الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يراعيه حتى طلع وأزهر وحصرم وأعنب، وهم لا يقربونه خشية أن يكون متلفا، فأمر الملك أن يعصر ماؤه ويودع الآنية وأخرج الحبّ منه وترك بعضه على حاله. فلمّا صار فى الآنية غلا وقذف بالزبد وفاحت له روائح عبقة، فقال الملك:
علىّ بشيخ كبير، فأتى به، فسقاه من هذا العصير. فلمّا شرب منه ثلاثا صال وتكلّم وصفّق بيديه وحرّك رأسه ووقع برجليه على الأرض، فظهر عليه الطّرب والفرح وتغنّى. فقال الملك: هذا شراب مذهب للعقل، وأخلق به أن يكون قتّالا، ألا ترون إلى هذا الشيخ كيف عاد الى حال الصّبا وقوّة الشباب، ثم أمر الملك بالشيخ فرقد، فسكن ونام. فقال الملك: هلك، ثم أفاق الشيخ وطلب الزيادة من الشراب وقال: لقد شربته فكشف عنّى الهموم والغموم، وأزال عنّى الأحزان. فقال الملك: هذا أشرف شراب الرجل، فأكثر من غرس الكروم، واختصّ به دون غيره من الناس، واستعمله بقيّة أيامه، ثم نما بعد ذلك وكثر فى أيدى الناس. وهذا آخر ما أورده المسعودىّ من أخبار السّريان.
ذكر أخبار الملوك الكلوانيّين وهم ملوك النّبط ملوك بابل
قال المسعودىّ «1» ، ذهب «2» جماعة من أهل البحث والعناية بأخبار ملوك العالم أنهم ملوك العالم الذين مهّدوا الأرض بالعمارة، وأنّ الفرس الأول إنما أخذوا الملك من هؤلاء كأخذ الروم الملك من اليونان.
فكان أوّل من ملك منهم نمروذ الجبّار. فكان ملكه نحوا من ستين سنة. وقد قدّمنا أخبار نمروذ «3» فى قصّة إبراهيم عليه السلام.
قال: ونمروذ هذا هو الذى احتفر أنهارا بالعراق آخذة من الفرات، فيقال:
إنّ من ذلك نهر كوثى «1» على طريق الكوفة، وهو بين قصر «2» ابن هبيرة وبغداد.
ثم ملك بعده أبولس، وكان عظيم البطش جبّارا فى الأرض. وكان ملكه نحوا من سبعين سنة.
ثم ملك بعده فيزمنوس. وكان باغيا فى الأرض، ملك نحوا من مائة سنة.
ثم ملك بعده سوسوس. فكان ملكه نحوا من تسعين سنة.
ثم ملك بعده كورس. فكان ملكه نحوا من خمسين سنة.
ثم ملك بعده اذ فرنجوا «3» . فكان ملكه نحوا من عشر سنين.
ثم ملك بعده سيهزم. فكان ملكه نحوا من أربعين سنة، وقيل أكثر.
ثم ملك بعده قوسيس. فكان ملكه نحوا من سبعين سنة.
ثم ملك بعده أنبوش «4» . فكان ملكه نحوا من ثلاثين سنة.
ثم ملك بعده إيلاوس. فكان ملكه نحوا من خمس عشرة سنة.
ثم ملك بعده الجلوس. وكان ملكه نحوا من أربعين سنة.
ثم ملك بعده أونوبس «1» . فكان ملكه نحوا من ثلاثين سنة.
ثم ملك بعده بعنكلوس. فكان ملكه نحوا من ثلاثين شهرا.
ثم ملك بعده سفرين «2» . فكان ملكه نحوا من أربعين سنة، وقيل أقلّ.
ثم ملك بعده مارنوس. فكان ملكه نحوا من ثلاثين سنة.
ثم ملك بعده رسطاليم «3» . فكان ملكه نحوا من أربعين سنة.
ثم ملك بعده أسطوس. فكان ملكه نحوا من خمسين سنة.
ثم ملك بعده تاولوس. فكان ملكه نحوا من خمسين سنة.
ثم ملك بعده العداس. فكان ملكه نحوا من ثلاثين سنة.
ثم ملك بعده أطيروس. فكان ملكه نحوا من ستين سنة.
ثم ملك بعده ساوساس. فكان ملكه نحوا من عشرين سنة.
ثم ملك بعده فارينوس. فكان ملكه نحوا من خمسين سنة، وقيل خمسا وأربعين سنة.
ثم ملك بعده أدرموس. فكان ملكه نحوا من أربعين سنة. وغزاه ملك من ملوك فارس فى عقر داره.
ثم ملك بعده مسروس. فكان ملكه نحوا من خمسين سنة.
ثم ملك بعده أفروس. فكان ملكه نحوا من أربعين سنة.
ثم ملك بعده طاطاوس. فكان ملكه نحوا من أربعين سنة.
ثم ملك بعده لاوسيس. فكان ملكه نحوا من خمسين سنة، وقيل خمسا وأربعين سنة.
ثم ملك بعده قريطوس. فكان ملكه نحوا من ثلاثين سنة.
ثم ملك بعده قروطاوس. فكان ملكه نحوا من عشرين سنة.
ثم ملك بعده قراقريس. فكان ملكه نحوا من خمسين سنة، وقيل اثنتين وأربعين سنة.
ثم ملك بعده بوليس قنطروس. فكان ملكه نحوا من عشرين سنة.
ثم ملك بعده قولا قسما. [فكان ملكه «1» ] نحوا من ستين سنة.
ثم ملك بعده هيقلس. فكان ملكه خمسا وثلاثين سنة، وقيل خمسين سنة.
وكانت له حروب مع ملوك الصقالبة.
ثم ملك بعده سموجد. فكان ملكه نحوا من ثلاثين سنة.
ثم ملك بعده مردوج. فكان ملكه نحوا من أربعين سنة، وقيل أقلّ من ذلك.
ثم ملك بعده سنحاريب. فكان ملكه نحو من ثلاثين سنة، وهو الذى ابتنى بيت المقدس.
ثم ملك بعده منوشا. فكان ملكه نحوا من ثلاثين سنة، وقيل أقلّ من ذلك.
ثم ملك بعده بختنصّر الجبّار. فكان ملكه خمسا وأربعين سنة، وقد تقدّم أن بختنصّر «2» لم يكن ملكا وإنما كان مرزبانا لملوك الفرس الأول، إلا أن يكون هذا غير ذاك. والله أعلم.
ثم ملك بعده بيطسقر. فكانت مدّة ملكه نحوا من ستّين سنة، وقيل أقلّ من ذلك.
ثم ملك بعده دارنوس. فكان ملكه إحدى وثلاثين سنة، وقيل أكثر من ذلك.
ثم ملك بعده كشرخوش [فكان ملكه] عشرين سنة.
ثم ملك بعده قرطياسة تسعة أشهر.
ثم ملك بعده فيجسمنه. فكان ملكه إحدى وأربعين سنة.
ثم ملك بعده أجرست. فكان ملكه ثلاثا وستين سنة.
ثم ملك بعده شعيا. فكان ملكه ثلاثين سنة «1» ، وقيل تسعة أشهر.
ثم ملك بعده داريوس. فكان ملكه عشرين سنة، وقيل تسع عشرة سنة.
ثم بعده أنطجست. فكان ملكه تسعا وعشرين سنة.
ثم ملك بعده اليسع. فكان ملكه خمس عشرة سنة، وقيل عشرين سنة.
قال المسعودىّ: فهؤلاء الملوك الذين أتينا على أسمائهم، وذكرنا مدّة ملكهم، هم الذين شيّدوا البنيان، ومدّنوا المدن، وكوّروا الكور، وحفروا الأنهار، وغرسوا الأشجار، واستبطوا المياه، وأثاروا الأرض، واستخرجوا المعادن من الحديد والنحاس والرصاص وغير ذلك، وطبعوا السيوف، واتّخذوا عدّة الحرب، ونصبوا قوانين الحروب، ورتّبوا الميمنة والميسرة والأجنحة، وجعلوا ذلك مثالا لأجزاء أعضاء الإنسان، ورتّبوا الأعلام؛ فجعلوا أعلام القلب على صورة الفيلة والنسور وما عظم من أجناس الحيوان؛ وجعلوا أعلام الميمنة والميسرة على صورة السباع؛ وجعلوا فى الأجنحة أمثال ما لطف منها كالنمر والذئب؛ وجعلوا فى الطلائع كصور الحيّات وما خفى فعله من هوامّ الأرض؛ وتغلغل القوم فى هذه المعانى.
قال: والذى ذكرناه من أخبارهم هو المشهور. والله تعالى أعلم.