المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب: الصيام الصّيام والصَّومُ، مصدر: صامَ يَصوم صوْماً وصيَاماً. وهو في - الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي - جـ ٢

[ابن المبرد]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الطَّهَارة)

- ‌ بابُ ما تكون به الطهارة

- ‌باب: الآنية

- ‌ باب: السِّوَاك وسنَّةُ الوضوء*

- ‌باب: فرض الطهارة

- ‌باب: ما ينقض الطهارة

- ‌باب: ما يُوجبُ الغُسْل

- ‌باب: الغسل من الجنابة

- ‌باب: التيمم

- ‌باب: المَسْحُ على الخُفَّيْن

- ‌باب: الحَيْض

- ‌كتاب: الصَّلَاة

- ‌باب: المَوَاقيت

- ‌باب: الأَذَان

- ‌باب: اسْتِقْبَال القِبْلَة

- ‌باب: صفة الصلاة

- ‌باب: سَجْدَتَي السهْو

- ‌باب: الصلاة بالنجاسة وغير ذلك

- ‌باب: السَّاعات التي نُهِيَ عن الصَّلاة فيها

- ‌باب: الإِمَامَة

- ‌ باب: صلاة المُسَافِر *

- ‌بابُ: صَلَاة العِيدَيْن

- ‌كتاب: صلاة الاسْتِسْقَاءِ

- ‌باب: الحُكْم فِيمَن تَرك الصَّلَاة

- ‌كتاب: الجَنَائِز

- ‌كتاب: الزكاة

- ‌باب: صَدَقةُ البَقَر

- ‌باب: صَدَقة الغنم

- ‌باب: زكاة الزُّروع والثِّمار

- ‌باب: زكاة الذهب والفضة

- ‌باب: زكاة التجارة

- ‌باب: زكاة الدين والصدقة

- ‌باب: زكاة الفطر

- ‌كتاب: الصيام

- ‌كتاب: الحَجِّ

- ‌باب: ذِكْر المواقيت

- ‌باب: الإِحْرَام

- ‌باب: ذكْر الحَجِّ ودخول مكة

- ‌باب: ذِكْر الحج

- ‌باب: الفِدْيَة وجزاءُ الصيد

- ‌كتاب: البيوع، وخِيَارُ المتبايعين

- ‌باب: الربا والصرف وغير ذلك

- ‌باب: بيع الأصول والثمار

- ‌باب: المصراة وغير ذلك

- ‌باب: السّلم

- ‌كتاب: الرهن

- ‌كتاب: المُفْلِس

الفصل: ‌ ‌كتاب: الصيام الصّيام والصَّومُ، مصدر: صامَ يَصوم صوْماً وصيَاماً. وهو في

‌كتاب: الصيام

الصّيام والصَّومُ، مصدر: صامَ يَصوم صوْماً وصيَاماً. وهو في اللغة.

عبارة عن الإمساك (1)، ومنه قوله تعالى:{فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} (2)، ويقال صامت الخيل، إذا أمسكت عن السير، وصامت الريح، إذا أمسكت عن الهُبوب. قال أبو عبد الله (3):" [يقال] (4) لكل ممسك [عن الشيء] (5) من طعام أو كلَام [أوْ عن أعراض الناس وعيبهم] (6) أو عن سيرٍ (7) فهو صائم"(8).

قال الشاعر (9):

خيلٌ صيامٌ وخيل غَيرْ صائمةٍ

تحت العَجَاج وخيلٌ تَعْلُكُ اللُجُمَا

(1) انظر: (الصحاح: 5/ 1970 مادة صوم، المطلع: ص 145، الزاهر: ص 167، الحلية لابن فارس: ص 107، المغرب: 1/ 487).

(2)

سورة مريم: 26.

(3)

الصواب: أبو عبيدة كما في: (المطلع: ص 145، واللسان: 12/ 351، مادة صوم).

(4)

و (5) و (6) زيادات من مجاز القرآن.

(7)

ليست في المجاز.

(8)

انظر: (مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 6).

(9)

هو النابغة الذبياني، كما في (مجاز القرآن: 2/ 6، والصحاح: 5/ 1970، مادة صوم) ولم أعثر عليه في ديوانه.

ص: 355

وفي الشرع: "عبارة عن إمساكٍ مخصوصٍ عن أشياءٍ مخْصُوصَةٍ"(1).

755 -

قوله: (من شعبان)، شعبان: هو الشهر الذي بين رجب ورمضان. وفي الحديث: "الذي بيْن جُمادى وشعبان"(2)، وفي حديث آخر:"هَلْ صُمْتَ من سُرَر شعبان (3)؟ " وفي حديث آخر: "ما كُنت أصومُ منه إلا في شعبان"(4)، وفي حديث آخر:"ما كان يصوم شهرًا يتحرى فضله على المشهور إلَّا شعبان"(5)، وهو غير مصروف للعلمية والزيادة، وجمعه: شعباناتٌ وأشْعُبٌ.

756 -

قوله: (الهِلال)، قال الجوهري، وصاحب "المطالع": الهِلال: أوّل لَيْلةٍ والثانية والثالثة، ثم هو قَمرٌ" (6). وذكر ابن الأنباري في مدة تسميته

(1) وزاد في المغني: 2/ 3: (في وقتٍ مخصوص"، وزاد في المطلع: ص 145، "من شخص مخصوص بنيةٍ مخصوصة".

وفي المبدع: 3/ 3: "إمساك جميع النهار عن المفطرات من إنسان مخصوص مع النية".

(2)

جزء من حديث أخرجه البخاري في بدء الخلق: 6/ 293، باب ما جاء في سبع أرضين، حديث (3197)، ومسلم في القسامة: 3/ 1305 باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، حديث (29)، وأبو داود في المناسك: 2/ 195، باب الأشهر الحرم، حديث (1947)، وأحمد في المسند: 5/ 37.

(3)

جزء من حديث أخرجه البخاري في الصوم: 4/ 230، باب الصوم من آخر الشهر، حديث (1983)، ومسلم في الصوم: 2/ 820 باب صوم سُرَرُ شعبان، حديث (199) وسَرر بفتح أوله وكسره: آخره، وقيل: أوله. رواه أبو داود عن الأوزاعي. وقيل: وسطه، وهو قول ابن السكيت من أهل اللغة.

قال الخطابي: "والذي يعرفه الناس أنَّ سَرَّهُ: آخره" انظر: (غريب الحديث: 1/ 130) وسُمِّي آخر الشهر سرًّا، لاسْتِسْرَار القمر فيه بنور الشمس.

انظر: (النهاية لابن الأثير: 2/ 359، غربب الحديث للخطابي: 1/ 130).

(4)

أخرجه مسلم في الصيام: 2/ 810 - 811 بلفظ قريب منه، باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم غير رمضان، حديث (175)، (177)، والبخاري في الصوم: 4/ 189 بلفظ يماثله، باب متى يقضي قضاء رمضان، حديث (1950)، وأحمد في المسند: 6/ 124 - 131 - 179.

(5)

أخرجه أحمد في المسند: 6/ 80، 89 بلفظ قريب منه.

(6)

انظر: (الصحاح: 5/ 1851 مادة هلل، والمطالع لابن قرقول: 3/ 158 ب).

ص: 356

بالهلال أربعة أقوال:

أحدها: ما ذُكِرَ.

والثاني: ليْلَتَان.

والثالث: أن يستَدِير بخطةٍ دقيقةٍ، قاله الأصمعي.

والرابع: أن يَبْهَرَ ضَوؤُه سوادَ الليل (1).

757 -

قوله: (مُصْحِيةً)، أي صحوًا ليس فيها غَيْمٌ. قال الجوهري: "الصَحْوُ ذهاب الغيم

وأصْحَت السماء، [أي انْقَشَع عنها الغَيْم](2)، فهي مصحية، وقال الكسائي (3): فهي صَحْوٌ، ولا تقل مُصْحِية" (4).

وقال الفراء: "صَحَت السماء بمعنى: أصْحَت"(5)، وفي الحديث:"صَحْوًا ليس دُونَها سَحَاب"(6).

758 -

قوله: (غَيْمٌ)، قال ابن سيدة:"الغَيْمُ: السَّحابُ، وقيل: هو أن لا ترى شمساً من شِدَّة الدَّجْن، وجمعهُ: غُيُومٌ وغِيامٌ"(7).

(1) حكاها عنه البعلي في: (المطلع: ص 145).

(2)

زيادة من الصحاح.

(3)

هو الإِمام اللغوي شيخ الفراء، أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله الكسائي النحوي حدث عن جعفر الصادق، والأعمش وغيرهما. صنف:"المختصر في النحو"، و"معاني القرآن" وغيرها، توفي 180 هـ. له أخبار في: "سير أعلام النبلاء: 9/ 131، التاريخ الكبير: 6/ 268، تاريخ بغداد: 11/ 403، الأنساب: 10/ 419، معجم الأدباء: 13/ 167، إنباه الرواة: 2/ 256).

(4)

انظر: (الصحاح: 6/ 2399 مادة حدثنا بتصرف).

(5)

حكاه عنه صاحب (المطلع: ص 145).

(6)

جزء. من حديث طويل أخرجه مسلم في الإيمان: 1/ 167، باب معرفة طريق الرؤية بلفظ قريب منه، حديث (302).

(7)

انظر: (المحكم: 6/ 21 مادة غيم).

ص: 357

759 -

قوله: (أو قَتْر)، جمع قَتَرة، وهي: الغُبَارُ، قال الله عز وجل:{تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} (1).

وقال أبُو زيد: "الفرق بين الغبرة والقترة، أنَّ القترة: ما ارتفع من الغبار فلحق بالسماء، والغبرة: ما كان أسفل في الأرض"(2).

760 -

قوله: (أو احْتَجَم)، احتجم - بكسر "الهمزة" - يحْتَجِم احتجاماً وحِجَامةً، فهو مُحْتَجَمٌ" والفاعل: حاجِمٌ وحَجاَّم. وفي الحديث: "اشترى حَجَّاماً"(3) ..

وفي حديث: "أنه عليه السلام حَجَمَهُ أبو طيبة"(4)، وفي الحديث:"أفطر الحاجم والمحجوم"(5).

(1) سورة عبس: 41.

(2)

حكاه عنه صاحب (المطلع: ص 146).

والقَتْر في عُرف الشرع: تقليل النفقة، وهو بإزاء الإسراف، وكلاهما مذمومان، ومنه قوله تعالى في سورة الإسراء: 100 {وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا} . انظر: (مفردات الراغب: ص 392).

(3)

جزء من حديث أخرجه البخاري في البيوع: 4/ 314 بلفظ قريب منه، باب موكل الربا، حديث (2086)، وأحمد في المسند: 4/ 308.

(4)

أخرجه البخاري في البيوع: 4/ 324 بلفظ قريب منه، باب ذكر الحجام، حديث (2102)، ومسلم في المساقاة: 3/ 1204، باب حِل أجرة الحجامة، حديث (62)، والترمذي في البيوع: 3/ 576، باب ما جاء في الرخصة في كسب الحخام، حديث (1278)، وأبو داود في البيوع: 3/ 266، باب في كسب الحجّام، حديث (3424)، ومالك في الاستئذان: 2/ 974، باب ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام حديث (26).

(5)

أخرجه البخاري في الصوم، في الترجمة: 4/ 173، باب الحجامة والقيء للصائم، والترمذي في الصوم: 3/ 144، باب كراهية الحجامة للصائم، حديث (774)، وأبو داود في الصوم: 2/ 308، باب في الصائم يحتجم، حديث (2369)، وابن ماجه في الصوم: 1/ 537، باب ما جاء في الحجامة للصائم، حديث (1679).

ص: 358

والحجم: هو التشريط ومَصُّ الدَمِ بزجاجة ونحوها.

761 -

قوله: (أو اسْتَعط)، أسْتَعَط الشيْءَ وسَعَطَهُ: إذا جعله في أنفِه. سَعوطاً بفتح "السين"، وحكى أبو زيد:"سَعَطَهُ وأسْعَطَهُ بمعنًى".

[والسعُوط](1): ما يجعَل في الأنف من الأدوية (2).

762 -

قوله: (أوْ قَبَّل)، القُبْلَة -بضم "القاف"-: معروفة، وفي الحديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقَبِّل وهو صَائِم"(3).

763 -

قوله: (ومَنْ اسْتَقَاء)، وهو ممدود استقا يَسْتَقِي. قال الجوهري:"واسْتَقَاءَ وتَقيَّأ: تكلَّف القَيْءَ"(4). وقال صاحب "المطالع": [قَاءَ](5): إذا خرج منه القيء، وتَقَيَّأ تَفَعَّل منه" (6). والقَيْءُ: معروفٌ.

764 -

قوله: (ذرعَهُ القيْءَ)، بـ "ذالٍ" معجمةٍ: أي غَلبَهُ وسبَقَهُ. وروى: "ومَنْ ذَرعَة فلا شيْءَ عليه"(7).

(1) زيادة من المطلع يقتضيها السياق.

(2)

انظر: (المطلع: ص 147).

(3)

أخرجه مسلم في الصيام: 2/ 777، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على ما لم تحرك شهوته، حديث (65)، ومالك في الصيام: 1/ 293، باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم، حديث (13)، والترمذي في الصوم: 3/ 106 باب ما جاء في القبلة للصائم حديث (727)، وابن ماجه في الصيام: 1/ 538، باب ما جاء في القبلة للصائم، حديث (1684)، والدارمي في الصوم: 2/ 12، باب الرخصة في القبلة للصائم.

(4)

انظر: (الصحاح: 1/ 66 مادة قيأ).

(5)

زيادة من المطالع.

(6)

انظر: (المطالع: 3/ 91 ب). والقَيءُ: هو إلْقَاء الطعام. كما يُظلَق على الطعام المقذوفِ نَفْسِهِ، انظر:(المصباح: 2/ 182، المغرب: 2/ 201).

(7)

كذا في المختصر: ص 59، والمغني: 3/ 52.

ص: 359

765 -

قوله: (سِتِّين مسكيناً)، المسكين: هو مَن تقدَّم في الزكاة.

وهو مَنْ يجد مُعظم الكِفَاية، ولا يجد جَمِيعَها (1)، ورُبَّما أُطْلِق المسكين على مَن هو في شِدَة (2). كما قال الشاعر:

إذا اجْتَمع الجُوع المُبَرِّح والهَوَى

على العاشِق المسْكِين كادَ يموتُ (3)

وقال آخر:

مساكينُ أهْل العِشْق حتى قُبُورُهم

عليها تُرابُ الذُّل بيْن الَمقَابِر (4)

766 -

قوله: (والُمرْضِع)، الُمرْضِع: مَنْ تُرْضِع طفلاً سواءٌ كان ولدُها، أو ولدُ غيرها.

767 -

قوله: (وإذا عَجَز الشيخ)، الشَيْخُ: هو مَنْ بَلغ الستِين (5)، وقيل: السبْعين. وفي الحديث: "وأبو بكر شَيْخ يعرف"(6)، وفي الحديث:"الشيْخ والشيخة إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما"(7).

(1) وفي الزاهر للأزهري: ص 290: "والمسكين: الذي ليس له شيء".

(2)

وقد يراد بالمسكين، المتواضع الُمخْبِت؛ لأن المسكنة مفعلة من السكون، يقال: تمسكن الرجل لرَبِّه: إذا تواضع وخَشَع، وقد ورد ذلك في الحديث الذي أخرجه ابن الأثير في النهاية: 2/ 385 اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين". انظر: (الزاهر: ص 291).

(3)

البيت في (الحماسة لأبي تمام: 2/ 447) بدون عزو، وفيه: على الرجل المسكين

(4)

أنشده ابن القيم في: "روضة المحبين: ص 182) ولم ينسبه.

(5)

وقيل: الشيخ، مَنْ جاوز الخمسين إلى آخر العمر. ذكره البعلي في (المطلع: ص 398).

(6)

لم أقف للحديث على تخريج. والله أعلم.

(7)

أخرجه ابن ماجه في الحدود: 2/ 853، باب الرجم، حديث (2553)، ومالك في الحدود: 2/ 824، باب ما جاء في الرجم. حديث (10).

ص: 360

وقال أبو الطحان الأسدي (1):

وبالحِيرة البيضاءِ شَيْخٌ مُسلَّطٌ

إِذا حَلَف الأَيْمان بالله بَرَّتِ (2)

وقال آخر:

وجَاؤوا والشيْخ كَدَّح الشَّرَّ وجْهَهُ

جَهُول متى ما يَنْفَدِ السَّبِّ يَلْطِم (3)

وقال آخر (4):

مَنْ يَشْتَري مِنِّي شيْخاً خَبًا

أخَب مِن ضَبٍّ يُدَاجِي ضَبًا

وجمعه: شُيوخٌ وأشْيَاخٌ.

قال الشاعر (5):

فقدتُ الشُّيوخ وأشْيَاعَهُم

وذلك من بعْضِ أقْوَالِيَهْ

يجمَع على مشايَخِ أيضًا، وتقدم قول الخرقي:(فإن لمْ يَكُن فالَمشَايخ)(6) والشيخ: تارة يراد به: شيْخ السِّنّ، وهو هذا. وتارةً: شَيْخ العِلْم والقرآن. وتارة: شيْخ القَوْم، وهو كبيرُهم، وشَيْخَ المرأة: زوجها.

(1) هو حنظلة بن الشرقي من بني كنانة بن القَيْن بن بني الأسد، القضاعي الأصل، أحد الشعراء المخضرمين أدرك الجاهلية والإِسلام، وأكثر ما ينسب إلى قبيلة بني القَيْن، أخباره في:(الأغاني: 13/ 3، الخزانة للبغدادي: 8/ 94).

(2)

انظر: (الحماسة لأبي تمام: 2/ 460)، وفي (الأغاني: 8/ 179) منسوب لخطيم الأسدي.

(3)

أنشده أبو تمام في (الحماسة: 2/ 438) ولم ينسبه.

(4)

البيت في (الحماسة البصرية: 2/ 403) بدون عزو.

(5)

هي امرأة، واسمها حميدة بنت النعمان بن بشير الأنصاري. انظر:(الحماسة لأبي تمام: 2/ 424).

(6)

لم أقف على هذا في المختصر. والله أعلم.

وذكر صاحب (المطلع: ص 111) أن له جموع ثمانية، حكاها عن شيخه ابن مالك الذي نظمها في بيت شعر، أورده المصنف رحمه الله قد سبق، انظر ص:

ص: 361

وكله مأخوذ من شَاخ يَشِيخُ: إِذا كبر، ويقال: بَلغ الشَيْخُوخَة.

768 -

قوله: (لكبيرٍ)، بكسر "الكاف"، وفتح "الباء"(1).

769 -

قوله: (نُفِسَت)، بضم "النون"، وكسر "الفاء"، ويجوز فتح "النون" وتثليث "الفاء"(2).

770 -

قوله: (تَصمُ الُمفَرطَة)، ورُوِيَ:(تَمُتْ الُمفَرطَة)(3)، يَعني: في القضاء وقد فَرَّطَت تُفَرِّطُ تَفْريطاً، فهي مُفَرِّطة: إِذا تَهاونت ولم تَقْضِ (4).

771 -

قوله: (حتى أظَلَّها)، يعني: دَخل عليها، وقد أظَل قَادِمًا: إِذا دَخل بلدةً.

772 -

قوله: (شَهْرُ رمَضانَ)، بفتح "النون" غير مصروف، وروى:(رمضان آخر)(5) مصروف.

773 -

قوله: (في صيام التَّطَوع)(6)، وروى:(في صَوْمِ تَطَوُعٍ) مُنَكَرٌ.

774 -

قوله: (ما يَسْتَقْبِك من بَقِيًة شَهْرِه)، بفتح "الياء" وكسر "الباء"، ويجوز بضم "الياء" وفتح "الباء" على ما لم يُسَمَّ فَاعِله.

(1) هو التْقدم في السِّن، بخلاف "الكِبْر" - بسكون "الباء": - فهو التعالي والتَّجَبُر.

(2)

والنِّفاس: ما يخرج مع الولد وعَقِيبَهُ، وجاءت تسمِيَتُه بالمصدر كالحيض. انظر:(أنيس الفقهاء: ص 64، المغرب: 2/ 318، الصحاح: 3/ 985 مادة نفى، المثلث لابن مالك: 2/ 718).

(3)

هذا المثبت في (المختصر: ص 60، والمغني: 3/ 83).

(4)

وهو التقْصِير في الشيء، وأما الإِفراط: فهو مجاوزة الحد والإسراف، وكلاهما ندمون انظر:(الزاهر للأزهري: ص 140).

(5)

هذا هو المثبت في المختصر: ص 60.

(6)

في المختصر: ص 60، تطوُّعِ.

ص: 362

775 -

قوله: (فإنْ كان عدلاً صُوِّم)، العدْلُ: مَن لم يفْعل كبيرةً، ولا أصَرَّ على صغيرةٍ. و"صُوِّم" بضم "الصاد" وكَسْر "الواو".

776 -

قوله: (بشاهدَيْن)(1)، وإحداهما: شاهِد، وسُمَي شاهدٌ، لشُهوده الأمر. وفي الحديث:"ليُبَلغ الشاهِد الغَائِب"(2)، وقال الله عز وجل:{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (3)، وجمع الشَاهِد: شهودٌ، وشَوَاهِدٌ، وأشْهَادٌ، وشهَدَاءُ، ثم اسْتعْمِل فيمن يَشْهَد (4). قال الله عز وجل {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} (5)، وقال:{وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ} (6)، وقال:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (7).

ويقال للنَّجمْ: الشاهِد أيضًا (8)، وفي الحديث:"حتى يُرَى الشاهِد"(9)، وقال الله عز وجل:{وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} (10)، وقال الله عز وجل:{شَهِدَ اللَّهُ} (11)، وقال:{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (12).

(1) المثبت في المختصر: ص 61 "بشهادة عدلين"، وفي الغني: 3/ 94 "بشهادة اثْنَيْن".

(2)

يأتي تخريج هذا الحديث في: ص 529.

(3)

سورة البقرة: 185.

(4)

فالشهادة تطلق على التحمل، كما في قوله:"شَهِدْت: أي "تحَمَّلْت" وهي كذلك ها هنا. وتطلق كذلك على "الأداء"، كقولك: "شَهِدْتُ عند الحاكم": أي أديْت الشهادة، كما تطلق أيضًا على الشهود به. انظر:(المطلع: ص 406).

(5)

و (6) سورة البقرة: 282.

(7)

سورة البقرة: 143.

(8)

جاء في "النهاية لابن الأثير: 2/ 1514: "سمَّاهُ الشاهد؛ لأنه يشْهَد بالليل: أي يحْضُر ويظْهَر، ومنه قيل لصلاة المغرب "صلاة الشاهد".

(9)

هذا جزء من حديث أخرجه أحمد في المسند: 6/ 397 عن أبي أيوب رضي الله عنه.

(10)

سورة البروج: 3.

(11)

سورة آل عمران: 18.

(12)

سورة النور: 2.

ص: 363

777 -

قوله: (على الأسِير)، هو مَن في أيْدِي العَدُوُّ، قال الله عز وجل:{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} (1)، وقد أسِرَ يُؤْسَر أسْراً فهو أسِيرٌ، وأسِرَ يَأسَرُ أسْراً، فهو آسِرٌ، والمأسُور كالأَسِير (2). وفي الحديث:"فأسَرُوا خُبَيْباً"(3).

778 -

قوله: (وإِنْ كان ما قَبْلَه)، ورُوي:(وإنْ كان قَبْلَه)، وروي (وإن وَافق ما كان قَبْلَهُ)(4).

779 -

قوله: (والسُّحُور)، قال صاحب "المطالع": "السَّحُور بالفتح: اسْمُ ما يُؤكَل في السحُور (5)

وبالضم: اسم الفعل، وأجَاز بَعْضُهم أن يكون اسم الفعل بالوجهين" (6).

قال صاحب "المطلع": "والأوَّل أشْهر، والمراد هنا: الفعل، فيكون بالضم على الصحيح"(7). قلتُ: كلاهما يجوز فيه الوجْهَان "كَطهُور وطُهُور،

(1) سورة الإنسان: 8.

(2)

والجمع: أسْرَى وأسَارَى. انظر: (الصحاح: 3/ 578 مادة أسر).

(3)

لم أقِف على الحديث بهذا اللفظ، وبنحوه أخرجه البخاري في المغازي: 7/ 379، باب غزوة الرجيع، حديث (4086)، وأبو داود في الجهاد: 3/ 51، باب في الرجل يستأسر حديث (2660)، والبيهقي في السنن: 9/ 145، وأحمد في المسند: 2/ 294 - 310.

أما خبيب - بضم "الخاء" مصغرًا - هو خبيب بن عدي بن مالك بن عامر الأنصاري - شهد بدراً، واستشهد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. أخباره في:(الإصابة: 2/ 103، أسد الغابة: 2/ 120).

(4)

هذا هو المثبت في المختصر: ص 61.

(5)

في المطالع: في السَّحَر.

(6)

انظر: (المطالع لابن قرقول: 3/ 1103 أ).

(7)

انظر: (المطلع: ص 150)، وكذلك:(المصباح المنير: 1/ 287، وأنيس الفقهاء: ص 135).

ص: 364

وَوُضُوءٍ، وَوَضُوءٍ" (1) لكن الأفصح في الفعل "الضم"، وفي المأكول "الفتح"؛ وسمي سَحُوراً لأكله سَحَرًا وقد تَسَحَّرَ يَتَسَحَّرُ سُحُوراً، فهو مُتَسَحِّرٌ.

780 -

قوله: (عن فَرْضٍ ولا عن تَطَوُّع)(2)، وروى:(ولا تَطَوُّعٍ).

781 -

قوله: (وأتبَعَة بِسِتٍّ من شَوال)، ورد في الحديث الصحيح كذا بغير "تاء"(3)، وورد أيضًا:(بِسِتَّةٍ من شَوال)(4). وأصل السِتِّ: السِدْسُ (5)؛ لأن تصغيره سدَيسَة، وجمعه: أسْدَاسٍ، وإِسْقَاط "التاء" منه في كلام الشيخ وبعض روايات الحديث إِنّما المراد: الأيام، وهي مُذَكَرة، والمذكَّر تلْحَقُه "التاء"، فقيل: لأن العَرب تُغَلّب في التاريخ اللَّيالي على الأيام.

ويُحْتَمل أن يكون على حَذْف مُضَافَيْن: [أي](6) وأتْبَعَهُ بصيام أيَّام ست: أي ستُّ ليالٍ (7) - ونظيرُه قوله تعالى: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ

(1) سبق الكلام من المصنف على هذه المعاني في ص: 40 فانظره.

(2)

هذا هو المثبت في المختصر: ص 61.

(3)

والحديث عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال، كان كصوم الدهر "أخرجه ابن ماجه في الصوم: 1/ 547، باب صيام ستة أيام من شوال حديث (1716)، والترمذي في الصوم: 3/ 132، باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال، حديث (759).

(4)

وهي رواية ثانية للحديث عن ثوبان رضي الله عنه: "من صام ستة أيام بعد الفطر .. " أخرجه ابن ماجه في الصوم: 1/ 547 برقم (1715).

(5)

فأبدل من إحدى السينين "تاء"، وأدغم في "الدال". انظر: " (الصحاح: 1/ 251 مادة ستت).

(6)

زيادة يقتضيها السياق.

(7)

انظر: (المطلع: ص 152). قال النووي في "شرح مسلم: 8/ 56 ": (سِتْا من شوال) صحيحٍ، ولو قال: ستة بـ "الهاء" جاء أيضًا، قال أهل اللغة: يقال: صمْنا خَمْسا وسِتا، وخَمْسَة، وإنما يلتزمون "الهاء" في المذكر، إذا ذكَرُوهُ بلفظه صريحًا، فيقولون: صُمْنَا ستة أيام، ولا يجوز: سِت أيام، فإذا حذفوا الأيام، جاز الوجهان. ومما جاء حذف "الهاء" فيه من =

ص: 365

الرَّسُولِ} (1): أي من أثر حَافِر فَرَس الرسول.

وشَوَّالُ: الشهر الذي بَعْد رَمَضان. سُمِّي بشَوَّالٍ، لأَنه وقتُ شَال الإِبل (2).

782 -

قوله: (فكأنَّما صام الدَّهر)، العَصْرَ، وجَمْعُه: دُهُورٌ، وفي الحديث:"هَلَكت في الدَّهْر"(3)، وفي الحديث:"لا تَسُبوا الدهر فإِنَّ الله هو الدَّهْر"(4)، وفي حديثٍ آخر يقول الله عز وجل:"يَشْتُمَني ابن آدم يَسُبُّ الدهر وأنا الدهْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْل والنهار"(5). وسمعتُ شَيْخَنَا ينشد قول الشاعر (6):

وما الدَّهرُ إلا مَنْجَنُوناً بأهْلِه

وما صاحِبُ الحاجَاتِ إلَّا مُعَذَّبَا

وقال آخر:

= المذكر إذا لم يذكر بلفظه، قوله تعالى في سورة البقرة: 234 {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} أي عشرة أيام".

(1)

سورة طه: 96.

(2)

أي: بأذنَابِها عند اللِّقاح، قاله ابن الأنباري في كتابه (الزاهر: 2/ 368).

(3)

جزء من حديث أخرجه البخاري في مناقب الأنصار: 7/ 134، باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها رضي الله عنها، حديث (3821).

(4)

أخرجه مسلم في الألفاظ من الأدب: 4/ 1763، باب النهي عن سب الدهر، حديث (5)، وأحمد في المسند: 5/ 299 - 311.

(5)

أخرجه البخاري في التفسير: 8/ 574، باب تفسير سورة الجاثية بلفظ قريب منه حديث (4826)، ومسلم في الألفاظ من الأدب: 4/ 1762، باب النهي عن سب الدهر، حديث (2).

(6)

هو القتال الكلبي، كما في معجم الشواهد لعبد السلام هارون: 1/ 28، وقد نسبه ابن جني لبعض بني سعد، كما في "شرح شواهد المغني للسيوطي: 1/ 220). المنجنون: الدولاب الذي يستقى عليه، وجمعه مناجين.

ص: 366

لا تَنْكَحن الدَّهْر ما عِشْتَ أيَّمَا

مُخرَّمةً قد مُلَّ منها وملَّتِ (1)

783 -

قوله: (يوم عاشوراء)، قال القاضي عياض في "المشارق":"عاشُورَاء: اسْم إِسْلَامي، لا يُعْرَف في الجاهلية، قاله ابن دُرَيد"(2)، وقال:"ليس في كَلامِهم "فَاعُولَاء"، وحكى ابن الأعرابي إنّه سَمِع "خَابُوَراء"، ولم يُثْبِتْهُ ابن دُرَيد [ولا عرفَهُ] (3)، وفيه ثلاث لغات "المسند والقصر" حكاه أبو عمرو الشيباني"(4).

وحكى الجوهري: "عشوراء"(5)، فصارت فيه ثلاث لغات. وهو:"عَاشَر الُمحَرم"(6) وسألني سائل مرةً: لم سُمِّي عاشُورَاء؟ فقلتُ لَهُ: لأنه اخْتُص بأشياءٍ أوجبتْ لَهُ ذلك:

منها أنه آخر العَشْرة التي أتَم الله بها ميعاد موسى، قال الله عز وجل:{وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} (7).

(1) أنشده أبو تمام في (الحماسة: 2/ 468) ولم ينسبه.

(2)

انظر: (المشارق: 2/ 102 بتصرف).

(3)

زيادة من المشارق.

(4)

انظر: (المشارق: 2/ 102 بتصرف) وكذلك: (الجمهرة لابن دريد: 2/ 343).

(5)

انظر: (الصحاح: 2/ 747 مادة عشر).

(6)

نسبه الحافظ ابن حجر إلى أكثر العلماء. ثم قال: "قال القرطبي: عاشوراء. معدول عن عاشرَة للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة، إلَّا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة، فصار هذا اللفظ علمًا على اليوم العاشر

وقال الزبير بن المُنَيِّر: الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم

" انظر: (فتح الباري: 4/ 245).

واستدل هؤلاء بحديث أخرجه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما، في الصوم: 3/ 128 باب ما جاء في عاشوراء أيْ يوم، حديث (755)، قال ابن عباس:"أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم عاشوراء يوم العاشر".

(7)

سورة الأعراف: 142.

ص: 367

وقيل: هو اليوم التاسع، قاله ابن عباس (1).

784 -

قوله: (ويوم عرفة)(2)، وروى:(وصيام يوم عَرَفَة)، وتقدم الكلام على يوم عرفة (3).

785 -

قوله: (وأيَّام البيض) سُميت بيضًا، لبَياض ليالِيَها بالقَمَر (4).

وقوله: (أيام البيض): أي أيَّام اللَّيَالي البيض.

وقيل: لأن الله تاب على آدم فَبَيض صحِيفَته (5). ذكره أبو الحسن التميمي وعلى هذا يكون من باب إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن الأيام هي البيض والأيام الأوَل في الشهر تُسَمى "الغُرَرُ"، والتي تليها "النَفْل"، والتي تليها "التُسَعُ" والتي تليها "العُشَر"، والتي تليها "البِيضُ"، والتي تليها "الدُّرَع"، والتي تليها "الظُلَم" والتي تليها "الحَنَادِس"، والتي تليها "الفَدَادئ" على وزن مَسَاجِد، والتي تليها "المُحَاق"(6).

(1) وذلك للحديث الذي أخرجه مسلم في الصوم: 2/ 797، باب أي يوم يصام في عاشوراء حديث (132)، قال فيه ابن عباس عندما سئل عن صوم عاشوراء: وإذا رأيت هلال المحرم فاعدد واصْبح يوم التاسع صائماً

".

قال الترمذي: "وبهذا الحديث يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. انظر: (الجامع الصحيح له: 3/ 129).

(2)

هذا هو المثبت في المختصر: ص 62.

(3)

انظر في ذلك: ص 279

(4)

انظر: (المصباح المنير: 1/ 76)، قال في اللسان: 7/ 124 مادة بيض: "قال ابن بري: وأكثر ما تجيء الرواية "الأيام البيض". والصواب أن يقال: أيام البيض، بالإضافة؛ لأن البيض من صفة الليالي.

قال في "المطلع: ص 150": " أيام البيض: هي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر وقيل: الثاني عشر بدل الخامس عشر، حكاها الماوردي والبغوي وغيرهما قال: والصحيح الأول "وإليه مال صاحب " المغني: 3/ 110".

(5)

انظر: (المغني: 3/ 111، والمطلع: ص 151).

(6)

انظر: (المطلع: ص 151).

ص: 368

وقد نظمها أبو عبد الله شَعْلة (1) في ثلاث أبياتٍ وهي:

الشَهْرُ لياليه قَسمُ

فلِكُلِّ ثلاثٍ خُصَّ سُمُ

منها غُرَرٌ نَفْلٌ تُسَعُ

عُشَرٌ بيضٌ دُرَعٌ ظُلَمُ

فحنادِسُها فَدَادِئُها

فَمُحَاق ثم فَتُخْتَتَمُ (2)

والبيضُ: جمع أبْيَض وَبِّيضاً، يقال: ليالٍ بِيضٌ، وأيَّامٌ بيض، ونسوةٌ بِيضٌ، ورجالٌ بِيضٌ.

قال الشاعر (3):

بِيضٌ أوْ أنْسٌ ما هْمَمْن بِريبَةٍ

كظِبَاءِ مكة صيدُهُنَ حَرَامُ

وقال آخر في المذكر، وهو حسّان (4):

بيضُ الوُجُوه كريمةٌ أحسَابُهم

شُمُّ الأنُوفُ من الطِّرازِ الأَوَّلِ

وقال خلف بن خليفة (5):

(1) هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن الموصلي الحنبلي، المعروف بشعلة، شمس الدين أبو عبد الله، المقرئ الفقيه، له مشاركات في الأدب والنحو والتاريخ، من أبرز تصانيفه كتاب "الشمعة في القراءات السبع" و"الناسخ والمنسوخ في القرآن" توفي 656، أخباره في: "طبقات القراء لابن الجزري: 2/ 80، الشذرات 5/ 281، ذيل طبقات الحنابلة: 2/ 256).

(2)

لعل هذه الأبيات مأخوذة من النظم الذي ألفه في عبادات "مختصر الخرقي" وهي في المطلع كذلك: ص 151.

(3)

أنشده ابن جني في: (المحتسب: 2/ 172) ولم ينسبه، ونسبه عبد السلام هارون في معجم الشواهد: 2/ 354 للشاعر لبيد بن ربيعة العامري، ولم أعز عليه في ديوانه وفي المحتسب: 2/ 172: أنس غرائر ....

(4)

انظر: (ديوانه: 1/ 74).

(5)

هو الشاعر الأموي، خلف بن خليفة مولى قيس بن ثعلبة، عاصر الفرزدق، وكان شاعرًا ظريفاً راوية، يقال له: الأقطع؛ لأن يده قطعت في سرقة اتهم بها. أخباره في: (البيان =

ص: 369

إلى النَّفَر البيض الذين كأنهم

صفائِحُ يَوْمِ الرَّوع أخْلَصَها الصقْلُ (1)

وقال كَعْب بن زُهير (2):

تَنْفِي الرياح القَذَى عنه وأفْرطهُ

مِن صوبْ ساريةٍ بِيضُ يَعَالِيلُ (3)

وقال:

بيضُ سَوابِعُ قد شُكَّت لها حَلَقٌ

كأنَّها حَلَقُ القَفْعَاءِ مَجْدُولُ (4)

ولا زَال الناسْ يفتَخِرون بالبياض قديمًا وحَديثاً، وفي الحديث:"هذا الرجُل الأبْيض المُتَّكِئ"(5) يعني: النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث في صفته (6): "ليس

= والتبيين: 1/ 50، الشعر والشعراء: 1/ 474، 2/ 714، شرح الحماسة للتبريزي: 4/ 279).

(1)

انظر: (الحماسة لأبي تمام: 2/ 382).

(2)

هو الصحابي الجليل، كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني، أحد فحول الشعراء المخضرمين، وصاحب القصيدة المشهورة -بانت سعاد- والتي ألدها أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر أخباره في:(الخزانة للبغدادي: 9/ 153، أسد الغابة: 4/ 475، الإصابة: 5/ 302).

(3)

انظر: (شرح ديوانه: ص 7)، وفيه: تجلو الرياح

(4)

انظر: (شرح ديوانه كذلك: ص 24).

(5)

جزء من حديث أخرجه البخاري في العلم: 1/ 148، باب ما جاء في العلم، حديث (63) والنسائي في الصيام: 4/ 98، باب وجوب الصيام، وابن ماجه في الإقامة: 1/ 449، باب ما جاء كيفرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها حديث (1402).

(6)

أخرجه البخاري في اللباس: 10/ 356، باب الجعد، حديث (5900)، والترمذي 5/ 592 باب في مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، حديث (3632)، ومالك في سفة النبي صلى الله عليه وسلم: 2/ 919، باب ما

جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم حديث (1).

والأمْهَق: هو كريه البياض كلَوْن الجَصِّ، يريد أنه كان نَيِّر البياض. انظر:(النهاية لابن الأثير: 4/ 374).

ص: 370

بالأبْيَض الأمْهَق" وفي الحديث: "الكَوْثَر أشد بياضاً من اللبن" (1).

ثم فسر الأيام البيض بأنها: "الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر" وهذا هو الصحيح (2)، وقد ورد فيه أحاديث كثيرة تدل على ذلك (3).

وقيل: "الثاني عشر" بدل "الخامس عشر"(4).

(1) سبق تخريج هذا الحديث: في ص: 33.

(2)

وإليه ذهب صاحب (المغني: 3/ 109 - 110، والمطلع: ص 151).

(3)

منها ما أخرجه الترمذي في أبي ذر رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لأيا أبا ذر إذا صمْت من الشهر ثلاثة أيام، فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وض عشرة" كتاب الصوم: 3/ 134، باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر، حديث (761)، قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حسن.

ومنها ما أخرجه النسائي عن جرير بن عبد الله في الصوم: 4/ 190 باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة" قال ابن حجر في الفتح: 4/ 226: "إسناده صحيح".

(4)

حكاه الماوردي والبغوي وغيرهما كما بيناه سابقا. انظر: (المطلع: ص 150).

ص: 371

كتاب (1): الاعتكاف

وهو في اللغة: لُزُوم الشيء، والعُكُوف عليه (2)، قال الله عز وجل:{يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} (3). قال ابن سيدة: (يقال: وَعكَف يَعْكِفُ ويَعْكُفُ، عَكفاً، وعُكُوفاً، واعتكَفَ لَزِم الَمكان. والعكُوفُ: الإِقَامَة في

المسجد" (4).

وهو في الشرع: لُزُوم الَمسْجِدِ لطاعة الله تعالى (5)، قال الله عز وجل:{وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (6).

(1) كذا في المغني: 3/ 113، وفي المختصر: ص 62: باب.

(2)

أي: برًا كان أو غيره. انظر: (المغني: 3/ 113).

(3)

سورة الأعراف: 138.

(4)

انظر: (المحكم: 1/ 169 مادة عكف)، قال الأزهري:"والعَاكِف والمُعْتَكِف واحدًا. انظر: "(الزاهر: ص 168) ".

(5)

هذا تعريف صاحب "المطالع" ذكره البعلي في المطلع: ص 157، وبمثله عرفه صاحب "المغني: 3/ 117".

واختلفت الرواية عن أحمد في الاعتكاف، هل من شرطه الصوم؟

فرواية حنبل وأبو طالب وغيرهما: أنه مستحب وليس بواجب، قال القاضي:"وهو أصح" ونقل الأثرم: إذا اعتكف وجب عليه الصوم، فظاهر هذا أن شرط، وإلى الأول مال الخرقي وصاحب المغنى. انظر:(الروايتين والوجهين؛ 1/ 267، المختصر: ص 62، المغني: 3/ 120).

(6)

سورة البقرة: 187.

ص: 372

786 -

قوله: (في مَسْجِدٍ يُجَمع فيه)، بالتخفيف والتشديد: أي تقام فيه صلاة الجُمعة، ونصَّ ابن القطاع (1) وغيره من أهل اللغة على أنه لا يقال في صلاة الجُمُعة إلَّا "يُجَمع" بتشديد "الميم"(2).

787 -

قوله: (لحاجة الإنسان)، يعني: البَوْل والغَائِط.

788 -

قوله: (فِتنةُ)، الفتنةُ بكسر "الفاء": ما يَفْتِنُ، قال الله عز وجل:{وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} (3)، وقال:{ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} (4). والمراد بها هنا: فِتنة يَخَافُ منها على نفسه، أوْ مَالِه، أوْ حُرْمَتِه (5).

789 -

قوله: (في النَفِير)، بفتح "النون"، وكسر {الفاء}: وهو الخروج إلى عدو خشي هجُومه، يقال: نَفَر يَنْفِرُ نَفِيراً، قال الله عز وجل:{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} ا (6)، وقال عز وجل:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} (7).

(1) هو العلّامة اللغوي، أبو القاسم علي بن جعفر بن علي السعيد الصقلي المعروف بابن القطاع، له مشاركات في النحو والشعر والأدب، صنف كتاب "الأفعال"، توفي 515 هـ. أخباره في:(سير أعلام النبلاء: 19/ 433، معجم الأدباء: 12/ 279، إنباه الرواة: 2/ 236، وفيات الأعيان: 3/ 322، المختصر في أخبار البشر: 2/ 247، الوافي بالوفيات: 12/ 18).

(2)

انظر: (كتاب الأفعال لابن القطاع: 1/ 149).

قال الجوهري في "الصحاح: 3/ 1200 مادة جمع": "وجمع القوم تجميعًا: أي شهدوا الجمعة وقضوا الصلاة فيها".

(3)

سورة البقرة: 291.

(4)

سورة آل عمران: 7.

(5)

قال الشيخ في "المغني: 3/ 146 ": هذا مما أباح الله تعالى لأجله ترك الواجب بأصل الشرع، وهو الجمعة، والجماعة، فأولى أن يباح لأجله ترك ما أوجبه على نفسه، وكذلك أن نَعذر عليه المقام في المسجد لمرض لا يمكنه المقام معه فيه، كالقيام المتدارك، أو سلس البول، أو الإغماء

".

(6)

سورة التوبة: 41.

(7)

سورة التوبة: 38.

ص: 373

790 -

قوله: (بالصنعةِ)، الصنْعَةَ: الحِرْفة، قال الله عز وجل:{وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ} (1)، ويقال لها: الضَيْعة (2) أيضًا، وفي الحديث:"لا تَتخِذوا الضيْعَة فَتُلْهِيكُم عن العمل"(3)، ويقال لصاحبها "ضَائِعٌ"، وفي الحديث:"تعين ضائعاً، أو تصنع لأخرق"(4)، وقال البخاري في قوله عز وجل:{وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} (5) قال؛ "حُسن الصَّنعةْ، وغلَاءُ الثمن"(6).

791 -

قوله: (خِبَاءٌ)، هو أحد الأخْبِية، سُمِّي خِباءً، لأنه يُخْتَبأُ فيه، في الحديث:"فسَمعتْ زيْنَب فضربتْ خِبَاءً"(7)، وفي آخر: "فإِذا أخْبِيَةٌ:

(1) سورة الأنبياء: 80.

(2)

قال في "اللسان: 8/ 230 مادة ضيع""ضيعة الرجل: حرفته، وصناعته، ومعاشه وكسبه، يقال: ما ضيعتك: أي ما حرفتك".

(3)

أخرجه أحمد في المسند عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بلفظ: "

فترغبوا في الدنيا: 1/ 377 - 426 - 443، والترمذي في الزهد: 4/ 565 باب 20، حديث (2328). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، كما أخرجه الحاكم في الرقاق: 4/ 322، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وأخرجه الخطيب كذلك في تاريخه: 1/ 18، والسيوطي في الجامع الصغير وصححه. انظر: "فيض القدير: 6/ 387).

(4)

جزء من حديث أخرجه البخاري في العتق: 5/ 148، باب أي الرقاب أفضل، حديث (2518)، ومسلم في الإيمان: 1/ 89 بلفظ قريب منه، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال حديث (136).

والأخْرَق: هو الذي ليس بصانع. قال في "النهاية: 2/ 126: "أي جاهل بما يجب أن يعْمَلَه ولم يكُن في يَديْه صنعة يكتسب بها".

(5)

سورة النمل: 23.

(6)

انظر: "صحيح البخاري مع فتح الباري: 8/ 504).

(7)

أخرجه البخاري في الاعتكاف: 4/ 275 ، باب اعتكاف النساء، حديث (2033) ومسلم في الاعتكاف: 2/ 831، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف، حديث (6)، وابن ماجه في الصيام 1/ 563، باب ما جاء فيمن يبتدئ الاعتكاف، حديث (1771)، وأحمد في المسند: 6/ 226.

ص: 374

خِبَاءُ عائِشَة، وخِبَاءُ حَفْصة، وخِباءُ زينب" (1)

792 -

قوله: (في الرحْبة)، الرحْبَة: هي ساحة المسجد، وفي الحديث: أنْ عليّاً دعا بِمَاءٍ وهو في الرحْبة" (2).

وأصلُها من السَعَة والرُحْب والوَسَع، ورَحْبَة المسجد، قيل: هي منه، وقيل: إن كان عليها حائط فهي منه، وإِلا فَلَا.

(1) أخرجه البخاري في الاعتكاف: 4/ 277، باب الأخبية في المسجد، حديث (2034) ومالك في الاعتكاف: 1/ 316، باب قضاء الاعتكاف، حديث (7).

(2)

لم أقف له على تخريج والله أعلم.

ص: 375