الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَجْعَلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ صَخْرًا مِنْ نَارٍ تَخْرُجُ مِنْ أَسَافِلِهِمْ. فَقُلْت يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هُمْ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا» .
تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذَا كَبِيرَةً هُوَ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَكْلِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَلَوْ حَبَّةً عَلَى مَا مَرَّ فِي بَخْسِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي عَنْهُمْ فِي الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ بِنَظِيرِ مَا فَرَّقْت بِهِ بَيْنَ ذَيْنِك وَالتَّطْفِيفِ كَمَا مَرَّ آنِفًا فِيهِ مِنْ أَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، فَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ فِي الْقَلِيلِ بِكَوْنِهِ كَبِيرَةً لَجَرَّهُ ذَلِكَ إلَى الْكَثِيرِ إذْ لَا مَانِعَ لَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَوْلٍ عَلَى الْكُلِّ فَتَعَيَّنَ الْحُكْمُ بِالْكَبِيرَةِ عَلَى أَخْذِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِخِلَافِهِ فِي ذَيْنِك فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ كَمَا بَسَطْته فِي التَّنْظِيفِ قَرِيبًا فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَخْذَ التَّافِهِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ صَغِيرَةٌ، وَسَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ.
[خَاتِمَةٌ فِي كَفَالَةِ الْيَتِيمِ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ]
ِ، وَالسَّعْيِ عَلَى الْأَرْمَلَةِ:
أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا» . وَمُسْلِمٌ: «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى» . وَالْبَزَّارُ: «مَنْ كَفَلَ يَتِيمًا لَهُ ذُو قَرَابَةٍ أَوْ لَا قَرَابَةَ لَهُ فَأَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَضَمَّ إصْبَعَيْهِ. وَمَنْ سَعَى عَلَى ثَلَاثِ بَنَاتٍ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَكَانَ لَهُ كَأَجْرِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَائِمًا قَائِمًا» . وَابْنُ مَاجَهْ: «مَنْ عَالَ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَيْتَامِ كَانَ كَمَنْ قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ وَغَدَا وَرَاحَ شَاهِرًا سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكُنْت أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ أَخَوَانِ، كَمَا أَنَّ هَاتَيْنِ أُخْتَانِ، وَأَلْصَقَ إصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى» . وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ: «مَنْ قَبَضَ يَتِيمًا مِنْ بَيْنِ مُسْلِمِينَ إلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لَا يُغْفَرُ لَهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ سَنَدُهَا حَسَنٌ: «حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ أَلْبَتَّةَ» .
وَابْنُ مَاجَهْ: «خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إلَيْهِ» . وَأَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَفْتَحُ بَابَ الْجَنَّةِ إلَّا أَنِّي أَرَى امْرَأَةً تُبَادِرُنِي، فَأَقُولُ مَا لَك وَمَنْ أَنْتِ؟ تَقُولُ: أَنَا امْرَأَةٌ قَعَدْت عَلَى أَيْتَامٍ لِي» . وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إلَّا وَاحِدًا وَمَعَ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْمَتْرُوكِ: «وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ رَحِمَ الْيَتِيمَ وَلَانَ لَهُ فِي الْكَلَامِ وَرَحِمَ يُتْمَهُ وَضَعْفَهُ، وَلَمْ يَتَطَاوَلْ عَلَى جَارِهِ بِفَضْلِ مَا آتَاهُ اللَّهُ» . وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُ: «مَنْ مَسَحَ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إلَّا لِلَّهِ كَانَتْ لَهُ فِي كُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ. وَمَنْ أَحْسَنَ إلَى يَتِيمٍ أَوْ يَتِيمَةٍ عِنْدَهُ كُنْت أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ» الْحَدِيثَ.
وَأَخْرَجَ جَمَاعَةٌ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى احْتِمَالٍ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِيَعْقُوبَ إنَّ سَبَبَ ذَهَابِ بَصَرِهِ وَانْحِنَاءِ ظَهْرِهِ وَفِعْلِ إخْوَةِ يُوسُفَ بِهِ مَا فَعَلُوا أَنَّهُ أَتَاهُ يَتِيمٌ مِسْكِينٌ صَائِمٌ جَائِعٌ وَقَدْ ذَبَحَ هُوَ وَأَهْلُهُ شَاةً فَأَكَلُوهَا وَلَمْ يُطْعِمُوهُ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَمْ يُحِبَّ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ حُبَّهُ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَصْنَعَ طَعَامًا وَيَدْعُوَ الْمَسَاكِينَ فَفَعَلَ» .
وَالشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْسَبُهُ قَالَ وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ» . وَابْنُ مَاجَهْ: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَاَلَّذِي يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ» . قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: كُنْتُ فِي بَدْءِ أَمْرِي سِكِّيرًا مُكِبًّا عَلَى الْمَعَاصِي، فَرَأَيْتُ يَوْمًا يَتِيمًا فَأَكْرَمْتُهُ كَمَا يُكْرَمُ الْوَلَدُ بَلْ أَكْثَرَ، ثُمَّ نِمْتُ فَرَأَيْتُ الزَّبَانِيَةَ أَخَذُونِي أَخْذًا مُزْعِجًا إلَى جَهَنَّمَ وَإِذَا بِالْيَتِيمِ قَدْ اعْتَرَضَنِي، فَقَالَ دَعُوهُ حَتَّى أُرَاجِعَ رَبِّي فِيهِ فَأَبَوْا. فَإِذَا النِّدَاءُ خَلُّوا عَنْهُ فَقَدْ وَهَبْنَا لَهُ مَا كَانَ مِنْهُ بِإِحْسَانِهِ إلَيْهِ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَبَالَغْتُ فِي إكْرَامِ الْيَتَامَى مِنْ يَوْمَئِذٍ.