الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آخر لإتمام عملية الوكالة، واستخدام المبالغ المتحصلة لتسوية الرصيد المدين على بطاقة الخير الائتمانية) (1).
والحقيقة أن عَمَلَ بطاقة الخير الائتمانية لا يختلفُ عن بطاقة التيسير، فالعميلُ إذا استخدم بطاقة الخير، يكون مدينًا للبنك، فإذا لم يستطع سداد ذلك الدَّيْن، فإن البنك في هذه الحالة يلجأ إلى عملية التَّورُّق، فيبيعُ البنك سِّلعة مملوكة له على العميل بثمن مؤجَّل يدفع على شكل أقساط (15) شهرًا، ثمَّ يوكلُ العميلُ البنك في بيع السِّلعة نقدًا، فيقومُ البنك ببيع السِّلعة باعتباره وكيلًا إلى طرف ثالث بثمن نقديِّ حاضر، فيوضع الثمن في حساب العميل، ثمَّ تقومُ جهة إصدار البطاقة بسحبه لتسديد الدَّيْن القائم على بطاقة الخير، لينشأ دَيْنٌ آخر على حامل البطاقة بسبب عملية التَّورُّق.
وعندما نتأمل شروطَ وأحكامَ البطاقتين، فإنَّه لا يوجد فرقٌ جوهريٌّ في حقيقة البطاقتين، سوى بعض الإجراءات التي لا تؤثر في الحقيقة المشتركة بين البطاقتين، ويتَّضِحُ هذا في المسألة التالية.
المسألة الثالثة: أوجه الشَّبه والاختلاف بين بطاقتي التيسير والخير:
وجه الشَّبه بين البطاقتين:
عندما نقرأ ونقارنُ بين شروط وأحكام البطاقتين، فإننا نتوصَّلُ إلى نتيجة مشتركة بين البطاقتين، إذ "كلُّ من البطاقتين تتيحُ لحاملها سداد الدَّيْن -الذي استحقّ بسبب استعمالها- عن طريق إجراء عملية تورق، وذلك ببيع سِّلعة مملوكة للبنك على حامل البطاقة، ومن ثمَّ يتولَّى البنكان بيع هذه السِّلعة لمصلحة العممِل على طرف ثالث، وتؤخذ القيمة، ويسدَّد بها الدَّيْن الأول، وينشأ بعد ذلك دَيْن جديد على حامل البطاقة يسدّده خلال مده معينة"(2).
(1) المرجع السابق.
(2)
المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير الائتمانية. خالد الدعيجي (6).
فبطاقةُ الخير الائتمانية هي نفسها بطاقة تيسير الأهلي من حيث العملُ والمآل، فالعميلُ عند استخدامه إحدى البطاقتين يكون مَدِينًا للبنك، فإذا لم يستطعْ سدادَ الدَّيْن، فالبنكُ في هذه الحالة يلجأ إلى عملية التَّورُّق ليتيح للعميل إمكانية السَّداد بالسُّيُولة النَّقْديّة، التي سيحصلُ عليها جرَّاء عملية التَّورُّق، ومن ثمَّ ينشأ عليه دَيْن جديدٌ بسبب عملية التَّورُّق.
أوجه الاختلاف بين البطاقتين:
يتَّضح الاختلافُ بين البطاقتين في النواحي الشكلية، والإجرائية، التي لا تؤثر في النتيجة المشتركة بينهما، حيث إن هذا الاختلافَ لا يؤثر في الحكم على البطاقتين، بحيث يكونُ لكل بطاقة حكم يغايرُ حكم الأخرى بسبب هذا الاختلاف، إذ الاختلافُ فقط في الشكليات، ولا أثر له في الحقيقة والنتيجة المشتركة بين البطاقتين، وأوجه الاختلاف هي على النحو التالي (1):
1 -
تختلفان في إجراء عملية التَّورُّق: ففي بطاقة التَّيسير عن طريق البيع الفضولي (2)، حيث يتولَّى البنكُ عملية الشراء لحامل البطاقة والبيع لطرف ثالث،
(1) انظر: المرجع السابق (7)، وانظر: المنشورات التعريفية بشأن البطاقتين في كلا البنكين.
(2)
المنشورات التعريفية التي تصدرها جميع فروع البنك الأهلي تنصُّ على أن عملية إجراء التَّورُّق في بطاقة التيسير تتمّ عن طريق البيع الفضولي، ولكن عندما قابلت أحد أعضاء البنك، لأستفسر عن بعض الأمور، ذكر لي باختصار أن العميل عندما لا يستطيعُ سداد الدين الناشئ عن استخدامه للبطاقة، فإنَّه يمكن الدخول في برنامج (تيسير الأهلي)، والذي جاء تعريفه في المنشورات التعريفية للبنك بأنه: تمويل إسلامي مبني على التَّورُّق، وهذا البرنامج هو أحد برامج التَّورُّق المصرفي، وهذا يعني أن البنك الأهلي التجاري يقدم لعملائه التَّورُّق. على شكلين: الأول: يُقدَم التَّورُق على أنَّه عملية متابعة (لبطاقة التيسير)، ويُلجأ إليه عندما لا يستطيع حامل البطاقة التسديد، فيدخل حامل البطاقة في عملية التَّورُّق، ليسدِّدَ الدين بتلك السيولة النقدية، التي سيحصل عليها جراء عملية التَّورُّق. =
ويعتبر التصرف نافذًا خلال عشرين يومًا إذا لم يعترضْ حاملُ البطاقة، وأما بطاقةُ الخير فعن طريق التوكيل لطرفٍ ثالث بشراء السِّلع، ومن ثمَّ توكل إدارة الائتمان الشخصي ببيعها لطرفٍ آخر.
2 -
تختلفان في مُعَدَّل الربح: ففي بطاقةِ الخير يكون: (16.30%) وهو أكثر بكثير من معدلات الربح العالمية في بيع الأجل والمرابحة، وأما بطاقةُ التيسير فلم يذكر ما يتعلَّق بمعدلات الربح.
= الثاني: يُقدَّم التَّورُّق على شكل برنامج مستقل لا علاقة له بالبطاقة، ويسمى بـ (تيسير الأهلي) فيمكن لأي شخص يريد سيوله نقدية الذهاب إلى البنك، ويدخل في هذا البرنامج.
فعضو البنك أوضح لي أن حامل البطاقة عند عدم استطاعته التسديد، فالبنكُ يدخلُ معه في عملية تَّورُّق هي نفسها برنامج التَّورُّق المعروف بـ (تيسير الأهلي)، فهذا البرنامج إذًا يستفاد منه حين لا يستطيعُ حامل البطاقة التسديد، ويجعلُ كعملية تابعة لبطاقة التيسير، وكذلك يستفاد منه في ناحية أخرى، حيث يُجعل برنامجًا مستقلًا يمكن لأي فرد لا علاقة له بالبطاقة الائتمانية أن يدخل هذا البرنامج، ليحصل على السيولة النقدية التي يريدها.
وبالرجوع إلى الآلية العملية لبرنامج التَّورُّق (تيسير الأهلي) وجدت أنَّه لم يذكر عن البيع الفضولي شيئًا، وأن هذا البرنامج قائم على التوكيل، كما سبق بيانه في مسألة: تصوير عملية التَّورُّق في بطاقة التيسير، فالبنكُ في عملية التَّورُّق في بطاقة التيسير يتصرف كفضولي، فيقوم بشراء السِّلعة لحامل البطاقة، وبيعها لطرف ثالث دون علم حامل
البطاقة، في حين أن البنك في برنامج (تيسير الأهلي) يقوم ببيع السِّلعة لطرف ثالث بموجب عقد وكالة، ولعل الجمع بين الأمرين: أن البنك في الأصل لا يتصرف عن العميل إلا بموجب عقد وكالة منه، فإذا لم يتصل حامل البطاقة (العميل) بالبنك، فإن البنك يضطر كفضولي إلى إجراء عملية التَّورُّق ليضمن حقوقه، والذي يؤيد هذا أنه جاء في المنشورة التعريفية لبطافة التيسير ما يلي:(استخدام حد التيسير الائتماني، وهو أمر حامل البطاقة البنك بشراء سِّلعة / سِّلع، وإعادة بيعها لتسديد جزء أو كل دين البطاقة الائتمانية) فكيف ينصون على أن حامل البطاقة يأمر البنك بشراء السِّلعة، مع أنهم ذكروا أن البنك يتصرف كفضولي في شراء السِّلعة لحامل البطاقة، وبيعها لطرف ثالث، فهذا يعني أن حاملَ البطاقة إذا مضى وقت، ولم يتصل، فإن البنك سيضطر فضوليًا إلى إجراء عملية التَّورُّق.