الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلَّا الجَبِيرَةَ على إحْدَىْ الرِّوايَتَينِ.
ــ
114 - مسألة؛ قال: (إلَّا الجَبِيرَةَ، على إحْدَىْ الرِّوايَتَينِ)
اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أبي عبدِ اللهِ، رحمه الله، في الجَبِيرَةِ، فرُوِي أنَّه لا يَشْتَرِطُ تَقَدُّمَ الطهارَةِ لها. اخْتارَه الخَلّالُ، وذلك لِما ذكَرْنا مِن حديثِ جابِرٍ في الذي أصابَتْه، الشَّجَّةُ، فإَّنه قال:«إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُه أنْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ويَمْسَحَ عَليها» . ولم يَذْكُرِ الطهارةَ. وكذلك حديثُ عليٍّ، لم يَأْمُرْه بالطهارةِ (1). ولأنَّ اشْتِراطَ الطهارةِ لها، يَغْلُظُ على النّاسِ، ويَشُقُّ عليهم. ولأنَّ المَسْحَ عليها إنَّما جازَ لمَشَقةِ نَزْعِها، وهو مَوْجُودٌ إذا لَبِسَها على غيرِ طهارةٍ. ويَحْتَمِلُ أن يُشْتَرَطَ له التَّيمُّمُ عندَ العَجْزِ عن الطهارةِ، فإنَّ في حديثِ جابرٍ:«إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِبَ، أوْ يَعْصِرَ عَلَى جُرْحِهِ، ثُمَّ يَمْسَحَ عَليهَا» . ولأنَّها عِبادَةٌ اشْتُرِطَتْ لها الطهارةُ، فقامَ التَّيَمَّمُ مَقامَها عندَ العَجْزِ عنها (2) كالصلاةِ.
(1) تقدما في صفحة 383، 384.
(2)
سقط من: «م» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ورُوِيَ عنه أنَّه يَشْتَرِطُ تَقَدُّمَ الطهارةِ عليها، وهو ظاهِرُ قولِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه حائِلٌ يُمْسَحُ عليه، فاشْتُرِطَ تَقَدَّمُ الطهارةِ على لُبْسِه، كسائِرِ المَمْسُوحاتِ. فعلى هذا، إذا لَبِسَها على غيرِ طهارةٍ، ثم خاف مِن نَزْعِها، تَيَمَّمَ لها؛ لأنَّه مَوْضِعٌ يَخافُ الضَّرَرَ باسْتِعْمالِ الماءِ فيه، أشْبَهَ الجُرْحَ.
فصل: ولا يَحْتاجُ مع مَسْحِها إلى تَيَمُّمٍ. قال شيخُنا: ويَحْتَمِلُ أن يَتَيَمَّمَ مع مَسْحِها فيما إذا تَجاوَزَ بها مَوْضِعَ الحاجَةِ؛ لأنَّ ما على مَوْضِع الحاجَةِ يَقْتَضِي المَسْحَ، والزّائِدُ يَقْتَضِي التَّيَمُّمَ، وكذلك فيما إذا شَدَّها على غيرِ طهارةٍ؛ لأنَّه مُخْتَلَفٌ في جَوازِ المَسْحِ عليها، فإذا جَمَع بينَهما، خَرَج مِن الخِلافِ. وللشافعيِّ في الجَمْعِ بينَهما قولانِ في الجُمْلَةِ، لحديثِ صاحبِ الشَّجَّةِ. ولَنا، أنَّه مَحَلٌّ واحِدٌ، فلا يَجْمَعُ فيه بينَ بَدَلَين، كالخُفِّ (1).
(1) انظر: المغني 1/ 357.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِ الشَّدِّ على كَسْرٍ أو جُرْحٍ، لحديثِ صاحبِ الشَّجَّةِ، فإنَّها جُرْحُ الرَّأسِ، وقِياسًا على الكَسْرِ. وكذلك إن وَضَع على جُرْحِه دَواءً، وخاف مِن نَزْعِه، مَسَح عليه. نَصَّ عليه في رِوايةِ الأثرَمِ، وذلك لِما روَى الأثْرَمُ بإسنْادِه، عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه خَرَجَتْ بإبْهامِه قُرْحَةٌ، فألْقَمَها مَرارَةً، وكان يَتَوَضَّأُ، ويَمْسَحُ عليها. ولو انْقَلَعَ ظُفْرُ إنسانٍ، أو كان بأْصْبُعِه جُرْحٌ يَخافُ إن أصابَه الماءُ أن يَزرَقَّ الجُرْحُ، جازَ المَسْحُ عليه في المَنْصُوصِ. وقال القاضي، في اللُّصُوقِ على الجُرُوحِ: إن لم يَكُنْ في نَزعِه ضَرَرٌ، نَزَعَه وغَسَل الصَّحِيحَ، وتَيَمَّمَ للجَرِيحِ، ويَمْسَحُ على مَوْضِع الجُرْحِ، وإن كان في نَزْعِه ضَرَر مَسَح عليه، كالجَبِيرَةِ. فإن كان في رِجْلِه شَقٌّ، فجَعَلَ فيه قِيرًا، فقال أحمدُ: يَنْزِعُه ولا يَمْسَحُ عليه، هذا أهْوَنُ، هذا لا يُخافُ منه. فقيلَ له: متى يَسَعُ صاحِبَ الجُرْحِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أن يَمْسَحَ عليه؟ قال: إذا خَشِيَ أن يَزْدادَ وَجَعًا، أو شِدَّةً. وتعليلُ أحمدَ في القِيرِ بسُهُولَتِه، يَقْتَضِي أنَّه متى كان يُخافُ منه، جاز المَسْحُ عليه، كالأُصْبُعِ المَجْرُوحَةِ إذا ألْقَمَها مَرارَةً أو عَصَبَها. قال مالكٌ، في الظُّفْرِ يَسْقطُ: يَكْسُوه مَصْطَكَا (1)، ويَمْسَحُ عليه وهو قولُ أصحابِ الرَّأْي.
(1) المصطكا: علك رومي.