الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيه كلاما، فالمقصود أيضا حاصل، لأن التمسك بالأصل دليل زائد على ما يتوقف/ (72/أ) عليه المشترك، فكان الإضمار يحتاج إلى ما لا يحتاج إليه المشترك، فكان أولى.
لأنا نقول: هب أن الأمر كما ذكرتم، لكنه في بعض صور استعمال اللفظ وهو حيث استعمل اللفظ على وجه الإضمار، وأما على تقدير كون اللفظ مشتركا فإنه وإن احتاج إلى قرينة واحدة لكنه في جميع صور استعمال اللفظ فيقع بعضها في مقابلة التي في صور الإضمار، ويبقى الباقي سليما عن المعارض.
المسألة الثالثة
[في التعارض بين الاشتراك والمجاز]
إذا وقع التعارض بين الاشتراك والمجاز، فالمجاز أولى. ويدل عليه وجوه.
أحدها: أن إخلال الفهم في صورة المجاز أقل، لأنه إن وجد مع اللفظ قرينة معينة للمجاز حمل عليه.
وإن لم يوجد، فإن كان ذلك بانتفاء التعيين دون الأصل فهاهنا، وإن كان الخلل حاصلا في الفهم عندنا يفرض المجاز أكثر من الواحد، وإن البعض ليس أولى من البعض وأنه لا يجوز حمله عليهما، إما معا أو على البدلية لكنه مشترك بينه وبين المشترك، وإن كان ذلك بانتفاء أصل القرينة، حمل اللفظ على معناه الحقيقي، وحينئذ لا يعرى إفادة المراد، بخلاف المشترك، فإنه
لا يفيد المراد عند عراية القرينة فكان المجاز أقل إخلالا بالفهم.
وثانيها: أن اللفظ بتقدير أن يكون مجازا، كان احتمال تردده بين المعاني أقل من أن يكون مشتركا، لأنه يمكن أن يكون له بالنسبة إلى كل حقيقة من تينيك الحقيقتين مجازا آخر، فكان اختلال الفهم فيه أكثر فكان المجاز أولى.
وثالثها: أن المجاز أكثر من المشترك للاستقراء، والكثرة أمارة الرجحان في محل الشك على ما تقدم تقريره.
ورابعها: إن في صورة المجاز، إذا خرجت الحقيقة عن الإرادة، فإن كان المجاز واحدا حمل اللفظ عليه، وإن كان أكثر من ذلك ولم يكن مع اللفظ قرينة معينة لأحدهما، فإنه يمكن حمل اللفظ على واحد من تلك المجازات بكثرة المشابهة والمناسبة الصورية والمعنوية، وأما في صورة الاشتراك إذا خرجت حقيقة واحدة عن الإرادة، وكانت البواقي أكثر من الواحدة، فإنه لا يمكن حمل اللفظ على شيء من تلك الحقائق الباقية بهذه الطريقة، فكان احتمال إعمال اللفظ في الأول أكثر فكان أولى.
وخامسها: أن فهم الحقيقة تعين على فهم المجاز- إذا لم يعلم عيناً-
لما بينهما من المناسبة، فإذا لم تكن الحقيقة مرادة ولم يكن مع اللفظ قرينة، أمكن إصابة المجاز بسبب فهم الحقيقة، وأما فهم/ (72/ب) إحدى الحقيقتين، فإنه لا يعين على فهم الأخرى، فلا يمكن إصابة إحداهما عند عدم إرادة الأخرى إلا بالقرينة.
فإن قلت: الاشتراك [أولى] لوجوه.
أحدها: أنه أكثر فائدة، لأنه يصح أن يجعل عن كل حقيقة من حقيقتي المشترك مجاز، ويصح منه الاشتقاق، لكونه حقيقة، بخلاف المجاز، فإنه لا يصح منه ذلك.
وثانيها: أنه مطرد في جميع مسمياته على البدل، بخلاف المجاز فإنه غير لازم الاطراد، كما سبق، والمطرد أولى من غيره لقلة اضطرابه.
وثالثها: أن سامع المشترك إن علم القرينة عمل به، وإلا توقف في العلم والعمل، وهذا وإن كان يلزم منه أن لا يحصل له العلم بالمراد وأن لا يحصل المراد، لكن لا يلزم منه العلم بكون غير المراد مرادا، ولا حصول ما هو غير المراد.
وأما سامع المجاز إن لم يعلم القرينة حمل اللفظ على الحقيقة، وحينئذ يلزم المحذوران المنفيان عن الأول، فكان الاشتراك أولى القلة المحذور.
ورابعها: أن الاشتراك يحصل بوضع واحد، إن كان واضعه واحد، أو بوضعين، إن كان وضعه قبيلتين.
وأما المجاز فإنه يتوقف على أن يكون اللفظ موضوعا أولا بمعنى، وعلى الوضع المجازي عند من يعتبر الوضع فيه، وعلى العلاقة المعتبرة في التجوز، وعلى تعدد العمل بالحقيقة.
والمتوقف على أقل المقدمات أولى من الموقوف على أكثرها.
وخامسها: أن العدول عن إحدى الحقيقتين إلى الأخرى يحصل بأدنى قرينة لتساوي الحقيقتين.
وأما العدول عن الحقيقة إلى المجاز، فلا يحصل إلا بقرينة قوية تعادل أصالة الحقيقة لم يترجح عليها، فكان تمكن الخلل في الفهم في صورة المجاز أكثر فكان الاشتراك أولى.
وسادسها: أن المخاطب في صورة الاشتراك، يبحث عن القرينة بحثا شديدا لتعذر العمل عليه بدونها، بخلاف صورة المجاز لإمكان العمل به بدونها، فكان احتمال الخطأ في الاشتراك أبعد فكان أولى.
وسابعها: أن فهم المعنى المجازي، يتوقف على فهم المعنى الحقيقي، لأنه لا يمكن فهمه بدون العلاقة، وفهمها يستدعى فهم الحقيقة، وفهم أحد مفهومي المشترك لا يتوقف على فهم الآخر، وغير المتوقف أولى من المتوقف لاستغنائه، فكان المشترك أولى وفيه نظر لا يخفى عليك.
وثامنها: أن إفادة المشترك لأحد مفهوميه من غير تعيين حقيقة على ما تقدم