الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِغَيْرِ حَقِّهِ مِنْ الطُّرُوقِ. أَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَدَبًا مِنْ آدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلَا يَنْتَهِي إلَى التَّحْرِيمِ فَهُوَ ذُو وَجْهَيْنِ، هَذَا إنْ جَرَيْنَا عَلَى أَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْعُدَّةِ مَا فَهِمَهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ لَا لِكَوْنِهِ حَرَامًا. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
[الْكَبِيرَةُ الْحَادِيَةُ وَالسَّبْعُونَ عَدَمُ التَّنَزُّهِ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ]
(الْكَبِيرَةُ الْحَادِيَةُ وَالسَّبْعُونَ: عَدَمُ التَّنَزُّهِ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ) أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ إنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ بَلَى إنَّهُ لَكَبِيرٌ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِحَائِطٍ فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: إنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى، إنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» الْحَدِيثَ.
وَفِي رِوَايَةٍ سَنَدُهَا لَا بَأْسَ إلَّا أَنَّ فِيهَا مُخْتَلَفًا فِي تَوْثِيقِهِ: «عَامَّةُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ» ، وَفِي لَفْظٍ:«مِنْ الْبَوْلِ فَاسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ» . وَفِي أُخْرَى صَحِيحَةٍ: «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ» . وَفِي أُخْرَى سَنَدُهَا لَا بَأْسَ بِهِ: «اتَّقُوا الْبَوْلَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ فِي الْقَبْرِ» .
وَفِي أُخْرَى لِأَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْشِي بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ إذْ أَتَى عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: إنَّ صَاحِبَيْ هَذَيْنِ الْقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَأْتِيَانِي بِجَرِيدَةٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَاسْتَبَقْتُ أَنَا وَصَاحِبِي، فَأَتَيْتُهُ بِجَرِيدَةٍ، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ فَوَضَعَ فِي هَذَا الْقَبْرِ وَاحِدَةً وَفِي ذَا الْقَبْرِ وَاحِدَةً وَقَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ» .
وَفِي أُخْرَى لِأَحْمَدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَالَ: وَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ، فَلَمَّا مَرَّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ إذَا بِقَبْرَيْنِ قَدْ دَفَنُوا فِيهِمَا رَجُلَيْنِ قَالَ: فَوَقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَنْ دَفَنْتُمْ هَاهُنَا الْيَوْمَ؟ قَالُوا: فُلَانٌ وَفُلَانٌ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ
الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَأَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا ثُمَّ جَعَلَهَا عَلَى الْقَبْرِ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لِيُخَفِّفَ عَنْهُمَا، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ حَتَّى مَتَى هُمَا يُعَذَّبَانِ؟ قَالَ: غَيْبٌ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ، وَلَوْلَا تَمَزُّعُ قُلُوبِكُمْ وَتَزَيُّدُكُمْ فِي الْحَدِيثِ لَسَمِعْتُمْ مَا أَسْمَعُ» . وَفِي أُخْرَى لِابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:«كُنَّا نَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَرَرْنَا عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَامَ فَقُمْنَا مَعَهُ، فَجَعَلَ لَوْنُهُ يَتَغَيَّرُ حَتَّى رَعَدَ كُمُّ قَمِيصِهِ، فَقُلْنَا: مَا لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَمَا تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟ فَقُلْنَا: وَمَا ذَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: هَذَانِ رَجُلَانِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا عَذَابًا شَدِيدًا فِي ذَنْبٍ هَيِّنٍ - أَيْ فِي ظَنِّهِمَا أَوْ هَيِّنٍ عَلَيْهِمَا اجْتِنَابُهُ - قُلْنَا: فَبِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ وَكَانَ الْآخَرُ يُؤْذِي النَّاسَ بِلِسَانِهِ وَيَمْشِي بَيْنَهُمْ بِالنَّمِيمَةِ فَدَعَا بِجَرِيدَتَيْنِ مِنْ جَرَائِدِ النَّخْلِ فَجَعَلَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ» .
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَالطَّبَرَانِيُّ - بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ - وَأَبُو نُعَيْمٍ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ أَهْلَ النَّارِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنْ الْأَذَى يَسْعَوْنَ بَيْنَ الْحَمِيمِ وَالْجَحِيمِ يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، يَقُولُ أَهْلُ النَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا بَالُ هَؤُلَاءِ قَدْ آذَوْنَا عَلَى مَا بِنَا مِنْ الْأَذَى قَالَ: فَرَجُلٌ يُغْلَقُ عَلَيْهِ تَابُوتٌ مِنْ جَمْرٍ، وَرَجُلٌ يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ، وَرَجُلٌ يَسِيلُ فُوهُ قَيْحًا وَدَمًا، وَرَجُلٌ يَأْكُلُ لَحْمَهُ، قَالَ: فَيُقَالُ لِصَاحِبِ التَّابُوتِ مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنْ الْأَذَى، فَيَقُولُ: إنَّ الْأَبْعَدَ مَاتَ وَفِي عُنُقِهِ أَمْوَالُ النَّاسِ مَا يَجِدُ لَهَا قَضَاءً أَوْ وَفَاءً. ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ: مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنْ الْأَذَى فَيَقُولُ: إنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ لَا يُبَالِي أَيْنَ أَصَابَ الْبَوْلُ مِنْهُ لَا يَغْسِلُهُ» . وَيَأْتِي فِي بَحْثِ الْغِيبَةِ تَمَامُ الْحَدِيثِ.
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ: «أَوَ مَا عَلِمْتُمْ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانُوا إذَا أَصَابَهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْبَوْلِ قَرَضُوهُ بِالْمَقَارِيضِ فَنَهَاهُمْ صَاحِبُهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ» .
تَنْبِيهٌ: قَدْ عَلِمْت مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ عَدَمَ التَّنَزُّهِ عَنْ الْبَوْلِ كَبِيرَةٌ، وَبِهِ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَسَبَقَهُمْ إلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فَإِنَّهُ تَرْجَمَ عَلَى رِوَايَتِهِ السَّابِقَةِ بَابَ: مِنْ الْكَبَائِرِ أَنْ لَا يُسْتَنْزَهَ مِنْ الْبَوْلِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَمَا