الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
12 - بَابُ الزَّجر عَنْ تَخَطِّي [رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ]
(1)
720 -
قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّري، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ الشِّنِّي (2)، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"يَلْهُو أَحَدُكُمْ، حَتَّى إِذَا كَادَتِ الْجُمُعَةُ تَفُوتُهُ، جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ".
فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلَكِنْ (3) كُنْتُ رَاقِدًا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ فَقُمْتُ،
وَتَوَضَّأَتُ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"أَوَ يَوْمُ وُضُوءٍ هَذَا"؟!!.
* رِجَالُهُ ثقات إلا عمر ففيه مقال.
(1) لم يظهر من العنوان في (حس) سوى ما بين المعقوفتين.
(2)
في الأصل و (حس): "الشتي"، وفي (عم) و (ك):"السني"، والصواب ما أثبته -كما في كتب الرجال-. انظر: الإكمال (4/ 504).
(3)
في (ك): "ولكنني".
720 -
الحكم عليه:
صحيح.
ولذلك قال البوصيري في الإِتحاف (ق: 95: أمختصر): رواه ابن أبي عمر ورجاله ثقات.=
= تخريجه:
أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (1: ق: 88: أ) - من طريق محمد بن أبي عمر العدني. قال الهيثمي في الزوائد (2/ 175): وفيه عمر بن الوليد السني (*) قال النسائي: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في الثقات. وبقية رجاله ثقات.
وللحديث شواهد وردت بمعناه:
أولًا: حديث جابر بن عبد الله أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فجعل يتخطى رقاب الناس، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"اجلس فقد آذيت وآنيت".
أخرجه ابن ماجه (1/ 354: 1115) قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جابر به.
قلت: وهذا الإِسناد ضعيف فيه ثلاث علل:
الأولى: ضعف إسماعيل بن مسلم، فإِنه ضعيف الحديث -كما في التقريب (110: 484) -. ومنه تعلم أن قول البوصيري في الزوائد (1/ 210): هذا إِسناد رجاله ثقات، فيه تساهل لا يخفى.
الثانية: رواية الحسن البصري، عن جابر، فإِنه لم. يسمع منه، والحسن معروف بالتدليس ولذلك عنعنه هنا، وبذلك فالإسناد منقطع. وانظر: جامع التحصيل (162).
الثالثة: المحاربي: لا بأس به -وما في التقريب (349: 3999) -، لكنه كان يدلس، وقد عده ابن حجر من أصحاب المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وهؤلاء لا يقبل حديثهم إلَّا إذا صرحوا بالتحديث والسماع -كما في تعريف أهل التقديس (93) -.
والمحاربي هنا عنعن ولم يصرح بالتحديث.
(*) كذا ورد في المجمع، وصوابه:"الشني".
= وعلى ذلك فالإسناد ضعيف.
ثانيًا: حديث عبد الله بن بُسْر -بضم الباء وسكون السين المهملة- قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "اجلس فقد آذيت".
ورواه أبو داود (1/ 668: 1118) واللفظ له، والنسائي (3/ 103)، والبيهقي (3/ 231 - ووقع فيه عبد الله بن بشر وهو خطأ)، والحاكم (1/ 288) من طريق معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية (واسمه حدير -بالتصغير- كما في التقريب 154: 1153) - عن عبد الله بن بسر به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قلت: بل هو حسن؛ حدير: صدوق -كما في التقريب (154: 1153) -، ومعاوية بن صالح صدوق له أوهام -كما في التقريب (538: 6762) -.
ثالثًا: حديث أنس بن مالك قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يخطب، إذ جاءه رجل يتخطّى رقاب الناس حتى جلس قريبًا من النبي صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صلاته قال:"ما منعك يا فلان أن تجمع معنا؟ قال: يا رسول الله قد حرصت أن أضع نفسي بالمكان الذي ترى. قال: قد رأيتك تخطّى رقاب الناس وتؤذيهم، من آذى مسلمًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل".
رواه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (ق: 89: أ) -. والصغير (168) من طريق واحد، قال: حدثنا سعيد بن محمد بن المغيرة الواسطي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا موسى بن خلف العمي الواسطي، حدثنا القاسم العجلي، عن أنس بن مالك به.
قال الهيثمي في الزوائد (2/ 179): وفيه القاسم بن مطيَّب، قال ابن حبان في المجروحين - (2/ 213) -: كان يخطئ كثيرًا فاستحق الترك.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (452: 5496): فيه لين.=
= قلت: وعلى ذلك فالإسناد ضعيف.
رابعًا: عن الحسن مرسلًا: أن رجلًا جاء يتخطّى رقاب الناس والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خطبته وصلاته قال: "يا فلان أجمَّعْت اليوم؟ قال: أما رأيتني يا رسول الله؟ قال: "قد رأيتك وآذيت وآنيت".
أخرجه عبد الرزاق (3/ 240) قال: عن معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: فذكره. وإسناده ضعيف؛ قتادة: ثقة إلَّا أنه مشهور بالتدليس -كما في تعريف أهل التقديس (102) -، وقد عنعنه هنا، ثم هو مرسل، والمرسل من أنواع الضعيف.
وأخرجه ابن أبي شيبة (2/ 144) قال: حدثنا أبو بكر، حدثنا هشيم عن يونس ومنصور، عن الحسن قال فذكره بنحوه.
وإسناده صحيح مرسل.