الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علامات الحديث الموضوع
علامات الحديث الموضوع: إنها علامات متنوعة؛ فمنها ما هو خاص بالراوي، ومنها ما هو خاص بالمروي؛ المتن الكلام نفسه، ومنها ما يشمل الأمرين معًا.
فمن العلامات الموجودة في الراوي:
أن يُقِرَّ الراوي بأنه هو الذي وضع الحديث، كما أقر ميسرة بن عبد ربه الفارسي، أنه هو الذي وضع أحاديث في فضل القرآن، سورةً سورة، وكما اعترف عمر بن صبح بوضع خطبة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد اعترض ابن دقيق العيد على الحكم بالوضع بإقرار من ادعى وضعه، كيف يعمل بقوله مع اعترافه بالوضع؟ يعني: إذا كان هو كذابًا، فكيف يعمل بقوله؟ ثم أجاب عن هذا الاعتراض بقوله: وهذا كاف في ردِّهِ كونه يكذب ويضع، فما يرويه وينقله بعد ذلك مردود، لكن ليس بقاطع في كونه موضوعًا؛ لجواز أن يكذب في هذا الإقرار بعينه، هكذا ذكر الإمام السيوطي، قال ابن عراق: وإنما هو مؤاخذة له بموجب إقراره، كما يؤخذ الشخص باعترافه بجريمة الزنا، أو جريمة القتل، ونحو ذلك.
ثانيًا: من العلامات الموجودة في الراوي؛ ما يُنَزَّل منزلة إقراره بالوضع بأن يكون هناك قرينة مانعة من صحة الحديث، كأن يروي الحديث عن شخص ثم لم يثبت لقاؤه به، أو أنه ولد بعد وفاته، أو أنه لم يدخل المكان الذي ولد فيه.
قال الإمام السيوطي: سأل إسماعيل بن عياش رجلًا اختبارًا، أي سنة كتبت عن خالد بن معدان؟ قال: سنة ثلاثة عشرة ومائة، فقال: أنت تزعم أنك سمعت منه بعد موته بسبع سنين؛ فإنه مات سنة ستٍّ ومائة.
وسأل الحاكم محمد بن حاتم الكيني عن مولده لما حدث عن عبد بن حميد، فقال: سنة ستين ومائتين، فقال: هذا سمع من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة، هذا كلام (تدريب الراوي) على ما في هذه العبارات من أخطاء.
ولهذا فقد اهتم المحدثون بمعرفة وفيات الرواة ومواليدهم، ومقدار أعمارهم، وهو فن عظيم يعرف به اتصال السند وانقطاعه، ويعرف به كذلك الكذابون والمدلسون، قال سفيان الثوري: لما استعمَلَ الرواةُ الكذبَ؛ استعملنا لهم التاريخ.
ننتقل إلى علامات الوضع المتعلقة بمتن الحديث؛ أي: إلى الكلام نفسه؛ فمن علامات الوضع التي ترجع إلى الكلام نفسه: أن يكون الحديث مخالفًا للقرآن الكريم؛ مثال ذلك حديث: "إذا روي عني حديث فعرضوه على كتاب الله، فإذا وافقه فاقبلوه، وإن خالفه فردوه".
قال عنه الإمام الشوكاني: قال الخطابي: وضعته الزنادقة، ويدفعه حديث ((أوتيت الكتاب ومثله مع)) كذا قال الصنعاني: قلت: وقد سبقهما إلى نسبة وضعِهِ إلى الزنادقة الإمام يحيى بن معين، كما حكاه عنه الذهبي على أن في هذا الحديث الموضوع نفسه ما يدل على رده؛ لأنا إذا عرضناه على كتاب الله عز وجل خالفه؛ ففي كتاب الله عز وجل قوله:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} (الحشر: 7).
فإن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بنص القرآن: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} (آل عمران: 31) وهذه الآية: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} فكل ما يأتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصح نقله عنه يقبل، ولن نجد فيه مخالفةً لما في كتاب الله؛ لأن مصدرَ الوحي واحدٌ، والله جل جلاله يقول:{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى} (النجم: 2 - 4).
ثانيًا: من علامات الوضع الراجعة إلى متن الحديث: أن يكون الحديث مخالفًا للسنة مثاله الحديث: "إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق؛ فخذوا به حدثت به أو لم أحدث" فهذا مناقض لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتواتر السابق ذكره: ((من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)).
وثالثًا: أن يكون الحديث مخالفًا للإجماع، وذلك مثل حديث:"من قضى صلاة من الفرائض في آخر جمعة من شهر رمضان؛ كان ذلك جابرًا لكل صلاة فاتته في عمره إلى سبعين سنة" قال القاضي عن هذا الحديث: باطل؛ لأنه مناقض لإجماع الأمة، على أن شيئًا من العبادات لا تقوم مقام صلاة فاتته سنوات، ثم لا عبرة بنقل النهاية ولا تبعية. (شرح الهداية) فإنهم ليسوا من المحدثين، ولا أسندوا الحديث إلى أحد من المخرجين.
رابعًا: من علامات الوضع التي تعود إلى متن الحديث: أن يكذبه الحس والمشاهدة وترده، كحديث ما ورد في بعض الخضر، والمطعومات "إنما الباذنجان شفاء من كل داء، ولا دواء فيه" قال عنه ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا سقى الغيث قبر من وضعه؛ لأنه قصد شين الشريعة؛ بنسبة رسول الله إلى غير مقتضى الحكمة والطب، ثم نسبه إلى ترك الأدب في أكل باذنجانة في لقمة إلى أن يقول: والمتهم في هذا الحديث أحمد بن محمد بن حرب، قال ابن عدي: كان يتعمد الكذب، ويلقن فيتلقن، وهو مشهور بالكذب، ووضع الأحاديث.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.