الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
39 - باب: ما جاء فى صفة نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم
244 -
حدثنى محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء بن عازب رضى الله عنهما:
«أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه وضع كفّه اليمين تحت خدّه الأيمن وقال:
ربّ قنى عذابك يوم تبعث عبادك».
ــ
(باب ما جاء فى نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم
اعلم أنه صلى الله عليه وسلم كان ينام أوائل الليل ويستيقظ عند نصف الليل الثانى فيستاك ثم يتوضأ ثم يصلى إلى أن يبقى من الليل نحو سدسه فيضطجع مع أهله فإن كان له حاجة إلى أهله ألم بهن وإلا حدثهن أو نام إلى قبيل الفجر فلم يكن يأخذ من النوم فوق القدر المحتاج إليه ولا يمنع نفسه من المحتاج إليه منه وكان ينام على شقه الأيمن ذاكرا الله حتى تغلبه عيناه غير ممتلئ البدن من الطعام والشراب، وكان ينام تارة على الفراش المحشو بالليف كما مر فى بابه وتارة على النطع وتارة على الحصير وتارة على الأرض.
244 -
(إذا أخذ مضجعه) بفتح الجيم محل الاضطجاع أى أراد النوم. (خده الأيمن) فيه دليل لندب التيمن فى النوم لأنه أسرع إلى الانتباه لعدم استقرار القلب ح لأنه معلق بالجانب الأيسر فيقلق ولا يستغرق فى النوم فيكون الاستراحة ح أبطأ للانتباه قالوا: والنوم عليه وإن كان أهنئ لكن إكثاره مضر بالقلب يسبب ميل الأعضاء إليه
244 - صحيح: رواه الترمذى فى الدعوات (3399)، والنسائى فى عمل اليوم والليلة (449،451)، كلاهما من طريق أبى إسحاق عن طرق مختلفة من حديث البراء فذكره. قال أبو عيسى: حديث حسن غريب من هذا الوجه، وروى الثورى هذا الحديث عن أبى إسحاق عن البراء، لم يذكر بينهما أحدا. وروى شعبة عن أبى إسحاق، عن أبى عبيدة، ورجل آخر عن البراء، وروى شريك عن أبى إسحاق عن عبد الله بن يزيد عن البراء وعن أبى إسحاق عن أبى عبيدة عن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله. وبالجملة فالحديث صحيح، وله شاهد عن عبد الله عند ابن ماجه (3877)، وأحمد فى المسند (1/ 394).
245 -
حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعى بن حراش، عن حذيفة، قال:
ــ
فينصب المواد، واعلم أن هذا التعليل، إنما هو بالنسبة إلينا دونه صلى الله عليه وسلم، فإنه لا ينام قلبه، فلا فرق فى حقه بين النوم على الشق الأيمن أو الأيسر، وإنما كان يؤثر الأيمن، لأنه كان يحب التيامن فى شأنه كله، ولتعليم أمته، وأراد فى النوم على الظهر بخلاف مجرد الاستلقاء عليه من غير نوم، واردا منه النوم منبطحا على الوجه، وروى ابن ماجه، «أنه صلى الله عليه وسلم لما مر بمن هو كذلك فى المسجد، فضربه برجله، وقال: قم، أو اقعد، فإنها نومة جهنمية» (1). (قنى عذابك) ذكر ذلك مع عصمته تواضعا، وإجلالا له، وتعليما لأمته، إذ يندب لهم التأسى به فى الإتيان بذلك عند النوم، لاحتمال أن هذا آخر عمره، وليكون آخر أعمالهم ذكر الله، مع الاعتراف بالتقصير الموجب للعذاب.
245 -
(حراش) بالحاء المهملة. (باسمك) أى على ذكرى لاسمك مع اعتقادى لعظمة مدلوله، وتفرده بالألوهية والملك. (أموت وأحيا) أى يميتنى ويحيينى وقيل:
الاسم هنا بمعنى المسمى، وقيل: الموت بمعنى النوم، لأنه مثله بجامع زوال العقل والحركة فى كل منهما، وأيضا فانتفاع الإنسان بالحياة إنما هو من حيث الفوز بالطاعة والبعد عن المعصية فمن لم ينتفع بها من هذه الحيثية كان كالميت ويدل لهذا القول قوله صلى الله عليه وسلم الآتى: بعد ما أماتنا وقد يطلق على السكون، يقال: ماتت الريح إذا سكنت وعلى الجهل نحو قوله تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ (2)، فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ اَلْمَوْتى (3) وقد
245 - إسناده صحيح: رواه الترمذى فى الدعوات (5/ 3417)، بسنده ومتنه سواء، ورواه البخارى فى الدعوات (6312)، (6314)، وفى التوحيد (7394)، وأبو داود فى الأدب (5049)، والنسائى فى عمل اليوم والليلة (747)، وفى السنن الكبرى (10583)، وعنه ابن السنى فى عمل اليوم والليلة (701)، كلهم من طريق سفيان به فذكره نحوه.
(1)
رواه ابن ماجه فى سننه كتاب الأدب، باب: النهى عن الاضطجاع على الوجه (2 - 1228)، حديث رقم (3725).
(2)
سورة الأنعام: آية رقم (122).
(3)
سورة الروم: آية رقم (52).
246 -
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المفضل بن فضالة، عن عقيل-أراه عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها، قالت:
ــ
يستعار للفقر والذل والسؤال والهرم ونحو ذلك (الحمد لله. . .) إلخ إنما حمد على الحياة بعد النوم لأنها من أهم النعم إذ بها يتميز الإنسان من الحيوان ويتأهل للمعارف والعبادات قال الله تعالى: وَيُرْسِلُ اَلْأُخْرى أى نفس التمييز إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. (وإليه النشور) الإحياء للبعث يوم القيامة نبه صلى الله عليه وسلم على أنه ينبغى للإنسان أن يتذكر باليقظة بعد النوم البعث ووقوعه، وأن الأمر ليس غفلا بل لا بد من مرجع الخلق كلهم إلى تلك الدار التى هى دار الثواب والعقاب ليجزوا بأعمالهم، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ومر أن حكمة الدعاء عند النوم وقوع الذكر خاتمة أمره وعلمه وحكمته: إذا أصبح افتتح نهاره، ووقوع أول أعماله بذكر التوحيد والكلم الطيب، تذكيرا له بأنه ينبغى له فى جميع يومه أن يكون مستحضرا لعظمة الله وجلاله، وأن لا ينطق إلا بكلام طيب خالص من الإثم وشوائبه.
246 -
(فضالة) بفتح الفاء. (فنفث فيهما) أى نفخ فيهما. (وقرأ) وفى رواية أخرى: «فقرأ» وبالأولى تبين أن الفاء فى الثانية، ليست لترتيب، بل بمعنى الواو، فلا فرق بين تقدم النفث على القراءة، وعكسه لكن يكون كل منهما متأخر عن جمع الكفين، وظاهر كلام بعضهم: أن الأولى تأخير النفث فيه على القراءة، وأنه حمل رواية الفاء، على أن المراد: فأراد أن ينفث فيهما قرأ فنفث، قيل: وكان اليهود يقرأون
246 - إسناده صحيح: رواه الترمذى فى الدعوات (3402)، بسنده ومتنه سواء، ورواه البخارى فى فضائل القرآن (5017)، ورواه أبو داود فى الأدب (5056)، وابن ماجه فى الدعاء (3875)، وأحمد فى المسند (6/ 116،154)، والنسائى فى الكبرى (10624)، وفى عمل اليوم والليلة (688)، كلهم من طرق عن عقيل عن الزهرى به فذكره.
247 -
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس:
«أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتّى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام وصلّى ولم يتوضّأ» . وفى الحديث قصة.
248 -
حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك:
ــ
ولا ينفثون، فزاد عليهم صلى الله عليه وسلم النفث مخالفة لهم. (يبدأ. . .) إلخ بيان لجملة. (يمسح) أو بدل منه. (يصنع ذلك) أى الجمع والنفث والقراءة.
247 -
(نفخ) أى بفمه. (فآذنه) أعلمه. (ولم يتوضأ) لأنه كان من خصائصه أن وضوءه لا ينتقض بالنوم مطلقا، لأن عينيه تنامان، ولا ينام قلبه، فلو خرج منه حدث لأحس به. (قصة) تأتى تقريبا.
248 -
(أطعمنا وسقانا) ذكرهما لأن الحياة لا تقم ولا تتم بدونهما، كالنوم، فالثلاثة من واد واحد، فكان ذكره مستدعيا لذكرهما، وأيضا النوم فرع الشبع والرى، وفراغ الخاطر عن المهمات، والأمن من الشرور. (وآوانا) بالمد بدليل قوله:(ولا مؤوى له) ويجوز فيه القصر، والأفصح فى اللازم القصر وفى المتعدى المد. (فكم) تعليل للإتيان بالحمد، وبيان سببه الحامل عليه، إذ لا تعرف النعم إلا بقيدها. (ممن لا كافى له ولا
(247) -إسناده صحيح: رواه البخارى فى الوضوء (138)، وفى الأذان (859)، وفى الدعوات (6316)، وكذلك رواه مسلم فى صلاة المسافرين (763)، وأبو داود فى الأدب (5043)، والنسائى فى التطبيق (2/ 218)، وفى الكبرى (397)، (708)، وابن ماجه فى الطهارة (508)، وأحمد فى المسند (1/ 220،234،245،284،343)، والبغوى فى شرح السنة (4/ 12)، وأبو نعيم فى المسند المستخرج على مسلم (1748،1749)، وابن السنى فى عمل اليوم والليلة (760)، والخطيب فى تاريخ بغداد (7/ 332)، كلهم من طرق عن سلمة بن كهيل به فذكره نحوه.
249 -
حدثنا الحسين بن محمد الحريرى، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر بن عبد الله المزنى، عن عبد الله بن رباح، عن أبى قتادة:
ــ
مؤوى) أى لا راحم له ولا عاطف عليه، ولا يعرف كافية ولا مؤوية أو لا كافى له ولا مؤوى على الوجه الأكمل عادة، فلا ينافى أنه تعليل كاف لجميع لخلقه ومرويهم، ونظيره. ذلِكَ بِأَنَّ اَللهَ مَوْلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ اَلْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ (1) أى لا ناصر لهم، وبتأمل هذا يتعين ازدياد الشكر على من كفاه الله المهمات، ودفع عنه الأذيات وهيأ له مأوى ومسكنا فكم من خلق لم يكف أشر الأشرار، وكم من خلق لم يجعل الله لهم مأوى، بل تركهم يهيمون فى البرارى؟ واستشكل كم هنا للتكثير، ومن هذا حاله قليل، بل نادر، ويرد: بمنع قلته، وعلى التنزل، فالتكثير يصدق بثلاثة فأكثر، ومنه قول الفرزدق:
كم عمة لك يا جرير وخالة
…
فدعاء قد حلبت علىّ عشارى
249 -
(الحريرى) بالمهملة المفتوحة، كذا قيل، وصوابه: بضم الجيم نسبة إلى جرير مصغرا. (عرس بليل) من التعريس، وهو نزول المسافر آخر الليل للنوم، أو الاستراحة.
(اضطجع على شقه الأيمن) أى وضع رأسه الشريف على لبنة كما فى رواية.
(نصب. . .) إلخ حكمته تعليم أمته بذلك، لئلا يثقل بهم النوم، فتفوتهم صلاة الصبح أول وقتها، ويسن للمسافر تحرى ذلك، اقتداء به صلى الله عليه وسلم، وتحصيلا لفضيلة صلاة الصبح أول وقتها.
249 - إسناده صحيح: رواه ابن خزيمة فى صحيحه (2558)، والبيهقى فى السنن الكبرى (5/ 256)، كلاهما من طريق حماد بن سلمة به فذكره، ورواه مسلم فى المساجد (681)، وابن خزيمة (410)، والحاكم فى المستدرك (1/ 445)، والإمام أحمد فى المسند (5/ 350) وأبو نعيم فى المستخرج (1533)، كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البنانى، عن عبد الله بن رباح فذكره.
(1)
سورة محمد: آية رقم (47).