الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اسْتِعْظَامِ الشَّيْءِ لَا يَقْتَضِي التَّكَبُّرَ إلَّا إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَرَى أَنَّهُ فَوْقَهُ.
وَمِنْهَا: يَتَعَيَّنُ عِلَاجُ الْعُجْبِ أَيْضًا؛ وَعِلَاجُ كُلِّ عِلَّةٍ إنَّمَا يَكُونُ بِضِدِّهَا؛ وَعِلَّةُ الْعُجْبِ الْجَهْلُ الْمَحْضُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي حَدِّهِ، وَشِفَاؤُهَا النَّظَرُ إلَى مَا لَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمُقَدِّرُ لَك عَلَى نَحْوِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَالْمُنْعِمُ عَلَيْك بِالتَّوْفِيقِ إلَى حِيَازَتِهِ وَيَجْعَلُك ذَا نَسَبٍ أَوْ مَالٍ أَوْ جَاهٍ، فَكَيْفَ يُعْجَبُ بِمَا لَيْسَ إلَيْهِ وَلَا مِنْهُ، وَكَوْنُهُ مَحَلَّ ذَلِكَ لَا يُجْدِيهِ شَيْئًا، لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْإِيجَادِ وَالتَّحْصِيلِ، وَكَوْنُهُ سَبَبًا فِيهِ نُزُولُ مُلَاحَظَتِهِ لَهُ إذَا تَأَمَّلَ أَنَّ الْأَسْبَابَ لَا تَأْثِيرَ لَهَا، وَإِنَّمَا التَّأْثِيرُ لِمُوجِدِهَا وَالْمُنْعِمِ بِهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ إعْجَابُهُ إلَّا بِمَا أَسَدَاهُ إلَيْهِ الْحَقُّ وَأَجْرَاهُ عَلَيْهِ وَآثَرَهُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ مَزَايَا جُودِهِ وَكَرَمِهِ مَعَ عَدَمِ سَابِقَةِ اسْتِحْقَاقٍ مِنْهُ لِذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ: لَوْلَا مَا عَلِمَ فِي مِنْ صِفَةٍ مَحْمُودَةٍ بَاطِنَةٍ لَمَا آثَرَنِي بِذَلِكَ.
قِيلَ لَهُ: وَتِلْكَ الصِّفَاتُ أَيْضًا مِنْ خَلْقِهِ وَإِنْعَامِهِ؛ عَلَى أَنَّ مَنْ انْطَوَى عِلْمُ خَاتِمَتِهِ وَعَاقِبَتِهِ عَنْ نَفْسِهِ، كَيْفَ يَسُوغُ لَهُ عُجْبٌ بِأَيِّ نَوْعٍ فُرِضَ مِنْ أَنْوَاعِهِ فَإِنَّهُ لَا أَعْبَدَ مِنْ إبْلِيسَ، وَلَا أَعْلَمَ مِنْ بَلْعَمَ بْنِ بَاعُورَاءَ فِي زَمَنِهِ، وَلَا أَقْرَبَ وَلَا أَشْفَقَ مِنْ أَبِي طَالِبٍ عَلَى نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم، وَلَا أَشْرَفَ مِنْ الْجَنَّةِ وَمَكَّةَ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا وَقَعَ لِأُولَئِكَ مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ -، وَمَا وَقَعَ لِآدَمَ فِي الْجَنَّةِ وَلِكُفَّارِ مَكَّةَ فِيهَا، فَاحْذَرْ أَنْ تُعْجَبَ وَتَغْتَرَّ بِنَسَبٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ مَحَلٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، هَذَا كُلُّهُ إنْ كُنْتَ مُعْجَبًا بِحَقٍّ، فَكَيْفَ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ الْإِعْجَابُ بِبَاطِلٍ، قَالَ تَعَالَى:{أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [فاطر: 8] وَقَدْ أَخْبَرَ صلى الله عليه وسلم أَنَّ هَذَا يَغْلِبُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، إذْ جَمِيعُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ إنَّمَا أَصَرُّوا عَلَيْهَا لِعُجْبِهِمْ بِآرَائِهِمْ الْفَاسِدَةِ، وَبِذَلِكَ أُهْلِكَتْ الْأُمَمُ السَّابِقَةُ لَمَّا افْتَرَقُوا فِرَقًا وَأُعْجِبَ كُلٌّ بِرَأْيِهِ:{كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53]{فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ} [المؤمنون: 54]{أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ - نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: 55 - 56] أَيْ إنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا كَانَ مَقْتًا وَاسْتِدْرَاجًا {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 182]{وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [الأعراف: 183] .
[خَاتِمَةٌ فَضَائِلِ التَّوَاضُعِ]
قَدْ بَانَ لَك ذَمُّ الْكِبْرِ وَالِاخْتِيَالِ وَالْعُجْبِ، وَآفَاتُ ذَلِكَ وَقَبَائِحُهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ
يَسْتَدْعِي ذِكْرَ فَضَائِلِ التَّوَاضُعِ وَغَايَاتِهِ الرَّفِيعَةِ، فَإِنَّ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا تُعْرَفُ بِأَضْدَادِهَا.
أَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ» .
وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ» .
وَالْخَرَائِطِيُّ: «إذَا تَوَاضَعَ الْعَبْدُ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ» .
وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ: «مَنْ يَتَوَاضَعُ لِلَّهِ دَرَجَةً يَرْفَعُهُ اللَّهُ دَرَجَةً حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي عِلِّيِّينَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ:«فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَمَنْ يَتَكَبَّرُ عَلَى اللَّهِ دَرَجَةً يَضَعُهُ دَرَجَةً حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي أَسْفَلِ سَافِلِينَ» .
وَأَبُو نُعَيْمٍ وَابْنُ مَاجَهْ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا وَلَا يَبْغِي بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ» .
وَالطَّبَرَانِيُّ: «مَنْ تَوَاضَعَ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ رَفَعَهُ اللَّهُ، وَمَنْ ارْتَفَعَ عَلَيْهِ وَضَعَهُ اللَّهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ سَنَدُهَا صَحِيحٌ: «إيَّاكُمْ وَالْكِبْرَ فَإِنَّ الْكِبْرَ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ، وَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَبَاءَةَ» .
وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ: «إنَّ مِنْ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ الرِّضَا بِالدُّونِ مِنْ شَرَفِ الْمَجَالِسِ» .
وَأَبُو نُعَيْمٍ: «تَوَاضَعُوا وَجَالِسُوا الْمَسَاكِينَ تَكُونُوا مِنْ كِبَارِ عِبَادِ اللَّهِ وَتَخْرُجُوا مِنْ الْكِبْرِ» .
وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ عَسَاكِرَ: «صَاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِشَيْئِهِ أَنْ يَحْمِلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا يَعْجَزُ عَنْهُ فَيُعِينَهُ عَلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ» .
وَالطَّبَرَانِيُّ: «عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاضُعِ فَإِنَّ التَّوَاضُعَ فِي الْقَلْبِ وَلَا يُؤْذِيَنَّ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا. فَلَرُبَّ مُتَضَعِّفٍ فِي أَطْمَارٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ» .
وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ: «مَا اسْتَكْبَرَ مَنْ أَكَلَ خَادِمُهُ مَعَهُ، وَرَكِبَ الْحِمَارَ بِالْأَسْوَاقِ، وَاعْتَقَلَ الشَّاةَ فَحَلَبَهَا» .
وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ: «مَا مِنْ آدَمِيٍّ إلَّا وَفِي رَأْسِهِ حَكَمَةٌ بِيَدِ مَلَكٍ فَإِنْ تَوَاضَعَ قِيلَ لِلْمَلَكِ: ارْفَعْ حَكَمَتَهُ، وَإِذَا تَكَبَّرَ قِيلَ لِلْمَلَكِ: ضَعْ حَكَمَتَهُ» .
وَأَبُو نُعَيْمٍ: «مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ» .
وَابْنُ مَنْدَهْ: «الْبَسْ الْخَشِنَ الضَّيِّقَ حَتَّى لَا يَجِدَ الْعِزُّ وَالْفَخْرُ فِيك مَسَاغًا» .
وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ: «الْبَذَاذَةُ مِنْ الْإِيمَانِ» : أَيْ تَرْكُ رَفِيعِ الثِّيَابِ، وَإِيثَارُ رَثِّهَا تَوَاضُعًا لِلَّهِ تَعَالَى. وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ:«مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ تَوَاضُعًا لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ حُلَلِ الْإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا» .
وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالضِّيَاءُ: «التُّؤَدَةُ وَالِاقْتِصَادُ وَالسَّمْتُ الْحَسَنُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ» . وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ: «التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إلَّا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ» .
وَالطَّبَرَانِيُّ: «التَّأَنِّي مِنْ اللَّهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ» .
وَأَبُو الشَّيْخِ: «يَا عَائِشَةُ تَوَاضَعِي فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل يُحِبُّ الْمُتَوَاضِعِينَ وَيُبْغِضُ الْمُتَكَبِّرِينَ» .
وَابْنُ مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْمٍ: «مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ وَمَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ اللَّهُ» .
وَابْنُ النَّجَّارِ «مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ، وَمَنْ اقْتَصَدَ أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ أَحَبَّهُ اللَّهُ» .
وَأَبُو نُعَيْمٍ: «مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ فَهُوَ فِي نَفْسِهِ ضَعِيفٌ وَفِي أَنْفُسِ النَّاسِ
عَظِيمٌ، وَمَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ اللَّهُ فَهُوَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ صَغِيرٌ وَفِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ حَتَّى لَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِمْ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ» . وَأَبُو الشَّيْخِ:«مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ تَخَشُّعًا رَفَعَهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَطَاوَلَ تَعَظُّمًا وَضَعَهُ اللَّهُ وَالنَّاسُ تَحْتَ كَنَفِ اللَّهِ يَعْمَلُونَ أَعْمَالَهُمْ، فَإِذَا أَرَادَ عز وجل فَضِيحَةَ عَبْدٍ أَخْرَجَهُ مِنْ تَحْتِ كَنَفِهِ فَبَدَتْ ذُنُوبُهُ» . وَالدَّيْلَمِيُّ: «التَّوَاضُعُ لَا يَزِيدُ الْعَبْدَ إلَّا رِفْعَةً فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمْ اللَّهُ» . وَأَبُو نُعَيْمٍ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَانَ لِخَلْقِي وَتَوَاضَعَ لِي وَلَمْ يَتَكَبَّرْ فِي أَرْضِي رَفَعْتُهُ حَتَّى أَجْعَلَهُ فِي عِلِّيِّينَ» .
وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالدَّيْلَمِيُّ: «مَا مِنْ آدَمِيٍّ إلَّا وَفِي رَأْسِهِ حَكَمَةٌ» أَيْ وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْكَافِ: مَا يُجْعَلُ فِي رَأْسِ الدَّابَّةِ كَاللِّجَامِ وَنَحْوِهِ «بِيَدِ مَلَكٍ، فَإِذَا تَوَاضَعَ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا وَقَالَ: ارْتَفِعْ رَفَعَك اللَّهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ جَذَبَهُ إلَى الْأَرْضِ وَقَالَ: اخْفِضْ خَفَضَك اللَّهُ» . وَابْنُ صَصْرَى: «مَا مِنْ عَبْدٍ إلَّا فِي رَأْسِهِ حَكَمَةٌ بِيَدِ مَلَكٍ، فَإِذَا تَوَاضَعَ رُفِعَ بِهَا وَقَالَ: ارْتَفِعْ رَفَعَك اللَّهُ، وَإِنْ رَفَعَ نَفْسَهُ جَذَبَهُ إلَى الْأَرْضِ وَقَالَ: انْخَفِضْ خَفَضَك اللَّهُ» . وَالْخَرَائِطِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَابْنُ لَالٍ وَالدَّيْلَمِيُّ: «مَا مِنْ آدَمِيٍّ إلَّا وَفِي رَأْسِهِ سِلْسِلَتَانِ، سِلْسِلَةٌ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَسِلْسِلَةٌ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، فَإِنْ تَوَاضَعَ رَفَعَهُ اللَّهُ بِالسِّلْسِلَةِ إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَإِذَا تَجَبَّرَ وَضَعَهُ اللَّهُ بِالسِّلْسِلَةِ إلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ» .
وَأَبُو نُعَيْمٍ: «مَنْ كَانَ حَسَنَ الصُّورَةِ فِي حَسَبٍ لَا يَشِينُهُ مُتَوَاضِعًا كَانَ مِنْ
أَخَالِصِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
وَالْخَطِيبُ لَكِنْ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ: «مِنْ التَّوَاضُعِ أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ، وَمَنْ شَرِبَ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ رُفِعَتْ لَهُ سَبْعُونَ دَرَجَةً وَمُحِيَتْ عَنْهُ سَبْعُونَ خَطِيئَةً وَكُتِبَتْ لَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً» .
وَأَبُو عَلِيٍّ الذَّهَبِيُّ وَابْنُ النَّجَّارِ: «مَنْ تَرَكَ زِينَةً لِلَّهِ وَآثَرَ ثِيَابًا خَشِنَةً تَوَاضُعًا لِلَّهِ وَابْتِغَاءَ وَجْهِهِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ تُبَدَّلَ بِعَبْقَرِيِّ الْجَنَّةِ» : وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا.
عَنْ طَارِقٍ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ رضي الله عنه إلَى الشَّامِ وَمَعَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَأَتَوْا عَلَى مَخَاضَةٍ وَعُمَرُ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَنَزَلَ وَخَلَعَ خُفَّيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَلَى عَاتِقِهِ وَأَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ فَخَاضَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ تَفْعَلُ هَذَا مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ اسْتَشْرَفُوك، فَقَالَ: أَوَّهْ لَوْ يَقُولُ هَذَا غَيْرُك أَبَا عُبَيْدَةَ جَعَلْتُهُ نَكَالًا لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، إنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَوْمٍ فَأَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، فَمَهْمَا نَطْلُبْ الْعِزَّ بِغَيْرِ مَا أَعَزَّنَا اللَّهُ بِهِ أَذَلَّنَا اللَّهُ.
وَأَخْرَجَ الْبَغَوِيّ وَابْنُ قَانِعٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ: «طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ فِي غَيْرِ مَسْكَنَةٍ، وَأَنْفَقَ مَالًا جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَرَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ، وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ» . وَفِي حَدِيثٍ: «كَانَ صلى الله عليه وسلم عِنْدَنَا بِقُبَاءَ وَكَانَ صَائِمًا فَأَتَيْنَاهُ عِنْدَ إفْطَارِهِ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ وَجَعَلْنَا فِيهِ شَيْئًا مِنْ عَسَلٍ فَلَمَّا رَفَعَهُ وَذَاقَهُ وَجَدَ حَلَاوَتَهُ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلْنَا فِيهِ شَيْئًا مِنْ عَسَلٍ، فَوَضَعَهُ وَقَالَ: أَمَا إنِّي لَا أُحَرِّمُهُ، وَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ وَمَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ اللَّهُ وَمَنْ اقْتَصَدَ أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ بَذَّرَ أَفْقَرَهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ أَحَبَّهُ اللَّهُ» . رَوَاهُ الْبَزَّارُ دُونَ قَوْلِهِ «وَمَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ أَحَبَّهُ اللَّهُ» ، وَلَمْ يَقُلْ بِقُبَاءَ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ: قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ: إنَّهُ خَبَرٌ مُنْكَرٌ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ فِيهِ لَبَنٌ وَعَسَلٌ» . الْحَدِيثَ، وَفِيهِ:«أَمَا إنِّي لَا أَزْعُمُ أَنَّهُ حَرَامٌ» الْحَدِيثَ، وَفِيهِ:«وَمَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ أَحَبَّهُ اللَّهُ» . وَرَوَى الْمَرْفُوعَ مِنْهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ دُونَ قَوْلِهِ: «وَمَنْ بَذَّرَ
أَفْقَرَهُ اللَّهُ» ، وَذَكَرَا فِيهِ قَوْلَهُ:«وَمَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ أَحَبَّهُ اللَّهُ» .
وَفِي آخَرَ: «كَانَ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَيْتٍ يَأْكُلُونَ فَقَامَ سَائِلٌ عَلَى الْبَابِ وَبِهِ زَمَانَةٌ يُكْرَهُ مِنْهَا فَأُذِنَ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَجْلَسَهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: اطْعَمْ فَكَأَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ كَرِهَ ذَلِكَ وَاشْمَأَزَّ مِنْهُ، فَمَا مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ حَتَّى كَانَتْ بِهِ زَمَانَةٌ» كَذَا فِي الْإِحْيَاءِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا. وَالْمَوْجُودُ حَدِيثٌ أَكْمَلُهُ صلى الله عليه وسلم مَعَ مَجْذُومٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ: غَرِيبٌ.
وَفِي آخَرَ: «إذَا هَدَى اللَّهُ عَبْدًا لِلْإِسْلَامِ وَحَسَّنَ صُورَتَهُ وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ شَائِنٍ لَهُ وَرَزَقَهُ مَعَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا فَذَلِكَ مِنْ صَفْوَةِ اللَّهِ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ نَحْوَهُ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِيهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
وَفِي آخَرَ: «أَرْبَعٌ لَا يُعْطِيهِنَّ اللَّهُ إلَّا مَنْ يُحِبُّ: الصَّمْتُ وَهُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ، وَالتَّوَاضُعُ، وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ: «أَرْبَعٌ لَا يُصَبْنَ إلَّا بِعُجْبٍ: الصَّمْتُ، وَهُوَ أَوَّلُ الْعِبَادَةِ، وَالتَّوَاضُعُ وَذِكْرُ اللَّهِ، وَقِلَّةُ الْمَشْيِ» . وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ فِيهِ مَنْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي حَقِّهِ: إنَّهُ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ، ثُمَّ رَوَى لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ.
وَفِي آخَرَ: «كَانَ صلى الله عليه وسلم يَطْعَمُ فَجَاءَ رَجُلٌ أَسْوَدُ بِهِ جُدَرِيٌّ قَدْ تَقَشَّرَ فَجَعَلَ لَا يَجْلِسُ إلَى أَحَدٍ إلَّا قَامَ مِنْ جَنْبِهِ فَأَجْلَسَهُ صلى الله عليه وسلم إلَى جَنْبِهِ» كَذَا فِي الْإِحْيَاءِ.
وَاعْتُرِضَ بِنَحْوِ مَا مَرَّ آنِفًا.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ لَكِنَّهُ غَرِيبٌ: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «مَا لِي لَا أَرَى عَلَيْكُمْ حَلَاوَةَ الْعِبَادَةِ؟ قَالُوا: وَمَا حَلَاوَةُ الْعِبَادَةِ؟ قَالَ: التَّوَاضُعُ» .
وَفِي آخَرَ غَرِيبٍ أَيْضًا: «إذَا رَأَيْتُمْ الْمُتَوَاضِعِينَ مِنْ أُمَّتِي فَتَوَاضَعُوا لَهُمْ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ الْمُتَكَبِّرِينَ فَتَكَبَّرُوا عَلَيْهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُمْ مَذَلَّةٌ وَصَغَارٌ» .
وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: إنَّ الْعَبْدَ إذَا تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَ اللَّهُ حَكَمَتَهُ وَقَالَ: انْتَعِشْ رَفَعَك اللَّهُ، وَإِذَا تَكَبَّرَ وَعَدَا طَوْرَهُ رَهَصَهُ اللَّهُ، أَيْ رَمَاهُ بِشِدَّةٍ إلَى الْأَرْضِ، وَقَالَ: اخْسَأْ أَخْسَأَك اللَّهُ فَهُوَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ حَقِيرٌ حَتَّى إنَّهُ لَأَحْقَرُ عِنْدَهُمْ مِنْ