الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التَّورُّق بالأسهم لا تختلفُ عن عمليات التَّورُّق بالسِّلع الأخرى، غير أن الأسهم استُخدمت في بعض صِيَغ التَّمويل التي تشابهُ عملية التَّورُّق، ولذلك أفردت دراسة التَّورُّق باستخدام الأسهم في مطلبٍ خاصّ، كي نعرف تلك الصيغ التي تشابه التَّورُّق، وتكييفها الفقهي.
الفرع الأول: تصوير عملية التَّورُّق باستخدام الأسهم:
1 -
يتقدم العميلُ بطلب التَّمويل، فيشتري أسهمًا من البنك بثمن مؤجَّل، ولنفرضْ أن الثمن المؤجَّل (30.000) يسدده العميلُ على شكل أقساط.
2 -
يقوم العميلُ ببيع الأسهم بنفسه، أو بتوكيل البنك في بيعها نقدًا.
3 -
في حالة التوكيل يقومُ البنك ببيع الأسهم نيابة عن العميل لطرف ثالث بمبلغ نقدي حاضر (25.000) فتوضع في حساب العميل (المُتَورِّق).
نلاحظُ أن عملية التَّورُّق باستخدام الأسهم هي نفسها عملية التَّورُّق، باستخدام السِّلع الأخرى إلا أن بعضَ المصارف قد منعتِ التَّورُّق باستخدام الأسهم، "فلقد تقدّمت إدارةُ شركة الرَّاجحي المصرفية إلى هيئتها الشرعية بالسَّماح لها باستخدام التَّورُّق في بيع الأسهم، وقد فطنتِ الهيئةُ إلى أنَّه إذا سمحتْ بذلك، فإن الشركة سوف تستغني عن كل العُقُود، والأدوات الإِسلامية، وتكون عملية التَّورُّق هي العملية السائدة، والفرق بين التَّورُّق والتَّمويل بفائدة فرقٍ ضئيل يتمثلُ بالفرق بين سعر البيع والشراء"(1).
وسنعرف سبب منع الشركة عملية التَّورُّق، باستخدام الأسهم في التكييف الفقهي لهذه المسألة.
الفرع الثاني: تصوير التَّمويل باستخدام الأسهم:
(التَّمويل باستخدام الأسهم): هي عمليةٌ طرحتها البنوك قبل فترة لتقسيط
(1) التطبيقات المصرفية لعقد التَّورُّق. أحمد محيى الدين أحمد (3).
الأسهم، وقد وضعت بعضُ البنوك مسميات لهذه العملية، فمثلًا شركة الرَّاجحي المصرفية تطلقُ على هذه العملية برنامج (وطني)، وقد جاء في المنشورة التعريفية للبرنامج ما يلي:
"يعتبر سوقُ الأسهم نوعًا من أنواع الاستثمارات الشائعة في جميع أنحاء العالم، سواء كان الهدفُ منها الربح المباشر، أو بغرض توزيع تلك الاستثمارات، وكذلك السُّوق السعودي للأسهم فهو من السوق النشطة ضمن حركة الاقتصاد الوطني، وكما نعلمُ أن فرصة الدخول في هذا السُّوق ليست متاحةً لكل مواطن من ذوي الدخل المحدود.
ومن هنا كانت فكرة ولادة برنامج وطني لتقسيط الأسهم، الذي يعطي العميلَ الفرصةَ لامتلاك أسهم الشركات، التي يرغبها بالكمية المطلوبة، ومن ثمَّ يقومُ بسدادها بأقساط مريحة، وذلك وفقًا لشروط وأحكام مجازة من الهيئة الشرعية، مما يعودُ عليه بالمنفعة، ويُمكِّنه من الاستثمار، وتكوين محفظة استثمارية له، ولأسرته" (1).
وتتضح صورةُ برنامج (وطني) بعد بيانِ إجراءاته، وهي على النحو التالي (2):
1 -
يبدي العميلُ رغبته في الحصول على سيوله نقدية تقارب مثلًا (40.000).
2 -
يتقدم العميلُ بطلب لشراء بعض الأسهم المحلية.
(1) انظر: المنشورات التعريفية لبرنامج (وطني) لتقسيط الأسهم السعودية، والتي تصدرها جميع فروع شركة الراجحي المصرفية.
(2)
لم تنصَّ المنشورة التعريفية لبرنامج (وطني) على إجراءات هذا البرنامج، وإنما نصت فقط على الشروط للدخول في البرنامج، فاضطررت إلى أخذ بيان هذه الأجراءات من أحد الموظفين العاملين بشركة الراجحي المصرفية للاستثمار.
3 -
تقوم شركةُ الرَّاجحي المصرفية بشراء الأسهم بمبلغ (40.000).
4 -
ثمَّ تقوم الشركةُ ببيع الأسهم مرابحة على العميل بمبلغ (45.000)، ويسدد العميل هذا المبلغ على شكل أقساط في فترة محددة.
5 -
بعد توقيع العميل على عَقْد البيع، يكون العميلُ مخيرًا، فيمكنه بيع الأسهم بنفسه أو يقوم بتوكيل الشركة في بيعها، وفي حالة التوكيل: تقوم الشركة ببيع الأسهم على طرف ثالث بـ (40.000) نقدًا لتوضع في حساب العميل
خلال ثلاثة أيام.
والحقيقةُ أن هذا البرنامجَ يشابه عملية التَّورُّق المصرفي باستخدام الأسهم، وأوجه الشبه بينهما هي على النحو التالي:
1 -
تتفق رغبةُ العميل في كلتا العمليتين، فهو لم يأتِ إلى المصرف إلا رغبة في الحصول على السُّيُولة النَّقْديّة.
2 -
تتفق العمليتان في المحصلة النِّهائية، وهي: الحصول على نقد حاضر مقابل زيادة في ذمة العميل.
3 -
دخول مبدأ التَّوكيل في كلتا العمليتين.
4 -
دخول مبدأ المرابحة في كلتا العمليتين.
5 -
أن العميلَ يقوم بتسديد ما عليه على شكلِ أقساط.
غير أن هناك فروقًا بين برنامج (وطني) وبين عملية التَّورُّق المصرفي باستخدام الأسهم، قد تؤثر في التكييف الفقهي للعمليتين، وهي على النحو التالي:
1 -
أن شركة الرَّاجحي لا تقوم بشراء الأسهم إلا بعد طَلَب العميل في برنامج (وطني)، في حين أن البنك في عملية التَّورُّق المصرفي يكونُ مالكًا للأسهم قبل مجي العميل، وطلبه.