المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌24 - باب: ما جاء فى أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم - أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل

[ابن حجر الهيتمي]

فهرس الكتاب

- ‌تصدير

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌وقد اعتمدت فى شرح الكتاب على النسخ الآتية:

- ‌1 - النسخة الأصل:

- ‌2 - النسخة الثانية:

- ‌3 - النسخة الثالثة:

- ‌منهج التحقيق

- ‌ترجمة المصنف

- ‌ اسمه ونسبه:

- ‌ مولده:

- ‌ نشأته العلمية ورحلاته:

- ‌ مشايخه

- ‌ تلامذته:

- ‌ مؤلفاته:

- ‌فالمطبوع منها حسب علمنا الكتب التالية:

- ‌أما المخطوطات:

- ‌ عقيدته:

- ‌ مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:

- ‌ وفاته:

- ‌ترجمة موجزة لمصنف الشمائل

- ‌ جواهر الدّرر في مناقب ابن حجر

- ‌تنبيهبيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح

- ‌1 - باب: ما جاء فى خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌2 - باب: ما جاء فى خاتم النبوة

- ‌3 - باب: ما جاء فى شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌4 - باب: ما جاء فى ترجّل رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌5 - باب: ما جاء فى شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌6 - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌7 - باب: ما جاء فى كحل رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌8 - باب: ما جاء فى لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌9 - باب: ما جاء فى عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌10 - باب: ما جاء فى خف رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌11 - باب: ما جاء فى نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌12 - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌13 - باب: ما جاء فى تختم رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌14 - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌15 - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌16 - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌17 - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌18 - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌19 - باب: ما جاء فى مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌20 - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌21 - باب: ما جاء فى جلسته صلى الله عليه وسلم

- ‌22 - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌23 - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌24 - باب: ما جاء فى أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌25 - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌26 - باب: ما جاء فى إدام رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌27 - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام

- ‌28 - باب: ما جاء فى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الطعام، وبعد الفراغ منه

- ‌29 - باب: ما جاء فى قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌30 - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌31 - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌32 - باب: ما جاء فى شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌33 - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌34 - باب: كيف كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌35 - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌36 - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌37 - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم «فى الشعر»

- ‌38 - باب: ما جاء فى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم «فى السّمر»

- ‌39 - باب: ما جاء فى صفة نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌40 - باب: ما جاء فى عبادة النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌41 - باب: صلاة الضحى

- ‌42 - باب: صلاة التطوع فى البيت

- ‌43 - باب: ما جاء فى صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌44 - باب: ما جاء فى قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌45 - باب: ما جاء فى بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌46 - باب: ما جاء فى فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌47 - باب: ما جاء فى تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌48 - باب: ما جاء فى خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌49 - باب: ما جاء فى حياء رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌50 - باب: ما جاء فى حجامة رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌51 - باب: ما جاء فى أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌52 - باب: ما جاء فى عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌53 - باب: ما جاء فى سن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌54 - باب: ما جاء فى وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌55 - باب: ما جاء فى ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌56 - باب: ما جاء فى رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم

الفصل: ‌24 - باب: ما جاء فى أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم

‌24 - باب: ما جاء فى أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم

132 -

حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن سفيان عن سعد بن إبراهيم، عن ابن لكعب بن مالك، عن أبيه:

«أنّ النّبىّ صلى الله عليه وسلم كان يلعق أصابعه ثلاثا» .

قال أبو عيسى: روى غير محمد بن بشار هذا الحديث قال: «يلعق أصابعه الثلاث» .

ــ

(باب ما جاء فى صفة أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم

هو إدخال غير المائع من الفم إلى المعدة، والشرب إدخال الماء إليها.

132 -

(يلعق) بفتح العين مضارع لعق بالكسر أى يلحس بعد الأكل، فيسن قبل المسح، أو الغسل، وبعد الفراغ من الأكل لعقها، لرواية مسلم، ويلعق يده قبل أن يمسحها محافظة على البركة المعلومة بما يأتى، وتنظيفا لها لا فى أثناء الأكل، لأن فيه تقذير للطعام، وفى رواية:«يلعق، أو يلعقها غيره» فينبغى لمن يتبرك به أن يفعل ذلك مع من لا يستقذره، من نحو ولد، وخادم، وزوجة يحبونه، ويتلذذون بذلك منه، فإن فى ذلك بركة لحديث:«إذا أكل أحدكم طعامه فليلعق أصابعه، فإنه لا يدرى فى أيهن البركة» (1) أى: لا تعلم البركة فى أية واحدة منهن فليس فيه بحذف مضاف، خلافا لمن وهم فيه، وفسره بما ينبو عنه اللفظ. (ثلاثا) يؤخذ منه: ندب تثليث اللعق، وعليه فالذى يظهر أن الأكمل أن يلعق كل إصبع ثلاثا متوالية، لاستقلال كل، فناسب كمال

132 - إسناده صحيح: رواه مسلم فى الأشربة (2032،2033،2034)، وأحمد فى مسنده (2/ 7)، (3/ 177). قلت: وهو شاذ لمخالفته رواية الثقات، كما أشار إلى ذلك الترمذى عقب الحديث، وانظر تخريجه فى رقم (135).

(1)

رواه البخارى فى الأطعمة (5456)، جزء منه ومسلم فى الأشربة (2033،2035) بلفظه، وأبو داود فى الأطعمة (3845)، والترمذى (1801)، وابن ماجه (3270)، والدارمى (2/ 95،96،97)، وأحمد فى مسنده (1/ 221،293،346،370)، (2/ 341،415)، (3/ 301،331،337،366،394)، (6/ 386)

ص: 203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تنظيفها قبل الانتقال إلى البقية، وحمل هذه على الرواية الآتية وأن المراد ب «ثلاثا» أصابعه الثلاث، ليس فى محله، لأنه إخراج اللفظ عن ظاهره بغير دليل، فالصواب:

أن الملعوق ثلاث أصابع، كما بينته الرواية الآتية وأن اللعق ثلاث لكل من تلك الثلاث، كما بينته هذه الرواية ولهذا تجتمع الروايتان من غير إخراج للأولى عن ظاهرها بأصابعه الثلاث: الإبهام، والسبابة والوسطى، يبدأ بالوسطى، لأنها أكثر تلويثا إذ هى أطول، فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها، ولأنها لطولها أول ما تنزل الطعام، ثم بالسبابة، ثم بالإبهام لخبر الطبرانى فى الأوسط. «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بأصابعه الثلاث بالإبهام، والتى تليها، والوسطى، ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها، الوسطى، ثم التى تليها، ثم الإبهام» (1) تعرض عليه حوائج المحتاجين فيخرجه فيها، فصدق أنه ادخر قوت سنة وأنهم لم يشبعوا كما ذكر، لأنه لم يبق عندهم ما ادخر لهم، وآل محمد: أهل بيته، فالخبر مطابق للترجمة، وبزعم أن فيها حذفا، أى خبر آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليطابق الحديث، باطل «على أنا» وإن لم نجعله داخلا فيهم، فالترجمة لا حذف فيها، لأن ما يأكل عياله يسمى خبزه ومنسوب إليه. واعتراض ذلك بأن نسبة الثلاث للفم سوء غفلة عن الخبر والمعنى المذكورين وساق لعق الإناء أحمد والمصنف وابن ماجه وابن شاهين والدارمى وغيرهم:«من أكل فى قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة» (2)، قال المصنف: وهو حديث غريب وروى أبو الشيخ: «من أكل ما يسقط من القصعة أمن من الفقر والبرص والجذام وصرف عن ولده الحمق» (3) والديلمى: «من أكل ما يسقط من المائدة خرج ولده صباح الوجوه ونفى عنه الفقر» (4) وأورده فى الإحياء

(1) من هنا بدأ سقط من (أ).

(2)

رواه الترمذى فى الأطعمة (1804)، وابن ماجه فى الأطعمة (3271،3272)، والدارمى (2/ 69)، وأحمد فى مسنده (5/ 76)، والبغوى فى شرح السنة (2876)، وذكره الهندى فى كنز العمال (40787)، وعزاه لأحمد فى مسنده والترمذى وابن ماجه عن نبيشة (15/ 247).

(3)

ذكره الزبيدى فى إتحاف السادة المتقين (5/ 224)، وقال: رواه أبو الشيخ من حديث جابر، بلفظ المائدة.

(4)

ذكره الزبيدى فى إتحاف السادة المتقين (5/ 224)، وقال: رواه أبو الحسن بن معروف فى فضائل بنى هاشم، والخطيب وابن النجار فى تاريخيهما، بلفظ الخوان، وذكره العجلونى فى كشف الخفاء (2393)، وقال: أخرجه الخطيب ثم ضعفه، وذكره الغزالى فى الإحياء بلفظ: عاش فى سعة وعوفى ولده (2/ 230).

ص: 204

133 -

حدثنا الحسن بن على الخلال، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال:

«كان النّبىّ صلى الله عليه وسلم إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثّلاث» .

ــ

بلفظ «عاش فى سعة وعوفى ولده» والثلاثة مناكير. نعم روى مسلم «إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها وليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه لأنه لا يدرى فى أى طعامه البركة» (4).

تنبيه: فى الأحاديث المذكورة الردّ على من كره لعق الأصابع استقذارا، ومن ثم قال الخطابى: عاب قوم أفسد عقولهم الترفه لعق الأصابع وزعموا أنه مستقبح كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذى علق بالأصابع والصحفة جزءا مما أكلوه فإذا لم يستقذر كله فلا يستقذر بعضه وليس فيه أكثر من مصها ببطن الشفة ولا يشك عاقل أنه لا بأس بذلك وقد يدخل الإنسان أصابعه فى فيه فيدلكه ولم يستقذر من ذلك أحد، انتهى ملخصا ويؤيده أن الاستقذار إنما يتوهم فى اللعق أثناء الأكل لأنه يعيدها فى الطعام وعليها آثار ريقه وهذا غير سنة كما مر. واعلم أن الكلام فيمن استقذر ذلك من حيث هو لا مع نسبته للنبى صلى الله عليه وسلم وإلا خشى عليه الكفر إذ من استقذر شيئا من أحواله صلى الله عليه وسلم مع علمه بنسبته إليه صلى الله عليه وسلم كفر.

133 - إسناده صحيح: رواه الترمذى فى الأطعمة (1803) بسنده ومتنه سواء، ورواه مسلم فى الأشربة (2031)، وأبو داود فى الأطعمة، (3845)، وأحمد فى المسند (3/ 290)، وأبو الشيخ فى «أخلاق النبى صلى الله عليه وسلم» (ص 208)، أربعتهم من طرق عن حماد به فذكره، وعند أحمد لم يذكر لفظ:«الثلاث» .

(4)

رواه مسلم فى الأشربة (2033)، وأحمد فى مسنده (3/ 177). وذكره الزبيدى فى إتحاف السادة المتقين (5/ 220/221)، وقال: رواه أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه وعند أحمد والشيخين وأبى داود وابن ماجه من حديث ابن عباس الجملة الأولى فقط، ورواه أحمد ومسلم والترمذى من حديث أبى هريرة بلفظ: إذا أكل أحدكم طعاما فليلعق أصابعه فإنه لا يدرى فى أى طعامه تكون البركة، وكذلك رواه الطبرانى فى الكبير عن زيد بن ثابت وفى الأوسط عن أنس.

ص: 205

134 -

حدثنا الحسين بن على بن يزيد الصدائى البغدادى، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمى، حدثنا شعبة عن سفيان الثورى، عن على بن الأقمر، عن أبى جحيفة، قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم:

«أمّا أنا فلا آكل متّكئا» .

ــ

(أما أنا فلا آكل متكئا)(1) رواه البخارى أيضا. وورد بسند حسن «أهديت للنبى صلى الله عليه وسلم شاة فجثا على ركبتيه يأكل. فقال له أعرابى: ما هذه الجلسة؟ فقال: إن الله جعلنى كريما ولم يجعلنى جبارا عنيدا» وإنما فعل صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعا لله فمشى ثم قال: «إنما أنا عبد أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد» (2) وفى خبر مرسل أو معضل عن الزهرى. «أتى صلى الله عليه وسلم ملك لم يأته قبلها فقال: إن الله يخيرك أن تكون عبدا نبيا أو نبيا ملكا فنظر إلى جبريل كالمستشير له فأومأ إليه أن تواضع. فقال: لا بل عبدا نبيا قال:

فما أكل متكئا قط» (3). لكن أخرج ابن أبى شيبة عن مجاهد: أنه أكل متكئا مرة، فإن صح فهو زيادة مقبولة، ويؤيدها ما أخرجه ابن شاهين عن عطاء بن يسار:«أن جبريل رأى النبى صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا فنهاه» وروى ابن ماجه «أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل منبطح

134 - إسناده صحيح: وتقدم برقم (127).

(1)

رواه البخارى فى الأطعمة (5398،5399)، وأبو داود (3769)، والترمذى (1830)، وفى الشمائل (142)، وابن ماجه فى الأطعمة (3262)، والدارمى (2/ 106)، وأحمد فى مسنده (4/ 308،309)، والحميدى (891)، وابن حبان فى صحيحه (5240)، وأبو يعلى فى مسنده (884،888،889)، والبيهقى فى السنن (7/ 49)، وفى الآداب (671)، والطبرانى فى الكبير (22/ 254،340،341،342،343،344،345،346،347،348، 349،351)، وأبو الشيخ فى «أخلاق النبى صلى الله عليه وسلم» (ص 196)، والبغوى فى شرح السنة (11/ 286)(2838).

(2)

رواه أبو نعيم فى أخبار أصفهان (2/ 273)، وذكره الزبيدى فى إتحاف السادة المتقين (5/ 214)، وقال العراقى: رواه أبو داود من حديث عبد الله بن بسر.

(3)

روى مرفوعا عن أبى هريرة. رواه أحمد فى مسنده (2/ 231)، وابن حبان فى صحيحه (6365)، والبزار فى مسنده (2462)، وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (9/ 19،20)، وقال: رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ورجال الأولين رجال الصحيح.

ص: 206

135 -

حدثنا هارون بن إسحاق الهمدانى، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام ابن عروة، عن ابن لكعب بن مالك، عن أبيه، قال:

«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بأصابعه الثّلاث ويلعقهنّ» .

ــ

على وجهه» (1) وفسر الأكثر الاتكاء الميل على أحد الجانبين لأنه مضر بالأكل فإنه يمنع مجرى الطعام الطبيعى عن هيئته ويعوقه عن سرعة نفوذه إلى المعدة ويصفط المعدة فلا يستحكم فتحها للّقمة، ونقل فى الشفاء عن المحققين أنهم فسروه بالتمكن للأكل والقعود فى الجلوس كالمتربع المعتمد على وطاء تحته لأن هذه الهيئة تستدعى كثرة الأكل والكبر، وورد بسند ضعيف زجر النبى صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل قال مالك رضى الله عنه: وهو نوع من الاتكاء. وقال بعض المتأخرين منا: وفى هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما يعد الآكل فيه متكئا ولا يختص بصفة بعينها واختلفوا فى حكم الاتكاء فى الأكل، فقال ابن القاص: كراهته من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وقال غيره:

يكره لغيره أيضا إلا لضرورة وعليه يحمل ما ورد عن جمع من السّلف، وتعقب الحمل المذكور بأن ابن أبى شيبة أخرج عن جمع منهم الجواز مطلقا لكن يؤيد الأول ما أخرجه ابن أبى شيبة أيضا عن النخعى: كانوا يكرهون أن يأكلوا تكأة مخافة أن تعظم بطونهم وإذا ثبت كون الاتكاء مكروها أو خلاف الأولى فالسنة أن يجلس على اليسرى. قال ابن القيم: ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجلس للأكل متوركا على ركبتيه ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر اليمنى تواضعا لله عز وجل وأدبا بين يديه، وقال: هذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها لأن الأعضاء كلها على وضعها الطبيعى الذى وضعها الله تعالى عليه.

(يأكل بأصابعه الثلاث)(2) فيه ندب الأكل ومحله: إن كفت وإلا فكما فى المائع زاد

135 - إسناده صحيح: رواه مسلم فى الأشربة (2032)، وأبو داود فى الأطعمة (3848)، وأحمد فى المسند (3/ 454)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (2015)، والطبرانى فى الكبير (19/ 93)، (82)، أبو الشيخ فى «أخلاق النبى صلى الله عليه وسلم» (ص 209) من طريق ابن لكعب بن مالك به فذكره.

(1)

رواه أبو داود فى الأطعمة (3774)، بلفظ: بطنه.

(2)

رواه مسلم فى الأشربة (2032)، وأبو داود فى الأطعمة (3845)، والدارمى (2/ 97)، وأحمد فى مسنده (6/ 386).

ص: 207

136 -

حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا مصعب بن سليم، قال: سمعت أنس بن مالك يقول:

«أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر، فرأيته يأكل وهو مقع من الجوع» .

ــ

بحسب الحاجة وإنما اقتصر صلى الله عليه وسلم على الثلاث لأنه الأنفع إذ الأكل بأصبع أكل المتكبرين لا يستلذّ به الآكل ولا يستمرئه لضعف ما يناله منه كل مرة فهو كمن أخذ حبة حبة وبالخمس يوجب ازدحام الطعام على مجراه والمعدة فربما استد مجراه فأوجب الموت فورا. وفى حديث مرسل «أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل أكل بخمس» (1) وهو محمول على المائع كما مر.

(وهو مقع) أى جالس على أليتيه ناصب ساقيه هذا هو الإقعاء المكروه فى الصلاة وإنما لم يكره هنا لأن ثم فيه تشبّه بالكلاب وهنا تشبّه بالأرقاء ففيه غاية التواضع ولهم إقعاء ثان لكن مسنون فى الجلوس بين السجدتين لأنه صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه فعله فيه وهو أن ينصب ساقيه ويجلس على عقبيه. قيل: وهذا هو المراد هنا والأصح الأول؛ لأن هيئته تدل على أنه صلى الله عليه وسلم غير متكلف ولا معتن بشأن الأكل. وفى القاموس: أقعى فى جلوسه: تساند لما وراءه. وهذا يشعر بمزيد الرغبة عن الأكل المناسب لحاله صلى الله عليه وسلم وحينئذ فمعنى وهو مقع (من الجوع) ربما قدرته بعلم أن الاستناد ليس من مندوبات الأكل لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله إلا لذلك الضعف الحاصل له صلى الله عليه وسلم.

136 - إسناده صحيح: رواه مسلم فى الأشربة (2044)، وأبو داود فى الأطعمة (3771)، والدارمى فى الأطعمة (2/ 104)، وأحمد فى مسنده (3/ 180)، أربعتهم من طرق عن مصعب بن سليم به فذكره نحوه.

(1)

ذكره الحافظ فى فتح البارى (9/ 491)، والزبيدى فى إتحاف السادة المتقين (5/ 273)، وقال: هو محمول على المائع، والله أعلم.

ص: 208