المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب: الحَيْض وأَصْلُه: السَّيَلان (1). قال الجوهري: "حاضَت المرأَةُ تَحِيضُ حيْضاً ومحَيضاً - الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي - جـ ٢

[ابن المبرد]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الطَّهَارة)

- ‌ بابُ ما تكون به الطهارة

- ‌باب: الآنية

- ‌ باب: السِّوَاك وسنَّةُ الوضوء*

- ‌باب: فرض الطهارة

- ‌باب: ما ينقض الطهارة

- ‌باب: ما يُوجبُ الغُسْل

- ‌باب: الغسل من الجنابة

- ‌باب: التيمم

- ‌باب: المَسْحُ على الخُفَّيْن

- ‌باب: الحَيْض

- ‌كتاب: الصَّلَاة

- ‌باب: المَوَاقيت

- ‌باب: الأَذَان

- ‌باب: اسْتِقْبَال القِبْلَة

- ‌باب: صفة الصلاة

- ‌باب: سَجْدَتَي السهْو

- ‌باب: الصلاة بالنجاسة وغير ذلك

- ‌باب: السَّاعات التي نُهِيَ عن الصَّلاة فيها

- ‌باب: الإِمَامَة

- ‌ باب: صلاة المُسَافِر *

- ‌بابُ: صَلَاة العِيدَيْن

- ‌كتاب: صلاة الاسْتِسْقَاءِ

- ‌باب: الحُكْم فِيمَن تَرك الصَّلَاة

- ‌كتاب: الجَنَائِز

- ‌كتاب: الزكاة

- ‌باب: صَدَقةُ البَقَر

- ‌باب: صَدَقة الغنم

- ‌باب: زكاة الزُّروع والثِّمار

- ‌باب: زكاة الذهب والفضة

- ‌باب: زكاة التجارة

- ‌باب: زكاة الدين والصدقة

- ‌باب: زكاة الفطر

- ‌كتاب: الصيام

- ‌كتاب: الحَجِّ

- ‌باب: ذِكْر المواقيت

- ‌باب: الإِحْرَام

- ‌باب: ذكْر الحَجِّ ودخول مكة

- ‌باب: ذِكْر الحج

- ‌باب: الفِدْيَة وجزاءُ الصيد

- ‌كتاب: البيوع، وخِيَارُ المتبايعين

- ‌باب: الربا والصرف وغير ذلك

- ‌باب: بيع الأصول والثمار

- ‌باب: المصراة وغير ذلك

- ‌باب: السّلم

- ‌كتاب: الرهن

- ‌كتاب: المُفْلِس

الفصل: ‌ ‌باب: الحَيْض وأَصْلُه: السَّيَلان (1). قال الجوهري: "حاضَت المرأَةُ تَحِيضُ حيْضاً ومحَيضاً

‌باب: الحَيْض

وأَصْلُه: السَّيَلان (1).

قال الجوهري: "حاضَت المرأَةُ تَحِيضُ حيْضاً ومحَيضاً (2)، فهي حائضٌ، وحائِضَةٌ أَيضاً"(3). ذكره ابن الأَثِير وغيره (4).

واسْتُحِيضَت المرأةُ، اسْتَمرَّ بها الدَمُ بعد أَيَّامِها، فهي مُسْتَحاضَةٌ.

وتَحَيَّضَتْ: أيْ قَعَدتْ أيَّام حَيْضِها عن الصَّلَاة.

(1) انظر: (الزاهر: ص 67، تهذيب الأسماء واللغات: 1 ق 2/ 76، لغات التنبيه: ص 8، المطلع: ص 40، التعريفات: ص 95، حاشية الروض للنجدي: 1/ 369).

(2)

كذا في الصحاح، وفي الأصل: تحيُّضاً.

(3)

انظر: (الصحاح: 3/ 1073 مادة حيض).

(4)

انظر: (النهاية في غريب الحديث: 1/ 468، المصباح: 1/ 172، المغرب: 1/ 236).

وأنكر النووي إلحاق "الهاء" فلا يقال: حائضة، لأن هذه صفة لا تكون للمذكر فلم يحتج إلى إلحاق "الهاء" فيه للفرق، بخلاف "مُسْلِمَةٌ" و"قَائِمَةٌ"، انظر:(تهذيب الأسماء واللغات: 1 ق 2/ 76).

أما ابن الأثير، فهو المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري، ثم الموصلي الشافعي، أبو السعادات المعروف بابن الأثير العالم الأثري، والمحدث المتقن، كان بارعاً في الترسل، له "جامع الأصول" و"غريب الحديث المعروف بالنهاية" و"شرح مسند الشافعي" وغيرها، توفي 606 هـ. أخباره في:(معجم الأدباء: 17/ 71، إنباه الرواة: 3/ 257، وفيات الأعيان: 4/ 140، طبقات الشافعية للسبكي: 8/ 366، الشذرات: 5/ 22، المختصر لأبي الفداء: 3/ 112).

ص: 139

وقال الزمخْشَري (1) في كتابه "أساس البلاغة": "ومن المجاز: حاضَت الشجرة (2)، [إِذا] (3) خرج منها شِبْهُ الدَّمِ"(4).

قال صاحب "المغني": "الحيْضُ: دم يُرْخِيه الرَحِم إِذا بَلَغت المرأةُ، ثُمَّ يعْتَادُها في أوقاتٍ معْلُومةٍ لحكمةِ تربية الوَلَد، فإِذَا حَمَلَتْ، انْصَرف ذَلك الدَمُ بإِذن الله تعالى إِلى تَغْذِيَة (5) الوَلَد. ولذلك الحَامِل لا تَحِيضُ، (6) فإِذا وَضَعَت الوَلَد، قَلَبَهُ الله تعالى بحِكْمَتِه إِلى لَبَن (7) يتَغَذَّى به [الطفل] (8)، ولذلك قلَّ مَا تَحِيضُ المُرْضِع، فإِذا خَلَتْ من حَمْلٍ وَرَضَاعٍ، بَقِيَ ذلك الدَّمُ لا مَصْرفَ لَهُ، فيستقر في مكانٍ، ثمَّ يخْرُج في الغالب في كُلِّ شَهْرٍ سِتَّة أيَّام، أو سَبْعة، وقد يزيد على ذلك وَيقِل، ويَطُول شَهْرُ المرأة ويقصُر على (9) ما يُرَكِّبهُ الله تعالى في الطِّبَاع"(10) آخر كلامه.

والاسْتِحَاضة: السيلانُ في غير وَقْتِه من العاذِل بـ"الذَّال" المُعجمة، وقد

(1) هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي المعتزلي، جار الله، عالم التفسير والحديث واللغة والأدب، له مشاركة في مختلف الفنون، وتصانيفه دالة على ذلك، ومن أبرزها "الكشاف" و"الفائق في غريب الحديث" و"أساس البلاغة" توفي 538 هـ، ترجمته في:(وفيات الأعيان: 2/ 107، معجم الأدباء: 19/ 126، المنتظم: 10/ 112، تاج التراجم: ص 53، اللباب: 1/ 507، النجوم الزاهرة: 5/ 274).

(2)

في أساس البلاغة: السَّمُرَة.

(3)

زيادة من الأساس.

(4)

انظر: (أساس البلاغة: 1/ 210 مادة حيض).

(5)

في المغني: إلى تغذيته.

(6)

في المغني: لا تحيض الحامل.

(7)

في المغني: بحكمته لبَناً.

(8)

زيادة من المغني.

(9)

في المغني: على حسب ما ركَّبه الله تعالى.

(10)

انظر: (المغني: 1/ 313).

ص: 140

يقال [العاذِرُ بـ"الراء"](1) المهملة. حكاها ابن سيدة (2).

وقال الجوهري: " (3) العاذِرُ لغة: يعني بـ"الذال" المعجمة و"الراء": وهو (4) العِرْقُ الذي يسيل منه دَمُ (5) الاسْتِحاضة. قال: وسئل ابن عباس عن دَمِ الاسْتِحاضَةِ. فقال: "ذَاكَ العاذِلُ يَعْذُو" (6)، يعني: يَسِيلُ".

205 -

قوله: (أَقَلُّ)، الأَقَلُّ: ضِدُّ الأَكْثَر، وقد قَلَّ الشَّيْءُ يَقِلُّ، فهو قليلٌ.

206 -

قوله: (وأَكْثَرُه)، الأَكْثر: ضِدُّ الأَقَل أيضاً، وقد كَثُرَ يكْثرُ كثْرةً، فهو كثيرٌ (7).

207 -

قوله: (فمنْ طَبَق)، على وزن عَتَقَ، وسَبَقَ، يعني: تَراكم الشَّيْءُ وكَثُرَ، وطبَقَ السحابُ: كَثُرَ (8).

(1) زيادة من المحكم يقتضيها السياق.

(2)

انظر: (المحكم: 2/ 59 مادة عذل).

(3)

زيادة ليست في الصحاح.

(4)

في الصحاح: اسم للعرق.

(5)

كذا في الصحاح. وفي الأصل: الدم.

(6)

انظر: (الصحاح: 5/ 1762 مادة عذل)، فالمصنف رحمه الله أراد أنْ يمثل "للعاذر" بالراء غير أنه جاء بكلام الجوهري في "العاذل" فَلْيُتَأَمَّل.

(7)

وأقل الحيض: يَوْمٌ وليلةٌ، وأكثَرهُ: خمسة عشَر يوماً. قال صاحب المغني: 1/ 320: "هذا الصحيح من مذهب أبي عبد الله، وذهب مالك رحمه الله إلى أنه لا حد لأَقله، فيجوز أنْ يكون ساعة".

قال في "الشرح الصغير: 1/ 89 ": "وأقله في العبادة دَفْقَة"، أي: فيجب عليها الغسل في العبادة بالدَفْقَة ويَبْطل صَوْمُها.

(8)

ومعنى طبَق بها الدَم في الحيْض: امْتَدَّ وتَجاوز أكثر مُدَّة الحَيْض المعروفة، فهذه مُستحاضة قد اخْتَلَط حَيْضها باسَتِحاضَتِها، فيُحتاج إلى معرفة الحَيْض من الاسْتِحاضة لتَرَتُب على كلِّ واحدٍ منهما حُكمه. انظر:(المغني: 1/ 324).

ص: 141

208 -

قوله: (تُميِّزُ)، يقال: مَيَّزتْ تُمَيِّزُ تَمِيْيزاً: أي فَرَّقتْ بَينْ دَمٍ وَدمٍ (1) ولذلك سُمِّي الُممَيِّزُ مُمَيِّزاً، لأنَّه يُفَرِّقُ بيْن الأَشْيَاء.

والتَّمييز هنا: أنْ يكون بعض دَمِها ثَخِيناً أَسْمَر، ومُنْتِناً، وبَعْضُه رَقِيقاً أَحْمَر.

209 -

قوله: (إِقْبَاله)، الإِقْبَالُ: يُرادُ به هنا، الأَوَّلُ، وَيُرادُ به أيضاً: ضِدُّ الإِدْبَار (2).

210 -

قوله: (إِدْبَارُه)، أي آخره (3)، وُيراد به أيضاً: ضِدّ الإِقْبَال. وفي الحديث: "إِذا ثُوِّبَ بالصَّلَاة أَدْبَر"(4).

211 -

قوله: (رَقيقٌ)، ضِدّ الغَلِيظ، يقال: رَقَّ يَرِقُّ رِقَّةً، فهو رَقيقٌ، ولذلك سُمِّيَ الرَّقيقُ (5) رقيقاً وهم العَبِيدُ، لِرِقَّتِهم غالباً.

(1) أي: دم الحيْض، وهو الأَسْوَد الثَخِين المُنْتِن، ودَمُ الاسْتِحاضة، وهو الأحمر الرَقيق الغير المُنْتِن.

(2)

قال في المصباح: 2/ 145: "والقُبُل من كلِّ شَيْء خلاف دُبُره، ومنه القِبْلَة، لأن المُصَلِّي يُقَابِلُها".

(3)

ومنه قوله تعالى في سورة يوسف: 26 - 27: "إِنْ كان قَمِيصُه قُدَّ مِن قُبُل. . . وإِنْ كان قَمِيصُه قُدَّ مِن دُبُر. . .".

(4)

هذا بعضُ حديثٍ أَخْرَجه البُخاري في الأَذان: 2/ 85، باب فضل التَأْذِين، حديث (608)، ومسلم في الصلاة: 1/ 291، باب فضل الأَذان وهرب الشيطان عند سماعه، حديث (19) وأبو داود في الصلاة: 1/ 142، باب رفع الصوت بالأذان، حديث (516)، والنسائي في الأذان: 2/ 19، باب فضل التأذين ومالك في الصلاة: 1/ 69، باب ما جاء في النداء للصلاة حديث (6).

وَثُوِّب: بمعنى دُعِيَ، ومنه: قد ثُوِّب فُلانٌ بالصَّلاةِ: إِذا دُعِيَ إِلَيْها، والأَصْلُ فيه: الرجل يجيء مُسْتَصْرِخاً فيُلوِّحُ بِثَوْبهِ، فَسُمِّي الدُعاء تَثْوِيباً لذلك.

انظر: (الغريبين للهروي: 1/ 305).

(5)

ويطلق الرقيق على الذكر والأنثى، وجَمْعه: أَرِقَّاءُ، وقد يطلق على الجمع فيقال: عبيدٌ رَقيقٌ. (المصباح: 1/ 253).

ص: 142

212 -

قوله: (أَحْمَر)، لونٌ مِن الأَلوان معروفٌ، وجَمعُه: حُمْرٌ (1)، ويقال في تَثْنيته: أَحْمَران. وفي الحديث: "وأمَّا النِّساء فقد شَغَلَهُم الأَحْمَران"(2).

ويقال في المُؤَنَّث: حمراء. وفي الحديث: "مَنْ حَمْراء الساقَيْن"(3)، وتصغَّرُ على حُمَيْرَاءُ. وفي الحديث:"لا تْفعَلي يا حُمَيْرَاء"(4).

213 -

قوله: (مُنْفَصِلاً)، الُمنْفَصِلُ: ما حَصَل فيه الانْفِصَال مِن غَيْره.

يقال: انْفَصَل يِنْفَصِل انْفِصَالاً، فهو مُنْفَصِلٌ. قال الله عز وجل:{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ} (5).

214 -

قوله: (في الشَّهْرِ)، الشَّهْرُ: أحدُ الشُّهُور، سُمِّيَ شَهْراً، لاشْتِهَارِه (6). قال الله عز وجل: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ

(1) هذا إذا أريد به المَصْبُوغ، فإنْ أُرِيد بالأَحْمَر ذُو الحُمْرة، جمع على الأحامر، لأنه اسْمٌ لَا وَصْف. (المصباح: 1/ 163).

(2)

أخرجه الإمام أحمد في المسند: 5/ 259 بلفظ: "فأَلْهَاهُنَّ الأحْمَران".

(3)

لم أقف له على تخريج. والله أعلم.

(4)

أخرجه الدارقطني في سننه: 381 حديث 2، وابن عدي في الكامل: 3/ 912، وابن حجر في التلخيص: 201، كلّهم من طريق خالد بن إسماعيل عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، أي عائشة رضي الله عنها، دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سخَّنْتُ ماءً في الشَّمْس فقال:"لا تفعلي يا حميراء فإنَّهُ يوَرِّثُ البَرَص"، قال ابن عدي:"خَالد كان يضع الحديث" وقال الدارقطني: "خالد بن إسماعيل متروك"، وقال النووي في المجموع: 1/ 133: "هذا الحديث

المذكور ضعيف باتفاق المحدثين، وقد رواه البيهقي من طرق وَبيَّن ضَعْفهَا كلَّها، ومنهم من يجعله موضوعاً"، وقال المزي في المصنوع: ص 174: "كل حديث فيه "يا حميراء" فهو موضوع إلا حديثاً عند النسائي".

(5)

سورة الأحقاف: 15.

(6)

قال في المصباح: 1/ 349: "قيل: مُعْرَبٌ، وقيل: عَرَبيٌّ مأْخوذٌ من الشُّهْرَة، وهي الانْتِشار، وقيل الشَّهْرُ: الهِلَال، سُمِّيَ به لشُهْرَتِه وَوُضُوحِه".

ص: 143

شَهْرًا} (1)، وقد يُجْمَع على أَشْهُرٍ. قال الله عز وجل:{يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} (2).

وقال مجنون بني عامر: (3)

فَهَذِي شُهُورُ الصَّيْف عَنَّا تَصَرَّمَتْ

فَما للنَّوَى تَرْمِي بِلَيْلَى المراميا

215 -

قوله: (تَعْرِفُها)، عَرَف الشَيْءَ يعْرِفُه مَعْرِفَةً (4)، فهُو عَارِفٌ: إِذا عَلِمَهُ وفَرَّق بعْضُهم بيْن العِلْم والَمعْرِفة، بأَنَّ المَعْرِفة، لابُد أَنْ يتَقَدَّمَها جَهْلٌ، بِخِلَاف العِلْمِ، ولهذا يُوصَفُ الله بأنَّه عَالِمٌ، ولا يُوصَف بأَنَّه عَارِفٌ (5).

وأَنَّ المَعْرِفةَ تقال في حَقِّ البَهائم، فيقال: عَرَفت الدَّابة والِدَها، بِخلاف العِلْم.

216 -

قوله: (أَمْسَكَتْ)، الإِمْسَاكُ عن الشَّيْء: الكفُّ عنه، يقال: أمْسَكَ عنه يُمْسِك إِمْسَاكاً، فهو مُمْسِكٌ، إِذا كَفَّ عنه، ويُقال: أَمْسَكَه يُمْسِكهُ إِمْسَاكاً، فهو مُمْسَكٌ إِذا أَخذَهُ.

(1) سورة التوبة: 36.

(2)

سورة البقرة: 234.

(3)

انظر: (ديوانه: ص 99)، وفيه: وهذي شهور القيظ ....

(4)

وَعِرْفَاناً، وعِرْفَة، وعِرِفَّاناً بِكَسْرَتين مشدَّدة "الفاء"، عن (الصحاح: 4/ 1400، واللسان: 9/ 236 مادة عرف).

(5)

انظر تفصيل ذلك في (المفردات للراغب: ص 331، شرح الكوكب المنير: 1/ 65، إرشاد الفحول: ص 4، التعريفات للجرجاني: ص 155، المصباح المنير: 2/ 78). وقال جمْعٌ مِن العُلماء: إِنَّ المعرفة مُرَادِفة للعلم، فإما أنْ يكونَ مُرادُهم غير علم الله تعالى، وإِمَّا أنْ يكون مُرادُهم بالمعرفة أَنَّها تُطْلَق على القديم، ولا تطلق على المُسْتَحْدَث، والأوَّل أوْلى انظر:(شرح الكوكب المنير: 651، المصباح المنير: 2/ 77 وما بعدها).

ص: 144

217 -

قوله: (أُنْسِيتَها)، أُنْسِيَ الشَّيْءَ يَنْسَاهُ، ونَسِيَهُ يَنْسَاهُ، فهو ناسٍ (1) وفي حديث ليلَة القَدْر:"أُنْسِيتُهَا"(2)، وفي روايةٍ:"نَسِيتُهَا"(3)، وفي رواية:"نُسِّيتُهَا"(4).

218 -

قوله: (تَقْعُد)، قَعَدَت المرأةُ تَقْعُد، فهي قَاعدٌ، وجمْعُها: قَواعد (5). قال الله عز وجل: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ} (6)، واحِدُ قَواعِد البِنَاءِ: قَاعِدَةٌ.

219 -

قوله. (السِّتُ)، العددُ المعْرُوف، وأَصلُه سُدَاسٌ (7) لكنَّه ثقيلٌ، فقيل فيه: سِتٌ. قال الله عز وجل: {وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} (8).

وقال الشاعر: (9).

(1) وهو ضِدُّ الذكر والحِفْظ، والنِسْيان أيضاً: التَرْكُ، قال الله تعالى في سورة التوبة: 67 {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} .

(2)

و (3) و (4) هذا جزء من حديث أخرجه البخاري في فضل ليلة القدر: 4/ 256، باب التماس ليلة القدر في السَّبْع الأواخر، حديث (2015)، ومسلم في الصيام: 2/ 824، باب فضل ليلة القدر والحث على طلَبِها حديث (212)(213)، وأبو داود في الصلاة: 2/ 52، باب فيمن قال ليلة إحدى وعشرين (1382)، وابن ماجه في الصيام: 1/ 561، باب في ليلة القدر حديث (1766)، ومالك في الاعتكاف: 1/ 319 باب ما جاء في ليلة القدر حديث (9).

(5)

وامرأة قاعدٌ، بغير "هاء": التي قعدتْ عن الزَّواج: أي لا تريدُه ولا تَرْجُوه، وقيل: التي قعدت عن الحيض والولد. انظر: (الزاهر: 301، المغرب: 2/ 188، تهذيب الأسماء واللغات: 2 ق 2/ 98).

(6)

سورة النور: 60.

(7)

لعلها: سِدْسٌ: فَأبْدِل من إِحدى السِينيْن "تاء"، وأُدْغِم فيه "الدال" فصارت "سِتٌّ". (الصحاح: 1/ 251 مادة ستت).

(8)

سورة الكهف: 22.

(9)

هو المتنبي، يمدح علي بن إبراهيم التنوخي. انظر:(ديوانه شرح عبد الرحمن البرقوقي: 2/ 74).

ص: 145

أحادٌ أمْ سُدَاسٌ في أُحَادٍ

لُيَيْلَتُنَا المَنُوطَةُ بالتَّنَادِ

220 -

قوله: (والمُبْتَدأُ بها الدَمُ)، يقال: ابْتَدأَ الشَّيْء يَبْتَدِئُ، فهو مُبْتَدِئٌ. والمرادُ بها: مَنْ هي أَوَّل ما رأَت الدَمَ (1).

221 -

قوله: (تَحْتَاطُ)، احْتَاطَ يَحْتَاطُ احْتَياطاً، فهو مُحْتَاطٌ: إِذا أَتى بالأَحْوَط.

222 -

قوله: (فَتَجْلِس)، الجُلُوس: هو القُعُود (2)، وجَلَس يَجْلِسُ، فهو جَالِسٌ. ومنه سُمِّي المَجْلِسُ مجْلِساً. والجُلُوسُ هنا: مَجازاً، والمرادُ به: أَنَّها تَتْرك الصَّلَاة ونَحْوها في هذه الأَيَّام.

ويقال لِمَن لَمْ يفْعَل الشَّيْء: جَلَس عنه، ويقال: ما أَجْلَسَك عن الحجِّ العَام؟ ونحو ذلك.

223 -

قوله: (انْقَطَع)، انْقَطَع الشَّيْءُ يَنْقَطِعُ، فهو مُنْقَطِعٌ، ومنه: انقطع الجَبْلُ والمطَر.

224 -

قوله: (فإِنْ اسْتَمَرَّ)، اسَتَمَّر الشَّيْءُ يسْتَمِرُّ اسْتِمْرَاراً، فهو مُسْتَمرٌّ إِذا لم يَنْقَطِع.

(1) ولم تكُن حاضَت قَبْلَه، قال في المغني: 1/ 342 "والمشهور عن أحمد فيها أنها تجلس إِذا رأت الدم وهي مُمْكِنٌ يُمْكِن أنْ تَحِيض، وهي التي لها تِسْع سِنِين فصاعداً، فتترك الصوم والصلاة. فإن زاد الدَمُ على يوم وليلةٍ اغتسلتْ عَقِيبَ اليوم والليلة، وتتوضأ لوقتِ كلِّ صلاة وتُصلي وتَصُوم، فإنْ انقطع الدمُ لأكثر الحيض فما دون اغتسلت غُسلاً ثانياً عند انْقِطَاعه، وصنَعت مثل ذلك في الشهر الثاني والثالث، فإن كانت أيام الدم في الأشهر الثلاثة متساوية صار ذلك عادةً وعَلِمْنا أنها كانت حَيْضاً، فيجب عليها قضاء ما صامت من الفَرض لأنَّا تَبَيَّنا أنها صامتْهُ في زمن الحَيْض".

(2)

وقد يغاير الجُلُوس القُعود، فيكون الجلوس: هو الانتقال من سفل إِلى عُلُوٍّ. والقُعود: هو انْتِقال من عُلُوٍ إلى سفل، لما يكون الجُلُوس بمعنى التَّمَكُن. انظر:(المصباح: 1/ 114).

ص: 146

225 -

قوله: (الغَالِبَ)، المرادُ به هنا: الأَكْثر (1)، مأخوذٌ مِنْ الغَلَبَة، يُقال: غَلَب يغْلِبُ، فهو غَالبٌ.

226 -

قوله: (والصُّفْرةُ والكُدرة)، الصُّفْرة: المراد بها الماءُ الأَصْفَر الذي تَراهُ المرأة في أَثناء الدم.

والكُدْرةُ: هي الماء الكَدِر (2). وفي الحديث: "كُنَّا لا نَعُدُّ الصّفْرةَ والكُدْرةَ شَيْئاً"(3). وفي حديث آخر: "كُنَّا نَعُدُّ الصُّفْرَة والكُدْرَة في أيام الحَيْض حَيْضاً"(4)، وفي حديث آخر:"أَنَّ نِسَاءكُنَّ يبْعَثْنَ إِلى عائشة بالدِّرَجَة بِها الكُرسُف فيه الصُّفْرة"(5).

قال ابن مالك في "مُثلَّثِه": "الصَّفْرَةُ - يعني بالفتح -: الجَوْعَةُ، والمرَّة من صَفَر بِفيهِ. والصِّفْرَةُ - يعني بالكسر -: أُنثى الصِّفْرِ. والصُّفْرةُ - يعني بالضم -: مِن الألوان معروفةٌ، قال: وقد يُعبَّر بها عن السواد"(6).

(1) أي: أكثر النساء يحِضْنَ في كُلِّ شهر سِتّاً أو سَبْعاً، فعلى المُبْتَدأة التي اسْتَمَرَّ بها الدم ولم تُمَيَّز أنْ تَجْلِس هذه الفترة مِن كُلِّ شهر. والله أعلم.

(2)

قال في النظم المستعذب: 1/ 39: "والكُدْرة: لَونٌ ليس بصافٍ، بل يَضْرب إلى السَوادِ، وليس بالأسود الحَالِك".

(3)

أخرجه البخاري في الحيض: 1/ 426، باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحَيْض حديث (326)، وأبو داود في الطهارة: 1/ 83، باب في المرأة ترى الكُدْرة والصُّفْرة بعد الطهر، حديث (317) والدارمي في الطهارة: 1/ 214، باب الطهر كيف هو. والنسائي في الحيض: 10/ 153، باب الصفرة والكُدْرة.

(4)

أخرجه الدارمي في الطهارة: 1/ 214، باب الطهر كيف هو.

(5)

أخرجه مالك في الطهارة: 1/ 59 باب طهر الحائض حديث (97).

والدِّرَجَةُ: بكسر "الدال" وفتح "الراء" و"الجيم"، جمع دُرْج كذا ضبطه أصحاب الحديث قاله ابن بطال وغيره. والمراد به: وِعَاءٌ أو خِرْقَةٌ يُوضَع فيها الكُرْسُف بضم "الكاف" و"السين" المهملة بينهما" راء" ساكنة، الذي هو القُطن. انظر: "شرح الزرقاني على موطأ مالك: 1/ 117، النهاية لابن الأثير: 4/ 163، الفائق للزمخشري: 3/ 254).

(6)

انظر: (إكمال الاعلام: 2/ 364).

ص: 147

227 -

قوله: (الفرجُ)، الفَرْجُ: مأخوذٌ من الانْفِراج، وانْفَرج الشَّيء ينْفَرجُ انْفِراجاً، فهو مُنْفَرِجٌ. ثم اسْتُعْمِل في قُبُل كلِّ حيوانٍ من آدميٍّ وغيره، (22 ب) وربَّما أُطْلِق على الدُّبرُ أيضاً (1).

228 -

قوله: (تُوطَأُ)، يُقال: وُطِئَتْ المرأةُ تُوطَأُ فهي (2) مَوْطُوءَةٌ، وَوَطِئَ يَطَأُ، فَهُوَ واطِئٌ: إِذا جَامَع، ويُقال أيضاً فيما وُطِئَ بالرِّجْل كذلك.

229 -

قوله: (مُستحاضةٌ)، المُسْتَحاضةُ: مَنْ جَاوَز دَمُها أَكْثر مُدَّة الحَيْض (3)، واسْتَحاضت (4) المرأةُ تُسْتَحاض، فهي (5) مُسْتَحاضةٌ. وفي الحديث:"إِنِّي أُسْتَحاضُ فَلَا أَطْهرُ أَفَأَدَعُ الصلاة؟ فقال: لا، إِنَّما ذلك عِرْقٌ"(6).

وفي حديث آخر: "أَنَّ بعض أَزواج النبي صلى الله عليه وسلم اعْتَكَفتْ وهي

مُسْتَحاضة (7)

(1) وأكثر استعماله في العرف في القُبُل. انظر: (المصباح: 2/ 120، تهذيب الأسماء واللغات: 2 ق 2/ 70، المفردات للراغب: ص 375).

(2)

في الأصل: فهو، وهو خطأ.

(3)

سبق تعريف دم الاسْتِحَاضة من المصنف: في ص 142.

(4)

لعلها: استحضيت كما في (الصحاح: 3/ 1073 مادة حيض).

(5)

في الأصل: فهو، وهو خطأ.

(6)

أخرجه البخاري في الوضوء: 1/ 331، باب غسل الدم، حديث (228)، ومسلم في الحيض: 1/ 262 باب المستحاضة وغسلها وصلاتها حديث (62)، وأبو داود في الطهارة: 1/ 74، باب مَن روى أنَّ الحيضة إِذا أدبرت لا تَدَعُ الصلاة حديث (282)، والترمذي في الطهارة: 1/ 217، باب ما جاء في المستحاضة حديث (125)، والنسائي في الحيض: 1/ 98، باب ذكر الاغتسال من الحيض، وابن ماجه في الطهارة: 1/ 203 باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أَقرائِها قَبْل أنْ يستمر بها الدم حديث (621).

(7)

أخرجه البخاري في الحيض: 1/ 411 بلفظ قريب منه باب الاعتكاف للمستحاضة حديث =

ص: 148

وفي حديث: "أنَّ أُمَّ حبيبة اسْتُحِيضَت سَبْع سِنينَ"(1).

230 -

قوله: (العَنَت)، العَنَت بفتح "العين" و"النون".

قال الجوهري: "هو (2) الإِثْمُ. [وقال تعالى {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} (3)] (4)، وقوله: {لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} (5)، يَعْني: الفُجُور والزِنا - والعَنَتُ أَيضاً: الوقُوع مِن أَمْرٍ شاقٍ"(6)(7).

ويُقال لَمِنْ تَشدَّد في الأَمر: عَنت يَعْنَتُ عَنَتاً، فَهو عَنِتٌ.

231 -

قوله: (والمُبْتَلى)، يُقال: ابْتُلِيَ يُبْتَلى، فهو مُبْتَلىً. قال الله عز وجل:{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ} (8).

232 -

قوله: (بِسَلِسِ البَوْل)، هو الذي لا يَسْتَمْسِك بَوْلُه (9)، وقد سَلَسَ يَسْلَسُ وَسَلَساً، فهو سَلِسٌ. وكذلك سَلِسُ الكَلام: هو الذي لا ينقطع كلَامهُ.

= (309)، والدارمي في الطهارة: 1/ 217، باب الكدرة إذا كانت بعد الحيض، وأحمد في المسند: 6/ 131.

(1)

أخرجه البخاري في الحيض: 1/ 426 باب عرق المستحاضة حديث (327)، ومسلم في الحيض كذلك: 1/ 263 باب المستحاضة وغُسلها وصلَاتها حديث (64)، وأبو داود في الطهارة: 1/ 84، باب مَنْ قال إِذا أَقْبلت الحيضة تَدَع الصلاة حديث (285)، والنسائي في الطهارة: 1/ 98، باب ذكر الاغتسال من الحيض.

(2)

ليست في الصحاح.

(3)

سورة التوبة: 128.

(4)

زيادة من الصحاح.

(5)

سورة النساء: 25.

(6)

كذا في الصحاح، وفي الأصل: شاع وهو تصحيف.

(7)

انظر: (الصحاح: 1/ 258 مادة عنت).

(8)

سورة الأحزاب: 11.

(9)

بل هو المرض: وهو اسْتِرْسَالُ البَوْلِ وعَدَمُ اسْتِمْسَاكِه، وهو السَلَسُ بفتح "اللام" أمَّا المُبْتَلى به فهو السَّلِس بكسر "اللام"، انظر:(المصباح المنير: 1/ 305).

ص: 149

233 -

قوله: (المَذْيُ)، في المَذْي ثلَاثُ لُغَاتٍ، مَذْيٌ كَظبْي: وهي الفُصْحَى. وَمَذِيٌّ كَشَقِيٍّ. وَمَذٍ كَعَمٍ. وَحُكِي فيه بـ"دالٍ" مُهملةٍ (1)، وهو ماءٌ مُتَسبَّبٌ يَخرج عِنْد المُلَاعَبة والتَقْبِيل (2) ونحوه. وفي الحديث عن عليٍّ:"كُنْتُ رجلاً مذَّاءً"(3).

234 -

قوله: (النِّفَاس)، بكسر "النون" مصدر، نَفِسَتْ المرأةُ بضم "النون" وفتحها مع كسر "الفاء" فيهما، إِذا (4) وَلَدَتْ.

وسُمِّيت الولادة نِفَاساً من التَّنفُس: وهو التَّشقُق والانْصِدَاع.

يقال: تَنفَّسَت النفوس: إِذا تَشقَّقَتْ

فقيل: سُمِّي نِفاساً، لما يَسِيلُ مِن الدَمِ الشِينِ.

والدم: نَفْسٌ.

وقيل: لأَنَّ خَرجَ مِنها نَفْسٌ، وهو الوَلَدُ.

ويُقال لِمَن بِها النِّفاسُ: نُفَساءُ، بضم "النون" وفتح "الفاء"، وهي الفصحى، ونَفَساءُ بفتحها، ونُفْسَاءُ، بضم "النون" وإِسكان "الفاء". واللُّغات الثلاث بالمد (5).

(1) وهي لغة حكاها البعلي في (المطلع: ص 37) عن "كُراع" وهو علي بن الحسن الأزدي في كتابه "المجرد".

(2)

قال في الزاهر: ص 49: "فهو ماء رقيقٌ يُضْرَب لوْنُه إلى البياض يخرج مِن رأس الإحْلِيل بِعقب شَهْوَةٍ". يراجع في تعريف المذي كذلك (المغرب: 2/ 262، غريب المدونة: ص 13، النظم المستعذب: 1/ 30، حلية الفقهاء: ص 56، لغات التنبيه: ص 6، تهذيب الأسماء واللغات: 2 ق 2/ 136، المصباح: 2/ 232، النهاية لابن الأثير: 4/ 312).

(3)

أخرجه البخاري في العلم: 1/ 230، باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال حديث (132)، ومسلم في الحيض: 1/ 247، باب المذي حديث (17) وأحمد في المسند: 1/ 80 - 83.

(4)

قال القاضي عياض: "الضم" في الوِلَادة أكثر، و"الفتح" في الحيض أكثر" (المشارق: 2/ 21).

(5)

اللغات الثلاث عن "اللحياني" في "نوادره" نقله صاحب (المطلع: ص 42).

ص: 150

ويقال للحائض: نفساء (1) وفي الحديث: "أُنْفِسْتِ"(2).

فقيل "للحَيْض" سَبْعَة أَسْمَاءٍ: "حَيْضٌ" وبها وَرَد الكتاب والسُنَّة، و"نِفَاسٌ" وبها وردت السُنَّة، و"ضَحِكٌ" وهي قولٌ (3) في قوله عز وجل:{فَضَحِكَتْ} (4)، و"أَكْبَارٌ"، وهو قَولٌ في قَوْلِه (5) عز وجل:{أَكْبَرْنَهُ} (6)، و"طَمثٌ"، وهو في قوله عز وجل:{يَطْمِثْهُنَّ} (7) ومنه قيل: أولادُ الطَّوَامِث، و"إِعصارٌ" و"عِرَاكٌ".

235 -

قوله: (لم يَلْتَفِتْ)، الالْتِفَاتُ: التَّطَلُعُ إِلى الشَّيْء، وفي الحديث:"أَنه عليه السلام سُئِل عن الالْتِفات في الصَّلاة"(8)، ولما سُئِل عن

(1) كلام المصنف رحمه الله على النفاس أخذه جملة واحدة عن البعلي. انظر (المطلع: ص 42) كما يرجع في معاني النفاس إلى (المغرب: 2/ 318، الزاهر: ص 228 - 358، تهذيب الأسماء واللغات: 2 ق 2/ 170 وما بعدها، المفردات للراغب: ص 501، التعريفات: ص 245، المبدع: 1/ 293).

(2)

هذا بعض حديث أخرجه البخاري في الحيض: 1/ 400 باب الأمر بالنُفَساء إِذا نفسهن، حديث (294)، ومسلم في الحيض كذلك: 1/ 243، باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد حديث (5)، والنسائي في الطهارة: 1/ 125، باب ما تفعل المحرمة إِذا حَاضت، وابن ماجه في الطهارة: 1/ 209، باب ما للرجل منْ امرأته إِذا كانت حائضاً حديث (635)، وأحمد في المسند: 6/ 65 - 86 - 294.

(3)

نُسِبَ هذا القول لمجاهد وغيره. قال ابن عطية في المحرر الوجيز: 7/ 345: "وهذا القول ضعيف قليل التَّمَكُن، وقد أَنْكَر بعض اللُّغويين أنْ يكون في كلام العربـ "ضحكت" بمعنى حاضت".

(4)

سورة هود: 71.

(5)

حكاه عبد الصمد بن علي الهَاشمي عن أبيه عن جدِّه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. جاء في المحرر الوجيز لابن عطية: 7/ 495: "وهذا القول ضعيف، ومعناه مَنكُورٌ".

(6)

سورة يوسف، 31.

(7)

سورة الرحمن، 56، وهذا قول "الفراء" من اللغويين. والطَمَثُ: الافْتِضَاضُ وهو النكاح بالتدميةِ، ومنه قيل: امرأةٌ طَامِثٌ: أي حائض (أحكام القرآن للقرطبي: 17/ 181).

(8)

أخرجه البخاري في الأذان: 2/ 234، باب الالتفات في الصلاة حديث (751)، وأحمد في المسند: 6/ 70 - 106.

ص: 151

الرَّجُلِ يَجِدُ الشَّيْءَ في الصلاة، فقال: لَا يَلْتَفِتْ إليه حتى يسْمَع صَوْتاً، أو يَجِدَ ريحاً" (1)، وفي رواية "لا ينفتل أو لا ينصرف" (2).

ويقال: الْتَفَتَ يَلْتَفِتُ، فهو مُلْتَفِتٌ.

فهو حقيقةٌ في الالْتِفَات والتَّطلع بالنظر، مجازٌ في التَّطلع بالعَقْلِ والقَلْبِ.

236 -

قوله: (انْتَقل)، انْتَقَل ينْتَقِلُ فهو مُنْتَقِلٌ، إِذا تَغيَّر من مكان إلى مكانٍ.

237 -

قوله: (فتصيرُ إِليه)، صار إليه يَصِيرُ مَصِيراً، فهو صَائرٌ (3).

238 -

قوله: (وتَتْرُك) التَرْكُ: مصدر تَركَ الشَّيْءَ يتْركُه تركاً، إِذا أَهْمَلَهُ. وفي الحديث:"بَيْن المُسْلِم والكُفْرِ أو الشِّرْك تَركُ الصَّلاة"، (4)"فَمَنْ تركَها فَقدْ كَفَر"(5).

239 -

قوله: (الأَوَّلَ)، بفتح آخره، والأَوَّلُ: ضِدُّ الآخِر.

قال الشاعر: (6).

(1) و (2) أخرجه البخاري في الوضوء: 1/ 237، باب لا يتوضأ من الشّكِّ حتى يستيقن حديث (137)، ومسلم في الحيض: 1/ 276، باب الدليل على أنَّ من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فَلَهُ أنْ يُصَلِّي بطهَارَتهِ تلْك، حديث (98، 99) والترمذي في الطهارة: 1/ 109، باب في الوضوء من الريح حديث (75)، وابن ماجه في الطهارة: 1/ 171، باب لا وضوء إلَّا من حدث. حديث (514).

(3)

والصيرورة: هي الانْتِقَال من حالةٍ إِلى أخرى، قال في (المصباح: 2/ 378): "صَارَ زيد غنياً صيرورة انتقل إِلى حالةِ الغِنى بعد أنْ لَمْ يَكُن عليها".

(4)

أخرجه مسلم في الإيمان: 1/ 88، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، حديث (134)، والترمذي في الإيمان: 5/ 13، باب ما جاء في ترك الصلاة، حديث (2619).

(5)

أخرجه الترمذي في الإيمان: 5/ 14، باب ما جاء في ترك الصلاة حديث (2621) قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب. وابن ماجه في الإقامة: 1/ 342، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة حديث (1079)، وأحمد في المسند: 5/ 346 - 355.

(6)

هو أبو تمام الطائي نسَبه له

جني في "الخَصائِص: 2/ 171 "، وعبد السلام هارون في

ص: 152

نَقِّل فُؤَادَكَ حيثُ شِئْتَ مِن الهَوَى

ما الحُبُّ إِلَّا للحَبِيبِ الأَوَّلِ

240 -

قوله: (مِرَارٌ)، جمْعُ مَرَّةٍ، ويقال في الجَمْع أيضاً: مَرَّاتٍ.

241 -

قوله: (والحامِلُ)، الحامِلُ:(1) هي الحُبْلَى، وهي مَنْ في بَطْنِها ولدٌ، ويقال في جَمْعِها: حَوَامِلُ. وفي جَمْع الحُبْلَى (2): حَبَالَى (3)، قال الله عز وجل {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ} (4) وقال:{وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ} (5).

وقال الشاعر: (6).

فَمِثْلُك حُبْلَى قدْ طَرَقْتُ ومُرْضِعاً

فألهيتها عنْ ذِي تَمائمَ مغيل

وقالتْ صَاحبة عُروة (7) في الجمعِ:

وقُلْ لِلْحَبَالَى لا يُرَجِّين غَائِباً

ولَا فَرِحَتْ مِنْ بَعْدِه بِغُلَامِ (8)

ويقال: حَمَلت المرأةُ تَحْمِلُ، فهي حَامِلٌ، (9) وحَبَلَت تَحْبِلُ، فهي حُبْلَى.

= معجمه: 2/ 318، ولم أعثُرَ عليه في ديوانه. والله أعلم.

(1)

الحَمْلُ بـ"الفتح": ما في بَطْن الحُبْلَى، والحِمْلُ بـ"الكسر": ما حُمِل على الظهر، أو على الرأس قاله في (المطلع: ص 306).

(2)

قال النووي: "واتفق أهل اللّغة على أنَّ الحَبَلَ مُخْتَصٌ بالآدمِيَات، وإنما يُقال في غَيْرهنَّ "الحمل" يقال: حَبِلتْ المرأةُ ولداً، أو حَبِلَتْ بِوَلَدٍ، وحَبِلَتْ من زَوْجِهَا. وحَمَلَت الشاةُ والبَقرةُ والناقةُ ونحوها. ولا يقال: حبلت. انظر (تهذيب الأسماء واللغات: 1 ق 2/ 61).

(3)

زاد في الصحاح: 4/ 1665: "وحَبَالِيَاتٌ".

(4)

سورة الطلاق: 4.

(5)

سورة الطلاق: 6.

(6)

هو امرؤ القيس. انظر: (ديوانه: ص 12).

(7)

هي عفراء بنت عمه، ابنة مالك العُذْرّية، معْشُوقَة عُرْوَة تعلق بها وأَحبَّها، ولكن لم يتزوجها فمات حَسْرَةً على ذلك، وماتت عفراءُ، وهي تردد أبْيَاتاً شِعْرِية منْ ضمنها هذا البيت. انظر أخبارها في:(الشعر والشعراء: 2/ 622، الأغاني: 24/ 145 ضمن ترجمة عروة).

(8)

انظر: (الشعر والشعراء: 2/ 627).

(9)

و"حَامِلَةٌ" كذلك قال في المصباح: 1/ 164: "لأَنَّها صفةٌ مُشْتَركَةٌ" هذا في غير الحَمْل الذي =

ص: 153

ويقال للمرأةِ إِذا حَمَلت الشَّيْء أيضاً: حَامِلٌ، وقد حَمَلت الشَّيْءَ تَحْمِلُهُ حَمْلاً، فهي حَامِلٌ من غير حَبَلٍ أيضاً، ويقال للرَّجل: حامِلٌ أيضاً، وقد حَمل يَحْمِل حَمْلاً، فهو حَامِلٌ.

قال عُروة: (1).

تَحَمَّلْتُ منْ عَفْراءَ ما لَيْس لي بهِ

ولا لِلْجِبَال الرَّاسِيَاتِ يَدَانِ

242 -

قوله: (وِلَادَتها)، الوِلَادَةُ: وَضْعُ المرأةِ الوَلَدَ، وقد وَلدَتْ تَلِدُ [ولَاداً](2)، وَوِلَادَةً، فهيَ والِدٌ، وماخِضٌ (3).

243 -

قوله: (سنَةٌ)، السَنَةُ: العام وأَطْوَارُهُ، قال الله عز وجل:{خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} (4)، وقال:{أَلْفَ سَنَةٍ} (5)، وربَّما قيل في الجَدْبِ: سَنَةٌ فأَصَابَتْهُم سَنَةٌ (6).

244 -

قوله: (وتَقْضي)، قَضَىَ يَقْفِي قَضاءً. والقضاءُ: ما فُعِلَ بعْدَ وقْتِ الأدَاءِ، وقيل: لِعُذْرٍ (7).

= هو بِمَعْنَى الحَبَل. أما "حامِلٌ" بغير "هاء" فهي صفةٌ مُخْتَصَّة وهي هنا بِمعنى "حَبَلٌ". (المصباح: 1/ 164).

(1)

هو عروة بن حزام، وقد نسبه له أبو علي القالي. انظر:(الأمالي: 3/ 177).

(2)

زيادة من الصحاح: 2/ 554 يقتضيها السياق.

(3)

والمخاض: وَجَعُ الوِلَادَة، ومَخضت المرأةُ. وكلُّ حَامِل دَنَا ولادها وأخذها الطَلْق فهي ما خض بغير "هاء". (المصباح: 2/ 230).

(4)

سورة المعارج: 4.

(5)

سورة السجدة: 32.

(6)

ومنه قوله تعالى في سورة الأعراف: 130 {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ} .

(7)

انظر تعريف القضاء والخلاف فيه في: (المختصر لابن اللحام: ص 59، المسودة: ص 29، شرح الكوكب المنير: 1/ 363 وما بعدها، الأشباه والنظائر للسيوطي: ص 395 وما بعدها).

ص: 154

ويقال: قَضَاهُ حَقَّهُ: إِذا وَفَّاهُ إِيَّاهُ.

قال كُثَيِّر: (1).

قَضَى كلُّ ذِي دَيْنٍ فَوفَّى غريمَهُ

وعَزَّةُ مَمْطُولٌ معنّىً غَرِيمُها (2)

وقضى: حكم، ومنه سمي القضاء (3)، وقيل لفاعله: قاض.

وقال العَلَاّمة: (4).

قضى الله رَبُّ العَالِمَينَ قَضِيَّةً

أَنَّ الهَوَى يُعْمِي القُلُوبَ وَيُبِكمُ

ويُقَال لِمَن أَتَمَّ أَمْراً: قَضاهُ، ومنه قوله عز وجل:{فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} (5).

وقال ابن مالك في "مُثَلَّثه": "القَضاءُ: الدِّرْعُ الخَشِنةَ، والرَّجل الأَكُولُ، والقِضَّاءُ: مَصْدَر قَضَّى حَوَائِجَهُ. والقُضَّاءُ: جمع قَاضئ، وهو الآكِلُ، ثم قال: قَضَى الشَّيْء: صَنَعه وَبه حَكَم، والعَمَل: فَرغَ مِنه، والحقّ: أَدَّاهُ، والرَّجُل نَحْبَه: مَاتَ، وعلى غَيْره: قَتَلَهُ، والله الشَّيْءَ: قَدَّرَهُ. وقَضِيَ الشَّيْءَ: أَكَلَهُ،

(1) هو كُثِّير بن عبد الرحمن بن أَبي جُمْعَة، أبو صَخْر الخُزَاعي، أحد عُشَّاق العرب المعدودين، صحب عزَّة بنْت جَميل كان يدخل على عبد الملك بن مروان وينشده، وكان رَافِضياً شديد التعصب لآل أبي طالب. أخباره في:(الشعر والشعراء: 1/ 503، الوفيات لابن خلكان: 4/ 106، الأغاني: 9/ 3 - 12، والمؤتلف: ص 169، عيون الأخبار: 2/ 144، الشذرات: 1/ 131).

(2)

انظر: (الدرر للشنقيطي: 2/ 146، شرح المفصل لابن يعيش: 1/ 8).

(3)

وفي الصحاح: 6/ 2463 مادة قضى: "وقد يكون بمعنى الفراغ، تقول: قَضَيْتُ حاجتي، وضرَبه فَقضَى عليه، أي قتله، كأنه فَرَغ مِنْهُ".

(4)

هو ابن قيم الجوزية. انظر: (شرح القصيدة الميمية لابن القيم: ص 175)، وفيه: قضى الله رب العرش فيما قضى به

(5)

سورة طه: 72.

ص: 155

والشَّيْءُ: فَسَد وأَصْلُهُمَا الهَمْزُ، وقَضُوَ الرَّجُل فُلانٌ: بمعنى ما أَقْضَاه" (1).

245 -

قوله: (زَال)، زال الشَّيْء يَزُوْلُ زَوالاً (2).

قال ابن مالك: "الزُّول: جمع زَوُولٍ، وهو فعولٌ مِن زَالَ: بمعنى تَحَرَّكَ، وبمعنى: تَظَرَّفَ، وبمعنى: انْتَقَل"(3).

246 -

قوله: (الإشْكَال)، مصدر أَشْكَل يُشْكِلُ إِشْكَالاً، فهو مُشْكِلٌ: إِذا الْتَبَسَ، ولَم يُعْلم الأَمر فيه مِنْ غَيْره، والإِشْكَال: بكسر "همزة" أَوَّلهِ، وسُكُون "الشين المعجمة"، والأَشْكَالَ: بفتح "الهَمْزة"، جمع شَكْلٍ، وهو ما يُشَاكِل: أي يُشَابِهَ وَيمَاثِل (4).

247 -

قوله: (أَشَدُّ)، الأَشَدُّ: ما كان فيه شِدَّةٌ على غيره. وقد اشْتَدَّ يشْتَدُّ، فهو شَدِيدٌ، وأشدُّ مِنْ غَيْره.

(1) انظر: (إكمال الاعلام: 2/ 519 - 520).

(2)

ويتَعدَّى بالهَمْزة والتضعيف، فيقال: أَزَلته، وَزَوَّلته. (المصباح: 1/ 279).

(3)

انظر: (إكمال الاعلام: 1/ 287).

(4)

انظر: (المغرب: 1/ 452، المصباح: 1/ 344، المفردات للراغب: ص 269).

ص: 156