المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب: الإِمَامَة مصدر أَمَّ يَؤُمُّ إِمَامَةً: وهي إِمَّا، إِمَامَةُ الصَّلَاةِ، وإِمَّا، - الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي - جـ ٢

[ابن المبرد]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الطَّهَارة)

- ‌ بابُ ما تكون به الطهارة

- ‌باب: الآنية

- ‌ باب: السِّوَاك وسنَّةُ الوضوء*

- ‌باب: فرض الطهارة

- ‌باب: ما ينقض الطهارة

- ‌باب: ما يُوجبُ الغُسْل

- ‌باب: الغسل من الجنابة

- ‌باب: التيمم

- ‌باب: المَسْحُ على الخُفَّيْن

- ‌باب: الحَيْض

- ‌كتاب: الصَّلَاة

- ‌باب: المَوَاقيت

- ‌باب: الأَذَان

- ‌باب: اسْتِقْبَال القِبْلَة

- ‌باب: صفة الصلاة

- ‌باب: سَجْدَتَي السهْو

- ‌باب: الصلاة بالنجاسة وغير ذلك

- ‌باب: السَّاعات التي نُهِيَ عن الصَّلاة فيها

- ‌باب: الإِمَامَة

- ‌ باب: صلاة المُسَافِر *

- ‌بابُ: صَلَاة العِيدَيْن

- ‌كتاب: صلاة الاسْتِسْقَاءِ

- ‌باب: الحُكْم فِيمَن تَرك الصَّلَاة

- ‌كتاب: الجَنَائِز

- ‌كتاب: الزكاة

- ‌باب: صَدَقةُ البَقَر

- ‌باب: صَدَقة الغنم

- ‌باب: زكاة الزُّروع والثِّمار

- ‌باب: زكاة الذهب والفضة

- ‌باب: زكاة التجارة

- ‌باب: زكاة الدين والصدقة

- ‌باب: زكاة الفطر

- ‌كتاب: الصيام

- ‌كتاب: الحَجِّ

- ‌باب: ذِكْر المواقيت

- ‌باب: الإِحْرَام

- ‌باب: ذكْر الحَجِّ ودخول مكة

- ‌باب: ذِكْر الحج

- ‌باب: الفِدْيَة وجزاءُ الصيد

- ‌كتاب: البيوع، وخِيَارُ المتبايعين

- ‌باب: الربا والصرف وغير ذلك

- ‌باب: بيع الأصول والثمار

- ‌باب: المصراة وغير ذلك

- ‌باب: السّلم

- ‌كتاب: الرهن

- ‌كتاب: المُفْلِس

الفصل: ‌ ‌باب: الإِمَامَة مصدر أَمَّ يَؤُمُّ إِمَامَةً: وهي إِمَّا، إِمَامَةُ الصَّلَاةِ، وإِمَّا،

‌باب: الإِمَامَة

مصدر أَمَّ يَؤُمُّ إِمَامَةً: وهي إِمَّا، إِمَامَةُ الصَّلَاةِ، وإِمَّا، إِمَامَةُ الحُكْم، وهي الخِلَافة، وإِمَّا إِمَامَة الدِّين، وهي الفِقْه (1).

446 -

قوله: (أَقْرَؤُهُم)، قيل: كَثْرةً (2)، وقيل: جَوْدَةً.

447 -

قوله: (فأَفْقَهُهُم)، الأَفْقَه: مَنْ عُرف في الفقه أكثر مِنْ غيره، وقد فَقِهَ، وَيفْقَهُ فِقْهًا، فهو فَقِيهٌ. والفَقِيهُ: من عَرف جُمْلةً غَالِبَة (3)، وقيل: كثيرةً، وقيل: أَلْف مسألة، وقيل: خَمْسَمائة مسألة عن أَدِلِّتها التَفْصِيلِية.

448 -

قوله: (فأَسَنُّهم)، أي: أَكْبَرُهم سِنًّا (4).

(1) ذكر المصنف رحمه الله هذه المعاني الثلاثة في موضع قد سبق. والمقصود هنا: المعنى الأول وهو إمامة الصلاة لا غير.

(2)

وهذا إِذا كان أحدهما أكْثَر حِفْظًا للقرآن من الآخر في الجُمْلَة، وكانت الجَوْدَةُ مشتركةً بيْنَهُما. أما إِنْ تَسَاوَيا في قَدْر ما يَحْفَظ كلُّ واحدٍ منهما، وكان أحدهما أكثر حِفْظًا، والآخر أقلُّ لَحْنًا وأَجْوَد قِراءَةً، فهو أَوْلى، لأنَّه أَعْظَم أجرًا في قراءته. انظر:(المغني: 2/ 18).

(3)

أي: كثيرة من الأحكام الشرعية الفرعية. انظر: (شرح الكوكب المنير: 1/ 42).

(4)

وذلك عند استوائهم في القراءة والفقه، قال النجدي في حاشية الروض: 1/ 299: "لأن كبر السن في الإسلام فضيلة يُرجع إِلَيْها". وكذلك لحديث مالك بن الحويرث الذي أخرجه البخاري في الأذان: 2/ 170 باب إِذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم حديث (685)، قال عليه السلام:"وليؤمكم أكْبَرُكُم".

ص: 252

449 -

قوله: (أَشْرَفهُم)، قيل: أي أَعْلَاهُم نَسَبًا، وقيل: وقَدْرًا، وقيل: هو القُرَشيُّ (1)

450 -

قوله: (فَأَقْدَمُهم هِجْرَةً)، هو أنْ يَكُونَ أَحَدُهما سَبَق بالهِجْرَة من دار الحرب إِلى دَار الإِسلام (2). قال الجوهري:"الهَجْرُ: ضِدُّ الوَصْلِ (3)، وقد هَجَرَهُ هَجْرًا، وهُجْرَانًا، والاسم: الهِجْرَةُ - والمُهَاجَرةُ من أَرْضٍ إِلى أَرْضٍ: [تَرْكُ الأُولَى للثانية] (4) " قال الله عز وجل: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا} (5)، وفي الحديث:"فمن كانت هِجْرَتُه إِلى الله ورَسُولِه فهِجْرَتَهُ إِلى الله وَرسُوله، ومن كانت هِجْرَتُه إِلى دُنْيا يُصِيبُها أو امْرَأةٍ يَنْكَحُها فهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَر إِلَيْه"(6).

451 -

قوله: (يُعْلِنْ)، الإِعْلَان: ضِدُّ الإِخْفَاء، وقد أَعْلَن يُعْلِنُ

(1) والقرشي: هو أعلى الناس نَسَبًا وقَدْرا، ويقدم بنو هاشم على سائر قريش إِلْحَاقًا للإمامة الصُّغْرى بالكُبْرى. انظر:(المغني: 2/ 20، حاشية الروض: 1/ 299)، ولقوله عليه السلام في الحديث الذي أخرجه الشافعي والبيهقي عن ابن شهاب بلاغًا، وابن عدي عن أبي هريرة، والطبراني عن عبد الله بن السائب، والبزار عن علي رضي الله عنه: "قَدِّمُوا قُرَيشًا ولَا تَقَدَّمُوهَا

" انظر: (فيض القدير: 4/ 512).

(2)

قال الشيخ في المغني: 2/ 20: "وهذا كُلُّه تقديم استحباب، لا تقديم اشتراط ولا إيجاب، لا نعْلَم فيه خلافًا، فلو قُدِّم الَمفْضُول كان ذلك جائزًا، لأن الأمر بعد هذا أَدبٌ واسْتِحْبَابٌ".

(3)

كذا في الصحاح، وفي الأصل: الأصل، وهو تصحيف.

(4)

زيادة من الصحاح. وانظر (الصحاح: 2/ 851 مادة هجر).

(5)

سورة النساء: 100.

(6)

أخرجه البخاري في الإيمان: 1/ 135، باب ما جاء أَنَّ الأعمال بالنيَّة والحِسْبة حديث (54)، ومسلم في الإمارة: 3/ 1515، باب قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنية" حديث (155)، وأبو داود في الصلاة: 2/ 262، باب فيما عنى به الطلاق والنيات حديث (2201)، والترمذي في فضائل الجهاد 4/ 180 باب ما جاء فيمن يقاتل رِياءً وللدنيا حديث (1647)، والنسائي في الطهارة: 1/ 51، باب النية في الوضوء، وابن ماجه في الزهد: 2/ 1413، باب النية حديث (4227).

ص: 253

إِعْلَانًا. وفي الحديث: "أَعْلِنُوا النِّكَاح"(1)، وفيه: لَا، تِلْك امْرأَةٌ أَعْلَنَتْ" (2).

452 -

قوله: (بِبِدْعَةٍ)، البِدْعَةُ: ما عُمِل علي غير مِثَالٍ سَبَق (3)، ومنها الَمذْمُوم كالرَّفْضِ، والإِرْجَاءِ ونحو ذلك، ومنها الَمحْمُودُ. قال عمر حين جَمع النَّاس في التَّراويح ثُم خَرجَ فقال:"نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِه"(4)، ثم صارت البِدْعَةُ في عُرْف الناس:"الَمذاهبُ الُمخَالِفَة للكتاب والسنة".

453 -

قوله: (أو يسْكَرُ)، سَكِرَ يَسْكَرُ سَكَرًا، إِذا شَرِب الُمسْكِر، فهو سَكْرَانٌ وجمْعُه: سُكَارَى، بضم "السين" وفتحها، وسَكْرَى (5). قال الله عز وجل:{تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا} (6) قال البخاري: "هوَ ما حُرِّمَ [مِنْ ثَمْرَتِها (7)] (8) "، وقال عز وجل: {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ

(1) أخرجه الترمذي في النكاح: 3/ 398 باب ما جاء في إعلان النكاح حديث (1089)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن في هذا الباب. كما أخرجه ابن ماجه في النكاح: 1/ 611 باب إعلان النكاح حديث (1895)، قال في الزوائد: 2/ 105: "في اسناده خالد ابن الياس أبو الهيثم العدوى وهو ضعيف" كما أخرجه أحمد في المسند: 4/ 5.

(2)

أخرجه البخاري في التمني: 13/ 224 باب ما يجوز من اللوِّ حديث (7238) ومسلم في اللعان: 2/ 1135 باب حدثنا عمر والناقد حديث (13)، وابن ماجه في الحدود: 2/ 855 باب من أظهر الفاحشة حديث (2560)، وأحمد في المسند: 1/ 336.

(3)

هذا في اللغة. أما في اصطلاح الشرع: "هي فِعْلُ مَا لَمْ يُعْهَد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم". انظر: (قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام: 2/ 204، تهذيب الأسماء واللغات: 1/ 2 / 22). وسوف يأتي معنا كلامُ مُفَصَّلٌ حول البدعة وما قيل فيها. انظر في ذلك: ص 673

(4)

أخرجه البخاري في التراويح: 4/ 250 باب فضل من قام رمضان حديث (2010) ومالك في الصلاة في رمضان: 1/ 114 باب ما جاء في قيام رمضان حديث (3).

(5)

انظر: (الصحاح للجوهري: 2/ 687 مادة سكر).

(6)

سورة النحل: 67.

(7)

زيادة من صحيح البخاري يقتضيها السياق.

(8)

انظر: (صحيح البخاري مع فتح الباري: 8/ 384).

ص: 254

بِسُكَارَى} (1) وَقُرِئ سَكْرَى (2). {وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} (3)، وقال عز وجل:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} (4)، وفي الحديث:"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَام"(5).

454 -

قوله: (وإِمَامةُ العَبْد)، العَبْدُ هو: الرَّقيق، وجَمْعُه: عَبِيدٌ. وأَمَّا العِبَادُ فهم: الخَلْق، ومنه قوله:(وعِبَادُ الرَّحْمن)(6).

455 -

قوله: (وإِنْ أّمَّ أُمِّيٌّ أُمِّيًّا)، الأُمِّيُّ، قيل: منْسُوبٌ إِلى الأُمِّ، إِذ النِّساء في الغَالِب مِنْ أَحْوَالِهِن لَا يَقْرَأْنَ، ولا يكْتُبْن، فلَمَّا كَان الابْنُ بِصِفَاتِهِنَّ نُسِب إِلَيْهِنّ (7). وقيل: مَنْسُوبٌ إِلى الصغير قُرْبَ الخُرُوج مِن الأُمِّ، إِذ هو في تلك الحال لا يَعْرِف شَيْئًا (8)، وقيل: إِلى أُمَّة العَرَب (9)، وفي الحديث؛ "إِنَّا

(1) سورة الحج: 2.

(2)

وهي قراءة حمزة والكسائي وخَلف، وهي بفتح "السين" واسكان "الكاف" من غير "ألف" فيهما، وقرأ الباقون بضم "السين" وفتح "الكاف" و "ألف" بعدها. انظر:(النشر في القراءات العشر: 2/ 325).

(3)

سورة الحج: 2.

(4)

سورة النساء: 43.

(5)

أخرجه البخاري في الأدب: 10/ 524 باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "يَسِّروا ولا تُعَسِّرُوا" حديث (6124)، ومسلم في الأشربة: 3/ 1587، باب بيان أنَّ كُلَ مُسْكر خَمر وأنَّ كُلَ خَمْر حَرام حديث (73)، وأبو داود في الأشربة: 3/ 327 باب النهي عن المسكر حديث (3679)، والترمذي في الأشربة: 4/ 291 باب ما جاء كل مُسْكر حرام حديث (1864)، وابن ماجه في الأشربة: 2/ 1123 باب كل مسكر حرام (3387).

(6)

سورة الفرقان: 63.

(7)

قال هذا القاضي عياض في: (المشارق: 1/ 38)، والزمخشري في:(الفائق: 1/ 56).

(8)

قال هذا الهروي، وعزاه البعلي للقاضي عياض. انظر:(الغريبين: 1/ 90، المطلع: ص 100).

(9)

انظر: (الغريبين: 1/ 89، الفائق للزمخشري: 1/ 56، النهاية: 1/ 68).

ص: 255

أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نكتب ولا نَحْسُبُ" (1)، وقال الله عز وجل:{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} (2).

قال الجوهري: "وأصل الأُمِّ: أُمَّهَة، ولذلك تُجْمَع على أُمَّهاتٍ. وقال بعْضُهم: الأُمَّهَات للنَّاس، والأُمَّات: للبَهَائِم (3) ". والمرادُ بالأُمِّيِّ هنا: مَنْ لَا يُحْسِنُ الفَاتِحة أو يَلْحَن فيها لَحْنًا يُخِلُّ الَمعْنَى، أو يَدْغَم حَرْفًا لَا يُدْغَم، أو يُبْدِل حَرْفًا لَا يُبْدَل (4).

456 -

قوله: (وقَارِئًا)، القَارِئُ: مَن يُحْسِنُ القِرَاءَة.

457 -

قوله: (أوْ خُنْثَى)، الخُنْثَى أَحَدُ: خَنَاثَى، وهو مَنْ لَه فَرْجُ امْرأَةٍ وذَكَر رَجُلٍ، فإِمَّا أَنْ نَتَحَقَّقهُ رجلًا بِبَوْلِه مِنْ ذَكَرِه، ونباتِ لِحْيَتهِ، وخرُوج الَمنِيِّ مِنْ ذَكَره. ونَحْو ذلك.

وإِمَّا أَنْ نَتَحَقَّقهُ امرأةً بِبَوْلِه منْ فَرْجِه، وحَيْضِه ونحو ذلك، وإِمَّا أَنْ يُشْكَل بِبَوْلِه مِنْهُما، وعَدَم ظُهُور عَلَامة رَجُلٍ، أو امْرأَةٍ فيه (5).

(1) أخرجه البخاري في الصوم: 4/ 126 باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نكتب ولا نحسبـ" حديث (1913)، ومسلم في الصيام: 2/ 761 باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال حديث (15)، وأبو داود في الصوم: 2/ 296 باب الشهر يكون تسعا وعشرين حديث (2319)، والنسائي في الصوم: 2/ 113 باب ذكر الاختلاف على إسماعيل من خبر سعد بن مالك فيه، وأحمد في المسند: 2/ 122.

(2)

سورة الأعراف: 157.

(3)

انظر: (الصحاح: 5/ 1863 مادة أمم).

(4)

قال الشيخ في المغني: 2/ 31: "ولذلك خص الخرقي القارئ بالإعادة فيما إذا أمَّ أُميًّا وقَارِئًا".

(5)

وتُعَادُ الصلاةُ خَلْف الخُنْثَى المُشْكِل، لأَنَّهُ لا يجوز أنْ يكون الإمام امْرَأة، والمأْمُوم رجلًا، كما لا يجُوز أنْ تَؤُمه امْرَأة، لاحْتِمال أن يكون رَجُلًا. انظر:(المغني: 1/ 33).

ص: 256

458 -

قوله: (إِلَّا أنْ يَكونَ بَعْضُهم ذا سُلْطَان)، "ذُو": إِنْ كانت بِمَعنى "صَاحِب" أُعْرِبَت بالحُرُوف في الحَرَكَاتِ الثَّلَاث. فقيل: هذا ذُوَ مالٍ، ورأَيْتُ ذَا مَالٍ، ومررتُ بِذِي مَالٍ. وإلَّا بُنِيَتْ على الضَّمِ (1). كما قال الشاعر (2):

فإِنَّ الَماءَ ماءُ أَبِي وَجَدِّي

وبئْرِي ذُو حَفَرْتُ وذُو طَوَيْتُ

وقال آخر (3):

فَحَسُبِي مَنْ ذُو عِنْدَهُم ما كَفَانِيَا

وروي: مَنْ ذِي عِنْدَهُم مَا كَفَانِيا.

قال الجوهري: "والسُّلْطَان: الوَالي"(4)، وقال صاحب "المُسْتَوْعَب" هو الإِمَام والقاضي [أَوْلَى منْ إِمام المسْجِد، ومنْ صاحب البَيْتِ في أَحَدِ الوَجْهَيْن، وفي الآخر: هما أَوْلَى منه](5) وكلُّ ذي سُلطان أَوْلى من جميع نُوَّابِه" (6).

459 -

قوله: (إِذا اتَّصلَت الصُّفُوف)، الاتصال: عَدَم القَطْع، يعني:

(1) فتكون "ذو" هنا اسم مَوْصُول - بمعنى "الذي" أو "التي" مبني على الضم، وقد تُعْرَب.

(2)

هو سنان بن الفحل الطائي. انظر: (شرح ديوان الحماسة للمرزوقي: 2/ 591) وفي الخزانة للبغدادي: 6/ 34: فإنَّ البِئْر بِئْرُ أَبِي وَجَدِّي.

(3)

هو الشاعر الإسلامي منظور بن سُحَيم الفقعسي. والشطر الأول منه: فإمَّا كِرَامٌ مُوسِرُونَ لَقيْتُهُم. انظر: (الدرر للشنقيطي: 1/ 59).

(4)

انظر: (الصحاح: 3/ 1133 مادة سلط).

(5)

زيادة من المستوعب يقتضيها السياق.

(6)

انظر: (المستوعب للسَامُرِّي: 1/ 179 - 180 ب).

ص: 257

لَا يكون بعْضُهم بعيدًا قيل: عُرْفًا (1)، وقيل: ثلَاثَة أَذْرُعٍ (2)، وقيل: أنْ لَا يَكُون بيْن الصَفَّيْن مُتَّسَع لِصَفٍّ آخر (3).

460 -

قوله: (أَعْلَى مِن الَمأْمُوم)، أي: مكَانُه أَرْفَع مِنْ مَكَانِه، والمرادُ به: عُلُوًا كثيرًا فَيُكْرَه. وظاهِر كلَام الخِرَقي يَحْرم (4).

والعُلُوُّ الكَثِيرُ، قيل: ذِرَاعٌ (5)، وقيل: قامةُ الَمأْمُوم وَيتَوَجَّسُه العُرْفُ (6).

461 -

قوله: (إِمَام الحَيِّ)، قال عياض:"الحَيُّ: اسْمٌ لَمِنْزِل القَبِيلة (7) سُمِيِّت به"(8) لأنَّ بعْضَهم يُحَيِّ بَعْضًا.

462 -

قوله: (صَلُّوا مِنْ وَرَائِه جُلُوسًا)، ويجوز:"صلَّى مَنْ وَرَاءَهُ جُلُوسًا". (9)

463 -

قوله: (اعْتَلَّ)، أي: صَار ذَا عِلَّةٍ.

(1) قطع بهذا في الكافي: 1/ 193، والمبدع: 2/ 89، وهو ظاهر كلام صاحب المحرر: 1/ 121، قال في المغني: 2/ 39: "والتحْدِيدَاتُ بَابُها التوقيف، والمرجع فيها إِلى النصوص والإجماع، ولا نَعْلَم في هذا نَصًّا نَرْجِع إلَيْه، ولا إِجْمَاعًا نعْتَمِد عليه، فوجَب الرُّجُوع فيه إِلى العُرف كالتَّفَرُق، والإِحْرَاز".

(2)

ذكر هذا القول صاحب "التلخيص" و"الرعاية". انظر: (النكت والفوائد السنية لابن مفلح: 1/ 121).

(3)

هذا اختيار المجد بن تيمية في "شرح الهداية" ذكره صاحب (النكت والفوائد: 1/ 121).

(4)

انظر: (المختصر: ص 31).

(5)

هذا عند القاضي أبي الحسين. قاله في المبدع: 2/ 91، ونص عليه البهوتي في:(كشاف القناع: 1/ 493).

(6)

نسبه في المبدع: 2/ 91 إِلى أبي المعالي بن المنجا.

(7)

في المشارق: هو منازل قبائلها.

(8)

انظر: (المشارق: 1/ 219).

(9)

كذا في المختصر: ص 32، والمغني: 2/ 47.

ص: 258

464 -

قوله: (حِرْصًا)، الحِرْصُ، والإحْتِراصُ على الشَّيْء: الاجْتِهَاد في طَلَبِه، وقد حَرَصَ يَحْرِصُ حِرْصًا، فهو حَرِيصٌ. وفي الحديث:"قول ابن عباس مَا زِلْتُ حَرِيصًا"، (1) وفي الحديث:"حرصًا على أَنْ يَنْزِل الحِجَاب"، (2) وفي الحديث:"الحِرْصُ وطُولُ الأَمَل". (3)

465 -

قوله: (ولَا تَعُدْ)، (4) كذا في رواية الأكثر بفتح "التاء" وضم "العين" وسكون "الدال" يعني: والمُعَاوَدَة، لا تفعل مثل هذا بعد هذه المَرَّة. (5) ورُوِيَ بضم "التاء" وكسر "العين" وسكون "الدال" يعني: لَا تُعِدْ الصَّلاة التي صَلَّيْتَها. (6)[و](7) روي: وَتَعْدُ بفتح "التاء" وسكون "العين" وضم "الدال"، مِنْ العَدْوِ: وهو قول الحنفية، (8) وَرَدَّ هذه الرواية الأَكْثَر.

466 -

قوله: (وسُتْرَةَ الإِمَام)، السُتْرَةُ: ما اسْتُتِرَ بها، وقد اسْتَتَر يَسْتَتِرُ سُتْرَةً، والمراد بالسُتْرَة: سُتْرَةُ المُصَلِّي، لا سُتْرَةُ بَدَنِهِ، وهو أنْ يَضَع أَمَامَهُ سُتْرةً مثل

(1) لم أقف له على تخريج. والله أعلم.

(2)

لم أقف له على تخريج. والله أعلم.

(3)

أخرجه أحمد في المسند: 3/ 115 - 119 - 169 بلفظ: "الحرص والأمل".

(4)

هذه اللفظة، جزء من حديث أخرجه البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه في الأذان: 2/ 267، باب إِذا ركع دون الصف حديث (783) "أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أنْ يَصِل إلى الصف فذكر ذلك للنَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: زَادَك الله حِرْصًا ولا تَعُدْ".

(5)

قال هذا أحمد وإسحاق، وبعض محدثي الشافعية كابن خزيمة. انظر:(فتح الباري: 2/ 268).

(6)

وهي رواية مالك والشافعي والأوزاعي، لقد رخصوا في ركوع الرجل دون الصف، واستدلوا بما جاء في الحديث "ولا يَعُدْ"، فلم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكرة بالإِعادة. انظر:(فتح الباري: 2/ 268، المغني: 2/ 64).

(7)

زيادة يقتضيها السياق.

(8)

ذكر هذا الطحاوي وغيره. انظر: (شرح معاني الآثار: 1/ 396).

ص: 259

مُؤَخِّرَة الرَّحْلِ، أو يُرَكِّز أَمَامَهُ عَنَزَةً، فإِنْ لَمْ يَجِد خَطَّ خطًّا. (1)

467 -

قوله: (إلَّا الكَلْب)، الكَلْبُ: أحد الكِلَاب، قال الله عز وجل:{سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} ، (2) وفي الحديث:"إِذَا وَلَغ الكَلبُ". (3) وأنشد الشافعي: (4)

وماهي إِلَّا جِيفَةٌ مُسْتَحِيلَةٌ

عَليها كِلَابٌ همُّهُنَّ اجْتِذَابُها

فإِنْ تَجْتَنِبْهاكُنتَ سِلْمًا لأَهْلِهَا

وإِنْ تَجْتَذِبْها نَازَعَتْكَ كِلَابُها

والأَسْوَدُ مِن الأَلْوَان: معروفٌ، قال الله عز وجل:{حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} (5) وجَمْعُه: سُودٌ. قال الله عز وجل: {وَغَرَابِيبُ سُودٌ} . (6)

468 -

قوله: (البَهِيمُ)، قال الجَوْهَري: "هو الذي لا يُخَالِط لَوْنَه

(1) قال في المغني: 2/ 67: "إِذا ثبت هذا فإنَّ سُتْرَةَ الإِمام سترةٌ لِمَن خَلْفَه نصَّ على هذا أحمد وهو قول أكثر أهل العلم".

(2)

سورة الكهف: 22.

(3)

أخرجه مسلم في الطهارة: 1/ 234 باب حكم ولوغ الكلب حديث (89)، والبخاري في الوضوء: 1/ 274 بلفظ: "إِذا شَرِبـ" باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان حديث (172)، وأبو داود في الطهارة: 1/ 19 باب الوضوء بسؤر الكلب حديث (73)، والترمذي في الطهارة: 1/ 151 باب ما جاء في سؤر الكلب حديث (91)، وابن ماجه في الطهارة: 1/ 130، باب غسل الإناء من ولوغ الكب حديث (363)، وأحمد في المسند: 2/ 245 - 253.

(4)

انظر: (ديوانه: ص 22، جمع: محمد عفيف الزعبي).

(5)

سورة البقرة: 187.

(6)

سورة فاطر: 27.

ص: 260

لَوْنٌ (1) آخر"، (2) ولا يَخْتَصُّ بالأَسْوَد، بل يُقال: أَسْمَر بَهِيمٌ، وأَبْيَضُ بَهِيم، وهل يَخْرُج بِبَيَاضٍ بيْن عَيْنَيْه عن كَوْنِه بَهِيمًا؟ فيه وَجْهَان. (3)

(1) في الصحاح: شيء سوى لونه.

(2)

انظر: (الصحاح: 5/ 1875 مادة بهم).

(3)

صرح في المغني: 2/ 82 بأنه بهيم يتعلق به أحكام الأسود البهيم من قطع الصلاة وتحريم صيده وإباحة قتله.

ص: 261