الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَانَ لِي مِكْيَالَانِ كُنْت أَكِيلُ بِأَحَدِهِمَا وَأَكْتَالُ بِالْآخَرِ. قَالَ مَالِكٌ: فَقُمْتُ فَجَعَلْتُ أَضْرِبُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ. فَقَالَ يَا أَبَا يَحْيَى كُلَّمَا ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ ازْدَادَ الْأَمْرُ عِظَمًا وَشِدَّةً فَمَاتَ فِي مَرَضِهِ.
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: أَشْهَدُ عَلَى كُلِّ كَيَّالٍ أَوْ وَزَّانٍ بِالنَّارِ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ إلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَخَلْتُ عَلَى مَرِيضٍ قَدْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَجَلَعْتُ أُلَقِّنُهُ الشَّهَادَةَ وَلِسَانُهُ لَا يَنْطِقُ بِهَا، فَلَمَّا أَفَاقَ قُلْت لَهُ يَا أَخِي مَالِي أُلَقِّنُكَ الشَّهَادَةَ وَلِسَانُك لَا يَنْطِقُ بِهَا؟ قَالَ يَا أَخِي لِسَانُ الْمِيزَانِ عَلَى لِسَانِي يَمْنَعُنِي مِنْ النُّطْقِ بِهَا، فَقُلْت لَهُ: بِاَللَّهِ أَكُنْتَ تَزِنُ نَاقِصًا؟ فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ، وَلَكِنِّي كُنْتَ أَقِفُ مُدَّةً لَا أَعْتَبِرُ صَنْجَةَ مِيزَانِي، فَإِذَا كَانَ هَذَا حَالُ مَنْ لَا يَعْتَبِرُ صَنْجَةَ مِيزَانِهِ، فَكَيْفَ حَالُ مَنْ يَزِنُ نَاقِصًا.
وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَمُرُّ بِالْبَائِعِ يَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ وَأَوْفِ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ، فَإِنَّ الْمُطَفِّفِينَ يُوقَفُونَ حَتَّى إنَّ الْعَرَقَ لَيُلَجِّمُهُمْ إلَى أَنْصَافِ آذَانِهِمْ. وَكَالْكَيَّالِينَ وَالْوَزَّانِينَ فِيمَا مَرَّ التَّاجِرُ إذَا شَدَّ يَدَهُ فِي الذِّرَاعِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَأَرْخَاهَا وَقْتَ الشِّرَاءِ، وَهَذَا مِنْ تَطْفِيفِ فَسَقَةِ الْبَزَّازِينَ وَالتُّجَّارِ. وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ مَنْ قَالَ: الْوَيْلُ ثُمَّ الْوَيْلُ لِمَنْ يَبِيعُ بِحَبَّةٍ يُنْقِصُهَا جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَيَشْتَرِي بِحَبَّةٍ يَزِيدُهَا وَادِيًا فِي جَهَنَّمَ يُذِيبُ جِبَالَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.
[بَابُ الْقَرْضِ]
[الْكَبِيرَةُ الرَّابِعَةُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ الْقَرْضُ الَّذِي يَجُرُّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ]
(الْكَبِيرَةُ الرَّابِعَةُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ: الْقَرْضُ الَّذِي يَجُرُّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ، وَذِكْرُ هَذِهِ مِنْ الْكَبَائِرِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ رِبًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَجَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الرِّبَا مِنْ الْوَعِيدِ يَشْمَلُ فَاعِلَ ذَلِكَ فَاعْلَمْهُ)
[بَابُ التَّفْلِيسِ]
[الْكَبِيرَةُ الْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ الِاسْتِدَانَةُ مَعَ نِيَّتِهِ عَدَمَ الْوَفَاءِ أَوْ عَدَمَ رَجَائِهِ]
(الْكَبِيرَةُ الْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ: الِاسْتِدَانَةُ مَعَ نِيَّتِهِ عَدَمَ الْوَفَاءِ أَوْ عَدَمَ رَجَائِهِ بِأَنْ لَمْ يُضْطَرَّ وَلَا كَانَ لَهُ جِهَةٌ ظَاهِرَةٌ يَفِي مِنْهَا وَالدَّائِنُ جَاهِلٌ بِحَالِهِ) .
أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ» . وَالطَّبَرَانِيُّ: «مَنْ ادَّانَ دَيْنًا وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ
اسْتَدَانَ دَيْنًا وَهُوَ يَنْوِي أَنْ لَا يُؤَدِّيَهُ فَمَاتَ قَالَ اللَّهُ عز وجل لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ظَنَنْت أَنِّي لَا آخُذُ لِعَبْدٍ بِحَقِّهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَيُجْعَلُ فِي حَسَنَاتِ الْآخَرِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ الْآخَرِ فَيُجْعَلُ عَلَيْهِ» . وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ لَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ فِي أَحَدِ رُوَاتِهِ فِيهِ نَظَرٌ: «أَيُّمَا رَجُلٍ يَدِينُ دَيْنًا وَهُوَ مُجْمِعٌ أَنْ لَا يُوَفِّيَهُ لَقِيَ اللَّهَ سَارِقًا» . وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ مَتْرُوكٌ: «وَأَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَنَوَى أَنْ لَا يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا شَيْئًا مَاتَ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ زَانٍ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا يَنْوِي أَنْ لَا يُعْطِيَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا مَاتَ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ خَائِنٌ وَالْخَائِنُ فِي النَّارِ» . وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ قُضِيَ مِنْ حَسَنَاتِهِ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ» . وَالطَّبَرَانِيُّ: «الدَّيْنُ دَيْنَانِ فَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يَنْوِي قَضَاءَهُ فَأَنَا وَلِيُّهُ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ لَا يَنْوِي قَضَاءَهُ فَذَلِكَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ لَيْسَ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ» . وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ: «أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مَا قَلَّ مِنْ الْمَهْرِ أَوْ كَثُرَ لَيْسَ فِي نَفْسِهِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهَا حَقَّهَا خَدَعَهَا فَمَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَيْهَا حَقَّهَا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ زَانٍ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ اسْتَدَانَ دَيْنًا لَا يُرِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ إلَى صَاحِبِهِ خَدَعَهُ حَتَّى أَخَذَ مَالَهُ فَمَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَيْهِ دَيْنَهُ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ سَارِقٌ» . وَأَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَإِسْنَادُ أَحَدِهِمْ حَسَنٌ: «يَدْعُو اللَّهُ بِصَاحِبِ الدَّيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ فِيمَ أَخَذْت هَذَا الدَّيْنَ؟ وَفِيمَ ضَيَّعْتَ حُقُوقَ النَّاسِ؟ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إنَّك تَعْلَمُ أَنِّي أَخَذْتُهُ فَلَمْ آكُلْ وَلَمْ أَشْرَبْ وَلَمْ أَلْبَسْ وَلَمْ أُضَيِّعْ. وَلَكِنْ إمَّا حَرَقٌ وَإِمَّا سَرَقٌ وَإِمَّا وَضِيعَةٌ: أَيْ بَيْعٌ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ. فَيَقُولُ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَحَقُّ مَنْ قَضَى عَنْكَ فَيَدْعُو اللَّهُ بِشَيْءٍ فَيَضَعُهُ فِي كِفَّةِ مِيزَانِهِ، فَتَرْجَحُ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ» . وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ «عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْكُفْرِ وَالدَّيْنِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْدِلُ الْكُفْرَ بِالدَّيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ»
وَالطَّبَرَانِيُّ: «صَاحِبُ الدَّيْنِ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ يَشْكُو إلَى اللَّهِ الْوَحْدَةَ» . وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ: «إنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَلْقَاهُ بِهَا عَبْدٌ بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَدَعُ لَهُ قَضَاءً» . وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ. الْحَدِيثُ الْآتِي بِطُولِهِ فِي الْغِيبَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِيهِ:«أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ أَهْلَ النَّارِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنْ الْأَذَى يَسْعُونَ مَا بَيْنَ الْحَمِيمِ وَالْجَحِيمِ يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ النَّارِ لِبَعْضٍ مَا بَالُ هَؤُلَاءِ قَدْ آذَوْنَا عَلَى مَا بِنَا مِنْ الْأَذَى. قَالَ: فَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ تَابُوتٌ مِنْ جَمْرٍ، وَرَجُلٌ يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ، وَرَجُلٌ يَسِيلُ فُوهُ قَيْحًا وَدَمًا، وَرَجُلٌ يَأْكُلُ لَحْمَهُ فَيُقَالُ لِصَاحِبِ التَّابُوتِ: مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنْ الْأَذَى؟ فَيَقُولُ إنَّ الْأَبْعَدَ قَدْ مَاتَ وَفِي عُنُقِهِ أَمْوَالُ النَّاسِ لَا يَجِدُ لَهَا قَضَاءً أَوْ وَفَاءً» . وَأَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «تُوُفِّيَ رَجُلٌ فَغَسَّلْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ وَحَنَّطْنَاهُ، ثُمَّ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقُلْنَا تُصَلِّي عَلَيْهِ فَخَطَا خُطْوَةً ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قُلْنَا دِينَارَانِ فَانْصَرَفَ فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الدِّينَارَانِ عَلَيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ أَوْفَى اللَّهُ حَقَّ الْغَرِيمِ وَبَرِئَ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ قَالَ نَعَمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ؟ قُلْت إنَّمَا مَاتَ أَمْسِ قَالَ فَعَادَ إلَيْهِ مِنْ الْغَدِ فَقَالَ قَدْ قَضَيْتُهُمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الْآنَ كَمَا بَرِئَتْ جِلْدَتُهُ» . وَكَوْنُهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْمَدِينِ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ نُسِخَ. فَرَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُؤْتَى بِالْمَيِّتِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ قَضَاءً؟ فَإِنْ حَدَثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً يُصَلِّي عَلَيْهِ وَإِلَّا قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَدِينٍ فَقَالَ مَا يَنْفَعُكُمْ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى رَجُلٍ رُوحُهُ مُرْتَهَنٌ فِي قَبْرِهِ لَا تَصْعَدُ رُوحُهُ إلَى السَّمَاءِ فَلَوْ ضَمِنَ رَجُلٌ دَيْنَهُ قُمْت فَصَلَّيْت عَلَيْهِ فَإِنَّ صَلَاتِي تَنْفَعُهُ» . وَصَحَّ: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ: أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ» .
وَصَحَّ عِنْدَ الْحَاكِمِ: «إنَّ صَاحِبَكُمْ حُبِسَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ بِدَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ، فَإِنْ شِئْتُمْ فَافْدُوهُ وَإِنْ شِئْتُمْ فَأَسْلِمُوهُ إلَى عَذَابِ اللَّهِ» . وَصَحَّ: «إنَّ اللَّهَ مَعَ الْمَدِينِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ رضي الله عنهما كَانَ يَقُولُ لِخَازِنِهِ: اذْهَبْ فَخُذْ لِي بِدَيْنٍ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً إلَّا وَاَللَّهُ مَعِي إذْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» . وَصَحَّ: «مَنْ حَمَلَ مِنْ أُمَّتِي دَيْنًا ثُمَّ جَهِدَ فِي قَضَائِهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ فَأَنَا وَلِيُّهُ. مَا مِنْ أَحَدٍ يُدَانُ دَيْنًا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَضَاءَهُ إلَّا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا» رَوَتْهُ مَيْمُونَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها لَمَّا لِيمَتْ عَلَى إكْثَارِهَا مِنْ الدَّيْنِ، وَلَمَّا لِيمَتْ عَائِشَةُ أَيْضًا عَلَى الِاسْتِدَانَةِ. وَلَهَا عَنْهَا مَنْدُوحَةٌ رَوَتْ:«مَا مِنْ عَبْدٍ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي أَدَاءِ دَيْنِهِ إلَّا كَانَ لَهُ مِنْ اللَّهِ عَوْنٌ. قَالَتْ فَأَنَا أَلْتَمِسُ الْعَوْنَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى» رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا. وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ: «كَانَ لَهُ مِنْ اللَّهِ عَوْنٌ وَسَبَّبَ لَهُ رِزْقًا» . وَصَحَّ أَيْضًا: «مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ، وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ وَلَكِنَّهَا الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ. وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ، وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ حُبِسَ فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْمَخْرَجِ مِمَّا قَالَ» . وَجَاءَ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَابْنِ مَاجَهْ: «إنَّ مِمَّنْ يَقْضِي اللَّهُ عَنْهُ دَيْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاسْتَدَانَ لِيَقْوَى بِهِ عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ وَعَدُوِّهِ. وَمَنْ مَاتَ عِنْدَهُ مُسْلِمٌ لَا يَجِدُ مَا يُكَفِّنُهُ وَيُوَارِيهِ بِهَا إلَّا بِدَيْنٍ، وَمَنْ خَافَ الْعُزُوبَةَ فَنَكَحَ خَشْيَةً عَلَى دِينِهِ» . وَصَحَّ: «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُتِلَ رَجُلٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ عَاشَ ثُمَّ قُتِلَ ثُمَّ عَاشَ ثُمَّ قُتِلَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ» . وَصَحَّ «لَا تُخِيفُوا أَنْفُسَكُمْ بَعْدَ أَمْنِهَا قَالُوا وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ الدَّيْنُ» . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: «أَقِلَّ مِنْ الذُّنُوبِ يَهُنْ عَلَيْك الْمَوْتُ، وَأَقِلَّ مِنْ الدَّيْنِ تَعِشْ حُرًّا» .