الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أرى عادا تمادى «1» في ضلال
…
وقد عدلوا عن الأمر الرشيد
بما كفرت بربّهم جهارا
…
وحادوا رغبة عن دين هود
فاجتمعوا يستسقون، فقال واحد منهم:
يا ربّ عاد اسقينّ عادا
…
إنّك حقّا ترحم العبادا
فاسق البساتين وذى البلادا
…
أجواد «2» غيث تتبع العهادا
وجعل كلّ واحد منهم يتكلّم بما حضره من ذلك. ثم تكلّم مرثد بن سعد- وهو المؤمن الّذى يكتم إيمانه- وقال: اللهمّ إنا لم نأتك إلى حرمك إلّا لأرض تسقيها، أو أمّة تحييها.
فأوحى الله إلى ملك السحاب أن ينشر لهم ثلاث غمامات: بيضاء وحمراء وسوداء؛ وجعل السوداء مشوبة بغضبه، فارتفعت البيضاء، وتبعتها الحمراء خلفهما السوداء، فارتفعت حتى رأى الوفد جميع الغمامات؛ ففرحوا واستبشروا ثم نودوا: يا قيل، اختر لقومك من هذه السحائب. فنظر فقال: أمّا البيضاء فإنها جهام لا ماء فيها؛ وأمّا الحمراء فإنها إعصار ريح. فاختار السوداء. فنودى:
يا قيل، اخترت رمادا أرمدا، لا يبقى من قوم عاد أحدا، إلا تراهم فى الديار همّدا.
ذكر إرسال العذاب على قوم هود
قال: وأوحى الله إلى (مالك) خازن جهنّم أن يقبض على سلاسل السوداء وليكن عليها ألف من الزبانية.
قال كعب: إن هذه السلسلة غمست فى سبعين واديا من أودية الزمهرير ولولا ذلك لذابت الجبال من حرّها.
فمدّت الزبانية السلاسل، وجعلت السحابة ترمى بشرر كالجبال، وخرجت عليهم من واد يقال له:(وادى الغيث) فنظروا إليها فقال بعضهم لبعض: هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
قال الله تعالى: بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها.
وأخرج القوم أصنامهم ونصبوها على أسرتها؛ فأمر الله تعالى خازن الريح العقيم أن يفتح بعض أطباقها، فانطلقت ناشرة أجنحتها بعدد قبائل عاد؛ فلمّا عاينوا الملائكة يطوفون حول السحاب تيقّنوا العذاب، فأدخلوا النساء والولدان فى الحصون وخرجوا ونشروا أعلامهم وأوتروا قسيّهم، وأفرغوا السهام بين أيديهم، والرياح ساكنة تنتظر أمر ربّها، وهود قائم ينذرهم العذاب، وهم يقولون: ستعلم يا هود من أشدّ منا قوّة وبطشا. حتى إذا كانت صبيحة الأربعاء، خرجت الريح عليهم فى يوم نحس مستمرّ، فكانت فى اليوم الأوّل شهباء، فلم تترك على وجه الأرض شيئا إلّا نسفته نسفا؛ وفى اليوم الثانى صفراء، فاقتلعت الأشجار؛ وفى اليوم الثالث حمراء، فدمّرت كلّ شىء مرّت عليه؛ فلم يزل يجرى فى كلّ يوم لون والنساء ينظرن إلى فعلها بقومهنّ، فجعلن يقلن شعرا:
ألا قد ذهب الدّه
…
ر بعمرو ذى العليّات
وبالحارث والقمقا
…
م طلّاع الثّنيّات
ومن سدّ مهب الري
…
ح فى وقت البليّات
واستمرت الريح سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
، أى دائمة؛ فلما كان فى اليوم الثامن اصطفّت القوم صفوفا، كلّ واحد إلى جنب أخيه، وهم عشرة صفوف؛ فجعل ملكهم الخلجان يشجّعهم ويقول: