المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌كتاب: البيوع، وخيار المتبايعين - الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي - جـ ٢

[ابن المبرد]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الطَّهَارة)

- ‌ بابُ ما تكون به الطهارة

- ‌باب: الآنية

- ‌ باب: السِّوَاك وسنَّةُ الوضوء*

- ‌باب: فرض الطهارة

- ‌باب: ما ينقض الطهارة

- ‌باب: ما يُوجبُ الغُسْل

- ‌باب: الغسل من الجنابة

- ‌باب: التيمم

- ‌باب: المَسْحُ على الخُفَّيْن

- ‌باب: الحَيْض

- ‌كتاب: الصَّلَاة

- ‌باب: المَوَاقيت

- ‌باب: الأَذَان

- ‌باب: اسْتِقْبَال القِبْلَة

- ‌باب: صفة الصلاة

- ‌باب: سَجْدَتَي السهْو

- ‌باب: الصلاة بالنجاسة وغير ذلك

- ‌باب: السَّاعات التي نُهِيَ عن الصَّلاة فيها

- ‌باب: الإِمَامَة

- ‌ باب: صلاة المُسَافِر *

- ‌بابُ: صَلَاة العِيدَيْن

- ‌كتاب: صلاة الاسْتِسْقَاءِ

- ‌باب: الحُكْم فِيمَن تَرك الصَّلَاة

- ‌كتاب: الجَنَائِز

- ‌كتاب: الزكاة

- ‌باب: صَدَقةُ البَقَر

- ‌باب: صَدَقة الغنم

- ‌باب: زكاة الزُّروع والثِّمار

- ‌باب: زكاة الذهب والفضة

- ‌باب: زكاة التجارة

- ‌باب: زكاة الدين والصدقة

- ‌باب: زكاة الفطر

- ‌كتاب: الصيام

- ‌كتاب: الحَجِّ

- ‌باب: ذِكْر المواقيت

- ‌باب: الإِحْرَام

- ‌باب: ذكْر الحَجِّ ودخول مكة

- ‌باب: ذِكْر الحج

- ‌باب: الفِدْيَة وجزاءُ الصيد

- ‌كتاب: البيوع، وخِيَارُ المتبايعين

- ‌باب: الربا والصرف وغير ذلك

- ‌باب: بيع الأصول والثمار

- ‌باب: المصراة وغير ذلك

- ‌باب: السّلم

- ‌كتاب: الرهن

- ‌كتاب: المُفْلِس

الفصل: ‌كتاب: البيوع، وخيار المتبايعين

‌كتاب: البيوع، وخِيَارُ المتبايعين

كذا في بعض النسخ (1)، وفي بعضها: باب خِيار الُمتَبايعين. والبُيُوع: جمع بَيْع، قال اللة عز وجل:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (2)، وهو مصدر بِعْتُ يقال: بَاع يبِيعُ بمعنى: مَلَّكَ، وبمعنى: اشْتَرى (3)، وكذلك: شَرَى يَشْرِي يكون للمَعْنَيَيْن (4).

وحكى الزجاج وغيره: "باع وأباع بمعنًى واحدٍ"(5).

وقال غير واحد من الفقهاء: واشتِقَاقُه من البَاع، لأن كلُّ واحدٍ من الُمتَعَاقِدَيْن يمُدُّ باعَهُ للأخْذِ والإِعْطَاءِ (6).

(1) هذا المثبت في المختصر: ص 82، وفي المغني: 4/ 2: كتاب البيوع.

(2)

سورة البقرة: 275.

(3)

قال الأزهري: "العرب تقول: بِعْتُ، بمعنى: بِعْتُ مَا مَلَكْته هن غيري فزال ملكي عنه وتقول: بِعْتُ، بمعنى: اشتريتُ، ويقال لكل واحد منهما: بائع وَبَيِّعٌ، (الزاهر: ص 193).

(4)

قال أبو منصور في "الزاهر: ص 193": "وإنما أجيز ذلك، لأن الثَمَن والمُثْمَن كلاهما مبيع، إذا تبايع بهما المتبايعان، قال الله عز وجل في سورة البقرة: 41، {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ}، فجعل الثمن مُشْتَرىً كسائر السِّلع فافْهَمْهُ".

(5)

انظر: (كتاب فعلت وأفعلت: ص 7)، وقد حكى الزجاج هذا القول عن أبي عبيدة.

(6)

هذا قول الأكثر، قاله صاحب (كشاف القناع: 3/ 145، وحاشية الروض للنجدي: 4/ 326)، وإليه ذهب صاحبي (المغني: 4/ 2، والإنصاف: 4/ 260).

ص: 438

وهو ضعيفٌ لوجهين: أحدهما: أنه مصدر، والصحيح أنَّ المصادر غير مشتقة، والثاني: أنَّ البَاعَ عَيْنه "واو"، والبيع عينه "ياء"[و](1) شَرْط صِحّة الاشْتِقَاق موافَقَة الأَصْل والفَرع في جميع الأصول.

وقال بعضهم: هو مُشْتَقٌ من البُوعُ (2).

وقال السَامُرِّي في "المستَوْعِب": "البيع في اللغة: عبارةٌ عن الإيجاب والقبول إِذا تناولَ عيْنَيْن، أو عيناً بثَمَنٍ، ولهذا لم يُسَمُّوا عقد النكاح والإجارة بيعاً (3).

قال: وهو في الشرع: عبارة عن الإيجاب والقبول، إِذا تَضَمَّن مالين للتمليك" (4).

قال صاحب "المطلع": "وهو غير جامع لخروج البيع بالمعاطاة منه، ولا مانع، لدخول الربا"(5)، لأنه مبادلة المال بالمال.

وقال الشيخ في "المقنع": "هو مبادلة المال بالمال لغرض التَّملك"(6)، ويرد عليه القرض (7)، فقيل:"على الوجه الصحيح". والأجود أن يقال:

(1) زيادة يقتضيها السياق.

(2)

قاله أبو عثمان في (أفعاله: 4/ 95).

(3)

لِمَا تَناوَلَا المنافع ولم يتناولا الأعيان. انظر: (المستوعب: 1 ق. 210 أ).

(4)

انظر: (المستوعب: 1 ق 210 أ).

وقوله: "التمليك": قيد يُخْرِج الرهْن، لأنه وإن كان فيه إيجاب وقبول في عين وثمن، فهو ليس بيعاً، لكونه غير واقع للتمليك.

(5)

انظر: (المطلع: ص 227)، وبمثل هذا عرَّفه صاحب (طَلِبَة الطَلَبة: ص 108، والتعريفات: ص 33، وأنيس الفقهاء: ص 199).

(6)

انظر: (المقنع: 2/ 3).

(7)

كما يرد عليه الربا، لكونه مبادلة المال بالمال لغرض التملك. انظر:(المطلع: ص 227).

ص: 439

"مبادلة المال بالمال على الوجه المشروع"(1).

ويقال: بائع وبَيِّعٌ، وُيطْلَق على المشترى أيضاً، فيقال: البائعان والبيِّعان. والَمبِيعُ: اسْمٌ للسِلْعَة نفسها، وبنو تميم يُصَحَّحون مفعولاً معتل "العين" فيقولون: مبْيُوع بـ "الياء". وقال الشاعر:

قدكان قومك يحْسِبُونَك سيِّداً

وأخَالُ أَنَّك سيد معْيُونُ (2)

والمحذوف من "مَبِيعٍ": الواو: الزائدة عند الخليل، وعند الأخفش (3): المحذوف عين الكلمة (4).

922 -

قوله: (خيار المتبايعين)، الخيارُ: اسم مَصْدَر من اخْتَار يَخْتَارُ اخْتِيَاراً، وهو أخْيَر الأَمْرَيْن من إِمْضَاء البَيْع وفَسْخِه (5). وفي الحديث:

(1) أو يُعَرْف بما في "كشاف القناع: 3/ 146 ": "مبادلة مالٍ ولو في الذمةِ، أو منفعة مباحة على الإطلاق، بأن لا يختص إباحتها بحال دون حال كَمَمَرِ الدَّار بمثل أحدهما" لكنه طويل أو كما عرفه صاحب (الإنصاف: 4/ 260) بتعريف جيد لكنه مُطوَّلٌ كذلك.

(2)

البيت في "المطلع: ص 227" من غير نسبة.

(3)

هو العلّامة النحوي سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء البلخي، المعروف بالأخفش الأوسط، أبو الحسن، صاحب التصانيف ومن أبرزها "معاني القرآن" و"الاشتقاق" حدث عن سيبويه، والخليل بن أحمد، توفي سنة 215 هـ أخباره في:(المعارف: ص 545، نزهة الألباء: ص 133، معجم الأدباء: 11/ 224، إنباه الرواة: 2/ 36).

(4)

انظر: (المطلع: ص 227).

(5)

والخيار للمتبايعين ما داما مجتمعين لم يتفرقا، قول أكثر أهل العلم من السلف، وإليه ذهب الشافعي وأحمد والأوزاعي وغيرهم.

وقال مالك وأصحاب الرأي: يلْزَم العقد بالإيجاب والقَبُول، ولا خيار لهما. انظر:(المغني: 4/ 6، المهذب للشيرازي: 1/ 257، الأم: 3/ 4، المدونة: 4/ 170).

ص: 440

"كل واحدٍ منهما بالخِيار"(1) وفي حديث آخر: "إِلَّا بَيْعَ الخِيَار (2)، وفي رواية: "إلا أنْ يكونَ البَيْعُ بَيْعَ خِيَار" (3). وقال الله عز وجل: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} (4)، وقال:{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} (5).

والخيار أيضاً: الخيار المأكول، وما يفرق به بينهما، أن واحد المأكول: خيارة، وواحد الخيار من الاختيار: خيرة.

923 -

قوله: (السِّلعة)، السلعةُ: الُمبَاعُ كائناً ما كان.

924 -

قوله: [فَسْخً](6)، الفَسْخُ: مصدر فَسخَ العقْدَ يَفْسَخُه فَسْخاً، إِذا أَبْطَلَهُ.

925 -

قوله: (بِعَيْبٍ)، [العَيْبُ] (7): النقصُ، قاله الشيخ في "المقنع"

(1) جزء من حديث أخرجه البخاري في البيوع: 4/ 332، باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع، وحديث (2112)، ومسلم في البيوع: 63/ 113، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، حديث (44)، وابن ماجة في التجارات: 2/ 736، باب البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا حديث (2181).

(2)

أخرجه البخاري في البيوع: 4/ 333، باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع، حديث (2113)، ومسلم في البيوع: 3/ 1163، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين، حديث (43)، ومالك في البيوع: 2/ 671، باب بيع الخيار، حديث (79).

(3)

جزء من حديث أخرجه البخاري في البيوع: 4/ 326، باب كم يجوز الخيار بلفظ قريب منه، حديث (2107)، . والنسائي في البيوع: 7/ 219، باب ذكر الاختلاف على نافع في لفظ حديثه.

(4)

سورة الأعراف: 155.

(5)

سورة القصص: 68.

(6)

زيادة من المختصر: ص 82.

(7)

زيادة يقتضيها السياق.

ص: 441

وغيره (1). وقال صاحب "المطلع": "هو الرداءة في السِّلعة"(2)، وقد عابَ يَعِيبُ عَيْباً، إِذا كان فيه شَيْءٌ يُنْقِصُ الثَمن.

926 -

قوله: (والخِيارُ يَجُوز أكثر مِنْ ثَلَاث)، يعني: خِيَار الشرط.

والخِيَارُ في البيع: سَبْعَة أقسام: خِيَارٌ المجلس: وهو الذي ذَكَرهُ المُصنِّف في الباب كُلِّه (3)، وخيار الشرط: وهو هذا الذي ذكَره هنا (4)، وخيار الغَبْن (5)، وخيار العيب (6)، وخيار التولية (7)، [و](8) المشاركة (9)،

(1) انظر: (المقنع: 2/ 44)، وكذلك (الإنصاف: 4/ 405، كاف القناع: 3/ 215، المذهب الأحمد: ص 80، المغني: 4/ 85).

(2)

انظر: (المطلع: ص 236).

(3)

وقد تحدثنا سابقاً عن خلاف العلماء فيه فانظره في: ص 438

(4)

قال في "المقنع: 2/ 135: "وهو أن يشترطا في العقد خيار مدة معلومة فيثبت فيها وإن طالت، ولا يجوز مجهولاً في ظاهر المذهب".

(5)

ويقع في ثلاث صور: إحداها: إذا تلقى الركبان فاشترى منهم وباع لهم، الخيار إذا هبطوا السوق وعلموا أنهم قد غبنوا غبناً يخرج عن العادة.

والنثانية: في النجش: وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليغر المشتري فله الخيار إذا غبن.

والثالثة: المسترسل: وهو الذي يحسن أن يماكس، قاله الإمام أحمد، انظر:(الإنصاف: 4/ 397)، ويثبت للمسترسل الخيار إذا غبن على الصحيح من المذهب. انظر:(الإنصاف: 4/ 396، المقنع: 3/ 41، المغني: 4/ 79).

(6)

قال في "المغني: 4/ 85 ": "العيوب: النقائص الموجبة لنقص المالية في عادات التجار، لأن المبيع إنما صار محلاً للعقد باعتبار صفة مالية، فما يوجب نقصاً فيها يكون عيباً والمرجع في ذلك إلى العادة في عرف التجار".

(7)

ومعنى التولية: البيع برأس المال، فيقول: وليتكه أو بعتكه برأس ماله، أو بما اشتريته، أو برقمه: أي ثمنه المكتوب عليه. انظر: (المقنع: 3/ 52).

(8)

زيادة يقتضيها السياق.

(9)

والمشاركة: هي قوله: أشركتك في نصفه أو بثلثه بلا نزاع أعلمه. قاله صاحب "الإنصاف: 4/ 436".

ص: 442

والمرابحة (1)، ونحو ذلك (2)، وخيار التدليس (3)، وخيار اختلاف المتبايعين (4).

وغالب هذه الأقسام توجد في كلام الشيخ، في هذا الباب وفي غيره.

(1) أما الرابحة، من الربح: وهي أن يبيعه بثمنه المعلوم وربح معلوم، فيقول: رأس مالي فيه مائة بعتكه بها وربح عشرة. (كشاف القناع: 3/ 230، الإنصاف: 4/ 438).

(2)

مثل: بيع المواضعة، وهو أن يقول: بعتك بها - أي بمائة - ووضيعة درهم من كل عشرة فلزم المشتري تسعون درهماً. قاله صاحب (الإنصاف: 4/ 438).

(3)

التدليس في اللغة: مأخوذ من الدلسة: وهي الظلمة، فإذا كتم البائع العيب ولم يخبر به فقد دلس (الزاهر للأزهري: ص 209).

أما في الاصطلاح فهي: أن يكون بالسلعة عيب باطن، فلا يخبر البائع المشتري لها بذلك العيب الباطن ويكتمه إياه، قاله الأزهري في:(الزاهر: ص 29).

وقد مثل صاحب "الإنصاف: 4/ 398 وغيره" لخيار التدليس: بتصرية اللبن في الضرع وتحمير وجه الجارية، وتسويد شعرها وتجعيده، وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها.

(4)

أي: قدر الثمن تحالفاً، فيبدأ بِيَمِين البائع فيحلف: ما بعته كذا، وإنما بعته بكذا ثم يحلف المشتري: ما اشتريته بكذا، وإنما اشتريته بكذا، وهذا في حالة عدم وجود البينة، وإلا فصل بينهما بمقتضاها. انظر:(المغني: 4/ 108، 109).

ص: 443