الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
فضلت على سائر السور بسجدتين:
عن عقبة بن عامر:
(117)
قال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أبنا محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم أبنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة ح، وأخبرني عبد الله بن الحسين القاضي ثنا الحارث بن أسامة ثنا إسحق بن عيسى ثنا ابن لهيعة حدثنى مشرح بن هاعان قال: سمعت عقبة بن عامر رضي الله عنه يقول: قلت: يا رسول الله أفضلت سورة الحج (على القرآن) بسجدتين؟ قال: "نعم، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما".
تخريجه وطرقه:
أخرجه أحمد 4/ 151، 152، والترمذي 2/ 470، 471، وأبو داود 1/ 222، والروياني في مسنده 51/ أ/1، رالدولابي في الكنى 1/ 116، والدارقطني 1/ 408، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص 289، وأبو نعيم في المعرفة 119/ أ/2، والحاكم 1/ 221، 2/ 390، والبيهقي 2/ 317، والبغوي في شرح السنة 4/ 303، والديلمى في مسند الفردوس 265/ أ، والثعلبي 57/ أ/3.
جميعهم من طريق ابن لهيعة به نحوه.
ورواه عن ابن لهيعة ابن وهب وعبد الله بن يزيد المقرئ وعبد الله بن عبد الحكم وأبو الأسود وأسد بن موسى وإسحق بن عيسى ويحيى بن إسحق السليحيني وقتيبة بن سعيد وأحمد بن عمرو بن السرح وبشر بن عمر وأبو سعيد مولى بني هاشم وعمرو بن الحارث.
التحقيق:
إسناد هذا الحديث أقل درجاته أنه حسن، فابن لهيعة إمام حافظ؛ إلا أنه لما احترقت كتبه خلط، وقد حدث عنه جماعة قبل احتراق كتبه، منهم العبادلة وبالأخص ابن وهب، وقد روى عنه هذا الحديث مع غيره من العبادلة ومن كبار أصحاب ابن لهيعة، ولذا قال البيهقي: رواه عمرو بن الحارث وجماعة من الكبار عن ابن لهيعة اهـ. يشير بذلك إلى أنه من قديم حديثه، ثم هو مذكور بالتدليس ولكنه قد صرح بالسماع في غالب الطرق المذكورة فهذا من صحيح حديثه، وسيأتي كلام ابن كثير في ذلك. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأما مشرح بن هاعان فقال الذهبي في الكاشف: ثقة. وهو الأقرب، وأما قول الحافظ عنه: مقبول. فعجيب جدًا، فقد نقل في التهذيب قول أحمد عنه: معروف. وقول ابن معين: ثقة. وذكر ابن حبان له في الثقات، وقوله: يخطئ ويخالف. وقوله في الضعفاء: يروي عن عقبة مناكير لا يتابع عليها. وقول ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به.
وليس فيه مطعن غير كلام ابن حبان، ولم يورد له شيئًا يدلل به على هذا الجرح. (انظر المجروحين 3/ 28)، وابن حبان متشدد في الجرح كما هو معلوم، وكان أقصى ما يتوقع من الحافظ أن يقول فيه: صدوق يخطئ استنادًا لما نقله من أقوال، وأضيف عليها:
قال عثمان الدارمي: دراج ومشرح ليسا بكل ذاك وهما صدوقان (كذا بكامل ابن عدي).
وقال العجلي: مصري تابعي ثقة (الثقات ص 429).
وذكر ابن أو حاتم توثيق ابن معين وقول أحمد: معروف. وسكت على ذلك (انظر الجرح والتعديل).
وذكره البسوي في ثقات التابعين من أهل مصر (المعرفة والتاريخ 2/ 500).
وبعد سوق هذه الأقوال يتبين أن قول الذهبي أقرب إلى الصواب، وأن الرجل ثقة، وإن وهم في شيء فلا يدفع ذلك ثقته؛ بل يحتاج توهيمه إلى دليل، وقول الترمذي في الحديث: ليس إسناده بذاك القوي، تعقبه ابن كثير بقوله: وفي هذا نظر فإن ابن لهيعة قد صرح فيه بالسماع، وأكثر ما نقموا عليه تدليسه (التفسير 5/ 400)، وقال أحمد شاكر: بل هو حديث صحيح اهـ. ومع ذلك فللشاهد في حديثنا شواهد تعضده تأتي إن شاء الله تعالى.
وأما باقي السند الذي من طريق ابن وهب فأئمة حفاظ أثبات.
وأما الشواهد فمنها:
55 -
عن خالد بن معدان مرسلًا:
أخرجه أبو داود في المراسيل قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح أبنا ابن وهب أخبرني معاوية بن صالح عن عامر بن جشيب عن خالد بن معدان رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين" ثم قال أبو داود: وقد أسند هذا من غير هذا الوجه ولا يصح.=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= (انظر تفسير ابن كثير 5/ 400، المراسيل ص 99، تحفة الأشراف 13/ 184) ورواه من طريقه البيهقي في السنن 2/ 307.
وهذا إسناد حسن، وخالد عده الحافظ من الثالثة وهذا يعنى أنه من كبار التابعين فمرسله شاهد قوى، وأما قول أو داود؛ فإن كان يعني حديث عقبة فقد سكت عنه في السنن، ومعلوم أنه قال: وما سكت عنه فهو صالح، ثم إنه ربما لم يعرف مشرحًا أو لم تثبت عنده عدالته، فلا يعكر ذلك علينا ما قررناه. وإن كان يعني غير حديث عقبة فهو شاهد آخر لم نقف عليه، والأول أقرب، والله تعالى أعلم.
ومن الموقوفات:
56 -
عن عمر بن الخطاب:
أخرجه ابن أبي شيبة قال: حدثنا هشيم عن منصور عن ابن سيرين عن ابن عمر عن عمر أنه سجد في الحج سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فضلت على سائر السور بسجدتين. (المصنف 2/ 11).
وهذا إسناد صحيح، وأخرجه سعيد بن منصور، وابن مردويه (انظر الدر 4/ 342).
وأخرجه أبو بكر الإسماعيلى قال: حدثنا ابن أبي داود حدثنا يزيد بن عبد الله حدثنا الوليد حدثنا أبو عمرو حدثنا حفص بن عنان حدثني نافع حدثني أبو الجهم أن عمر سجد سجدتين في الحج وهو بالجابية وقال: إن هذه فضلت بسجدتين (انظر تفسير ابن كثير 5/ 400)، وهذا أيضًا إسناد صحيح إن كان أبو الجهم هو الصحابي المعروف.
وأخرجه مالك في الموطأ 1/ 162 عن نافع أن رجلًا من أهل مصر أخبره
…
فذكره بنحوه.
وأخرجه البيهقي 2/ 317 من طريق عبد الله بن عمر عن نافع به ثم قال: وهذه الرواية وإن كانت في معنى المرسل لترك نافع تسمية المصري الذي حدثه فالرواية الأولى عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن عمر رواية صحيحة موصولة.
أقول: يعني بالرواية الأولى: ما رواه هو والحاكم 2/ 390، وابن أبي شيبة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= 2/ 11 والطحاوي 1/ 362، من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله ابن ثعلبة أنه صلى مع عمر رضي الله عنه الصبح فسجد في الحج سجدتين وهذا إسناد صحيح، وقد رواه أيضاً عبد الرزاق عن الثوري عن سعد قال: أنبأني من رأى عمر بالجابية سجد في الحج مرتين (3/ 342)، وبينت الرواية السابقة من حدثه، وله طريق آخر عند عبد الرزاق يأتي في أثر ابن عمر الآتي.
57 -
عن ابن عمر:
أخرجه عبد الرزاق (3/ 341) عن معمر عن أيوب عن نافع أن عمر وابن عمر كانا يسجدان في الحج سجدتين، قال: وقال ابن عمر: لو سجدت فيها واحدة كانت السجدة الآخرة أحب إلىّ، قال: وقال ابن عمر: إن هذه السورة فضلت بسجدتين.
وهذا إسناد صحيح.
وروى مالك في الموطأ 1/ 162، ومن طريقه عبد الرزاق 3/ 341، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 362، عن عبد الله بن دينار قال: رأيت ابن عمر يسجد في الحج سجدتين، وإسناده صحيح أيضًا.
ورواه الحاكم 2/ 390، والبيهقي 8/ 312، من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن نافع عنه بنحو ذلك.
58 -
عن ابن عباس:
أخرجه عبد الرزاق 3/ 342 عن الثوري عن عاصم عن أبي العالية عن ابن عباس قال: فضلت سورة الحج بسجدتين.
وأخرجه البيهقي 2/ 318 من طريق حجاج عن عاصم الأحول به مثله، وهذا إسناد صحيح، ورواه ابن أبي شيبة 2/ 11، والحاكم 2/ 390 من طريق حفص ابن غياث عن عاصم به بلفظ: في سورة الحج سجدتان.
وفي كون في سورة الحج سجدتان شواهد أخرى ولكن ليس فيها الشاهد عندنا ومن ذلك: =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= - عن عمرو بن العاص مرفوعًا عند أبى داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي في السنن وغيرهم، وقد حسّنه المنذري والنووي، وضعفه عبد الحق وابن القطان، وفي إسناده ضعف.
- موقوفات ونحوها عن ابن مسعود وعبد الله بن عمرو وأبي موسى الأشعري وأبى الدرداء وعمار بن ياسر وعلي من الصحابة، وعن أبى عبد الرحمن السلمي وأبي العالية وزرّ من التابعين، عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة والطحاوي والحاكم والدارقطى والبيهقي، وكلها تقريبًا صحيحة إلا رواية عبد الله بن عمرو.
وقال ابن أبي شيبة 2/ 12 حدثنا غندر عن شعبة عن أبي إسحق قال: أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين.
وهذا إسناد في غاية الصحة، وأبو إسحق أدرك جماعة كثيرة من الصحابة.
ملحوظات:
- ثعلبة بن عبد الله بن صعير تصحف جده بـ "الأصغر" عند ابن أبي شيبة 2/ 11.
- وعامر بن جشيب تصحف بـ "حبيب" في طبعة التراث لابن كثير، بـ "جشب" في طبعة الشعب.
- ويزيد بن خمير بالخاء المعجمة تصحف بـ "ضمير" بالضاد عند ابن أبي شيبة 2/ 11 في أثر أبي الدرداء، والتصويب من الحاكم 2/ 391، وكتب الرجال.
- سعد بن إبراهيم تصحف في ابن أبي شيبة بـ"سعيد".