الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في رد فرية الملحد على كتاب (كشف الشبهات)
…
فصل
قال العراقي: (ثم إنه صنف لابن سعود رسالة سماها كشف الشبهات عن خالق الأرض والسموات كفّر فيها جميع المسلمين، وزعم أن الناس كفار منذ ستمائة سنة، وحمل الآيات التي نزلت في الكفار من قريش على أتقياء الأمة، واتخذ ابن سعود ما يقوله وسيلة لاتساع الملك، وانقياد الأعراب له، فصار ابن عبد الوهاب يدعو الناس إلى الدين، ويثبت في قلوبهم أن جميع من هو تحت السماء مشرك بلا مراء، ومن قتل مشركاً فقد وجبت له الجنة.
وكان ابن سعود يمتثل كل ما يأمر به! فإذا أمره بقتل إنسان، أو أخذ ماله سارع إلى ذلك، وكأن ابن عبد الوهاب في قومه كالنبي في أمته لا يتركون شيئاً مما يقوله، ولا يفعلون شيئاً إلا بأمره، ويعظمونه غاية التعظيم، ويبجلونه غاية التبجيل، وما زالت أحياء العرب وقبائلها تطيعه حتى اتسع بذلك ملك ابن سعود وملك أولاده بعده، وحارب الشريف غالباً رحمه الله خمس عشرة سنة حتى عجز عن حربه، ولم يبق أحد إلا صار من حزبه، ودخل مكة بالصلح سنة ألف
ومائتين وعشرين، واستمر فيها سبع سنين، إلى أن جهزت الدولة العلية عساكرها المنصورة عليه، ووجهت الأمر إلى وزيرها المفخم "محمد علي باشا" صاحب مصر، فأتاه بجيوش باسلة، وطهر الأرض منه ومن أتباعه، ثم جهز ابنه "إبراهيم باشا" فوصل بجيوشه إلى الدرعية سنة ألف ومائتين وثلاث وثلاثين، فأفنى وأباد من بقي منهم) .
والجواب أن نقول: نعم صنف الشيخ رحمه الله تعالى كشف الشبهات، وذكر الأدلة من الكتاب والسنة على بطلان ما أورده أعداء الله ورسوله من الشبهات، فأدحض حججهم، وبين تهافتهم، وكان كتاباً عظيم النفع على صغر حجمه، جليل القدر انقمع به أعداء الله وانتفع به أولياء الله، فصار علما يقتدي به الموحدون، وسلسبيلاً يرده المهتدون، ومن كوثره يشربون، وبه على أعداء الله يصولون، فلله ما أنفعه من كتاب، وما أوضح حججه من خطاب، لكن لمن كان ذا قلب سليم وعقل راجح مستقيم.
وأما قوله: (عن خالق الأرض والسموات) .
فأقول: لم أسمع بهذه الكلمة إلا عن هذا العراقي.
وأما قوله: (كفر فيها جميع المسلمين) .
فأقول: حاشا وكلا ما كفّر فيها مسلماً، وإنما كفر من أشرك بالله. وعدل به أحداً سواه.
وأما قوله: (وزعم أن الناس كفار منذ ستمائة سنة) .
فأقول: هذا كذب لم يثبت عنه هذا اللفظ في هذه الرسالة ولا في غيرها، بل قد أجاب عن هذه المسألة وغيرها في رسالته لعدو الله عبد الله بن سحيم حيث قال: فالمسائل التي شنع بها، منها ما هو من البهتان الظاهر، وهي قوله: إني مبطل كتب المذاهب، وقوله: إني أقول إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء، وقوله: إني أقول إن اختلاف العلماء نقمة، وقوله: إني أكفر من توسل بالصالحين، وقوله: إني أكفر البوصيري لقوله: "يا أكرم الخلق" الخ، وقوله: إني أقول لو أقدر على هدم حجرة الرسول لهدمتها، ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها وجعلت لها ميزاباً من خشب، وقوله: إني أنكر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: إني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهم، وإني أكفر من يحلف بغير الله، فهذه اثنتا عشرة1 مسألة، جوابي فيها أن أقول:{سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} ، ولكن قبله من بهت محمداً صلى الله عليه وسلم أنه يسب عيسى ابن مريم، ويسب الصالحين، تشابهت قلوبهم، وبهتوه بأنه يزعم أن الملائكة
1 في الأصل: "عشر".
وعيسى وعزيراً في النار، فأنزل الله في ذلك:{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الانبياء:101]
وأما قوله: (وحمل الآيات التي نزلت في الكفار من قريش على أتقياء الأمة) . فقد تقدم الجواب على هذه الدعوى الباطلة فيما تقدم.
وأما قوله: (وبث في قلوبهم أن جميع من هو تحت السماء مشرك بلا مراء، ومن قتل مشركاً فقد وجبت له الجنة) .
فأقول: هذا كذب وافتراء كما تقدم بيانه.