الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النهروانى
هو قطب الدين محمد بن علاء الدين أحمد بن محمد بن قاضى خان محمود المكى الحنفى، القادرى الخرقانى مفتى مكة فى القرن العاشر الهجرى وقاضيها ومدرس الحديث ومؤرخ مكة واليمن فى أوائل العهد العثمانى.
وُلد سنة 917 هـ (= 1511 - 1512 م) بلاهور من أعمال الهند سابقًا (باكستان حاليا) فى أسرة اهتمت بالعلم، وأصلها من عدن ولكنها استقرت منذ زمن طويل فى نهروالة (المعروفة اليوم باسم باتان) فى حجرات.
وتتكلم عنه بعض الكتب -ومنها القديمة فتسميه بالنهروانى. وتلقى تعليمه الأول على يد أبيه وكان مفتيا وعالما بالحديث، ثم نقله أبوه إلى مكة، حيث درس على أيدى عدة من العلماء والشيوخ من بينهم المؤرخ اليمنى الدَّيْبَع (ت 944 هـ/ 1537 م) قبل رحلته إلى مصر سنة 943 هـ لمزيد من التعليم، والتقى فى مصر بكثير من الشيوخ البارزين من بينهم بعض تلاميذ السيرطى (ت 911 هـ) وقدموه إلى الوالى العثمانى خسرو باشا ديوانه والى المتوكل محمد (ت 950 هـ = 1543 م) الذى كان آخر خليفة من خلفاء الظل العباسيين.
وقد أتقن التركية منذ صغره اتقانا ساعده على أن يتعرف على كثير من الموظفين والعمال العثمانيين الذين وفدوا إلى هنا أو من أقاموا فى تلك الناحية وكان لمعرفته التركية وتقدّمه فى كتابة الإنشاء فضل فى التحاقه بإحدى الوظائف عند أشراف مكة فاستخدموه فى معاملاتهم مع العثمانيين، وأصبح قطب الدين الرجل الذى يلتمسه الزوار العثمانيون لمعرفة مكة، وقد مكنته مكانته عند حكام الدولة العثمانية من أن يتولى وظائف تدريس هامة كما صار مفتى مكة، ولما كان جمادى الأولى سنة 975 هـ تولى تدريس المذاهب الأربعة فى مدرسة السلطان سليمان الجديدة، وقد درّت عليه هذه الوظيفة إلى جانب الافتاء دخلًا كبيرا عاش عليه بقية حياته ولقد
رحل قطب الدين مرتين إلى استانبول، قدَّموه فى كلتيهما إلى السلطان سليمان، كما أنه صحب فى سنة 943 هـ الوزير بهادر شاه فى سفره إلى استانبول لتبعث مددا حربيا إلى ججرات.
أما رحلته الثانية التى قام بها فى سنة 965 هـ (= 1557 - 1558 م) فكانت إلى شريف مكة، ولقد أدرج رحلته عبر بلاد الشام والأناضول فى كتابه الموسوم بالفوائد السنية فى الرحلة المدنية والرومية، وكان من بين الأحداث التى صادفها مقابلته مع الأمير بايزيد غداة منازعاته مع أخيه وذلك فى تشييع جثمان حُرَّم زوجة أخيه السلطان وكذلك كان لقاؤه مع شيخ الإسلام الشهير أبى السعود أفندى.
أما فيما يتعلق بتاريخ وفاة قطب الدين بمكة فالأرجح أنه كان يوم 26 ربيع الثانى 990 هـ (= 20 مايو 1582 م)، ويظهر أنه قد خلف من بعده ولدًا واحدًا على الأقل اسمه محمد الذى وضع كتابا سماه "ابتهاج الإنسان" وقد ألفه لحسن باشا والى اليمن العثمانى الذى طالت مدة ولايته من 988 - 1012 هـ (= 1580 - 1604).
ولعل أشهر من يعرف من أقاربه ابن أخ له يدعى عبد الكريم بن محب الدين (961 - 1041 هـ = 1554 - 1606 م) الذى خلفه فى وظيفة الإفتاء وعلى الرغم من أن قطب الدين ذاته لم تطأ قدمه قط أرض اليمن إلّا أن اثنين من أقاربه وابن أخ له وابن له قد شغلوا وظيفة القضاء بها.
أما مؤلفاته الكثيرة والتى أشار إليها كل من الجاسر، بروكلمان فتتناول على وجه الخصوص الدين والأدب أو التاريخ، ومن بينها كتاب عن العلماء الحنفية سماه "طبقات الحنفية" وكتاب فى الحديث يعرف باسم "الجامع لكتب السنة الستة" لكنها ضاعت حين شبت النار فى بيته ومكتبته. أما كتابه المسمى بالإعلام بأعلام بيت اللَّه الحرام فهو تاريخ لمكة وقد أتم وضعه سنة 985 هـ (= 1577 م)، وقد ترجمه إلى التركية الشاعر التركى "باقى" وطبعه "فستنفلد"، وهو كتاب يتضمن مقالات من بينها واحدة عن الفتح العثمانى