الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر ميلاد صالح- عليه السلام
-
قال: فبينما كانوه «1» فى بيت الأصنام إذ تحرّكت نطفة صالح فى ظهره، وصار لها نور على عينيه، وسمع هاتفا يقول:(جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً)
ألا بعدا وسحقا لثمود لكفرهم، وهذا صالح بن كانوه يصلح الله به الفساد.
ففزع من ذلك، وذهب ليتقدّم إلى الصنم الأكبر، فنطق بإذن الله وقال: مالى ومالك يا كانوه، مثلك يخدمنى وقد استنارت الأرض بنور وجهك للنور الذى فى ظهرك؟! ثم تنكّس الصنم عن سريره، فأعاده كانوه وأعوانه إلى السرير، وبلغ الملك ذلك، فاغتمّ له؛ فقال له أصحابه: إنّ هذا لسوء خدمة كانوه فإنّه لا يوفّى الآلهة حقّها فى الخدمة. وهمّوا بقتله، فأخفاه الله تعالى عن عيونهم؛ فلمّا كان الليل هبط عليه ملك من السماء، فاحتمله وهو نائم، وألقاه فى واد على أميال من ديار قومه وهو لا يدرى فى أى موضع هو، فنظر غارا فى جبل هناك، فدخله ليكنّه من حرّ الشمس ونام، فضرب الله على أذنه مائة سنة، وفقده قومه، ونصبوا لخدمة أصنامهم رجلا منهم يقال له: داود بن عمرو، فبينما هم كذلك وقد خرجوا فى يوم عيد لهم إذ نطقت الأشجار بإذن الله وقالت: يا آل ثمود، ألا تعتبرون، إنّ الله يخرج لكم فى السنة من الثمار مرّتين، ثم تكفرون بنعمة ربّكم وتعبدون سواه. ونطقت المواشى كذلك فعمدوا إلى الأشجار فقطّعوها، وعقروا المواشى؛ فنطقت السباع ونادت من رءوس الجبال: ويلكم يا آل ثمود، لا تقطعوا هذه الأشجار وتذبحوا هذه المواشى وقد نطقت بالحقّ. فخرجوا إلى السباع بالأسلحة وهى تهرب من بين أيديهم
وتستغيث بالله وتقول: اللهم طهّر أرضك بنبيّك صالح، وارفع به الفساد. والقوم يسمعون ذلك ويقولون: قد كفر هؤلاء بآلهتنا.
قال: وكان لكانوه فى ديار قومه امرأة يقال لها: (رعوم) وهى كثيرة البكاء عليه منذ فقدته؛ فبينما هى ذات ليلة وإذا بغراب نعق، فقامت لتنظر إليه، فرأته على مثال الغراب، ورأسه أبيض، وظهره أخضر، وبطنه أسود وهو أحمر الرجلين والمنقار، وأخضر الجناحين؛ فقالت: أيها الطائر، ما أحسنك! فقال: أنا الغراب الّذى بعثت إلى قابيل فأريته كيف يوارى سوءة أخيه، وأنا من طيور الجنّة، وإنى أراك باكية حزينة. فقالت: إنى فقدت زوجى منذ مائة عام. فقال: اتبعينى فانّى أرشدك إليه. فتبعته، وطويت لها الطريق حتى وقفها على باب الغار، ونادى الطائر: قم يا كانوه، قم بقدرة الله. فقام ودخلت إليه زوجته، فواقعها، فحملت- بإذن الله تعالى- بصالح. وقبض الله كانوه لوقته؛ وعادت رعوم والغراب يدلّها على منزلها؛ فلما انقضت مدّة حملها، وضعت فى ليلة الجمعة من شهر المحرم، فوقعت هزّة شديدة فى بلاد ثمود لمولده، وخرّت الوحوش والسباع ساجدة لله تعالى، وأصبحت الأصنام وقد تنكّست؛ فأقبل داود وأخبر الملك بخبرها؛ فجاء بأشراف ورفعوها على مراتبها وأسرّتها، وتقدّم الملك إلى الصنم الأكبر وقال: ما دهاك؟ فناداهم إبليس منه:
قد ولد فيكم غلام يدعوكم إلى دين هود ليس عليكم منه بأس.
فخرج الملك ومن معه مستبشرين؛ ونشأ صالح، حتى إذا بلغ سبع سنين أقبل على قومه وهو يقول: يا آل ثمود، تنكرون حسبى ونسبى، أنا فلان بن فلان. فيقولون: إنك من أحسبنا وأنسبنا؟ حتى إذا بلغ عشر سنين إذا أقبل عليهم ملك من أولاد سام، كان يغزوهم