الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع السابع والثلاثون
علم جمع القرآن وترتيبه
واعلم أن هذا العلم يحتوي على ثلاثة أصول:
الأول: ترتيب الآيات، هل كان ذلك توقيفا أو لا؟
الثاني: ترتيب السور.
الثالث: في جمعه في المصحف، وكيفية جمعه.
فأما ترتيب الآيات:
فأجمعوا على أنه توقيفي، نقل الإجماع على ذلك الزركشي في "البرهان"، وأبو جعفر بن الزبير في "مناسباته"، وعبارته: ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه عليه السلام وأمره، من غير خلاف/ في هذا بين المسلمين.
والنصوص المفيدة لذلك كثيرة:
فمنها: ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" بسند على شرط الشيخين، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن في الرقاع.
الحديث.
ومنها: ما أخرجه الإمام أحمد بإسناد حسن، عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ شخص ببصره ثم صوبه، قال له: "أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة، {إن الله يأمر بالعدل والإحسن وإيتائ ذى القربى} الآية [النحل: 90].
ومنها: ما رواه مسلم: عن عمر رضي الله عنه قال: ما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال:"تكفيك آية الصيف، التي في آخر سورة (النساء) ".
ومنها: الأحاديث في خواتيم سورة (البقرة).
ومنها: ما رواه مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعا: "من حفظ عشر آيات من أول سورة (الكهف) عصم من الدجال".
ومن النصوص الدالة على ذلك إجمالا، ما ثبت من قراءته صلى الله عليه وسلم لسور عديدة
كسورة (البقرة)، و (آل عمران)، و (النساء)، و (الأعراف). ففي "صحيح البخاري":"أنه قرأها في المغرب"! ! .
{وقد أفلح} [المؤمنون]. روى النسائي أنه قرأها في الصبح.
(الروم)، روى الطبراني أنه قرأها في الصبح.
{الم (1) تنزيل} و {هل أتى على الإنسن} ، روى الشيخان قراءتهما في صبح الجمعة.
و(ق)، روى مسلم قراءتها في الخطبة.
و(الرحمن)، روى الحاكم قراءتها على الجن.
و (النجم) قرأها وسجد في آخرها. مشهور في الصحيح.
و{اقتربت} كان يقرؤها في العيد والجمعة، مع (ق)، رواه مسلم.
و(الجمعة) و (المنافقون)، كان يقرؤها في صلاة الجمعة، رواه مسلم.
و(الصف)، في "المستدرك" عن عبد الله بن سلام: أنه صلى الله عليه وسلم قرأ سورة (الصف) عليهم حين نزلت، حتى ختمها.
فبما ذكر، علم أن ترتيب الآيات في سورها، توقيفي من النبي صلى الله عليه وسلم وما كان الصحابة ليرتبوا ترتيبا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم، يقرأ على خلافه، ولا يشكل على ذلك ما أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف"، من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة (براءة) فقال: أشهد أني سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم، ووعيتهما. قال عمر: وأنا أشهد، لقد سمعتهما. ثم قال: لو كانت ثلاث آيات، لجعلتها سورة على حدة، فانظروا آخر سورة من القرآن، فألحقوهما في آخرها.
قال الحافظ ابن حجر ظاهر هذا أنهم كانوا يؤلفون آيات السور باجتهادهم، وسائر الأخبار تدل على أنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك إلا بتوقيف. انتهى.
أقول: لا يدل ذلك على أنهم كانوا يجتهدون [في] تأليفه، إلا أن الحارث وسيدنا عمر رضي الله عنهما، حفظا الآيتين ولم يعلما بمحلهما، ولا في أي سورة وضعها النبي صلى الله عليه وسلم، فلأجل ذلك احتاجوا إلى الاجتهاد فيها، وقد بين أبي أن هاتين الآيتين/ وضعهما النبي صلى الله عليه وسلم في آخر (براءة)، فكشف ما كان مجهولا.
أخرج ابن أبي داود، من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب: أنهم جمعوا القرآن فلما انتهوا إلى الآية التي في سورة (براءة): {ثم انصرفوا/ صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون} [التوبة: 127] ظنوا أن هذه الآية آخر ما أنزل، فقال أبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأني بعد هاتين الآيتين: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى آخر السورة [التوبة: 128 - 129].
فسيدنا عمر والحارث، حفظا الآيتين فقط، وأبي حفظهما مع معرفة موضعهما.
وقال البغوي في "شرح السنة": الصحابة رضي الله عنهم جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله- جل شأنه- على رسوله صلى الله عليه وسلم من غير [أن زادوا أو نقصوا منه شيئا]، خوف ذهاب بعضه بذهاب حفظته، فكتبوه كما سمعوه من