الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
20 - بَابُ إِخْرَاجِ النُّوَّائحِ [مِنَ الْبُيُوتِ وَالزَّجْرِ عَنِ النِّياحة]
850 -
إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه بُكِي عَلَيْهِ.
فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ. فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَبْكُوا. فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه لِهِشَامِ (1) بْنِ الْوَلِيدِ: قُم (2) فأخرِج النِّسَاءَ. فَقَالَتْ (عَائِشَةُ رضي الله عنها: أُحَرِّجك. فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: ادْخُلْ فَقَدْ أَذِنْتُ لَكَ. [فَدَخَلَ. فَقَالَتْ)(3) عَائِشَةُ رضي الله عنها أمُخْرِجي أَنْتَ يَا بُنَيّ! فَقَالَ: أَمَّا لَكِ (4) فَقَدْ أَذِنْتُ لَكِ] (5)، فَجَعَلَ يُخْرِجُهُنَّ امْرَأَةً امْرَأَةً وَهُوَ رضي الله عنه يَضْرِبُهُنَّ بِالدِّرَّةِ، فَخَرَجَتْ (6) أُمُّ فَرْوَةَ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُنَّ، أَوْ قَالَ: فَرَّقَ بَيْنَ [النَّوَائِحِ](7)
* قُلْتُ: الْمَرْفُوعُ مِنْهُ مخرَّج (8) عِنْدَهُمْ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهَذَا الإِسناد خَاصَّةً دُونَ بَاقِي الْقِصَّةِ. [والقِصَّة](9) أَشَارَ إِلَيْهَا البخاري تعليقًا (10).
(1) في (حس): "لهاشم".
(2)
في (ك): "ثم"، وهو خطأ من الناسخ.
(3)
ما بين الهلالين ملحق بهامش الأصل.
(4)
في (عم) و (سد): "لمالك"، وهو خطأ من الناسخ.
(5)
ما بين المعقوفتين ساقط من (حس)
(6)
في (ك): "حتى خرجت".
(7)
في (عم): "فرق بي"، وفي (ك):"النحوى"، وكذا في مصنف عبد الرزاق (3/ 557)، ولعل الأقرب ما أثبته بين المعقوفتين اشتقاقًا من هذه الكلمة، أو قد تكون:"النوحى" جمع "نائحة"، لكن لم أجد في كتب اللغة أن "نائحة" تجمع على "نوحى". انظر: تاج العروس (2/ 243).
(8)
في (حس): "يخرج".
(9)
ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل و (حس)، واستدركته من باقي النسخ.
(10)
أشار إلى القصة الإِمام البخاري تعليقًا في موضعين من صحيحه: الأول: في كتاب الخصومات (3/ 74 فتح) قال: [باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة: وقد أخرج عمر رضي الله عنه أخت أبي بكر حين ناحت". اهـ.
والآخر: في كتاب الأحكام (13/ 215 فتح) قال: [باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة: وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت].
وقد وصله إسحاق بن راهويه -وهو حديث الباب هنا- وابن سعد في الطبقات (3/ 208)، وذكر ذلك ابن حجر في تغليق التعليق (3/ 325).
855 -
الحكم عليه:
حديث الباب إِسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيحين.
وأورده البوصيري في إتحاف الخِيَرة المهرة (1/ 125: أمختصر)، وعزاه لأسحاق، وسكت عليه.
تخريجه:
أخرجه البخاري في صحيحه تعليقًا (5/ 74 فتح).
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (5/ 74) عن هذا الحديث بعد أن ذكره البخاري تعليقًا: [وصله ابن سعد في الطبقات (3/ 208) بإِسناد صحيح من طريق الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: "لَمَّا توفي
…
" ووصله إسحاق بن راهويه في مسنده -كما هنا في المطالب- من وجه آخر عن الزهري
…
]. اهـ. وتعقبه محقق المطبوع من=
= المطالب فقال (1/ 221)[قلت: لكنه نقله -يعني ابن حجر - هنا -أي في المطالب- من طريق ابن المسيب لا من وجه آخر]. اهـ.
قلت: لا وجه لتعقّب المحقق هنا للحافظ رحمه الله فالحافظ عالم فن واصطلاح وهو دقيق العبارة، فإِن ابن سعد وإن كان قد وصله من طريق ابن المسيب، وكذلك إسحاق، لكن ابن سعد ذكره من وجه (وهو عن يونس، عن الزهري
…
)، وإسحاق ذكره من وجه آخر (وهو عن معمر، عن الزهري) فكأن الحافط رحمه الله يشير إلى اختلاف الوجهين عن الزهري، خاصة إذا علمنا ترجيح رواية معمر، عن الزهري على رواية يونس عنه -كما يتضح من تخريجي للحديث- ولعل في كلام الحافظ ابن حجر إشارة إلى ذلك، فعبارته رحمه الله تعالى على اختصارها وقصرها عبارة فن واصطلاح حَوَت جميع ما ذكرته والله أعلم.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (3/ 556: 6680) قال: عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب به.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3/ 208) قال: أخبرنا عثمان بن عمر، أخبرنا يونس بن يزيد، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لما توفي أبو بكر رضي الله عنه أقامت عليه عائشة النوح، فبلغ عمر، فجاء، فنهاهنّ عن النوح على أبي بكر، فأبين أن ينتهين، فقال لهشام بن الوليد: أخرج إلى ابنة أبي قحافة، فعلاها بالدرة ضربات، فتفرق النوائح حين سمعن ذلك، وقال: تُرِدن أن يعذب أبو بكر ببكائكن؟ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه.
قلت: لكن رواية معمر أصح، خاصة وأن في رواية يونس هذه شيئًا منكرًا، فلا يعقل أن تقيم عائشة النوح، وأن يضربها عمر بالدرة عدة ضربات وهي أم المؤمنين، وقد جاء في ترجمة يونس -وهو ابن بزيد الأيلي-: أنه يأتي بالأشياء المنكرة، قال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري (445): [قال الميموني: سئل أحمد: من أثبت في الزهري؟ قال: معمر، قيل: فيونس؟ قال: روى أحاديث منكرة. وقال الأثرم=
= عن أحمد: كان يجيئ بأشياء يعني منكرة، ورأيته يحمل عليه. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد يقول: في حديث يونس منكرات].
وعلى ذلك فيونس ثقة احتج به الجماعة، لكنه خالف من هو أوثق منه -وهو معمر هنا- ثم إنه أتى بشيء منكر، فتُقَدّم رواية معمر، والله أعلم.
والحديث أخرجه الإِمام أحمد في مسنده (1/ 47) بإِسناد الباب دون القصة.
قال الإِمام أحمد: حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابن الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه بُكي عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحي.
وأصل الحديث المرفوع مخرج في الصحيحين. رواه البخاري كتاب الجنائز -باب ما يكره من النياحة على الميت (3/ 161 فتح)، ومسلم كتاب الجنائز- باب الميت يعذّب ببكاء أهله عليه (2/ 639: 927 - 17) عن عمر رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الميت يعذب في قبره بما نيح عليه".
وقد ورد عن عمر وغيره مرفوعًا أيضًا في مناسبات متعددة، مخرج بعضها في صحيح البخاري، وتاب الجنائز- باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"يعذَّب الميت ببعض بكاء أهله عليه"(3/ 151 فتح)، وباب ما يكره من النياحة على الميت (3/ 160 فتح).
وفي صحيح مسلم، كتاب الجنائز- باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (2/ 638: 927).
851 -
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، وَنَصَرُ بْنُ عَلِيٍّ فَرّقهما (1)، قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، عَنْ هُشَيْمٍ (2)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صهيب، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (3) صلى الله عليه وسلم: ثَلَاثٌ لَا يَزَلْنَ (4) فِي أُمَّتِي حَتَّى تَقُومَ الساعة: النياحة، والأنواء، والمفاخرة في الأنساب.
(1) في (عم): "قراءتهما"، وهو تحريف. وقوله:"فرقهما" يعني ساقه أبو يعلى بإسنادين فقال: حدثنا زكريا
…
ثم بعد أن انتهى من ذكر الحديث قال: وحدثنا نصر بن علي، حدثنا زكريا
…
انظر المقصد العلى (ص 430).
(2)
في (عم) و (سد) و (ك): "حدثنا هشيم".
(3)
في (عم): "عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:. . . ". وجاء في (سد) و (ك) موقوفًا على أنس هكذا: "عن أنس رضي الله عنه قال:
…
". وكتب في هامش (سد): (لعله سقط: "عن النبي صلى الله عليه وسلم "). قلت: نعم هو سقط.
(4)
في (ك): "ثلاث يزلن في أمتي".
851 -
الحكم عليه:
الإِسناد حسن من أجل زكريا بن يحيى فإِنه صدوق، وهشيم وإن كان مدلسًا لا يقبل حديثه إلا مصرحًا بالسماع، فقد جاء السند في المقصد العلي (429: مصرحًا بالسماع فقد قال هشيم: سمعت عبد العزبز بن صهيب يحدث عن أنس.
والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 11)، والمقصد العلي (429)، وقال في المجمع: رواه أبو يعلى ورجاله ثقات.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (1/ 125/ ب)، وعزاه لأبي يعلى والبزار وسكت عليه. وحسّنه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (4/ 409: 1799).
تخريجه:
أخرجه البزار -كما في كشف الأستار 1/ 378: 799) -، والضياء المقدسي في المختارة -كما في الصحيحة 4/ 409 - من طريق زكريا بن يحيى بن عمارة به.=
= والحديث أصله في الصحيح عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا بلفظ "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم، والنياحة"، وقال:"النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب".
أخرجه مسلم (2/ 644: 935 - 30)، وأحمد (5: 342، 343، 344) عن يحيى بن أبي كثير أن زيدًا حدثه أن أبا سلام حدثه أن أبا مالك الأشعري حدثه به مرفوعًا.
واستدركه الحاكم، فرواه في المستدرك (1/ 383) بلفظ:"إن في أمتي أربع من أمر الجاهلية ليسوا بتاركيهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت، فإِن النائحة إذا لم تتب قبل ان تقوم فإنها تقوم يوم القيامة عليها سرابيل من قطران، ثم يُغلى عليهن دروع من لهب النار".
ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: هذا وهم. فهو في الصحيح بلفظ مقارب -كما تقدَّم-. وانظر السلسلة الصحيحة (2/ 734).
وفي الباب عن أبي هريرة، وجنادة بن مالك، وعمرو بن عوف المزني، وسلمان الفارسي، والعباس بن عبد المطلب.
أما حديث أبي هريرة فقد ورد من أكثر من ستة طرق:
الأول: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. ولفظه اثنتان من الناس هما بهم كفر:(الطعن في النسب، والنياحة على الميت". رواه مسلم في صحيحه (1/ 82: 121 - 67).
الثاني: عن علقمة بن مرثد، عن أبي الربيع المدني، عن أبي هريرة مرفوعًا:
"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعهن الناس: النياحة، والطعن في الأحساب، والعدوى: أجرب بعير فأجرب مائة بعير، من أجرب البعير الأول؟ والأنواء: مطرنا=
= بنوء كذا وكذا". أخرجه الترمذي (3/ 382)، والطيالسي في مسنده (315: 2395)، وأحمد في مسنده (2/ 291، 414، 415، 455، 526، 531)، وقال الترمذي: حديث حسن. اهـ. وأبو الربيع هذا، قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (9/ 370): صالح الحديث. قلت: وعلى ذلك فهو حسن الحديث خلافًا لما حكم عليه ابن حجر رحمه الله في التقريب (639: 8092). إذا إن أبا الربيع روى عن سماك بن حرب وعلقمة بن مرثد ويزيد بن أبي زياد، فارتفعت جهالة عينه، وحيث إن جهالة الحال تزول بتوثيق إمام معتبر -كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث-، فقد قال أبو حاتم عن أبي الربيع هذا: صالح الحديث. ومثل ذلك يكون حسن الحديث إذا لم يوجد معارض لذلك، والله أعلم.
الثالث: عن ربعي بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا:"ثلاث من عمل أهل الجاهلية، لا يتركهن أهل الإِسلام: النياحة، والاستسقاء بالأنواء. وكذا. قلت لسعيد -يعني المقبري-: وما هو؟ قال: دعوى الجاهلية: يا آل فلان، يا آل فلان، يا آل فلان "
أخرجه أحمد في مسنده (2/ 262) بهذا اللفظ. وابن حبان -كما في موارد الظمآن (189: 739) - مثله، إلا أنه قال:"والتعاير" بدل: وكذا.
وسنده ضعيف إن كان عبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطي، فهو ضعيف -كما في التقريب (336: 3799) -.
الرابع: لكن له طريق أخرى، أخرجها ابن حبان في صحيحه -كما في موارد الظمآن (189: 740) - من طريق أبي عامر، حدثنا سفيان، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي هريرة فذكر نحوه، وذكر فيه العدوي، وجعلها رابعة.
وسنده صحيح، وصححه العلامة الألباني في الصحيحة (4/ 411: 1801).
الخامس: عن كريمة المزنية قالت: سمعت أبا هريرة وهو في بيت أم الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة من الكفر بالله، شق الجيب، والنياحة، والطعن في النسب".=
= أخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 383)، وقال: صحيح الإِسناد. ووافقه الذهبي. قلت: رجاله ثقات غير كريمة هذه لم يوثقها أحد إلا أن ابن حبان ذكرها في الثقات (5/ 344).
السادس: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أربع في أمتي ليس هم بتاركيها: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة، تُبعث يوم القيامة النائحة إذا لم تتب عليها درع من قطران".
أخرجه البزار في مسنده -كما في كشف الأستار (1/ 378: 800) -، وسنده صحيح.
وانظر لطرق أخرى عن أبي هريرة سلسلة الأحاديث الصحيحة (4/ 521: 1896).
وأما حديث جنادة بن مالك ولفظه: "ثلاث من فعل أهل الجاهلية، لا يدعهن أهل الإسلام: استسقاء بالكواكب، وطعن في النسب، والنياحة على الميت". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (2/ 233)، والبزار -كما في كشف الأستار (1/ 377: 797) -، والطبراني في الكبير (2/ 282: 2178) من طريق القاسم بن الوليد، عن مصعب بن عبيد الله بن جنادة الأزدي، عن أبيه، عن جده مرفوعًا. وفيه مصعب بن عبيد الله بن جنادة وأبوه، أوردهما البخاري في التاريخ (7/ 353، 5/ 375)، وابن أبي حاتم (8/ 306، 5/ 310)، ولم يذكرا فيهما جرحًا ولا تعديلًا، فهما مجهولان، فالسند ضعيف، ولذلك قال البخاري في المصدر المذكور: في إِسناده نظر. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 13): رواه البزار والطبراني في الكبير، من طريق مصعب بن عبيد الله بن جنادة، عن أبيه، عن جده، ولم أجد من ترجم مصعبًا ولا أباه. اهـ. قلت: أما ترجمتهما فقد تقدم آنفًا من ترجم لهما، ولكن لم يوثقا ولم يجرحا.=
= وأما حديث عمرو بن عوف. ولفظه: "ثلاث من أمر الجاهلية، لا يدعهن أو لا يتركهن الناس، الطعن في النسب، والنياحة، وقولهم إنا مطرنا بنوء كذا أو نجم كذا.
أخرجه الجزار في مسنده -كما في كشف الأستار (1/ 377: 798) -، واللفظ له، والطبراني في الكبير (17/ 19: 20) عن كثير بن عبد الله، [عن عوف]-ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع من المعجم- عن أبيه عن جده مرفوعًا. وسنده ضعيف، فيه كثير بن عبد الله المزني قال في التقريب (460: 5617): ضعيف.
وبذلك أعله الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 13).
وأما حديث سلمان الفارسي. ولفظه: "ثلاثة من الجاهلية: الفخر في الأنساب، والطعن في الأحساب، والنياحة".
رواه الطبراني في الكبير (6/ 239: 6100) عن أبي الصباح عبد الغفور بن سعيد الأنصاري، عن أبي هاشم الروماني، عن زاذان، عن سلمان رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فذكره. وسنده ضعيف جدًا؛ عبد الغفور أبو الصباح متروك، انظر: لسان الميزان (4/ 43). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 13): ضعيف. وهو قصور.
وأما حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ولفظه: "قال العباس: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: يا عباس، ثلاث لا يدعهن قومك: الطعن في النسب، والنياحة، والاستمطار بالأنواء".
فرواه ابن عدي في الكامل (2/ 715) عن الحسن بن دينار، عن الحسن البصري، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب به.
وسنده تالف، الحسن بن دينار هو أبو سعيد التيمي، كذاب. انظر: لسان الميزان (2/ 203). وقصّر الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 13) إذ قال: ضعيف فقط.
وعزاه الهيثمي في المصدر المذكور للطبراني في الكبير، ولم أجد مسند العباس في المطبوع منه.
852 -
وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَعْوَرُ (1)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: كُنَّ نِسَاءُ الْمُهَاجِرِينَ (2) يَصْنَعْنَ ما يُصنع (3) اليوم؟ قال: [لا، ها هنا](4) خَمْشُ وُجُوهٍ، وَشَقُّ جُيُوبٍ، وَنَتْفُ أَشْعَارٍ، وَمَزَامِيرُ شَيْطَانٍ، صَوْتَانِ قَبِيحَانِ فَاحِشَانِ، عِنْدَ هَذِهِ النِّعْمَةِ. ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ:{فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (5) (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} وَجَعَلْتُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ حَقًّا مَعْلُومًا للمغنِّية عِنْدَ هَذِهِ النِّعْمَةِ، وَالنَّائِحَةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ. يَمُوتُ الْمَيِّتُ عليه الدَّين (6)، وعنده الأمانة، ويو [صي الوصية (7)، فتأتي](8) الشَّيْطَانُ أَهْلَهُ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَا تُنْفِذُونَ لَهُ تَرِكَةً، وَلَا تَرَدُّونَ (9)[لَهُ](10) أَمَانَةً، وَلَا تَقْضُونَ دينه (11)، ولا تمضون [وصيته](12)[حتى تبدأوا بحقي](13)، فيشترون (14) ثيابًا
(1) في الأصل و (حس) و (سد): "الأعرج". والتصويب من (عم) و (ك)، وبغية الباحث (2/ 347 محقق).
(2)
في (عم) و (سد) و (ك): "نساء المهاجرات".
(3)
في (سد): "يضنع".
(4)
ما بين المعقوفتين ليس في (عم).
(5)
ما بين المعقوفتين ساقط من (سد).
(6)
في بغية الباحث: "دين".
(7)
في بغية الباحث ومختصر الإِتحاف: "بالوصية".
(8)
ما بين المعقوفتين بياض في (عم) و (سد) مقدار ثلاث أو أربع كلمات.
(9)
في (سد): "ولا تقضون"، وفي (ك) وبغية الباحث وإتحاف الخيرة المهرة (1/ 125/ أمختصر):"ولا تؤدون".
(10)
ما بين المعقوفتين ساقط من (حس).
(11)
في (سد): "ولا تقضون له دين".
(12)
ما بين المعقوفتين بياض في (سد) مقدار كلمة.
(13)
في (عم) بعد كلمة "وصيته": بياض مقدار كلمة ثم: "حدادًا تحفى"، وهو خطأ.
(14)
في جميع النسخ: "فيشتروا"، وفي بغية الباحث:"فتشترون"، وما أثبته من مختصر الإِتحاف.
جُدَدًا، ثُمَّ تُشَقُّ (15) عَمَلًا، وَيَجِيئُونَ بِهَا [بِيضًا]، (16)، ثُمَّ تُصْبَغُ (17)، ثُمَّ يُحَلَّقُ (18) لَهَا سَرَادِقُ (19) فِي دَارِهِ (20)، فَيَأْتُونَ بأمةِ مُسْتَأْجَرَةٍ تَبْكِي بِعَيْنٍ (21) شَجْوَهَا، وَتَبْتَغِي (22) عَبْرَتَهَا بِدَرَاهِمِهِمْ (23)، وَمَنْ دَعَاهَا بَكَتْ لَهُ بِأَجْرٍ مُعَيَّنٍ (24)، تُغْنِي (25) أَحْيَاءَهُمْ فِي دُورِهِمْ، وَتُؤْذِي (26) أَمْوَاتَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، تَمْنَعُهُمْ أَجْرَهُمْ بِمَا (27) يُعْطُونَهَا مِنْ أَجْرِهَا (28)، وَمَا عَسَى أَنْ تَقُولَ النَّائِحَةُ. تَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي آمُرُكُمْ بِمَا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ، أَلَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَكُمْ بِالصَّبِرِ وَأَنَا أَنْهَاكُمْ أَنْ تَصْبِرُوا (29)، وَإِنَّ اللَّهَ عز وجل نَهَاكُمْ عَنِ الْجَزَعِ وَأَنَا آمُرُكُمْ أَنْ تْجَزَعُوا. فَيُقَالُ (30): اعْرِفُوا لَهَا حَقَّهَا،
(15) في (عم) و (ك): "يشق"، وفي بغية الباحث:"نشق".
(16)
ما بين المعقوفتين ساقط من (حس).
(17)
تحرف في (عم) و (ك) إلى: "يصنع". وجاء في (سد): "حتى تصبغ".
(18)
في بغية الباحث ومختصر الإِتحاف: "تحل".
(19)
تحرفت في الأصل إلى: "سرجق"، والتصويب من باقي النسخ وبغية الباحث.
(20)
في (عم): "بداره".
(21)
في الأصل و (حس) و (سد): "بغنون"، وفي (عم) و (ك):"يعنون"، وما أثبته من البغية ومختصر الإِتحاف.
(22)
في البغبة: "تبيع".
(23)
في (سد): "بدراهم".
(24)
في مختصر الإِتحاف دون كلمة معين.
(25)
تصحفت في الأصل و (حس) و (ك) إلى: "يعني"، وما أثبته من بغية الباحث وقريب منه في (عم) و (سد) إذ فيهما:"يغني".
(26)
في (ك): "وتؤذهم أمواتهم "، وهو خطأ.
(27)
في (عم) و (سد) و (ك): "لما".
(28)
في مختصر الإِتحاف زيادة: "من الدنيا".
(29)
سقطت الواو من الأصل واستدركتها من باقي النسخ.
(30)
تحرفت في (عم) و (سد) إلى: "فقال".
فيبرَّد لَهَا الشَّرَابُ، وتُكسى الثِّيَابُ، وتُحمل عَلَى الدَّوَابِّ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. مَا كُنْتُ أَحْسِبُنِي (31) أَنْ أَكُونَ فِي أُمَّةٍ هَذَا (32) فيهم.
(31) في (ك) ومختصر الإِتحاف: "أخشي".
(32)
في بغية الباحث ومختصر الإِتحاف: "أن أعمر في أمة يكون هذا فيهم".
852 -
الحكم عليه:
إِسناده ضعيف جدًا، فيه أبو بكر الهذلي، وإبراهيم بن أبي الليث، وكلاهما متروك. والحديث أورده الهيثمي في بغية الباحث (2/ 347 محقق)، وسكت عليه.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (1/ 125 /أمختصر)، وقال: رواه الحارث بن أبي أسامة مرسلًا بسند ضعيف لضعف أبي بكر الهذلي.
تخريجه:
لم أجده.
853 -
[1] وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ، وَلَا سَلَقَ، وَلَا خَرَقَ"(1).
[2]
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، بِهِ.
[3]
وَحَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بن محمد، حدثنا حماد، به.
(1) تحرفت في الأصل إلى: "حلق"، وقد صُحِّحت في هامشها. وفي باقي النسخ على الصواب.
853 -
الحكم عليه:
الإِسناد ضعيف؛ فيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف.
والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 15)، وعزاه للبزار وأبي يعلى وقال عن مسند البزار: رجاله ثقات.
قلت: وهذا وهم فإِن سند البزار أيضًا مداره على مجالد بن سعيد، وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (1/ 125/ أ)، وضعّفه لضعف مجالد.
تخريجه:
أخرجه أبو يعلى في مسنده -كما قال الحافظ هنا- وسيأتي في (137/ ب).
ورواه البزار في مسنده -كما في كشف الأستار (1/ 378: 801) - بلفظه.
قال البزار: حدثنا عبد الواحد بن غياث، أنبأنا حماد بن زيد، عن مجالد به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 290) قال: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا هريم، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ منا من حلق وسلق وخرق".
وذكره الديلمي في فردوس الأخبار (3/ 462: 5313).
لكن يشهد له حديث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه أَنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من الصالقة، والحالقة، والشاقة.=
= أخرجه البخاري في الجنائز (3/ 165 فتح)، ومسلم في الإيمان (1/ 100: 167 - 104)، وأبو عوانة (1/ 57)، وأبو داود في سننه (3/ 496: 3130)، والنسائي في السنن (4/ 20)، وابن ماجه (1/ 505: 1586)، وابن أبي شيبة في المصنف (3/ 289)، والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 64)، وأحمد في مسنده (4/ 396، 397، 404، 411، 416).
وفي رواية لمسلم وغيره: "أنا بريء ممن حلق، وسلق، وخرق".
وجملة القول أن سند حديث الباب ضعيف لضعف مجالد، لكن المتن صحيح إذ هو عند مسلم وغيره من حديث أبي موسى، والله الموفق.
854 -
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: [حَدَّثَنَا](1) الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ (2)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن (3) عبيد الله (4)، عن ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "النوائح عليهن سرابيل من قطران". (5)
(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (عم).
(2)
في الأصل و (حس) و (ك): "القاسم بن يحيى"، والتصويب من (عم) و (سد) وكتب التراجم، إذ لم أجد من روى عنه أبو يعلى واسمه القاسم إلا القاسم بن محمد بن أبي شيبة.
(3)
"بن" ساقطة من الأصل، واستدركتها من باقي النسخ.
(4)
في الأصل و (عم) و (ك): "عبد العزيز بن عبد الله"، وهو تحريف. والتصويب من (حس) و (سد) وكتب التراجم، ومجمع البحرين (1/ 113/ أ).
(5)
"عن نافع" مكررة في (حس)، وهو خطأ من الناسخ.
854 -
الحكم عليه:
إِسناده ضعيف جدًا من وجهين:
1 -
عبد العزيز بن عبيد الله، متروك الحديث.
2 -
القاسم بن محمد بن أبي شيبة، ضعيف.
وابن عياش روايته هنا عن الشاميين فليس بضعيف في هذا الحديث.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 14)، وعزاه للطبراني في الأوسط وأعله بإسماعيل مع أنه من نفس طريق الباب -كما سيأتي في تخريج هذا الحديث- فأن يُعل بشيخه عبد العزيز هو الأصل، إذ إنه شامي وإسماعيل روايته عن الشاميين من قبيل الحسن.
وأورده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (1/ 125/ ب)، وعزاه لأبي يعلى وقال: سنده ضعيف لضعف عبد العزيز بن عبد الله. اهـ.
قلت: هو ضعيف جدًا -كما تقدَّم آنفًا-.
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (1/ 113/ أ) - بلفظه.=
= قال الطبراني: حدثنا محمد بن أبي زرعة، حدثنا هشام بن عمار، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر رضي الله عنهما به. ثم قال: لم يروه عن نافع إلا عبد العزيز، تفرد به إسماعيل. وسنده ضعيف جداً فيه عبد العزيز وهو متروك.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 14)، وقال: فيه إسماعيل بن عياش. اهـ. ولا يخفى ما فيه.
لكن يغني عنه حديث أبي مالك الأشعري مرفوعاً "أربع في أمتي: .. "
الحديث، وفيه:"النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب". أخرجه مسلم وقد تقدم ذكره وتخريجه في تخريج الحديث رقم (839).
وقد تقدم في تخريج الحديث (839) بيان بعض الأحاديث في هذا الباب فلتراجع.
وفي الباب عن أبي أمامة وأبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم.
أما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني في الكبير (8/ 238: 7818) قال: حدثنا الحسن بن علي بن خلف الدمشقي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن مطرح بن يزيد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"النائحة يوم القيامة على طريق بين الجنة والنار، سرابيلها من قطران، وتغشى وجهها النار إذا لم تتب". وسنده ضعيف، مسلسل بثلاثة ضعفاء: علي بن يزيد الألهاني، قال في التقريب (406: 4817): ضعيف. وعبيد الله بن زحر، ضعفه الإِمام أحمد وابن معين والدارقطني. انظر: التهذيب (7/ 13) فهو ضعيف. ومطرح بن يزيد ضعيف أيضاً. انظر الجرح والتعديل (8/ 409). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 14)، وأعله بعبيد الله بن زحر.=
= وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه أبو يعلى في مسنده -كما في المقصد العلي (428: 434) - عن عيسى بن ميمون، حدثنا يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أَيُّمَا نَائِحَةٍ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَتُوبَ أَلْبَسَهَا اللَّهُ سِرْبَالًا مِنْ نَارٍ، وَأَقَامَهَا لِلنَّاسِ يوم القيامة".
وفيه عيسى بن ميمون، ولم أستطع تمييزه، فإِن كان الجرشي فهو ثقة -كما في التقريب (441: 5334) -.
وإن كان المدني فهو ضعيف (كما في التقريب 441: 5335). ويبدو أنه المدني فقد ذكر الحديث البوصيري في الإِتحاف (1/ 125/ ب)، وقال: فيه عيسى بن ميمون وهو ضعيف. اهـ. لكن ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 13)، وقال: سنده حسن. وإن كان لا يعول على حكم الهيثمي عموماً فالله أعلم.
وهناك عيسى بن ميمون، أبو سلمة الخواص. وهو ضعيف. انظر ترجمته في اللسان (4/ 407).
وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فأخرجه ابن ماجه (1/ 504: 1582).
قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا عمر بن راشد اليمامي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "النياحة على الميت من أمر الجاهلية، فإِن النائحة إذا لم تتب قبل أن تموت، فإنها تبعث يوم القيامة عليها سرابيل من قطران ثم يُغلى عليها بدروع من لهب النار".
قال أبو حاتم -كما في العلل (1/ 359) -: هذا حديث منكر بهذا الإِسناد، وعمر بن راشد ضعيف؛ وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (1/ 281: 576): هذا إِسناد ضعيف؛ عمر بن راشد قال فيه الإِمام أحمد: حديثه ضعيف ليس بمستقيم.
وقال ابن معين: ضعيف. وقال البخاري: حديثه عن يحيى بن أبي كثير مضطرب ليس بالقائم، وقال ابن حبان: يضع الحديث لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه.
وقال الدارقطني في العلل: متروك. اهـ.
855 -
قَالَ (1) أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ، ثنا عِيسَى، ثنا يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أَيُّمَا نَائِحَةٍ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَتُوبَ أَلْبَسَهَا اللَّهُ سِرْبَالًا مِنْ نار وأقامها للناس يوم القيامة".
(1) هذا الحديث زيادة من (بر).
855 -
تخريجه:
قال الهيثمي (3/ 16): رواه أبو يعلى وإسناده حسن.
وقال البوصيري: في سنده عبيس بن ميمون وهو ضعيف.
رواه أبو يعلى في مسنده (10/ 400) برقم (6005).
وأورده الهيثمي في المقصد العلي (1/ 428) برقم (434)، وقال محققه: إن كان عيسى هو المديني فالإسناد ضعيف؛ وإن كان الجرشي فالإسناد رجاله ثقات إلا أبا إبراهيم الترجماني فإِنه لا بأس به.
ورواه ابن عدي في الكامل (5/ 2011) من طريق القواريري، ثنا عبيس بن ميمون، ثنا يحيى به ثم قال:"وقد روى عبيس عن يحيى بهذا الإِسناد أحاديث مناكير لا يرويها عن يحيى غيره". (سعد).
856 -
قَالَ (1): وَحَدَّثَنَا الرَّهَاوِيُّ (2)، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما [قَالَ: كُنْتُ (3) فِي جَنَازَةٍ فإِذا فِيهَا مُرَيَّةٌ (4) فَجَعَلَ يَرُدُّهَا، فَجَعَلَتْ لَا تُبَالِي. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما] (5): يَا مُجَاهِدُ إِنَّا نُرِيدُ (6) الْأَجْرَ وهذه تريد (7) الوزر.
(1) القائل هو: أبو يعلى، في مسنده؛ وفي (ك) بياض مقدار كلمة ثم:"حدثنا الرمادي".
(2)
في (عم) و (سد) و (ك): "الرمادي".
(3)
كذا في الأصل، وفي باقي النسخ:"كنت معه في جنازة"
…
(4)
لم يتضح لي قراءتها في الأصل، وما أثبته من باقي النسخ. لكن كتب في (عم) و (سد) هكذا: ط مرية.
وهذه إشارة توقف. معناها غير ظاهرة. وفي هامش (عم) كتب إزاءها: "كذا".
(5)
ما بين المعقوفتين ملحق بهامش الأصل.
(6)
في (ك): "إنا نزيد في الأجر".
(7)
في (ك): "وهذه تزيد في الوزر".
856 -
الحكم عليه:
الإِسناد ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، وصدقة بن هرمز، وكلاهما ضعيف.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (1/ 125/ ب مختصر)، وسكت عليه.
تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (3/ 457: 6302) عن ابن التيمي، عن ليث، عن مجاهد قال: خرجت مع ابن عمر في جنازة، فلما بلغ المقبرة سمع نائحة أو رانة.
قال: فاستقبلها وقال لها شرًا. وقال لمجاهد: إنك خرجت تريد الأجر، وإن هذه تريد بك الوزر، إنا نُهينا أن نتبع جنازة معها رانة. قال: فرجع ورجعت معه.
وسنده ضعيف -كما علمت آنفًا-.
وأصله مرفوعًا مخرج في سنن ابن ماجه (1/ 504: 1583) حدثنا أحمد بن=
= يوسف، حدثنا عبيد الله، أنبأنا إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إن تتبع جنازة معها رانّة.
وسنده ضعيف من أجل أبي يحيى وهو القتات فإِنه ليِّن الحديث -كما في التقريب (684: 8444) -، وبذلك أعله البوصيري في زوائد ابن ماجه (1/ 282: 577).
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 484) من طريق ابن ماجه، ولكن بلفظ: عن مجاهد قال: كنت مع عبد الله بن عمر جالسًا، فمرّت جنازة، فقام ابن عمر، ثم قال: فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قام لجنازة يهودي مرت عليه. فقيل: هل لك أن تتبعها، فإِن في اتباع الجنازة أجرًا؟ فانطلقنا نمشي معًا، فنظر فرأى ناسًا، فقال: ما أولئك الذين بين يدي الجنازة؟ قلت: هم أهل الجنازة. فقال: ما هم مع الجنازة ولكن كتفيها أو وراءها. فبينما هو يمشي إذ سمع رانّة، فاستدارني وهو قابض على يدي، فاستقبلها، فقال لها شرًا، حرمتينا هذه الجنازة، اذهب يا مجاهد، فإنك تريد الأجر، وهذه تريد الوزر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نتبع الجنازة معها رانّة.
وبالجملة، فالخبر لا يصح مرفوعًا ولا موقوفًا، والله أعلم.