الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لتعرفهم بأسمائهم وأزمانهم» فنظر إلى أهل اليمين فضحك منهم، وبارك عليهم؛ ونظر إلى أهل الشّمال فلعنهم وصرف وجهه عنهم؛ ثم استنطقهم الله تعالى فقال:
(أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا)
وأقررنا.
قال ابن عبّاس- رضى الله عنهما-: أمّا أهل اليمين فأجابوا بالسرعة، وأمّا أهل الشّمال فأجابوا بالتثاقل. قال الله تعالى «يا ملائكتى أشهدوا على ذرّيّة آدم بأنهم أقرّوا أنّى ربّهم لا يجحدوننى شيئا، وأن آدم قد بارك على أهل يمينه، ولعن أهل شماله، فأهل اليمين فى جنّتى برحمتى، وأهل الشّمال فى النار بما جحدوا من حقّى» .
ثم ردّهم الله إلى ظهره كما أخرجهم بقدرته.
قال وهب: إذا كان يوم القيامة وحشر الخلق لفصل القضاء قيل: يا آدم، «ابعث بعث الجنّة إلى الجنّة، وبعث النار إليها» . فيعرفهم بصورهم وأسمائهم؛ فيقول: «نعم يا ربّ» ؛ ويراهم كما رآهم فى الذرّيّة، ويقبل عليهم بوجهه ويقول:
أنسيتم عهد ربّكم وشهادتكم له بأنّه الله الواحد الأحد؟ فيقولون ما أخبرنا الله تعالى به عنهم: (إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ)
يعنون قابيل بن آدم، لأنه أوّل من عصى ربّه؛ ثم يقولون:(رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ)
يعنون إبليس وقابيل؛ فيقبض آدم بشماله من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدا بيمينه إلى الجنة؛ ثم يقول: يا ربّ هل وفيت؟ فيقال له: نعم ادخل الجنّة برحمتى.
ذكر اجتماع آدم بحوّاء
قال: وأقبل ملك إلى حوّاء وهى جالسة بجدّة على ساحل البحر، فقال لها:
«خذى لباسك وانطلقى إلى الحرم» ؛ ثم رمى لها بقميص وخمار من الجنّة، وتوارى
عنها حتى لبست القميص وتخمّرت بالخمار، ومضت إلى مكّة فدخلت الحرم من شرقيّه يوم الجمعة من شهر المحرّم؛ فأمرها الملك أن تقعد على جبل المروة؛ وإنّما سميّت المروة لقعود المرأة عليها.
قال وهب: دخلت حوّاء الحرم قبل آدم بسبعة أيّام، ودخل آدم من غربىّ مكّة وحوّاء من شرقيّها، فصار آدم إلى جبل الصفا، فناداه:«مرحبا بك يا صفىّ الله» ، فسمّى الصّفا لذلك؛ وناداه الربّ: يا آدم، فقال:«لبيّك اللهم لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك لا شريك لك» . فصار ذلك سنّة فى الحجّ والعمرة.
ثم أوحى الله إليه: «اليوم حرّمت مكّة وما حولها» . فهى حرام إلى يوم القيامة. فقال آدم: يا رب، إنك وعدتنى أن تجمع بينى وبين حوّاء فى هذا المقام. فنودى: إنّها أمامك على المروة، وأنت على الصّفا، فانظر إليها ولا تمسّها حتى تقضى المناسك. فهبط آدم إليها، والتقيا، وفرح كلّ منهما بصاحبه، وسعى هو من الصفا، وسعت هى من المروة، فكانا يجتمعان بالنهار، فإذا أمسيا رجع إلى الصفا، ورجعت إلى المروة، فكانا كذلك حتى دخل ذو القعدة، فأعاد آدم التلبية وعقد الإزار، ولم يزل يلبّى حتّى دخل ذو الحجّة؛ فهبط جبريل وعلّمه المناسك وكساه ثوبا أبيض لإحرامه، وطاف به، وعرّفه المناسك، وأمره أن يطوف بالبيت سبعا؛ فلمّا فعل ذلك قال له جبريل:«حسبك يا آدم قد أحللت» ؛ فانطلق آدم إلى حوّاء فاجتمع بها فى ليلة الجمعة فحملت من ساعتها.
قال كعب: ما حملت حوّاء حتّى رأت الحيض ففزعت وأخبرت آدم بذلك فمنعها من الصّلاة أيّام حيضها حتّى ينقطع الدم؛ ثم جاءها ملك فوقفها على زمزم