الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ قُوتَ آلِ مُحَمَّدٍ كَفَافًا» فَلَمْ يَطْلُبْ مِنْ الدُّنْيَا إلَّا مَا تَمَحَّضَ خَيْرُهُ. وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا» ، وَقَالَ:«تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ» .
[خَاتِمَةٌ فِي مَدْحِ السَّخَاءِ وَالْجُودِ]
(خَاتِمَةٌ: فِي مَدْحِ السَّخَاءِ وَالْجُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إذْ بِهِ تُعْرَفُ غَوَائِلُ الْبُخْلِ وَمَا فِيهِ مِنْ الِانْحِطَاطِ عَنْ تِلْكَ الدَّرَجَاتِ الْعَلِيَّةِ، إذْ الشَّيْءُ إنَّمَا يَتِمُّ انْكِشَافُهُ بِمَعْرِفَةِ ضِدِّهِ) أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إلَّا وَمَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» . وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ: «إنَّ مَلَكًا بِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ:«مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ الْيَوْمَ يُجْزَ غَدًا، وَمَلَكٌ بِبَابٍ آخَرَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» ، وَأَيْضًا قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -:«أَنْفِقْ أُنْفِقُ عَلَيْك» . وَقَالَ: «يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا بِيَدِهِ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ: أَيْ الْعَدْلُ، يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ» .
وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ: «يَا ابْنَ آدَمَ إنَّك إنْ تَبْذُلْ الْفَضْلَ:» أَيْ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ، «خَيْرٌ وَإِنْ تُمْسِكْهُ شَرٌّ لَك وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ» : أَيْ إمْسَاكِ قَدْرِ الْكِفَايَةِ، «وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى» .
وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَالْحَاكِمُ بِنَحْوِهِ وَصَحَّحَهُ: «مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إلَّا وَبِجَنْبَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ: اللَّهُمَّ مَنْ أَنْفَقَ فَأَعْقِبْهُ خَلَفًا وَمَنْ أَمْسَكَ فَأَعْقِبْهُ تَلَفًا» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ: «إنَّهُ لَيَسْمَعُ نِدَاءَهُمَا مَا خَلَقَ اللَّهُ كُلُّهُمْ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ وَإِنَّهُ يُنَادِي يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا إلَى رَبِّكُمْ فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى» ، وَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَنْزَلَ فِي قَوْلِهِمَا هَلُمُّوا قَوْلَهُ فِي سُورَةِ يُونُسَ {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [يونس: 25] وَفِي دُعَائِهِمَا قَوْله تَعَالَى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل: 1] إلَى {لِلْعُسْرَى} [الليل: 10] .
، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِهِمَا: «الْأَخِلَّاءُ ثَلَاثَةٌ، فَإِمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ أَنَا مَعَك
حَتَّى تَأْتِيَ قَبْرَك، وَإِمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ أَنَا لَك مَا أَعْطَيْت وَمَا أَمْسَكْت فَلَيْسَ لَك فَذَلِكَ مَالُك، وَإِمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ أَنَا مَعَك حَيْثُ دَخَلْت وَحَيْثُ خَرَجْت فَذَلِكَ عَمَلُك، فَيَقُولُ وَاَللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ مِنْ أَهْوَنِ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ» .
وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ: «أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ، قَالَ: فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ» .
وَالْبَزَّارُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى بِلَالٍ وَعِنْدَهُ صُبَرٌ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا بِلَالُ؟ قَالَ أُعِدُّ ذَلِكَ لِأَضْيَافِكُمْ، قَالَ: أَمَا تَخْشَى أَنْ يَكُونَ لَك دُخَانٌ فِي جَهَنَّمَ أَنْفِقْ بِلَالُ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إقْلَالًا» . وَفِي رِوَايَةٍ، «أَمَا تَخْشَى أَنْ يَثُورَ لَهُ بُخَارٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ» .
وَالشَّيْخَانِ: «لَا تُوكِي فَيُوكَأُ عَلَيْك» أَيْ لَا تَدَّخِرِي وَتَمْنَعِي مَا فِي يَدِك فَتُقْطَعُ مَادَّةُ بَرَكَةِ الرِّزْقِ عَنْك.
وَجَاءَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ: أَنَّ زَوْجَةَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رضي الله عنه رَأَتْ مِنْهُ ثِقَلًا فَقَالَتْ لَهُ مَا لَك لَعَلَّهُ رَابَك مِنَّا شَيْءٌ فَنَعْتِبُكُ، قَالَ لَا وَلَنِعْمَ حَلِيلَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْتِ وَلَكِنْ اجْتَمَعَ عِنْدِي مَالٌ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِ. قَالَتْ وَمَا يَغُمُّك مِنْهُ اُدْعُ قَوْمَك فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ يَا غُلَامُ عَلَيَّ بِقَوْمِي فَكَانَ جُمْلَةُ مَا قَسَمَ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ: «وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِهِ أَكْثَرَ لَهُمَا مِنْ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: أَيْ فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، قَالَ لَبَّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ أَلَمْ أُكْثِرْ لَك مِنْ الْمَالِ وَالْوَلَدِ؟ قَالَ بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ وَكَيْفَ صَنَعْتَ فِيمَا آتَيْتُك؟ قَالَ تَرَكْتُهُ لِوَلَدِي مَخَافَةَ الْعَيْلَةِ، أَيْ الْفَقْرِ، قَالَ أَمَا إنَّك لَوْ تَعْلَمُ الْعِلْمَ لَضَحِكْتَ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتَ كَثِيرًا، أَمَا إنَّ الَّذِي قَدْ تَخَوَّفْتَ عَلَيْهِمْ قَدْ أَنْزَلْتُ بِهِمْ. وَيَقُولُ لِلْآخَرِ أَيْ فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ أَيْ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ أَلَمْ أُكْثِرْ لَك الْمَالَ وَالْوَلَدَ؟ قَالَ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَكَيْفَ صَنَعْتَ فِيمَا آتَيْتُك؟ قَالَ أَنْفَقْتُهُ فِي طَاعَتِك وَوَثِقْتُ لِوَلَدِي مِنْ بَعْدِي بِحُسْنِ طَوْلِك أَيْ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، فَضْلِك وَقُدْرَتِك وَغِنَاك، قَالَ أَمَا إنَّك
لَوْ تَعْلَمُ الْعِلْمَ لَضَحِكْتَ كَثِيرًا وَلَبَكَيْتَ قَلِيلًا، أَمَا إنَّ الَّذِي قَدْ وَثِقْتَ بِهِ قَدْ أَنْزَلْتُ بِهِمْ» .
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ: أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه أَرْسَلَ مَعَ غُلَامِهِ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رضي الله عنهما وَأَمَرَهُ بِالتَّأَنِّي لِيَرَى مَا يَصْنَعُ فِيهَا، فَذَهَبَ بِهَا إلَيْهِ وَأَعْطَاهَا لَهُ وَتَأَنَّى يَسِيرًا فَفَرَّقَهَا كُلَّهَا فَرَجَعَ الْغُلَامُ لِعُمَرَ وَأَخْبَرَهُ فَوَجَدَهُ قَدْ أَعَدَّ مِثْلَهَا لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه فَأَرْسَلَهَا مَعَهُ إلَيْهِ، وَأَمَرَهُ بِالتَّأَنِّي كَذَلِكَ فَفَعَلَ فَفَرَّقَهَا فَاطَّلَعَتْ زَوْجَتُهُ وَقَالَتْ نَحْنُ وَاَللَّهِ مَسَاكِينُ فَأَعْطِنَا فَلَمْ يَبْقَ بِالْخِرْقَةِ إلَّا دِينَارَانِ فَأَعْطَاهُمَا لَهَا فَرَجَعَ الْغُلَامُ لِعُمَرَ وَأَخْبَرَهُ فَسُرَّ بِذَلِكَ وَقَالَ إنَّهُمْ إخْوَةٌ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ عَنْهُ أَيْضًا: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ أَوْكَى عَلَى ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَلَمْ يُنْفِقْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ جَمْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُكْوَى بِهِ» .
وَوَرَدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَهُ شَوَاهِدُ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا أَبْقَى صُبْحَ ثَالِثَةٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا شَيْئًا أُعِدُّهُ لِدَيْنٍ» .
وَكَتَبَ سَلْمَانُ إلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنهما: يَا أَخِي إيَّاكَ أَنْ تَجْمَعَ مِنْ الدُّنْيَا مَا لَا تُؤَدِّي شُكْرَهُ، فَإِنِّي سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يُجَاءُ بِصَاحِبِ الدُّنْيَا الَّذِي أَطَاعَ اللَّهَ فِيهَا وَمَالُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلَّمَا تَكَفَّأَ بِهِ الصِّرَاطُ أَيْ مَالَ قَالَ لَهُ امْضِ فَقَدْ أَدَّيْتَ حَقَّ اللَّهِ فِي، ثُمَّ يُجَاءُ بِصَاحِبِ الدُّنْيَا الَّذِي لَمْ يُطِعْ اللَّهَ فِيهَا وَمَالُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلَّمَا تَكَفَّأَ بِهِ