌المصادر:

- ‌وقعة نويس، وقائع نويس

- ‌المصادر:

- ‌وقف

- ‌الوقف فى التاريخ

- ‌المصادر:

- ‌الوقفة

- ‌المصادر:

- ‌وكالة

- ‌المصادر:

- ‌الولاية

- ‌المصادر:

- ‌الوليد بن عبد الملك

- ‌المصادر:

- ‌الوليد بن المغيرة

- ‌ولى

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌الوليد بن يزيد

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌الونشريسى

- ‌1 - أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن على التلمسانى الونشريسى

- ‌2 - أبو محمد عبد الوهاب بن أحمد بن يحيى بن على الونشريسى الزناتى

- ‌المصادر:

- ‌الوهابية (السلفية)

- ‌ حياة محمد بن عبد الوهاب

- ‌مجمل عقائد محمد بن عبد الوهاب:

- ‌التاريخ الباكر للدعوة:

- ‌الدولة السعودية (السلفية) بعد رحيل إبراهيم باشا:

- ‌انتشار الفكر السلفى (الوهابى) خارج الجزيرة العربية:

- ‌المصادر:

- ‌وهب بن منبه

- ‌المصادر:

- ‌وهبى

- ‌ويسى

- ‌ي

- ‌يأجوج ومأجوج

- ‌ المصادر

- ‌اليازجى

- ‌المصادر:

- ‌اليازجى أوغلو

- ‌يافا

- ‌المصادر:

- ‌يافث

- ‌اليافعى

- ‌المصادر:

- ‌ياقوت الرومى

- ‌المصادر:

- ‌ياقوت المستعصمى

- ‌المصادر:

- ‌يام

- ‌يحيى عليه السلام

- ‌المصادر:

- ‌يحيى

- ‌يحيى بن آدم

- ‌المصادر:

- ‌يحيى الحسينى

- ‌المصادر:

- ‌يحيى بن خالد البرمكى

- ‌المصادر:

- ‌يحيى بن على

- ‌المصادر:

- ‌يربوع

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌يزد

- ‌يزيد بن عبد الملك

- ‌المصادر:

- ‌يزيد بن معاوية

- ‌المصادر:

- ‌يزيد بن المهلب

- ‌يشل إرمق

- ‌يعرب

- ‌المصادر:

- ‌يغما جندقى

- ‌يمين

- ‌يعفور

- ‌المصادر:

- ‌يعقوب عليه السلام

- ‌المصادر:

- ‌اليعقوبى

- ‌المصادر:

- ‌اليمامة

- ‌المصادر:

- ‌ينبع

- ‌المصادر:

- ‌يوسف بن يعقوب عليه السلام

- ‌يوسف عليه السلام فى القرآن:

- ‌يوسف عليه السلام فى حكايات القصّاص والإخباريين:

- ‌المصادر:

- ‌يوسف خاص حاجب

- ‌المصادر:

- ‌يوسفى، مولانا

- ‌المصادر:

- ‌يونس عليه السلام

- ‌ المصادر

- ‌يونس الكاتب

- ‌المصادر:

- ‌اليهود

- ‌المصادر:

الفصل: قواد "أكبر" واسمه خانى خاقان ميرزا عبد الرحيم، فعطف عليه

قواد "أكبر" واسمه خانى خاقان ميرزا عبد الرحيم، فعطف عليه واحتضنه ودخل فى سلك حكومته وشغل بعض الوظائف فى الدِّكَنْ ديهار، ثم سأله خانى خاقان -وقد أدرك فيه قدرته على التأليف أن يكتب ترجمة له فانصاع لأمره وعكف على كتابه المعروف باسم "مآثر رحيم" ولكنه لم يتمه فأتمه عبد الباقى سنة 1025 (= 1616 م) وهو يعد من‌

‌ المصادر

الهامة الرئيسية التى أرخت لهذه الفترة، كما اشتمل الكتاب على تاريخ الهند الإسلامية فى زمنه وبعض الأزمنة السابقة بدءا من عهد الغزنويين.

المصادر:

نجلاء فتحى [ك. بوزوورث C. E. Bsieuorth]

‌نهاية

مصطلح فلسفى إسلامى يتقيد -مع العبارة النافية له وهى "فلا نهاية له"- بمعناه المعجمى. ويعرفه ابن منظور فى "لسان العرب" على النحو التالى: "الغاية والآخر لشئ ما؛ وذلك لأن آخره "ينهاه عن التمادى" فيرتدئ (فيتوقف) وهذا التعريف لكلمة نهاية يتأسس على أصلها، إذ إن الفعل "نهى" يعنى أن يمنع ومن ثم تكون "النهاية" هى ما يمنع الوصول إلى شئ بما يتجاوز حدًا معينا. . ويفسر ابن منظور عبارة "سدرة المنتهى" التى وردت فى القرآن الكريم بقوله: "غاية الراحة التى ينالها الفرد بالوصول إليها ولا يتجاوزها".

ويمكن أن نطبق مفهوم "اللاتجاوز" على حقائق مثل الزمن والمكان، وتقسيم "الأجسام" فهل للزمن حد فى الماضى (أى زمن أصلى "ثابت") أو فى المستقبل (زمن نهائى)، أى حدود لا يكون قبلها أو بعدها مزيد من "الزمن" أم أن هناك امتدادًا للزمن فى اللامتناهى، بمعنى سرمدية زمن لم يتوقف عن الوجود فى الماضى و"الـ لا يزال" الذى لن ينتهى أبدا فى المستقبل. ويمكن أن نوجه السؤال ذاته فيما يتعلق بالمكان: هل هناك مكان لا محدود أم أن المكان الموجود محدود؟ وبالمثل هل يوجد أو لا يوجد تقسيم للأجسام؛ هل الجسم مكوّن من عدد غير محدود من الأجزاء،

ص: 9980

ام أنه مكوّن من مجموعة محدودة من الذرات غير القابلة للتقسيم؟ ولكن مفهوم "اللاتجاوز" ينطبق أيضًا على عمليات التفكير (الفكر) فهل يصل الفكر إلى درجة أن يحقق نتائج نهائية قاطعة، بمعنى هل يمكن أن يحدد الحقائق النهائية "الكاملة التامة" دون أن يضطر إلى الرجوع باستمرار وبلا توقف وبلا نهاية إلى استنتاجاته "فلا تكون هناك نهاية" الأمر الذى يراه المناطقة عيبا فى البرهان أو الدليل. ومن هنا نستطيع أن نتبين أن مصطلح "نهاية" يستخدم فى كل شئ يتعلق بمشكلات مثل ما هو النهائى، وما هو اللانهائى وما هو غير المحدود (غير المحدّد).

وقد كانت مسالة الزمن والمكان من الموضوعات التى تناولتها المناقشات حول مختلف الآراء وتعدّد وجهات النظر المتعارضة للغزالى وابن رشد (فى كتابيهما تهافت الفلاسفة للغزالى وتهافت التهافت لابن رشد). فهل هناك تشابه (أو توازٍ) بين المكان والزمن فيما يتعلق بحدودهما؟ أن الغزالى -وهو مولع بالجدل ومعارضة الفلاسفة- يؤيد ذلك. ويقول: أن المستقبل والماضى يتصل كل منهما بالآخر، إذ إن كل المستقبل يصبح ماضيا، وكل الماضى كذلك بقدر ما يسبق المستقبل. ولكنهما يتصلان على حد سواء بالروح البشرية التى تمطر -بشكلها الحالى- هذين البعدين للزمن بفضل قدرة هذه الروح على التخيل (الوهم - التوهُّم). الذى لا يمكنه هو نفسه -أن يتوقف، لا لفترة اولية ولا لفترة نهائية ومن ثم فليس له نهاية. ويصدق الشئ نفسه على المكان، فخيالنا لا يمكن أن يتوقف عند حد أعلى أو أدنى، حتى يمكن للفرد أن يتصور نموّا غير محدود للعالم فى "المكان"(أو على العكس تقلصًا غير محدود) الأمر الذى يثير مسألة معرفتنا بالعالم وهل كان يمكن أن ينشأ أكبر أو أقل مما هو عليه فى الواقع، كما يمكن أن نسأل أنفسنا هل كان يمكن أن ينشأ فى وقت مبكر عن ذلك أو فى وقت متأخر عن ذلك، وإذا كان البعد المكانى فى الواقع -يصاحب الجسم، فإن البعد الزمنى يصاحب الحركة وإذا اعترفنا على هذا الأساس -بالرغم من الخيال- أن جسم العالم محدود وأنه لا يتجاوز العالم

ص: 9981

الذى هو موجود فى الحقيقة (فى الواقع) فليس هناك مكان مفتوح ولا مكان خالٍ كما يقول الفلاسفة الذين يتبعون نظرية أرسطو عن المكان، فيحنئذ سيضطرون إلى الاعتراف بأنه لا يوجد فيما وراء حركة العالم، زمن فارغ أو زمن ممتلئ، وأن العالم -نتيجة لذلك- له نهاية زمنية كما أنّ له نهاية مكانية، وإذا رفض الفلاسفة أن يسلموا بأن العالم له بداية أولى يجب أن يتوقف عندها الإنسان عندما يرجع إلى تتابع الحركات التى هى خاصية -بالرغم من أنه قد ينطلق به الخيال- فحينئذ لا تكون فى تواؤم وتوافق مع معتقداتهم طالما أنهم يعترفون بنهاية للمكان ولا يعترفون بنهاية للزمن بينما حالة الزمن تتشابه مع خالة المكان.

ويرد ابن رشد فيقول: إذا كان المستقبل والماضى يتصلان بخيالنا، فحينئذ لا يكونان أشياء توجد فى ذاتها فليس لهما وجود خارج الروح (النفس) ويكونان فقط عن خلق الروح (شئ تفعله النفس) والقول بأن الخيال يتجاوز كل حدود المكان، وكل حدود الزمن لا يتضمن فى الحقيقة. إن حالة الزمن هى ذاتها حالة المكان. . أو -إن شئت الدقة- فإنه يوجد -من وجهة نظر الوجود الفعلى- اختلاف كبير: وهو أن كل جسم -فى حد ذاته- يشكل كلًّا أى مجموعة من الأجزاء يمكن أن تتجمع فى وحدة كاملة، الأمر الذى لا ينطبق على الحركة التى على العكس من ذلك، وبحكم طبيعتها، تتدافع باستمرار ولا يمكن أن تتوقف بشكل تام. وهذا هو السبب -بمقتضى العقل، وليس بمقتضى الخيال هذه المرة. فى أن الإنسان يمكن أن يرى حدًا مكانيا للعالم، على حين لا يستطيع أن يرى حدا للحركة ومن ثم للزمن، إذ يتكون الزمن من عدد لا حصر له من الحركات، التى يعتمد عليها، وهذا هو تفسير السبب فى أنه عندما تظهر إلى الوجود حقيقة ما (المُحدث) بعد أن كانت فى العدم (اللاوجود) فلا يجب أن نتتبع قبلية اللاوجود (أى ما قبله) ونرجعه إلى عمل من أعمال الخيال، فلو فعلنا ذلك لكنا نطمس حقيقة ما يأتى إلى الوجود (انظر تهافت التهافت).

ص: 9982

وثمة مسألة أخرى تتعلق بالخلق "اللا. . أبدى" تستحضر "مفهوم نهاية. . " وكتابا التهافت يتعارضان فى وضوح حول هذه النقطة فكيف يمكن للإنسان أن يتصور خلقا أبديا، حيث سرمدية العالم مستحيلة؟ إن هذا ما يقوله الغزالى والواقع أن دوران الشمس يستغرق عاما أو أكثر قليلا، ودوران النجم "ساتورن" يستغرق أكثر من ثلاثين عاما. وهكذا يكون دوران الشمس بنسبة واحد إلى ثلاثين لدوران ساتورن. أى أن دورة واحدة من ساتورن تقابلها ثلاثون دورة من الشمس. .. وإذا أخذنا عددا محددا من دوران ساتورن، ولنرمز اليه بالحرف "ن" فلابد أن يكون لدينا عدد محدد من دوران الشمس يساوى 30 ن؛ وتظل العلاقة بين مجموع دوران ساتورن ومجموع دوران الشمس واحدة بالنسبة لأجزاء هذه المجموعات الكلية أى أنها واحد إلى ثلاثين. ويرد ابن رشد ويقول إنه إذا كان هناك عدد غير متناه من دوران ساتورن والشمس، فإن هذه العلاقة تختفى، وذلك لأنه لا توجد علاقة يمكن تصورها بين "لا متناهية، الواحد و"لا متناهية" المرات الثلاثين، ومن ثم تكون لا متناهيات الدوران مستحيلة، ولا يمكن أن يكون العالم قد خلق "لا أبديا" وهذه الاعتبارات موجودة بالفعل فى كتاب الفيصل "لابن حزم" -وعلاوة على ذلك هل العدد اللامتناهى لهذا الدوران عدد زوجى أم فردى أو كلاهما فى الوقت نفسه، أم لا هذا ولا ذاك؟ إننا يجب أن نقول: أنه أما واحد أو الآخر. وإذا قلنا: إنه عدد متساو. فسوف يصبح فرديا بإضافة "وحدة" (من الوحدات) وإذا قلنا: إنه عدد فردى فسوف يصبح زوجيًا بطرح وحدة (من الوحدات) ولكن يمكن تصور إضافة وحدة أو طرح وحدة مما هو لا متناهى؟ وحسبنا أن نجيب بأن العدد اللامتناهى ليس فرديا أو زوجيا، الأمر الذى يتعارض مع طبيعة مفهوم العدد وأخيرًا فإن رد ابن رشد يعتمد على مبدأ "أوسطى" تماما وهو أن العدد "غير المحدود" (اللامتناهى) للدوران لامتناه فى الكُمُونية (الطاقة الكامنة) وإنه لا يمكن أن يوجد أى عمل من أى نوع يمكن أن نأخذه ككل، على حين

ص: 9983

يمكن تحديده ويمكن حسابه إجماليا (انظر تهافت التهافت) ويثار سؤال آخر يتضمن مصطلح نهاية وهو ما يتعلق بتقسيم الأجسام، ويناقش ابن سينا هذا الموضوع على وجه الخصوص فى كتابه "الإشارات"(تحقيق سليمان دنيا القاهرة 1957 م) فيقول هل يمكن للإنسان أن يتوقف عند ذرات لا يمكن تقسيمها فى عدد محدود أم لا؟ وإذا مضينا فى التقسيم إلى اللامتناهى، فهل تكون الأجزاء النهائية التى يتكون منها الجسم، أجساما هى الأخرى أم شيئا آخر؟ وقد أثار هذا السؤال عديدا من المشكلات والحق أنه إذا قام الإنسان بتحديد جسم، هندسيا مثل ذلك الذى له ثلاثة أبعاد فى المكان وهى الطول والعرض والعمق (الارتفاع) فمن الممكن دائما للخيال أن يقسّم الخط والسطح والكتلة إلى ما لا نهاية. ولكن كيف يمكن للفرد أن يجمع مرة أخرى هذا الجسم من مكوّناته التى توصل إليها على ذلك النحو؟ إن ما يكوّن الجسم على هذا النحو -كما يقول ابن سينا- ليست البعدية الثلاثية بل "الجسمانية"، وهو مبدأ لا يمكن تقسيمه على عكس البعد الهندسى (فى علم الهندسة). وهنا يجب أن نلاحظ أن ابن سينا يثير مسألة هامة وهى "المتواصل" و"غير المتواصل".

وقد تناول الفقهاء هذه المسألة التى تتعلق بتكوين الأجسام -ولنذكر فقط "النّظام" وهو من معتزلة مدرسة البصرة؛ وقد أنكر وجود جزء أو ذرة لا يمكن تقسيمها، فتقسيم الأجسام يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، الأمر الذى يأخذ بعين الاعتبار استمراريتها وفى الوقت نفسه موضوع طبيعة المكان وإمكانية الحركة -وقد حل هذه المسألة بمبدئه عن "الطفرة".

ويقول عبد القاهر البغدادى فى كتابه (الفرق بين الفرق) أن فكرة إمكانية التقسيم إلى درجة اللامحدود، تثير "طريحة" شغل الأجسام فى وقت واحد لمكان واحد (تداخل الأجسام فى حيز واحد) والواقع كما رأى ابن سينا فى وضوح- أننا لا نستطيع أن نفسر اتصال (تلامس) الأجزاء التى تم تقسيمها إلى ما لا نهاية على هذا النحو حتى يمكن أن نضع فى الاعتبار تكوين

ص: 9984