الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثانى تصوير التَّورُّق المصرفى
المبحث الأول صورة التَّورُّق المصرفي، والأطراف المشتركة فيه
المطلب الأول صورة التَّورُّق المصرفي
المسألة الأولى: الصورة العامة لعملية التَّورُّق
كما تجريها المصارف:
من يتأمَّل التَّعامُلات المالية المعاصرة، فإنه يجد التَّورُّق قد انتشر انتشارًا هائلًا لدى جميع المصارف، وانتشاره جاء نتيجةً للتطوير المستمرّ لعمليات التَّورُّق، فقد عملتِ المصارفُ على تطوير وسائل وأدوات تخفضُ من التكاليف التي تفرضها إجراءات التَّورُّق، لكي ترفعَ من مستوى الرِّبْحية، والكفاءة لتحقيق مصلحة المُتَوَرِّق والبائع، "وتمثل هذا التطور في سَعْي البائع في بيع السِّلعة نيابةً عن المشتري بثمن نقدي حاضر، بحيث لا يتكبَّدُ المشتري مصاريف القبض، والحيازة، والنقل، والتَّسْويق، وهذا بجانب تحقيقه لمصلحة المُتَوَرِّق، فهو أيضًا يحقّق مصلحةَ البائع؛ لأنه بذلك يكسب شريحة أكبر من الرَّاغبين في التَّمويل، ويستطيعُ من ثم تحقيق أرباح أفضل"(1).
(1) انظر: التَّورُّق والتَّورُّق المنظم. سامي السويلم (59).
وقد كانت عملياتُ التَّورُّق تتمُّ بصورة عشوائية، فاتجهت المصارفُ لتنظيم هذه العمليات وفق آلياتٍ مرتبة، لتحقيق هدفين:
الأول: السُّرعة في إنجاز العمل.
الثاني: تخفيض نسبة الخسارة، التي يتكبَّدها العميلُ عند إعادة بيع السِّلعة، التي اشتراها من البنك (1).
وعمليات التَّورُّق التي تجريها المصارفُ قد تختلف عن بعضها، تبعًا لاختلاف الإجراءات، التي يحددها المصرف، غير أنه يمكن أن نحدِّد الصُّورة العامة المتفق عليها من جميع المصارف، وهي كالتالي:
يتقدم العميلُ (المتَّورِّق) بطلب لشراء سلعة من البنك بالتقسيط، وعند قبول الطلب يطلب الموظفُ المختص من العميل أن يوقعَ على عقد البيع، وبتوقيعه يكون العميلُ قد امتلك تلك السِّلعة، ثم يُفاد العميلُ بأن له حرية التصرف فيما اشتراه، فإن شاء أخذ السِّلعة مكَّنه البنكُ من ذلك، وإن شاء توكيل جهة لبيع السِّلعة، فله ذلك، وله أيضًا الخيار في أن يوكِّل البنك في إعادة بيع السِّلعة نيابةً عنه على إحدى الشركات، والمعمولُ به في البنوك أن العميل يقومُ بتوكيل البنك في بيع السِّلعة نيابةً عنه، لكي لا يتكبدَ العميلُ مصاريف القبض، والحيازة، والنقل، والتَّسْويق، فيقوم البنك ببيع السِّلعة نقدًا نيابة عن العميل (المتَّورُّق) على إحدى الشركات، ومن ثم يوضع ثمن السِّلعة في حساب العميل خلال يومين (2).
ولتوضيح الصُّورة أكثر أسوقُ هذا المثال: يأتي زيد إلى البنك، ويبدي رغبته في الدخول في برنامج التَّورُّق المطروح من قبل البنك، فيشتري زيد سلعة
(1) انظر: تطبيقات التَّورُّق واستخداماته في العمل المصرفي الإسلامي. موسى آدم (8).
(2)
انظر: تطبيقات التَّورُّق واستخداماته في العمل المصرفي. موسى آدم عيسى. (12 - 14)،
وانظر: التطبيقات المصرفية لعقد التَّورُّق. أحمد محيي الدين أحمد (2 - 4).
بثمن موجَّل من البنك، الذي قد اشترى هذه السِّلعة من إحدى الشركات، ويدفع زيد الثمن المؤجَّل على شكل أقساط في فترة محددة، وبتوقيع زيد على عقد البيع تكون السِّلعة في ملكه، ثم يقوم زيد بتوكيل البنك في بيع هذه السِّلعة على إحدى الشركات بثمن أقل نقدًا مما اشتراه، فيقومُ البنكُ بموجب الوكالة ببيع السلعة، ويُوضَع ثمن السِّلعة النَّقْديّ في حساب زيد خلال يومين.
وحين التأمُّل في صورة التَّورُّق المصرفي، نلاحظ أن التَّورُّق المصرفي يقومُ على عدَّة عقود مرتبطة ببعيضها، وكذلك يقومُ على اتفاقات سابقة بين البنك ومجموعة من الشركات، وبيان تلك العُقُود وتلك الاتفاقات يتَّضح في الآتي:
1 -
يكونُ هناك اتفاقٌ سابقٌ بين البنك وكلتا الشركتين البائعة على البنك والمشترية منه، وهذا الاتفاق يعقدُ قبل مجيء العميل (المُتَوَرِّق) للبنك، ونستطيعُ القولَ أن تلك الاتفاقات (1) على نوعين:
أ - اتفاق سابق بين البنك والشركة البائعة، وبموجب هذا الاتفاق يكون البنكُ عميلًا للشركة، ليشتريَ البنك السِّلع التي هي محلّ عملية التَّورُّق، ليقومَ البنكُ بدوره ببيعها على المُتَوَرِّق، "وبالقطع فإن البنك لم يكن ليشتريَ لولا أنه يقصد البيع لعملائه المُتَوَرِّقين، ولكن العاقدين لا يظهران ذلك كالشأن في الحِيَل"(2).
ب - اتفاق سابق بين البنك والشركة المشترية، وبموجب هذا الاتفاقِ تكون الشركةُ عميلةً للبنك، لتشتري السِّلع التي يبيعها البنك وكالة عن المُتَوَرِّق.
وهذه الاتفاقيات تمثل الإطار العام، الذي ينظم العلاقةَ بين البنك وكلتا
(1) انظر: شرح إجراءات الاتفاقات في: تطبيقات التَّورُّق.: موسى آدم (12 - 15).
(2)
انظر: تعليق على بحوث التَّورُّق. . حسين حامد حسان (6).