الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يَجُوزُ عَلَى غَيرِ الْمُحَنَّكَةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ ذُؤَابَةٍ، فَيَجُوزُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
ــ
يُعْفَى عنه؛ لأنَّ هذا جَرَتِ العادَةُ به، ويَشُقُّ التَّحَرُّزُ عنه، وإن ظَهَر بَعْضُ القَلَنْسُوَةِ مِن تحتِ العِمامَةِ، فالظّاهِرُ جَوازُ المَسْحِ عليهما؛ لأنَّهُما صارا كالعِمامَةِ الواحِدَةِ. ومتى كانت مُحَنَّكَةً جاز المَسْحُ عليها، رِوايَةً واحِدَةً، سَواءٌ كان لها ذُؤابَةٌ أو لم يَكُنْ؛ لأنَّ هذه عَمائِمُ العَرَبِ، وهي أكثرُ سَتْرًا، ويَشُقُّ نَزْعُها. قاله القاضي. وسَواءٌ كانت صَغِيرَةً أو كَبِيرَةً. ولأنَّها مَأْمُورٌ بها، وتُفارِقُ عَمائِمَ أهلِ الكِتابِ.
127 - مسألة؛ قال: (ولا يَجُوزُ على غيرِ المُحَنَّكَةِ، إلَّا أن تَكونَ ذاتَ ذُؤابَةٍ، فيَجُوزُ في أحَدِ الوَجْهَين)
أمّا إذا لم يَكُنْ لها حَنَكٌ ولا ذُؤابَةٌ، فلا يَجُوزُ المَسْحُ عليها؛ لأنَّها على صِفَةِ عَمائِمِ أهلِ الذِّمَّةِ، وقد نُهِيَ عن التَّشَبُّهِ بهم، ولأنَّها لا يَشُقُّ نَزْعُها. وإن كان لها ذُؤابَةٌ ولا حَنَكَ لها، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، جَوازُه؛ لأنَّها لا تُشْبِهُ عَمائِمَ أهلِ الذِّمَّةِ، إذ ليس مِن عادَتِهِم الذُّؤابَةُ. والثّاني، لا يَجُوزُ، وهو الأظْهَرُ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمَر
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالتَّلَحِّي، ونَهَى عن الاقْتِعاطِ. رَواه أبو عُبَيدٍ (1). قال: والاقْتِعاطُ أن لا يَكُونَ تحتَ الحَنَكِ منها شيءٌ. ورُوي أنَّ عُمَرَ، رضي الله عنه، رَأى رجلًا ليس بمُحَنَّكٍ بعِمامَتِه، فحَنَّكَه بكَوْرٍ (2) منها، وقال: ما هذه الفاسِقِيَّةُ؟ ولأنَّها لا يَشُقُّ نَزْعُها، فلم يَجُزِ المَسْحُ عليها (3)، كالتي لا ذُؤابَةَ لها ولا حَنَكَ.
فصل: وما جَرَتِ العادَةُ بكَشْفِه مِن الرَّأْسِ، اسْتُحِبَّ أن يَمْسَحَ عليه مع العِمامَةِ. نَصَّ عليه؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَح بناصِيَتِه، وعِمامَتِه، في حديثِ المُغِيرَةِ، وهو صحيحٌ. وهل يَجِبُ الجَمْعُ بينَهما، إذا قُلْنا بُوجُوبِ اسْتِيعابِ مَسْحِ الرَّأْسِ؛ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَجِبُ؛ للخَبَرِ، ولأنَّ العِمامَةَ نابَتْ عَمّا اسْتَتَرَ، فوَجَبَ مَسْحُ الباقِي، كما لو ظَهَر سائِرُ رَأْسِه. والثّاني، لا يجِبُ؛ لأنَّ العِمامَةَ نابَتْ عن الرَّأْسِ، فانْتَقَلَ الفَرْضُ إليها، وتَعَلَّقَ الحُكْمُ بها، فلم يَبْقَ لِما ظَهَر حُكْمٌ، ولأنَّ الجَمْعَ بينَهما يُفْضِي إلى الجَمْعِ بينَ البَدَلِ والمُبْدَلِ في عُضْوٍ واحدٍ، فلم يَجُزْ مِن غيرِ ضَرُورَةٍ، كالخُفِّ. ولا يَجِبُ مَسْحُ الأُذُنَين مع العِمامَةِ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّه لم يُنْقَلْ، ولَيسَتا مِن الرَّأْسِ، إلَّا على وَجْهِ التَّبَعِ.
(1) في: غريب الحديث 3/ 120.
(2)
يسمى كل دور من العمامة كورا.
(3)
سقط من: «م» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وحُكْمُها في التَّوْقِيتِ واشْتِراطِ تَقَدُّمِ الطهارةِ لها، حُكْمُ الخُفِّ؛ قِياسًا عليه. فإن كانتِ العِمامَةُ مُحَرَّمَةَ اللُّبْسِ، كالحَرِيرِ والمَغْصُوبَةِ، لم يَجُزِ المَسْحُ عليها في الصَّحِيحِ؛ لِما ذَكَرْنا في الخُفِّ. فإن لَبِسَتِ المرأةُ عِمامَةً، لم يَجُزِ المَسْحُ عليها؛ لأنَّها مَنْهِيَّةٌ عن التَّشَبُّهِ بالرِّجالِ، فكانت مُحَرَّمَةً في حَقِّها، وإن كان لها عُذْرٌ، فهذا نادِرٌ. فلا يُفْرَدُ بحُكْمٍ.