الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس-رضي الله عنهما-أنه قال:
لا يدخل مكة إنسان إلا الحمّالين أو الحطّابين، وأصحاب منافعنا، إلا وهو محرم.
1826 -
حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: لا يحل لأ [حد]
(1)
من خلق الله-تعالى-أن يدخل مكة لحاجة ولا لغيرها إلا حراما، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخلها قطّ إلا حراما إلا عام الفتح، من أجل القتال.
ذكر
حد البطحاء والأبطح وموضعهما من مكة
وحدّ البطحاء فيما يقال-والله أعلم-:ما بين دار ابن برمك إلى سوق ساعة. فذلك يقال له: البطحاء
(2)
.
1826 - إسناده صحيح.
رواه ابن أبي شيبة 171/ 1 ب من طريق: طاوس، بنحوه.
(1)
سقطت من الأصل.
(2)
تحديد الفاكهي للبطحاء تحديد دقيق، وهو الخبير ببلده، العارف بمعالمها. وما علينا إلاّ أن نعرف أين تقع سوق ساعة، وأين موضع دار ابن برمك.
أما دار ابن برمك-فابن برمك هو: جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكي، أحد رجال الدولة العباسية في زمن الرشيد-.
وداره هذه حدد الأزرقي موقعها فقال 243/ 2:هي في الرباع العائدة إلى عدي بن ربيعة بن عبد شمس، وهي بفوّهة أجياد الكبير. وكانت هذه الدار لأبي العاص بن الربيع-زوج زينب بنت-
1827 -
حدّثنا عبد السلام بن عاصم، قال: ثنا محمد بن سعيد، وعبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، قالا: ثنا عمرو بن أبي قيس، عن سماك ابن حرب، عن عبد الله بن عميرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن
1827 - إسناده حسن.
محمد بن سعيد، هو: ابن سابق الرازي. وعبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، رازي أيضا. وعبد الله بن عميرة: مقبول.
رواه أحمد 206/ 1،وأبو داود في السنن 319/ 4 - 320،وابن ماجه 69/ 1 - في المقدمة-كلّهم من طريق: الوليد بن أبي ثور، عن سماك به. ورواه أحمد من طريق: شعيب بن خالد، عن سماك، به ولم يذكر الأحنف بن قيس.
ورواه أبو داود من طريق: أحمد بن أبي سريج، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، ومحمد بن سعيد، به. ومن طريق: ابراهيم بن طهمان، عن سماك، به. ورواه الترمذي 217/ 12 من طريق: عبد بن حميد، عن عبد الرحمن بن سعد، به. ثم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ألا يريد عبد الرحمن بن سعد أن يحج، حتى نسمع منه هذا الحديث. ثم قال: هذا حديث حسن غريب.
والعنان: السحاب أو المزن. والأوعال: جمع وعل، وهو: تيس الجبل. -النبي صلى الله عليه وسلم وفيها ابتنى بزينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.وقد حدد الأزرقي في موضع آخر 81/ 2 موضع هذه الدار بين باب البقالين، وباب الخياطين، لاصقة بالمسجد الحرام. فإذا عرفنا أن باب البقالين، هو ما كان يسمّى ب (باب الحزامية) أو: باب الحزورة، ويعرف اليوم مكانه ب (باب الوداع).وهذا الباب فتحه المهدي موازيا لباب بني هاشم الذي في أعلى المسجد فيما إذا جاء السيل العظيم، دخل من باب بني هاشم، وخرج من باب البقالين.
وأن (باب الخياطين) هو: باب ابراهيم. ولا زال معروفا موضع هذا الباب بهذا الاسم إلى اليوم. وابراهيم هذا خياط كان يجلس عند هذا الباب فنسب إليه.
إذا عرفنا ذلك كله عرفنا موضع دار ابن برمك، وأن هذه الدار قد صارت خرابا في زمن الفاكهي على ما سيذكره بعد الأثر (2112) عند ذكره لرباع آل عدي بن ربيعة بن عبد العزي بن عبد شمس.
وهذه الدار دخلت في المسجد الحرام اليوم من جهة باب الوداع وباب ابراهيم. وبذلك يتبيّن لنا الحد الأسفل للبطحاء.
أما سوق ساعة، فقد ذكره الأزرقي 242/ 2 عند ذكره لرباع آل أسيد بن أبي العيص بن أمية، حيث قال: ولهم دار الحارث، ودار الحصين اللذان بالمعلاة في سوق ساعة، عند فوّهة شعب ابن عامر. أه.وعلى ذلك فسوق ساعة: يقع في مدخل شعب بن عامر، الذي يسمّى اليوم شعب عامر. وهذا حدّ البطحاء الأعلى. وبذلك يتبيّن لنا موضع البطحاء بدقة، ولله الحمد والمنة.
عبد المطلب-رضي الله عنه-أنه كان جالسا في البطحاء في عصابة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ مرّت عليهم سحابة، فنظروا إليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«هل تدرون ما اسم هذه؟» قالوا: نعم هذه السحاب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«والمزن» ؟ قالوا: والمزن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«والعنان» .ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تدرون كم بعد ما بين/السماء والأرض؟» .قالوا: والله ما 418/أندري. قال: «فإنّ بعد ما بينهما إما واحد وإما إثنان وإما ثلاثة وسبعون سنة، والسماء الثانية فوقها كذلك، حتى عدّ سبع سماوات» ،ثم قال:«فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال ما بين أظلافهنّ وركبهنّ ما بين سماء إلى سماء، والله-تبارك وتعالى فوق ذلك» .
1828 -
حدّثنا عمرو بن محمد العثماني، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال:
كان أبو العاص بن الربيع من فتيان قريش المعدودين بمكة، وكان يقال له:
جرو البطحاء. ويقال: إنّ عبد الرحمن بن خالد بن الوليد
(1)
،قال لمعاوية رضي الله عنه-في شيء: أما والله لو كنا على السواء بمكة لعلمت. فقال
1828 - إسناده منقطع.
وأبو العاص بن الربيع، هو: ابن عبد العزي بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.
وهو صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته زينب.
وأمه: هالة بنت خويلد بن أسد، أخت خديجة أم المؤمنين. توفي سنة (12) هـ. المستدرك 236/ 3.والعقد الثمين 61/ 8 - 62 وأنظر هذا الخبر في الاصابة 121/ 4، وينسب هذا القول لابن اسحاق.
(1)
كان عظيم القدر في أهل الشام، وشهد صفين مع معاوية، وقد رشّحه بعضهم للخلافة بعد معاوية.
وقيل: إنّ معاوية نقم عليه، فأغرى طبيبا نصرانيا فسقاه ما قتله. والله أعلم.
أنظر أخباره في المنمّق ص:449،ونسب قريش لمصعب ص:324.
معاوية-رضي الله عنه:إذا أكون معاوية بن أبي سفيان، منزلي الأبطح، ينشق [عنّي سيله]
(1)
وتكون عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، منزلك أجياد، أعلاه مدرة وأسفله عذرة [وقد قال سهيل بن عمرو]
(2)
:أشبه امرؤ بعض بزّه، فكانت مثلا
(3)
.
قال الفرزدق التميمي يذكر البطحاء:
تنحّ عن البطحاء إنّ قديمها
…
لنا والجبال الباذخات الفوارع
(4)
وقال الفرزدق أيضا يذكر البطحاء:
أحارث داري مرّتين هدمتها
…
وأنت ابن أخت لا تخاف غوائله
وأنت امروء بطحاء مكّة لم تزل
…
بها منكم معطي الجزيل وفاعله
(5)
(1)
في الأصل (عن سيلة) والتصويب من المراجع.
(2)
في الأصل (فقال سهل بن عمر) وهو تصحيف. وهذا مثل معروف يضرب في مماثلة الشيء صاحبه. وسيذكر الفاكهي سبب قول سهيل لهذا المثل في الخبر (2179)،فانظره هناك.
(3)
رواه الزبير بن بكار في الموفقيات ص:113 - 114،ونقله عنه ابن حجر في الاصابة 69/ 3. واختصره الزبيري في نسب قريش ص:324.وذكره ابن حبيب في المنمّق في خبر طويل، إلاّ أنه جعل المفاخر لمعاوية: خالد بن المهاجر ابن خالد بن الوليد بعد أن قتل الطبيب النصراني الذي سقى عمّه ما أهلكه. وذكره الجاحظ في البيان والتبيين 264/ 2،وابن قتيبة في عيون الأخبار 220/ 1، ونسباها لأبي الحسن المدائني، وابن عبد ربه في العقد الفريد 115/ 4،94/ 1 ونسبه للعتبي.
(4)
ديوانه 419/ 1.وهذا البيت ضمن قصيدة طويلة، فيها البيت المشهور.
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع
(5)
ديوانه 172/ 2.
والحارث المذكور في الشعر، هو: الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، أخو عمر بن أبي ربيعة الشاعر المشهور.
وأم الحارث أمّ حبشية نصرانية سوداء من اليمن. وكان شريفا كريما من سادات العرب. استعمله ابن الزبير على البصرة، وكان يقال له: القباع. أنظر ترجمته في البيان والتبيين 196/ 1.والأغاني 166/ 1،والاصابة 386/ 1.وتهذيب الكمال ص:214.وتهذيب تاريخ ابن عساكر 447/ 3.
وقال شاعر يذكر البطحاء:
أوحشت بعد أنسها البطحاء
…
فكديّ فما حوت فكداء
فثبير فبلدح فجيادا
…
ن ففخّ فمفجر فحراء
وقال شاعر أيضا:
إذا عدّ بطحا وقريش نماؤكم
…
إلى أصلها الفرع الزّكيّ المذهب
1829 -
حدّثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان [عن]
(1)
قيس، عن طارق، عن أبي موسى-رضي الله عنه-قال:
قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالبطحاء.
فأما الأبطح، فيقال: إنه ما بين مسجد الحرس إلى حائط خرمان.
فذلك يقال له: الأبطح
(2)
.
1830 -
حدّثنا حسين بن حسن، قال: أنا الثقفي.
1829 - إسناده صحيح.
سفيان، هو: الثوري. وقيس، هو: ابن مسلم الجدلي. وطارق هو: ابن شهاب. رواه أحمد 397،395،393/ 4،39/ 1،والبخاري في الحج 416/ 3، 615،والمغازي 104/ 8،ومسلم في الحج 198/ 8 - 201،والنسائي في المناسك 156،154/ 5 كلّهم من طريق: قيس بن مسلم به، بنحوه بأطول منه.
1830 -
إسناده صحيح.
(1)
في الأصل (بن) وهو خطأ.
(2)
هذا تحديد آخر دقيق لما سميّ بالأبطح، من عالم خبير بمعالم بلده. ومسجد الحرس هو مسجد الجنّ، وسيأتي ذكره وسبب تسميته بمسجد الحرس. وأما حائط خرمان، فهو ما يسمّى اليوم ب (الخرمانية) وقد أقيم على جزء كبير منه مبنى أمانة العاصمة.
فالأبطح هذا هو كما حدده الفاكهي من مسجد الجنّ إلى الخرمانية. وسيأتي مزيد كلام عن هذا الأثر عند الفاكهي للمحصّب وتحديده-إن شاء الله-.