الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني الفروق بين التَّورُّق المصرفي والتَّورُّق الفردي
بعد عرض الصُّورة العامة للتَّورُّق المصرفي، ومَعْرفة الأطراف المشتركة فيه، يمكن أن نعرف الأوجه التي يتفق التَّورُّق المصرفي فيها مع التَّورُّق الفردي، وكذلك أوجه الاختلافِ بينهما، فأما أوجهُ الاتفاق بين التَّورُّق الفردي والمصرفي هي على النحو التالي:
1 -
غاية التَّورُّق المصرفي هي تحصيلُ النَّقْد للعميل (المتَّورِّق)، وهو بهذه الغاية يتفقُ مع التَّورُّق الفردي المعلوم عند الفقهاء.
2 -
أن التَّورُّق المصرفي يقومُ على عدَّة عقود -كما سبق بيانه- غير أن أبرزَ عقدين فيهما هما على النحو التالي:
أ- تعاقد البنك (البائع) مع العميل (المشتري)، فيشتري العميلُ سلعة بثمن مؤجَّل، يدفعه على شكل أقساط في فترة محددة، وظاهرُ هذا العقد أنه بيعٌ صحيح قد استوفى أركانه، وشرائطه.
ب- تعاقد البنك بالنيابة عن العميل (المشتري) مع طرف ثالث يطلق عليه (المشتري النهائي)، ليشتري السِّلعة بثمنِ نقديّ حاضر يوضع في حساب العميل (المشتري)(1).
والتَّورُّق المصرفي حين يقومُ على هذين العقدين، فإنه يتفق مع التَّورُّق
(1) انظر: التَّورُّق كما تجريه المصارف في الوقت الحاضر. عبد الله السعيدي (15).
الفردي في الشكل نوعًا ما، إذ التَّورُّق الفردي عبارة عن عقدين منفصلين هما على النحو التالي:
أ- تعاقد البائع مع المُتَوَرِّق، فيشتري المُتَوَرِّق سلعة بثمن مؤجَّل.
ب- تعاقد المُتَوَرِّق مع طرف آخر غير البائع، ليبيعَ المُتَوَرِّق سلعته بثمن نقدي حاضر أقلّ من الثمن المؤجَّل.
وبهذا نعرفُ أن التَّورُّق المصرفي يوافقُ التَّورُّق الفردي في الغاية، وفي الشكل نوعًا ما.
وأما أوجهُ الاختلاف بين التَّورُّق المصرفي والتَّورُّق الفردي فهي على النحو التالي:
1 -
أن التَّورُّق الفردي يبدأ وينتهي بصورة شبه عفوية، وبدون ترتيبات مسبقة، أو إجراءات مُقَنَّنة، في حين أن التَّورُّق المصرفي مؤسَّسي، حيث إن له إجراءات مقننة، ووثائق بشكل يجعل التَّورُّق ذاته نشاطًا شبه مستقل عن الأنشطة التجارية المعتادة (1).
2 -
في عملية التَّورُّق المصرفي يكونُ هناك تفاهمٌ مسبق بين الطرفين، على أن الشراء بأجل ابتداء إنَّما هدفه الوصول إلى النَّقْد، وأما في التَّورُّق الفردي فإن البائع قد لا يعلمُ بهدف المشتري (2).
3 -
أن البائع في عملية التَّورُّق المصرفي، وهو البنك، يقوم ببيع السِّلعة نيابة عن المشتري (المُتَوَرِّق)، في حين أن البائع في التَّورُّق الفردي لا علاقةَ له ببيع السِّلعة مطلقًا، ولا علاقة له بالمشتري النهائي.
4 -
أن المُتَوَرِّق في عملية التَّورُّق المصرفي يستلم النَّقْد من البائع نفسه،
(1) انظر: التَّورُّق كما تجريه المصارف. محمد العلي القريّ (10 - 11).
(2)
انظر: التَّورُّق والتَّورُّق المنظم. د: سامي السويلم (16).
الذي صار مدينًا له بالثمن الآجل، في حين أن الثمنَ في التَّورُّق الفردي يقبضُه المُتَوَرِّق من المشتري النهائي مباشرة، دون أي تدخُّلٍ من البائع.
5 -
أن التَّورُّق المصرفي يكون فيه اتفاق سابق بين البنك والمشتري النهائي، الذي سيشتري السِّلعة، وهذا الاتفاق يحصل من خلال التزام المشتري النهائي بالشراء، في حين أن التَّورُّق الفردي يكونُ خاليًا من تلك الاتفاقات (1).
6 -
في عملية التَّورُّق الفردي تدورُ السِّلعة دورتها العادية من مالك أصلي إلى المُتَوَرِّق إلى مالك جديد، ثم منه إلى أطراف أخرى، ولكن في عملية التَّورُّق المصرفي، خاصة إذا كانت الشركة التي تبيع للبنك، ثم تعيد الشراء شركة واحدة نجد السِّلعة تدورُ من يد مالكها اليمنى إلى يده اليسرى، ثم إلى يده اليمنى، وهكذا.
7 -
في عملية التَّورُّق الفردي يوجدُ فصلٌ كاملٌ في التصرفات التعاقدية، ولكن في عملية التَّورُّق المصرفي، وفي جلسةٍ واحدة، وبمجرد توقيع الأوراق تتداخلُ كل التصرفات التعاقدية (2).
(1) انظر: التكافؤ الاقتصادي بين الرِّبا والتَّورُّق. سامي السويلم (18).
(2)
انظر: التطبيقات المصرفية لعقد التَّورُّق. أحمد محيي الدين (5).