الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: اسْتِقْبَال القِبْلَة
(1)
يقال: اسْتَقْبَلَ الشَيْءَ يسْتَقْبِلهُ اسْتِقْبَالاً.
قال الواحدي (2): "القِبْلَةُ: الوِجْهَةُ، وهي: الفِعْلَة منْ الُمقَابَلة. والعَربُ تقول: ما لَهُ قِبْلةٌ ولا دِبْرَةٌ، إِذا لَمْ يَهْتَد لِجِهَةِ أمْرِه"(3).
وأصْل القِبْلَة في اللغة: الحَالةُ التي يُقَابِل الشَيْءُ غَيْرَهُ عَلَيْها. كالجلْسَةِ للحَال التي يُجْلَس علَيْها. إِلا أنَها الآن صارت كالعَلَم للجِهة التي تُسْتَقَبلُ في الصَّلاة.
قال ابن فارس: "سُمِّيت بذلك (4)، لأنَّ النَّاس يُقْبِلُون (5) عليها في
(1) قال في المغني: 1/ 447: "واسْتِقْبال القِبْلَة شرط في صحة الصلاة إلا في الحَالَتَيْن اللتَيْن ذَكَرَهُما الخِرقي رحمه الله".
وهما: "إِذا اشْتدَّ الخَوفُ وهو مَطْلُوبٌ ابْتدأ الصلاة إلى القِبْلَة وصلى إلى غَيْرِها راجِلاً وراكباً. وكذلك في صلاة التَطوع أشاء السفَر على الرَاحِلة إذا لم يُمكِنه ذلك". انظر: (المختصر: ص 18 - 19).
(2)
هو علي بن أحمد بن محمد الواحدي النيسابوري الشافعي، أبو الحَسَن، أحد الأعلام في اللُّغة والنحو والتفسير منْ أهم تصانيفه"البسيط" في التفسير و"المغَازي" وغيرها، توفي 468 هـ، لَهُ ترجمة في (وفيات الأعيان: 3/ 303، إنباه الرواة: 2/ 223، تاريخ ابن الأثير: 18/ 123، طبقات ابن شهبة: 2/ 135، طبقات ابن السبكى: 3/ 289).
(3)
انظر (تفسير البسيط للواحدي: 1 ق 81 أ).
(4)
في مقاييس اللغة: قِبلةً.
(5)
في مقاييس اللّغة: لإقبال الناس.
صَلَاتِهم -[وهي مُقْبِلَةٌ علَيهم أيضاً](1)(2).
282 -
قوله: (وهو مطلوبٌ)، المطلوبٌ: مَن طلَبة غيْرة: أي قَصَدَهُ بأمْرٍ، وقد طلَبَه طَلباً، فهو طَالِبٌ، والآخرُ: مَطْلُوبٌ.
283 -
قوله: (راجِلاً)، أي: مَاشِياً، ويقال في جمْعِه: رِجَالٌ وهو (29 أ) الأَكثر، ويُقَال فيه: رَجِلٌ. قال الله عز وجل: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} (3) ويقال: رَجَّالَةٌ، ويقال: رِجْلَة.
قال الشاعر (4):
وَرِجْلَة يضْرِبُون البيض ضَاحية
…
ضرباً تُواصا به الأبطال سَجِينَا
284 -
قوله: (ورَاكِباً)، الرَّاكِبُ مَن رَكبَ على غَيْره، وقد رَكبَ يرْكَبُ رُكُوباً، فهو رَاكِبٌ.
285 -
قوله: (يُوميءُ إيماءً)، الإيمَاءُ: الإشَارَة، وقَدْ أَوْمَأَ إليْه يُومِئُ إِيمَاءً، فهو مُومِئٌ. وفي الحديث:"فأوْمَأ إلَيْهم أنْ اجْلِسُوا"(5): أي أَشَار نَحْوَهُم. والِإيمَاءُ: إمَّا أنْ يكونَ بـ "الرَّأس"، أوْ بـ"اليَدِ".
286 -
(على قَدْر الطاقة)، مثل: وَسْعِ الطَّاقَة (6). وقَدْرُ الشَّيْءِ: مِثْلُهُ.
(1) زيادة منْ مقاييس اللْغة يقْتَضِيها السياق.
(2)
انظر: (مقاييس اللغة: 5/ 52 مادة قبل).
(3)
سورة الإسراء.: 64.
(4)
لم أقف للبيت على تخريج. والله أعلم.
(5)
أخرجه أبو داود في الطهارة: 1/ 60، باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس، بلفظ قريب منه، حديث (234)، وأحمد في المسند: 2/ 237 بلفظ "فأومأ بيده أنْ مكانكم".
(6)
قال في المصباح: 2/ 149: "القَدْر: ساكُن"الدَّال"، والفتح لُغَة، أما القَدَر بـ"الفتح" لا غير: القضاء الذي يُقدِّرُه الله تعالى". =
يقال: جاءَ فلانٌ بِشَيْءٍ قدْر فُلانٍ: أي مِثْلُه. والقدْر: من الضَّيْق أيضاً، قال الله عز وجل:{وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} (1).
وفي الحديث: "فاقْدُرُوا لَهُ"(2): أي ضَيِّقُوا عليه.
قال ابن مالك في "مُثلَّثه": "القَدْرُ: الِمقْدَارُ، والوَسَطُ من الرِّجال وغَيْرِهم، ولغةٌ في قَدَرِ الله، ومصْدَرُ قَدَرَ اللَحْمَ: طَبَخُه في قِدْرٍ، وعلى عِيَالِه: قَتَر.
قال: والقِدْرُ - يعني بالكسر -: معلومةٌ. وقال: القُدْرُ - يعني "بالضم" -: جمع أقْدُر: وهو الرَّجُل القَصِير العُنُق، والفَرسُ الذي يَضَع رِجْلَيْه موضَعِ يَدَيْه" (3).
287 -
قوله: (سجُودُه)، السُّجُود: هو وَضْع وَجْهِه بِالأَرْض من قُعُودٍ (4)، وقد سجَد يسْجُد، فهو سَاجِدٌ. قال الله عز وجل:
= وفي الصحاح: 2/ 786 مادة قدر: "والقَدَر بفتح "الدال" وسُكُونِها: ما يُقَدِّرهُ الله عز وجل من القَضاء".
(1)
سورة الطلاق: 7.
(2)
بعض حديث أخرجه البخاري في الصوم: 4/ 113 باب هل يُقال رمضان أو شهر رمضان
…
حديث (1900)، ومسلم في الصيام: 2/ 759 باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال حديث (3) والنسائي في الصيام: 4/ 108 باب ذكر الاختلاف على الزهري في هذا الحديث، وابن ماجه في الصيام: 1/ 529، باب ما جاء في "صُومُوا لرؤْيَتهِ وأفْطِرُوا لرؤيته" حديث (1604) والدارمي في الصوم: 2/ 3، باب الصوم لرؤية الهلال.
(3)
انظر: (إكمال الاعلام: 2/ 499).
(4)
قال الأزهري "والسجود: أصله التًطَامُن والمَيْل، يقال: أَسْجَد البعيرَ: إذا طامَن عُنُقَه ليرْكبَه"(الزاهر: ص 97) هذا في اللغة.
ثم قيل لكل من وضع جَبْهَتَه على الأرض سَجَد، لأنَّه غايَة الخُضُوع. انظر:(تهذيب الأسماء واللغات: 1 ق 2/ 145).
{وَاسْجُدِي} (1)، وجمْعُه: سُجَّدٌ وسُجُودٌ وسَاجِدُون.
288 -
قوله: (أخْفَضُ)، يعني: أقْرَبُ إلى الأرض، وقد خَفَض يخْفَضُ خَفْضاً فهو مُنْخَفِضٌ، وموْضِغ مُنْخَفَضٌ: أي: نَازِلٌ - والخَفْضُ ضِدُ: الارْتِفَاع (2).
289 -
قوله: (رُكُوعه)، مصدر رَكَع يرْكَع رُكُوعاً، فهو راكِعٌ. قال الله عز وجل:{وَارْكَعِي} (3)، ويقال في جمْعِه: رُكَّعٌ، وَرُكُوعٌ، ورَاكِعُون (4).
290 -
قوله: (أو طَالباً)، الطالبُ: القَاصِدُ غَيْرَه، وقد طلَب الشَّيْءَ يطْلُبُه طَلَباً، فهو طَالبٌ، إذا قَصَدَهُ.
291 -
قوله: (فَواتٌ)، الفَواتُ: الذَهابُ، وقدَ فات الأمرُ يَفُوتُ. فَواتاً: ذَهَب (5).
292 -
قوله: (العَدُوِّ)، هو الُمعَادِي، وهو مَنْ حصَلتْ منه العَدَاوَةُ. قال الله عز وجل:{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} (6).
وقيل في جَمْعِه: أعْدَاء، وربَّما قيل للجَمْع: عَدُوٌّ أيضاً. كما قال الله عزَّ
(1) سورة آل عمران: 43.
(2)
والخفض في الإعراب: إذا جعلة مكسوراً، والخَفْض كذلك: الختان للجارية فقط دون الغلام. (المصباح: 1/ 189).
(3)
سورة آل عمران: 43.
(4)
والركوع: الانْحِنَاء. يقال للشيخ إذا انْحَنى ظَهْرُه من الكِبَر: قد رَكَع. (الزاهر: ص 97، المغرب: 1/ 345، حلية الفقهاء: ص 79، لغات التنبيه: ص 15).
أما الركوع في عرف الفقهاء: "فهو أن يَخْفِض المصلِّي رأسَه بعْد القوْمة التي فيها القراءة حتى يطْمَئِن ظهْرُه راكعاً" انظر: (تهذيب الأسماء واللغات: 1 ق 2/ 125).
(5)
ومنه فاتت الصلاةُ، إذا خَرج وَقْتُها وذَهَب، ولم تُفْعَل فيه (المصباح: 2/ 138).
(6)
سورة فاطر: 6.
وجل: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} (1).
ورُبَّما قيل فيهم: أعَادِي، وذلك لأنهم يَتَعَدَّوْنَ، وَيعْدُونَ. وقد تَعَدً ى يتَعَدَّى، فهو مُتَعَدَّ. قال الله عز وجل:{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (2). وقال عز وجل: {إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} (3). وقال: {تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (4).
293 -
قوله: (آمِن)، هو مَنْ حصل لَه الأمْنُ، وقد أمِنَ يأْمَنُ أمْناً، فهو آمِن. قال الله عز وجل:{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} (5)، وفي الحديث:"أمْناً بَني أرْفَدة"(6).
قال البخاري: "يعني: مِن الأمْنِ"(7) ويقال في التثْنِيَة: آمِنَان، وجمعه: آمِنُونَ.
294 -
قوله: (على الرَّاحِلَة)، المرادُ بالرَّاحِلَة هُنَا: الدَّابَة، وأصْلُها: النَّاقة لأَنَّها تَحْمِلُ رَحْلَ الرَّجل، وَسُمِّي رَحْلاً، لأَنَّه يأْخُذُه إذا رَحَلَ معهُ، وقد رَحَلَ الرَّجُل يَرْحَلُ، فهوَ راحِلٌ.
(1) سورة النساء: 101.
(2)
سورة البقرة: 194.
(3)
سورة الأعراف: 163.
(4)
سورة البقرة: 85.
(5)
سورة آل عمران: 97.
(6)
أخرجه البخاري في المناقب: 6/ 553، باب قصة الحبش وقول النبى صلى الله عليه وسلم"يابني أرفدة" حديث (3530)، كما أخرجه في العيدين: 2/ 474 باب إذا فاته العيد يُصلي ركعتين حديث (988).
(7)
انظر: (صحيح البخاري مع فتح الباري: 6/ 553).
قال الشاعر (1):
إِذا ما قُمْتُ أرْحَلُها بِلَيْلٍ
…
تَأَرَّهُ آهةَ الرَّجُل الحَزِينِ
قال ابن مالك في "مثلثه": "رحَل: سَافَر، والبعيرَ: شَدَّ رحْلَهُ، ونَفْسَهُ الأمر حمَّلَها إياه، وغيره بالمكروه: ركبه به، وبالسيف: علاه ورحِلَ ذو الأربع. صَارَ أرْحَل: أي أبيض الظهر. ورحل البعير: صار رحيلاً: أي قوِياً على السير.
ثُمَّ قال: الرَّحْلَة: المرَّة مِنْ رَحَل. والرِّحْلَةُ: الارْتِحَال. والرَّحْلة: مصدر الأرْحَلَ، والرَّحِيلَ، والُمرْتَحَلُ إِليه (2) "
295 -
قوله: (وصَفْنا)، وصَفَ الشَّيْء يَصِفُه: إذا أخْبَر بِصِفَته. وفي الحديث: "صِفِيه ليَ يا أْمَّ مَعْبَدٍ (3) ".
296 -
قوله: (الحَالَتَيْن)، تَثْنِيَةُ حَالة: وهي المرَّة من الحَالِ.
297 -
قوله: (إِلَّا مُتَوَجَّهاً)، يقال: تَوَجَّه يَتَوَجَّهُ تَوَجُّهاً، فهو مُتَوَجَّهٌ،
(1) هو الُمثَقبُ العَبْدِي، انظر:(ديوانه: ص 36، تحقيق: حسن كامل الصيرفي).
والتَّأوُه: التَوَجُع. قال الأزهري: "قال ابن السكِّيت: الآهَة من التأوُه، وهو التَّوَجُع (تهذيب اللْغة: 6/ 480 مادة أوه).
والتَأوُه كذلك: التضَرُع خَوْفأ من الله. قاله الهروي في: الغريبين: 1/ 109).
(2)
انظر: (إكمال الاعلام: 1/ 245).
(3)
جزء من حديث مشهور بين العلماء، وهو من أعْلَام النبوة، رواه جماعة من الحفَّاظ منهم: ابن الأثير في (شرح الطوال الغرائب: ص 172)، والسيوطي في (الخصائص الكبرى: 1/ 466)، وابن سعد في (طبقاته: 1/ 230) والحاكم في: (المستدرك: 3/ 9)، والهيثمي في (المجمع: 6/ 55، 8/ 278، 9/ 263)، والزمخشري في (الفائق: 1/ 94)، وابن كثير في (السيرة: 2/ 257) والحديث رُوي من عِدَّة طُرُق وبألفَاظٍ مختَلِفَة ذكرها ابن الأثير في (شرح طوال الغرائب: ص 174 - 175).
وَسُمَّيَ مُتَوَجِّهاً، لأَنَّه يَتَوجهُ بِوَجْهه، قال الله عز وجل:{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} (1). وقال: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} (2).
298 -
قوله: (إلى الكعبة)، الكعبةُ (3): هو البيْت الحَرَام. قال الله عز وجل: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} (4). وفي الحديث: "يُخَرِّبُ الكَعْبةَ ذُو السُّويقَتَيْنِ مِن الحبَشة (5) ".
299 -
قوله: (يُعَايِنْهَا)، أي يَرَاها مُعَايَنةً: أي ذي العَيْن، وقد عَايَنَ الشيْء يُعَايِنُه مُعَايَنَةً: إذا رآه بِعَيْنَيْه.
300 -
قوله: (فبالصَّوَاب)، أي اليَقِين إلى عَيْنِها، والصَّوابُ: هو الحق الذي لَا باطِل فيه.
قال الله عز وجل: {وَقَالَ صَوَابًا} (6)، أي حقّاً. فلَا بُدَّ للمُعَايِنِ منْ
(1) سورة البقرة: 144.
(2)
سورة البقرة: 148.
(3)
قال في المطلع: ص 67: "وسُميت الكعبةُ كعْبةً، لاسْتِدَارَتها وعُلوها، وقيل: لتَرَبعِها" وقال الفيومي: "سميت بذلك لنُتُوئها". (المصباح: 2/ 196).
(4)
سورة المائدة: 97.
(5)
أخرجه البخاري في الحج: 3/ 454 باب قول الله تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} حديث (1591)، ومسلم في الفِتَن وأشراط الساعة 4/ 2232، باب لا تقوم الساعة حتى يَمُر الرجلُ فيتمَنى أنْ يكون مكانَ الَميت حديث (58) والنسائي في الحج: 3/ 170 باب بناء الكعبة وأحمد في المسند: 3/ 220.
قال في النهاية: 2/ 423: "السُويقَةُ: تَصْغِير السَّاق، وهي مُؤئثة، فلذلك ظهرتا "التاء" في تصغيرها، وإنما صُغِّر السَّاق، لأن الغَالِب في سُوقِ الحبشة الدِّقة والحُموشَة".
(6)
سورة النبأ: 38.
أنْ يُصِيبَ عيْنَ القِبْلةِ (1).
301 -
قوله: (غَائباً)، الغائِبُ: الذي لَمْ يَحْضُر الشيْء، ولم يُشَاهِدْه، أوْ كان بَعيداً عنه، وقد غابَ يَغِيبُ، فهو غَائبٌ.
302 -
قوله: (فَبِالاجْتِهَاد)(2)، الاجْتِهاد: بذْلُ الجُهْدِ (3). وقد اجْتَهد يَجْتَهِدُ، فهو مُجْتَهِد، إذا بذَل جُهْدَه في أمْرٍ. وقد جَهَدهُ الأَمرُ.
303 -
قوله: (اخْتلَف اجْتِهَاد رَجُلَيْن)، الاخْتِلَافُ: ضِدُّ الاتِّفَاق. وقد اخْتَلَف يخْتَلِفُ، فهو مُخْتَلِفٌ. قال اللهُ عز وجل:{إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8)} (4). وفي الحديث "لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبكم"(5).
304 -
قوله: (لم يَتْبَع)، أي لَمْ يُوَافِقهُ. وقد تَبِعَهُ يَتْبَعُهُ، فهو تَابع لَهُ أي: مَشَى بَعْدَهُ، وكُلُ مَنْ تَابَعَه آخَرُ، فهو تَابع له. وَسُمِّي كلُّ واحدٍ من ملوك اليَمَن تَبَعاً، لأَنَه يَتْبَع صَاحِبَه، وسُمِّي الفَيْءُ تَبَعاً، لأَنهُ يتْبَع الشَّمْسَ. قال اللهَ عز وجل:{تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} (6).
(1) قال في المغني: 1/ 456: "إنْ كان معَايِناً للكَعْبَة فَفَرْضه الصَّلاة إلى عَيْنها، لا نعلم فيه خِلافاً، قال ابن عقيل: إنْ خرج بعضه منْ مسَامَتَةِ "الكعبة لم تصح صلَاتُه".
(2)
والُمجْتَهِد في القِبْلَة: العَالم بأدِلَّتِها، وإنْ كان عامياً، ومَنْ لَا يعْرِفُها مُقَلِّدٌ. وإنْ كان فَقيها. انظر:(زوائد الكافي لابن عُبيدان: 1/ 25).
(3)
هذا في اللُّغة. أما في عُرف الشرع: فهو بذْل الجُهْد في تَعرف الحكم الشرْعي انظر: (المختصر لابن اللحام: ص 163، المدخل لابن بدران: ص 179).
(4)
سورة الذاريات: 8.
(5)
أخرجه مسلم في الصلاة: 1/ 323 باب تسوية الصُّفُوف وإقَامتها وفضل الأول منها. حديث (122)، والترمذي في الصلاة: 1/ 440 باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحْلَام والنهى حديث (228)، وابن ماجه في الإِقامة: 1/ 312 باب من يستحب أنْ يلي الإِمام حديث (976)، وأحمد في المسند: 1/ 457.
(6)
سورة النازعات: 7.
305 -
قوله: (صاحِبَهُ)، الصَاحبُ (1): هو الُمعَاشِر، وقد صاحَبهُ مُصَاحِبٌ، فهو صاحبٌ، وجَمْعُه أصحابٌ. قال الله عز وجل:{إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} (2)، وقال عز وجل:{وَصَاحِبَتِهِ} (3) وقال: {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4)} . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بل أخِي وصَاحِبي (5) وَسُمَي صاحباً، لأَنَّه يصْحَبهُ، ولا يُفَارِقُه.
306 -
قوله: (الأَعْمَى)، هو مَن لا يُبْصِرُ. قال اللهُ عز وجل:{عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} (6)، وفي الحديث:"وكان رَجُلاً أعْمَى (7) ".
307 -
قوله: (أوْثَقَهُما)، الأَوْثَقُ من الثِّقةَ: وهو مَنْ تَثِقُ النَّفْسُ به. وقد وثقَ به وُثُوقاً.
308 -
قوله: (البَصير. البَصيرُ: ضدُّ الأَعْمَى، وهو مَن يَرى بِعَيْنَيْه. وقد أبْصَر يبْصرُ، فهو بَصيرٌ (8).
(1) والُمراد بالصاحب عند الشيخ: "المُجْتَهد الذي لا يجوز لمجتهدٍ آخر مثله أنْ يقَلِّده في الجهة التي يؤدِيه اجْتِهَاده إليها أنها القِبْلة" انظر: (المغني: 1/ 468).
(2)
سورة التوبة: 40.
(3)
سورة عبس: 36.
(4)
سورة البروج: 4.
(5)
جزء من حديث أخرجه البخاري في فضائل الصحابة: 7/ 17 باب قول النبي صلى الله عليه وسلم"لو كنت مُتخِذاً خَلِيلاً" بلفظ "ولكن أخي وصاحبي" حديث (3656).
(6)
سورة عبس: 1 - 2.
(7)
جُزء منْ حديث أخرجه البخاري في الجهاد: 6/ 45 باب قول الله عز وجل: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ .. } حديث (2832) وأبو داود في الجهاد: 3/ 11 باب في الرخصة في القعود من العذر حديث (2507)، والترمذي في التفسير: 5/ 242 باب ومن سورة النساء حديث (3033)، والنسائي في الجهاد: 6/ 10 باب فضل المجاهدين على القاعدين، وأحمد في المسند: 5/ 191.
(8)
وفي المصباح: 1/ 56: "والبصر: النور الذي تُدْرِكُ به الجَارحة".
309 -
قوله: " (بِلَا دَليل)، الدليلُ: المُرْشِد (1).
قال الإِمام أحمد: "الدَّال: اللهُ، والدَّليل: القُرآن، والُمسْتَدِلُّ: أولو العِلم. هذه قواعد الإِسلام (2) ".قال الله عز وجل: {ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا} (3).
310 -
قوله: (دِلَالة)، مصدر دلَّ يَدُلُّ دِلَالَة (4).
قال الجوهري: (قد (5) دلَّهُ على الطريق يَدُلُّه دَلَالةً ودِلَالةً ودُلُولةً: قال: والفَتْحُ أعْلَى [صِحَّةً (6)] " (7).
(1) هذا في اللّغة: أما في الاصطلاح الشرعي: "ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه الى مطلوب خيري " انظر: الاحكام للآمدي: 1/ 9، المحلى على جمع الجوامع: 1/ 124، العضد على ابن الحاجب: 1/ 36، إرشاد الفحول: ص 5، شرح الكوكب المنير: 1/ 52.
وقيل: "هو المرشد الى المطلوب والموصِل إلى المقصود، ولا فرق بين أن يحصل العلم أو غَلَبة الظن". انظر: (التمهيد لأبي الخطاب: 1/ 61، المسودة: ص 573. العدة لأبي يعلى: 1/ 131). وقال الباجي: "ما صح أنْ يُرشد إلى المطلوب الغائب عن الحَواس". (الحدود: ص 38).
وقال الشريف الجرجاني: "هو الذي يَلْزَمُ من العِلْمِ به العِلْم بشَيْءٍ آخر". (التعريفات: ص 104).
(2)
انظر: (شرح الكوكب المنير: 1/ 55). وقيل أنَّ الدَّال هو الدليل على وزن فالع وفَعِيل ذكر هذا القاضي أبو يعلى في (العدة: 1/ 133)، وأبو الخطاب في (التمهيد: 1/ 62) وابن عقيل في (الواضح: 1/ 47). قال في شرح الكوكب: 1/ 51: "وعلى هذا قول أكثر المتأخرين".
(3)
سورة الفرقان: 45.
(4)
وهي فعل الدليل، قَالَة في (التمهيد: 1/ 61). وقال في التعريفات: ص 104، "هي كَوْنُ الشيْء بِحَاله يلْزَم منْ العِلْمِ به العلْمُ بِشَيءٍ - آخر".
(5)
في الصحاح: وقد.
(6)
زيادة ليست في الصحاح.
(7)
انظر: (الصحاح: 4/ 1698 مادة دلل).