الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البَكَّائي"
(1)
.
وقال صالح بن محمد: "ليس كتاب المغازي عند أحد أصح منه عند زياد البَكَّائي، وزياد في نفسه ضعيف، ولكن هو من أثبت الناس في هذا الكتاب، وذلك أنه باع داره وخرج يدور مع ابن إسحاق حتى سمع منه الكتاب"
(2)
.
وابن هشام روى "سيرة ابن إسحاق" عن زياد البَكَّائي، عن ابن إسحاق، ثم هذبها، واشتهرت عنه، وهي المعروفة بـ"سيرة ابن هشام"
(3)
.
الثانية: توثيق الراوي في روايته عن أهل بلد معين، وتضعيفه في روايته عن أهل بلد آخر:
قد يوثق الراوي في روايته عن أهل بلد، لكونه حفظ عنهم، ويضعف في روايته عن أهل بلد آخر، لكونه لم يحفظ عنهم، إما لقلة مكثه عندهم، أو لكونه سمع منهم بعدما كبر، أو لأسباب أخرى، وربما استثنوا من التوثيق أو التضعيف بعض شيوخه.
ومن أشهر من عرف بذلك إسماعيل بن عَيَّاش، قواه الجمهور في روايته عن أهل بلده أهل الشام، وضعفوه في غيرهم، كأهل الحجاز وأهل العراق، قال أبو داود:"سألت أحمد عن إسماعيل بن عَيَّاش فقال: ما حدث عن مشايخهم، قلت: الشاميين؟ قال: نعم، فأما حديث غيرهم عنده مناكير"
(4)
، وقال أبو طالب عن أحمد: "ما روى
(1)
"تاريخ الدارمي عن ابن معين" ص 114.
(2)
"تاريخ بغداد"8: 478.
(3)
"سيرة ابن هشام"1: 10، 12.
(4)
"سؤالات أبي داود" ص 264.
عن الشاميين فصحيح، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح"
(1)
.
وقال ابن معين: "إسماعيل بن عَيَّاش ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلَّط في حفظه عنهم"
(2)
، وقال أيضا:"إذا حدث عن الشاميين وذكر الخبر فحديثه مستقيم، وإذا حدث عن الحجازيين والعراقيين خلَّط ما شئت"
(3)
.
وقد توارد على هذا المعنى جماعة من الأئمة، كعلي بن المديني، ودحيم، وعمرو بن علي الفَلَّاس، والبخاري، وأبي زرعة، وابن عدي
(4)
.
ومن هذا الضرب أيضا: بَقِيَّة بن الوليد الحمصي، قواه الأئمة فيما إذا روى عن الثقات، وصرح بالتحديث، لكن ذلك فيما يرويه عن أهل الشام، قال عبد الله بن علي بن المديني: سمعت أبي يقول: "بَقِيَّة صالح فيما روى عن أهل الشام، وأما حديثه عن عبيد الله بن عمر وأهل الحجاز والعراق فضعفه فيها جدا"
(5)
.
وقال ابن عدي: "صفته في روايات الحديث كإسماعيل بن عَيَّاش، إذا روى عن الشاميين فهو ثبت، وإذا روى عن المجهولين فالعهدة
(1)
"الكامل"1: 288، وانظر:"علل المروذي" ص 141، و"الجرح والتعديل"2: 192، و"الكامل"1:289.
(2)
"تاريخ بغداد"6: 226.
(3)
"تهذيب الكمال"3: 174، وانظر:"العلل ومعرفة الرجال"3: 9، و"الجرح والتعديل"2: 192، و"الكامل"1:289.
(4)
"سؤالات ابن أبي شيبة" ص 161، و"التاريخ الكبير"1: 370، و"الجرح والتعديل"2: 192، و"الكامل"2: 292، 296، و"تاريخ بغداد"6: 226، و"تهذيب الكمال"3: 176 - 178، و"شرح علل الترمذي"2:773.
(5)
"تاريخ بغداد"7: 125.
منهم لا منه، وإذا روى عن غير الشاميين فربما وَهِم عليهم، وربما كان الوَهْم من الراوي عنه"
(1)
.
وقال أبو زرعة في حديث رواه بَقِيَّة بن الوليد عن المسعودي فأخطأ فيه: "إذا نقل بَقِيَّة حديث الكوفة إلى حمص يكون هكذا"
(2)
.
وتلتقي هذه الصورة مع التي قبلها فيما إذا استثنى الأئمة بعض شيوخ الراوي في البلد الذي ضعف فيه أو وثق، أو كان تضعيفه أو توثيقه في ذلك البلد متفاوتا.
فمن هؤلاء معمر بن راشد، فإنه ثقة ثبت، إلا في حديثه عن أهل الحجاز وأهل العراق، فإنه يَهِم فيه، واستثنوا من أهل الحجاز حديثه عن الزهري، وعبد الله بن طاوس، ثم إنه في بعض شيوخه من أهل العراق كثابت البناني، والأعمش، أضعف من روايته عن غيرهما.
قال ابن أبي خَيْثَمَة: "سمعت يحيى بن معين يقول: إذا حدثك معمر عن العراقيين فَخِفْه، إلا عن الزهري، وابن طاوس، فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئا، قال يحيى: وحديث معمر عن ثابت، وعاصم بن أبي النَّجُود، وهشام بن عروة، وهذا الضرب، مضطرب كثير الأوهام"
(3)
.
وقال ابن معين أيضا: "معمر، عن ثابت: ضعيف"
(4)
.
(1)
"الكامل"2: 512.
(2)
"شرح علل الترمذي"2: 774.
(3)
"سري أعلام النبلاء"7: 10، و"شرح علل الترمذي"2: 774، و"إكمال تهذيب الكمال"11: 300، وفي الأول منها:"فخافه" بدل "فخفه"، وفي الثالث:"فخالفه".
(4)
"تهذيب الكمال"28: 303.
وكذا قال ابن المديني في رواية معمر، عن ثابت، إن فيها أحاديث غرائب ومنكرة، وأشار إلى أنها تشبه أحاديث أبان بن أبي عَيَّاش
(1)
.
وبمعنى كلام هذين الإمامين في رواية معمر، عن ثابت، جاء عن أحمد، والعقيلي
(2)
.
وقال أحمد: "أحاديث معمر، عن الأعمش، التي يغلط فيها، ليس هو من عبد الرزاق، إنما هو من معمر -يعني الغلط-"
(3)
.
وقال ابن رجب: "أما معمر في الأعمش فهو سيء الحفظ جدا، كذا ذكره ابن معين، والأثرم، والدارقطني"
(4)
.
وقد اعتذر معمر عن ذلك بقوله: "سقطت مني صحيفة الأعمش، فإنما أتذكر حديثه، وأحدث من حفظي"
(5)
.
وفَرَج بن فَضَالة الحمصي، الجمهور على تضعيف حديثه، ومن قواه فذلك في حديثه عن الشاميين خاصة، وأما حديثه عن أهل الحجاز فلا، وخاصة عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال عبد الرحمن بن مهدي:"حدث فَرَج بن فَضَالة عن أهل الحجاز أحاديث مقلوبة منكرة"
(6)
.
وقال أحمد: "إذا حدث عن الشاميين فليس به بأس، ولكنه حدث
(1)
"علل ابن المديني" ص 72، و"شرح علل الترمذي"2: 691، 804.
(2)
"المعرفة والتاريخ"2: 166، و"علل المروذي" ص 150، و"شرح علل الترمذي"2: 691، وانظر أيضا:"علل الترمذي الكبير"2: 685.
(3)
"شرح علل الترمذي"2: 720.
(4)
"شرح علل الترمذي"2: 720.
(5)
"المعرفة والتاريخ"3: 29.
(6)
"الكامل"6: 2054، وانظر:"الجرح والتعديل"7: 86.