المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌17 - باب كراهية [موت الفجأة] - المطالب العالية محققا - جـ ٥

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌8 - بَابُ الْإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ

- ‌11 - بَابُ زَجْرِ التَّخَلُّفِ [عَنِ الْجُمُعَةِ]

- ‌12 - بَابُ الزَّجر عَنْ تَخَطِّي [رِقَابِ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ]

- ‌13 - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ [رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا]

- ‌14 - بَابُ مَنْ صَلَّى [بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ]

- ‌16 - بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ

- ‌17 - بَابُ صَلَاةِ الكسُوف

- ‌18 - بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ

- ‌19 - بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ

- ‌9 - كِتَابُ الْجَنَائِزِ

- ‌2 - بَابُ الْأَمْرِ بِالصَّبْرِ

- ‌3 - بَابُ ثَوَابِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ

- ‌5 - بَابُ غُسْلِ الْمَيِّتِ

- ‌6 - بَابُ الْكَفَنِ

- ‌7 - بَابُ الْمَشْي مَعَ الْجَنَازَةِ وَالْقِيَامِ [مَعَهَا إِلَى أَنْ تُدْفَنَ]

- ‌8 - بَابُ الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ

- ‌9 - بَابُ تَقْدِيمِ الإِمام [فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ]

- ‌10 - بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ [أَنْ يَتْبَعَ الْجَنَازَةَ]

- ‌11 - بَابُ الدَّفْنِ

- ‌12 - بَابُ دَفْنِ الشَّهِيدِ حَيْثُ يُقْتَلُ

- ‌13 - باب التعزية

- ‌15 - بَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ [وَالْأَدَبِ فِي ذَلِكَ]

- ‌16 - بَابُ الدَّفْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ

- ‌17 - بَابُ كَرَاهِيَةِ [مَوْتِ الْفُجْأَةِ]

- ‌20 - بَابُ إِخْرَاجِ النُّوَّائحِ [مِنَ الْبُيُوتِ وَالزَّجْرِ عَنِ النِّياحة]

- ‌21 - بَابُ الدُّعَاءِ [فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ]

- ‌23 - بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ

- ‌24 - بَابُ الصُّفُوفِ [عَلَى الْجَنَازَةِ]

- ‌25 - بَابُ أَلَمُ الْمَوْتِ

- ‌27 - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ

- ‌28 - بَابُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْمَوْتَى [وَالتَّرْغِيبِ فِي الثَّنَاءِ الْحَسَنِ عَلَيْهِمْ]

- ‌30 - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ

- ‌31 - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ قَالَ [لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ]

- ‌10 - كِتَابُ الزَّكَاةِ

- ‌1 - بَابُ فَضْلِ الزَّكَاةِ

- ‌2 - بَابُ زَكَاةِ [النَّعَمِ]

- ‌3 - بَابٌ جَامِعٌ فِي [حُدُودِ الزَّكَاةِ]

- ‌5 - بَابُ إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ [عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ]

- ‌10 - بَابُ جَوَازِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ

- ‌11 - باب جواز أخذ القيمة في الزكاة

- ‌12 - بَابُ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ [عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ]

- ‌14 - باب زكاة التجارة

- ‌15 - بَابُ زَكَاةِ الْحُلِيِّ

- ‌17 - [بَابُ الْخَرْصِ فِي الثِّمَارِ]

- ‌30 - بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

- ‌33 - بَابُ أَفْضَلِ الصَّدَقَةِ

- ‌34 - بَابُ وُصُولِ الصَّدَقَةِ إِلَى الْمَيِّتِ

- ‌36 - بَابُ ذَمِّ الْبُخْلِ

- ‌37 - باب إنجاز الوعد

الفصل: ‌17 - باب كراهية [موت الفجأة]

‌17 - بَابُ كَرَاهِيَةِ [مَوْتِ الْفُجْأَةِ]

(1)

841 -

أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا دُرُسْت هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، عَنْ يَزِيدَ [هُوَ](2) الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ مَاتَ، فأُخْبر رَسُولُ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَدْ مَاتَ. قَالَ (3) صلى الله عليه وسلم:"الَّذِي كَانَ عِنْدَنَا آنِفًا؟ " قَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "كَأَنَّهَا أَخْذَة عَلَى غَضِبٍ".

[2]

وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ رضي الله عنه [بِهِ](4).

[3]

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حدثنا درست ابن زياد به.

(1) ما بين المعقوفتين لم يظهر في (حس).

(2)

ما بين المعقوفتين ليس في عم.

(3)

في (عم): "فقال".

(4)

ما بين المعقوفتين ليس في الأصل.

ص: 345

841 -

الحكم عليه:

الإِسناد ضعيف، فيه يزيد الرقاشي، ودُرُسْت بن زياد، ركلاهما ضعيف.

والحديث أورده المنذري في الترغيب (3/ 327)، وحسن سنده، ولا يخفى ما فيه=

ص: 345

= تخريجه:

أخرجه مسدد -كما قال الحافظ هنا في المطالب-، قال مسدد: حدثنا درست بن زياد به -كما سيأتي-.

وأخرجه أبو يعلى -كما هنا في المطالب- قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسرائيل، حدثنا درست بن زياد به -كما سيأتي-.

وأخرجه ابن عدي في الكامل (3/ 968) في ترجمة درست، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (2/ 411).

وأخرجه الطيالسي في مسنده (رقم 2112)، وفيه زيادة: والمحروم من حرم وصيته.

وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت -كما في الفتح (3/ 254) -، ولفظه مثل لفظ ابن عدي.

ولحديث أنس طريقان آخران:

الأول: عن سمعان بن المهدي، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"موت الفجاة رحمة للمؤمنين، وعذاب للكافرين".

أخرجه ابن الجوزي في العلل المنناهية (2/ 411)، وقال: فيه سمعان وهو مجهول منكر الحديث .. والآخر: عن الحسن بن عمارة، عن ابن زِيَادٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن من اقتراب الساعة فشو الفالج، وموت الفجاة".

أخرجه ابن الجوزي في العلل (2/ 411)، وقال: فيه الحسن بن عمارة، قال شعبة: كان الحسن يحدث بأحاديث وضعها. اهـ. وقال في التقريب (162: 1264): متروك.

وقد ورد الحديث عن عبيد بن خالد السلمي، وابن مسعود، وأبي هريرة، وعائشة رضي الله عنهم، وبيان ذلك كما يلي:=

ص: 346

= أما حديث عبيد بن خالد: فرواه أبو داود في سننه (3/ 481: 3110)، وأحمد في المسند (3/ 22، 4/ 219)، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 378) من طريق شعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة، أو سعد بن عبيدة، عن عبيد بن خالد السلمي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة: عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ مرة: عن عبيد قال: موت الفجاة أخذة آسِف.

قال الحافظ في الفتح (3/ 254): رجاله ثقات. اهـ.

والوقف فيه لا يؤثر لأنه مما لا مجال للرأي فيه، فكيف وقد أسنده الراوي مرة.

وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه، فقد تقدم بيانه في الحديث رقم (767)، والشاهد منه هنا ضعيف.

وأما حديث أبي هريرة، فهو من طريق إبراهيم بن الفضل، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بحائط مائل، فأسرع المشي، فقالوا: يا رسول الله كأنك خفت هذا الحائط؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إني كرهت موت الفجاة.

أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 411)، وقال: فيه إبراهيم بن الفضل، قال يحيى: ليس بشيء، لا يكتب حديثه. وقال الدارقطني: متروك.

وأما حديث عائشة رضي الله عنها فهو من طريقين:

الأول: من طريق عبيد الله بن الولد، عن عبد الله بن عد بن عمير، عن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن موت الفجاة. فقال: "راحة للمؤمن، وأخذة أسف للفاجر".

رواه أحمد في مسنده (7/ 70 الفتح الرباني)، والبيهقي في الكبرى (3/ 379)، والطبراني في الأوسط -كما في مجمع الزوائد (3/ 318) -، وقال الهيثمي: فيه عبيد الله بن الوليد الوصافي وهو متروك اهـ.

وقال ابن عدي في الكامل (4/ 1631): وهو ضعيف جدًا، يتبين ضعفه على حديثه. اهـ.=

ص: 347

= لكن صحح إِسناده الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (4/ 463)، وتبعه الزبيدي في شرحه (10/ 262)، والسخاوي في المقاصد الحسنة (ص 436)، وتبعه العجلوني في كشف الخفاء (2/ 401)، ولا يخفى ما فيه.

والآخر: من طريق صالح بن موسى الطلحي، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة قال: قلت لعائشة: إن عبد الله بن عمر يقول: إن موت الفجاة سخطة على المؤمن، فقالت: يغفر الله لابن عمر أوهم الحديث، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم:"موت الفجاة تخفيف على المؤمن، وسخط على الكافر".

رواه ابن الجوزي في العلل (2/ 412)، وقال: فيه صالح بن موسى، قال يحيى: ليس حديثه بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات حتى شهد لها أنها معلولة. اهـ.

وجملة القول أن أكثر هذه الشواهد فيها مقال، بل بعضها لا يصلح للاعتبار، وإنما يمكن أن يشهد لحديث الباب في كراهية موت الفجاة حديث عبيد بن خالد، فيتقوى به، فيكون حديث الباب حسنًا لغيره. والله أعلم.

ص: 348

18 -

[بَابُ فَضْلِ مَنْ مَاتَ](1) عَلَى فِرَاشِهِ

842 -

[1] قَالَ الحارث: حدثنا (2) المقري، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَنْ يَعْقُوبَ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عز وجل أَضَنُّ بِدَمِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِكَرِيمَةِ مَالِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَى فِرَاشِهِ.

[2]

[وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا (3) أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عبد الله بن يزيد المقري، به](4).

(1) ما بين المعقوفتين لم يظهر في (حس).

(2)

لم تظهر في (حس).

(3)

لم تظهر في (حس).

(4)

ما بين المعقوفتين ساقط من (عم).

ص: 349

842 -

الحكم عليه:

الإِسناد ضعيف، لجهالة يعقوب المعافري، ثم إنه يغلب على الظن أنه منقطع بينه وبين عبد الله بن عمرو، فإِن يعقوب هذا أنما ذكروا له رواية عن أبيه عن ابن عمرو. انظر التاريخ الكبير (8/ 397).

ثم ان فيه عبد الرحمن الأفريقي ضعيف.=

ص: 349

= تخريجه:

أخرجه أبو يعلى -كما ذكره الحافظ-.

وأخرجه الحارث -كما في بغية الباحث برقم (778) -.

ص: 350

19 -

[بَابُ الرُّخْصَةِ](1) فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ

843 -

إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي الْأَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قَالَ: قَبَضَ (2) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يومئذٍ (3) رُكْبَتَيْهِ، فَدَخَلَ مَلَكٌ (4) فَلَمْ يَجِدْ مَجْلِسًا، قَالَ:"فَأَوْسَعْتُ لَهُ"، وَأُمُّ سَعْدٍ يَعْنِي ابن معاذ تبكيه وهي تقول (5):

وَيْلُ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدَا

بَرَاعَةً وَمَجْدَا

بَعْدَ أَيَادٍ لَهُ وَمَجْدَا

[يُقَدِّمُ شَبَابَهُ سُدَّا](6)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ البواكي [تكذب] (7) إلَّا أم سعد".

(1) لم يظهر في (حس) سوى ما ببن المعقوفتين.

(2)

غير واضحة في الأصل، وما أثبته من باقي النسخ.

(3)

أي يوم مات سعد بن معاذ الأنصاري واستشهد من سهم أصابه بالخندق، وانظر التخريج.

(4)

تحرفت في جميع النسخ إلى مالك، والتصويب من طبقات ابن سعد (3/ 430)، وفضائل الصحابة لابن حنبل (2/ 820).

(5)

في الأصل، و (حس):"وهو يقول"، وهو خطأ، والتصويب من باقي النسخ والطبقات وفضائل الصحابة.

(6)

في (حس): "مقدم سذا به سدا". وفي (عم): "جدّ إياد له ومجدا، مقدم سد به مسدا"، وقد اختلفت ألفاظ الشعر. انظر في ذلك تخريج الحديث.

(7)

ما بين المعقوفتين ملحق بهامش الأصل، وفي (عم):"يكذب".=

ص: 351

= 843 - الحكم عليه:

الإِسناد ضعيف؛ فيه أشعث بن إسحاق لم يوثقه أحد، ثم إنه منقطع؛ أشعث لم يسمع من جده سعد. وقد تساهل البوصيري في الإِتحاف (1/ 124 ب) فحكم على الإِسناد بالصحة.

ص: 352

تخريجه:

أخرجه الإِمام أحمد في فضائل الصحابة (2/ 820: 1490) من طريق محمد بن عمرو، أخبرني الأشعث بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال:

فحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو -أي سعد- يُغسل، قال: فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبته، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم:"دخل ملك فلم يجد مجلسًا فأوسعت له". قال: وأمه تبكي وهي تقول:

ويل لأم سعد سعدا

براعة وحدا

بعد أياديا له ومجدا

مقدم سد به سُدَّا

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كل البواكي يكذبن إلَّا أم سعد".

أخرجه ابن سعد في الطبقات (3/ 329) في ترجمة سعد بن معاذ.

قال -ابن سعد-: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن سعد بن إبراهيم قال -فذكر شيئًا من جنازة سعد- وفيه: وحَضَره رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يُغسل، فقبض ركبته، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "دخل ملك فلم يكن له مكان، فأوسعت

له"، قال: وأمه تبكي وهي تقول:

ويل أم سعد سعدا

براعة ونجدًا

بعد أيادٍ له ومجدا

مُقدَّمًا سدّ به سُدَّا

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كل البوكي يكذبن إلَّا أم سعد".

وسنده رجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع؛ سعد بن إبراهيم لم يسنده عن أحد من الصحابة، فضلًا عن أنه لم يسمع من أحد منهم.=

ص: 352

= وقد ورد من أربعة طرق أخرى كما يلي:

الأولى: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3/ 429) قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم سعد تبكي وهي تقول:

ويل أم سعد سعدا

جلادة وجدا

فقال عمر بن الخطاب: مهلًا يا أم سعد، لا تذكري سعدًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مهلًا يا عمر، فكل باكية مكذبة إلَّا أم سعد، ما قالت من خير فلم تكذب".

وسنده ضعيف جدًا؛ فيه محمد بن عمر وهو الواقدي: متهم.

الثاني: أخرجه ابن سعد أيضًا في الطبقات (3/ 427): أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل من الأنصار قال:- فذكر قصة موت سعد وفيه-: وأمه تبكي وهي تقول:

ويل أمك سعدا

حزامة وجدا

فقيل لها: أتقولين الشعر على سعد! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "دعوها فغيرها من الشعراء أكذب".

ورجاله ثقات، إلَّا الرجل الأنصاري: فإِنه لم يسم، فهو مجهول، ولا يحكم على الإِسناد بالصحة ولو كان الأنصاري هذا صحابيًا؛ لأن إسماعيل بن أبي خالد تابعي صغير، لم يسمع من بعض الصحابة فلا بد من تسميته.

الثالث: أخرجه ابن سعد في الطبقات (3/ 427) قال: أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ محمود بن لبيد، قال -فذكر شيئًا من موت سعد وفيه-: فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت وهو يغسل، وأمه تبكيه وهي تقول:

ويل أم سعد سعدا

حزامة وجدّا

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كل نائحة تكذب إلَّا أم سعد".=

ص: 353

= وسنده حسن في الشواهد؛ عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، قال في التقريب (342: 3887): صدوق فيه لين. وتساهل الألباني فصحح ذات الإِسناد في الصحيحة (3/ 148: 1158).

الرابع: أخرجه الطبراني في الكبير (6/ 10: 5328) قال: حدثنا إبراهيم بن مثويه الأصبهاني، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن مسلم بن أبي مسلم، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: جعلت أم سعد تقول: ويل أمك سعدا

حزامة وجدّا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لا تزيدين على هذا". وكان والله ما علمت حازمًا في أمره قويًا في أمر الله.

وسنده ضعيف؛ فيه مسلم بن أبي مسلم كيسان الضبي، الملائي، قال في التقريب (530: 6641): ضعيف. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 15)، وعزاه للطبراني في الكبير وقال: وفيه مسلم الملائي وهو ضعيف. وضعفه ابن حجر في الإصابة (2/ 35).

والحديث أورده الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة سعد بن معاذ (2/ 35)، وقال: أخرجه ابن إسحاق بغير سند. اهـ. وهو في سيرة ابن هشام (2/ 252)، والبيت هكذا:

ويل أم سعد سعدا

صرامة وحدا

وسؤددا ومجدا

وفارسًا معدا

سد به مسدا

يقدها ما قدا

وقد ذكره عنه ابن كثير في تاريخه (4/ 130)، والطبراني في الكبير (6/ 10: 5329) عن محمد بن إسحاق: قالت أم سعد حين احتُمِل نعشُه وهي تبكيه:

ويل أم سعد سعدا

حزامة وجدا

وسيدا سد به سدًا=

ص: 354

= فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كل باكية تكذب إلَّا باكية سعد بن معاذ".

وذكره -دون سند- ابن الأثير في أسد الغابة (2/ 223) فقال: ولما دفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانصرف من جنازته، جعلت دموعه تحادر على لحيته، ويده في لحيته، ونَدَبَته أمه فقالت:

ويل أم سعد سعدا

براعة ونجدا

ويل أم سعد سعدا

صرامة وجدا

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل نادبة كاذبة إلَّا نادبة سعد".

وبالجملة: فالحديث بإِسناد الباب ضعيف، لكنه يتقوى بحديث محمود بن لبيد، وغيره من الطرق والشواهد، فيصبح صحيحًا لغيره، والله أعلم.

ص: 355

844 -

[1] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (1) فِي قَضِيَّةِ (2) إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّمَا هَذِهِ رَحْمَةٌ، وَمَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ، يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْلَا أَنَّهُ أَمْرُ حَقٍّ، وَوَعْدُ صِدْقٍ، وَسَبِيلٌ نَأْتِيهِ (3)، وَأَنَّ أُخْرَانَا سَيَلْحَقُ أُولَانَا، لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حزنًا أشد من هذا، وإنا بك لمحزونون، تَبْكِي الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ".

[2]

وَقَالَ عَبْدٌ (4): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ (5) بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى بِهِ.

[3]

أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ أَصْلَهُ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَقَالَ: وَفِي (6) الْحَدِيثِ كَلَامٌ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا. فَأَشَارَ إِلَى مَا ذَكَرْتُهُ هُنَا.

[4]

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّمَا هَذِهِ رَحْمَةٌ، حَسْبٌ.

وَخَالَفَهُمْ أَبُو الْمُغِيرَةِ النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَتَابَعَهُ إِسْرَائِيلُ فَرَوَيَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ (7)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه. جَعَلَاهُ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عَوْفٍ (8)، فإِن كَانَ مَحْفُوظًا فَكَأَنَّ جَابِرًا رضي الله عنه أخذه عنه.

(1) سنن الترمذي (4/ 226 عارضة).

(2)

في (ك): "في قصة إبراهيم".

(3)

في (ك): "وسبيل مأتية".

(4)

في (عم): "وقال مسدد".

(5)

ما أثبته من (ك). وتحرفت في باقي النسخ إلى: "عبد الله".

(6)

في (سد): "في الحديث".

(7)

في (عم) و (سد): "عن جابر بن عطاء"، وأظنه سبق قلم من الناسخ.

(8)

في (عم): "في مسند عبد الرحمن بن عوف".

ص: 356

844 -

[1، 2، 3، 4] الحكم عليه:

حديث الباب إِسناده ضعيف؛ فيه ابن أبي ليلى وهو ضعيف.

وقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف أيضًا (3/ 393) قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ليلى، عن عطاء، عن جابر، قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف، فخرج به إلى النخل، فأتى إبراهيم، وهو يجود بنفسه، فوضعه في حجره، فقال:"يا بني، لا أملك لك من الله شيئًا"، وذرفت عينه. فقال له عبد الرحمن: تبكي يا رسول الله، أو لم تَنْه عن البكاء؟ قال:"إنَّما نهيت عن النوح، عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت مصيبة، خمش وجوه، وشقّ جيوب، ورنَّة شيطان. إنَّما هَذِهِ رَحْمَةٌ، وَمَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرحم، يَا إِبْرَاهِيمُ، لَوْلَا أنَّه أَمْرُ حَقٍّ، ووعد صدق، وسببل مأتية، وأنَّ أُخْرَانا سيلحق أولانا لحزِنّا عليك هزنًا أشدّ من هذا، وإنّا بك لمحزونون، تَبْكِي الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يسخط الرب".

ص: 357

تخريجه:

أخرجه الترمذي في سننه (4/ 226 عارضة) قال: حدثنا علي بن خشرم، أخبرنا عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف، فانطلق به إلى ابنه إبراهيم، فوجده يجود بنفسه، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَهُ في حجره، فبكى، فقال له عبد الرحمن: أتبكي، أو لم تكن نهيت عن البكاء؟ قال:"لا، ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند مصيبة، خمش، وشق جيوب، ورنة شيطان".=

ص: 357

= ثم قال: وفي الحديث كلام أكثر من هذا. قال الحافظ: فأشار إلى ما ذكرته هنا، يعني لفظ ابن أبي شيبة المتقدم برقم (832)[1].

وقال الترمذي: هذا حديث حسن. اهـ. أي ضعيف.

وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (325: 1683) عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عن عطاء، عن جابر قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ومعه عبد الرحمن بن عوف، فانتهى إلى ابنه إبراهيم، وهو يجود بنفسه، فوضع الصبي في حجره، فبكت عائشة. فقال له عبد الرحمن: أتنهانا عن البكاء. قال: "لم أنه عن البكاء، إنما نهيت عن صوتين فاجرين، صوت مزمار عند نغمة، مزمار شيطان ولعب، وصوت عند رنة مصيبة، شق الجيوب، ورنة شيطان، وإنما هذه رحمة".

ورواه البغوي في شرح السنة (5/ 431) من طريق أبي عوانة أيضًا لكن مطولًا.

وهذه الطرق كلها تدور على ابن أبي ليلى وهو ضعيف.

قلت: وقال الحافظ: تابعهما أيضًا كلّ من: عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أبيه، عن عطاء، عن جابر، أخبرني عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ما نهيت عن البكاء، إنَّما نهيت عن النَّوْح".

أخرجه البغوي في "شرح السنّة"(5/ 437) بسنده إلى عمران.

وعبد الله بن نمير الهمداني، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلَى عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنصاري، عن عبد الرحمن بن عوف، قال:

فذكره.

أخرجه ابن سعد في "الطبقات"(1/ 138).

ص: 358

[5]

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر رضي الله عنه، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه قَالَ: أَخَذَنِي (1) النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَدْخَلَنِي النَّخْلَ .. فَذَكَرَ الحديث بطوله مقطعًا (2).

(1) في (عم) و (سد) و (ك): "أخذ النبي صلى الله عليه وسلم".

(2)

في (سد): "معلقًا".

ص: 359

844 -

[5] تخريجه:

أخرجه البزار في مسنده -كما في كشف الأستار (1/ 380: 805) -، قال:

حدثنا الحسن بن قزعة، حدثنا النضر بن إسماعيل، حدثنا ابن أبي ليلى به. قال البزار: لا نعلمه عن عبد الرحمن إلَّا بهذا الإِسناد. وروي عنه بعضه بإِسناد آخر.

قلت: كأنه يشير إلى إِسناد أبي يعلى، وسيأتي في الطريق الآتي، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 17) من حديث عبد الرحمن بن عوف وقال: رواه أبو يعلى والبزار، وفيه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلَى، وفيه كلام. اهـ.

وأخرجه ابن سعد أيضًا في الطبقات (1/ 138) قال: أخبرنا النضر بن إسماعيل به.

ص: 359

[6]

وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ.

* ابْنُ أَبِي لَيْلَى سِّيئ الْحِفْظِ، وَالِاضْطِرَابُ فيه منه والله أعلم.

ص: 360

844 -

[6] تخريجه:

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لِيَلَى: سيِّئ الحفظ، فالإسناد ضعيف.

وأورده الهيثمي في المقصد العلي (430: 478)، وسكت عليه.

وبناء على ما سبق فالحديث ضعيف من حديث جابر وعبد الرحمن بن عوف لأن مدارهما على ابن أبي ليلى وهو ضعيف، سيِّىء الحفظ، مضطرب الحديث، والاضطراب الواقع هنا منشؤه -كما قال الحافظ-، والله أعلم.

لكن أصله في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس بن مالك، وورد الحديث أيضًا عن أسماء بنت يزيد، وأبي هريرة، ومحمود بن لبيد، والسائب بن يزيد، وأبي أمامة رضي الله عنهم، وعن مكحول، وعطاء مرسلًا. وبيان ذلك كما يلي:

حديث أنس: أخرجه البخاري في صحيحه (3/ 172 فتح)، ومسلم (4/ 1807: 2315 - 62) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القين -وكان ظئرًا لإبراهيم عليه السلام فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه:

وأنت يا رسول الله؟ فقال: يا ابن عوف إنها رحمة. ثم أتبعها بأخرى. فقال صلى الله عليه وسلم: "إن

العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلَّا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون".

حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها، أخرجه ابن ماجه في السنن (1/ 506:

1589) قال: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم (وفي المطبوع: خيثم)، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يزيد قالت: لما تُوُفِّي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم، بَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فقال له المُعَزِّي- إما أبو بكر وإما=

ص: 360

= عمر- أنت أحقّ مَنْ عَظَّمَ الله حقّه. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تدمع الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرب، لولا أنه وعد صادق، وموعود جامع، وأن الآخر تابع للأول لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل ما وجدنا، وإنا بك لمحزونون".

وفيه سويد بن سعيد: ضعيف سيء الحفظ، إذا حدث من حفظه. لكن كتابه صحيح، وعلى هذا يحمل توثيق من وثقه كالعجلي وسلمة، وقد وضح مسلم سبب روايته عنه في صحيحه في مقدمة صحيحه بأن سويدًا كان عنده نسخة حفص بن ميسرة. وعلق عليه الذهبي: ما كان لمسلم أن يخرج له في الأصول، وليته عضد أحاديث حفص بن ميسرة، بأن رواها بنزول درجة أيضًا.

وانظر مزيدًا في ترجمته: الكامل لابن عدي (3/ 1263)، تاريخ بغداد (9/ 228)، السير (11/ 410).

وعليه فالسند فيه ضعف، لكنه حسن بالشواهد، وقد حسَّن هذا السند البوصيري في زوائد ابن ماجه (1/ 283)، وتبعه الألباني في السلسلة الصحيحة (4/ 311).

وأخرجه ابن سعد أيضًا في الطبقات (1/ 143) لكن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك.

حديث أبي هريرة: أخرجه ابن حبان -كما في موارد الظمآن (189/ 743) -، واللفظ له، والحاكم في مستدركه (1/ 382) من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لما توفي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، صاح أسامة بن زيد، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"ليس هذا منا، ليس للصارخ حظ، القلب يحزن، والعين تدمع، ولا نقول ما يغضب الرب".

وسنده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، وحسنه الشيخ الألباني في أحكام الجنائز (ص 27).

حديث السائب بن يزيد: أخرجه الطبراني في الكبير (7/ 153: 6667) قال: حدثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك، عن أبيه، عن يزيد، عن ابن خصيفة، عن أبيه،=

ص: 361

= عن السائب بن يزيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هلك ابنه طاهر ذرفت عين النبي صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله، بكيت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن العين تذرف، وإن الدمع يغلب، وإن القلب يحزن، ولا نعصي الله عز وجل".

وسنده ضعيف؛ فيه:

يحيى بن يزيد بن عبد الملك، وهو ضعيف، انظر: الميزان (4/ 414)، ولسان الميزان (6/ 281).

- وأبوه يزيد بن عبد الملك الهاشمي، النوفلي: ضعيف- كما في التقريب (603/ 7751) -.

والحديث أورده الهيثمي في المجمع (3/ 181)، وقال: وفيه يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو ضعيف.

حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 142) قال: أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا عبد الرحمن بن الغسيل، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ محمود بن لبيد قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله-صلى الله عليه وسلم، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا بعد، أيها الناس إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد، فإِذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد". ودمعت عيناه، فقالوا: يا رسول الله، تبكي وأنت رسول الله! قال: "إنما أنا بشر، تدمع العين، ويخشع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون". ومات وهو ابن ثمانية عشر شهرًا. وقال: إن له مرضعًا في الجنة.

وسنده حسن، من أجل عبد الرحمن وهو ابن سليمان المعروف بابن الغسيل، قال في التقريب (342/ 3887): صدوق فيه لين. وحسنه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحية (4/ 310: 1732).=

ص: 362

= وورد عن مكحول مرسلًا: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (3/ 552)، واللفظ له، وابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 137) قالا: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي حسين، عن مكحول قال: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو معتمد على عبد الرحمن بن عوف، وإبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم يجود بنفسه، فلما رآه دمعت عيناه، فقال له عبد الرحمن بن عوف: أي رسول الله، تبكي، متى يراك المسلمون تبكي يبكوا، قال: فلما ترقرقت عبرته قال: "إنما هذا رحم، وإن من لا يرحم لا يرحم، إنما أنهى الناس عن النياحة، وأن يُنْدَب الميت بما ليس فيه". فلما قضى قال: "لولا أنه وعد جامع، وسبيل مأتى، وأن الآخر منا يلحق بالأول، لوجدنا غير الذي وجدنا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، تدمع العين، ويجد القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وفضل رضاعه في الجنة".

رجاله ثقات، إلَّا أنه مرسل.

وورد عن عطاء مرسلًا أيضًا: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 138) قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، أخبرنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، قال: لما توفي إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "إن القلب سيحزن، وإن العين ستدمع، ولن نقول ما يسخط الرب، ولولا أنه وعد صادق، ويوم جامع، لاشتد وجدنا عليك، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون".

وسنده ضعيف جدًا، طلحة بن عمرو هو الحضرمي، قال في التقريب (283/ 3030): متروك.

والحديث عزاه الحافظ في الفتح (3/ 173)، والهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 19)، للطبراني عن أبي أمامة، ولم أجده في المطبوع.

ص: 363

845 -

وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: [حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (1) بْنُ](2) إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي جَوَازِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ وَفِي حُكْمِ (3)[النَّوْحٍ](4).

(33)

وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ الله تعالى تمامه (5) في كتاب الزهد.

(1) في (عم): "محمد بن إبراهيم بن سعد"، وهو تحريف. والصواب ما في الأصل وباقي النسخ، وكما في كتب التراجم.

(2)

ما بين المعقوفتين بياض في (سد) مقدار ثلاث كلمات.

(3)

في (ك): "في جواز البكاء على الميت من غير نوح".

(4)

ما بين المعقوفتين بياض في (عم) مقدار كلمة.

(5)

في باقي النسخ: بتمامه.

ص: 364

845 -

الحكم عليه:

ضعيف؛ فيه أبو عبد الرحمن وهو مجهول عينا وحالًا، ثم إن صالحًا علقه فقال: قال أبو عبد الرحمن.

ص: 364

تخريجه:

هو في كتاب الزهد من المطالب برقم (3250)، في باب فضل البكاء من خشية الله تعالى، فانظر تخريجه هناك.

ص: 364

846 -

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالُوا:[قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم](1) يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ: "مَا كَانَ (2) مِنْ حُزْنٍ فِي قَلْبٍ أَوْ عَيْنٍ فَإِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ، وَمَا كَانَ مِنْ صَوْتٍ أَوْ نَدْبَةٍ فَهُوَ (3) مِنَ الشَّيْطَانِ".

(1) ما بين المعقوفتين ملحق بهامش (ك).

(2)

في (عم): "ما كان مني من حزن".

(3)

في (سد): "فإنما هي".

ص: 365

846 -

الحكم عليه:

الإِسناد رجاله ثقات، لكن الشعبي لم يسم الصحابة الذين روى عنهم هنا، وحيث إن جهالة الصحابي لا تضر، لكن الشعبي روى عن بعض الصحابة ولم يسمع منهم -كما في جامع التحصيل (204) -، فإِن كان الصحابة هنا ممن سمع الشعبي فالسند صحيح، وإن لم يكن كذلك فالسند ضعيف للانقطاع.

ص: 365

تخريجه:

لم أجده، لكن ورد معناه من حديث ابن عباس في قصة موت زينب بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. أخرجه الإِمام أحمد في مسنده (7/ 129 الفتح الرباني) قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عباس قال: لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئًا لك الجنة عثمان بن مظعون، فنظر إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غضبان فقال:"وما يدريك"؟ قالت: يا رسول الله فارسك وصاحبك، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وإني لَرَسُول الله وما أدري ما يفعل بي، فأشفق الناس على عثمان. فلما ماتت زينب ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون"، فبكت النساء، فجعل عمر يضربهن بسوط، فأخذ رسول صلى الله عليه وسلم بيده وقال:"مهلًا يا عمر". ثم قال: "ابكين، وإياكن ونعيق الشيطان". ثم قال: "إنه مهما كان من القلب والعين فمن الله عز وجل، ومن=

ص: 365

= الرحمة، وما كان من القلب ومن اللسان فمن الشيطان".

وسنده ضعيف؛ فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.

وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 17)، وقال: رواه أحمد وفيه علي بن زيد وفيه كلام وهو موثّق.

قلت: الراجح فيه أنه ضعيف.

وقد ورد بكاؤه عليه الصلاة والسلام على إبراهيم عن جملة من الصحابة، تقدم بيان ذلك في الحديث (832).

ص: 366

847 -

وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (1)، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَادَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ، فَوَجَدَهُ قَدِ احْتُضِرَ وَنِسَاؤُهُ حَوْلَهُ يَبْكِينَهُ. فَذَهَبَ رِجَالٌ يَرْدَعُونَ النِّسَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"دَعْهُنَّ، فإِذا وَجَبَتْ فَلَا أَسْمَعَنَّ صَوْتَ نَائِحَةٍ"(2).

*هَذَا مُرْسَلٌ حسن الإِسناد.

(1) تحرفت في جميع النسخ عدا (ك) إلى: "محمد بن عمر"، والتصويب من (ك) وكتب التراجم.

(2)

في (حس) و (ك): "فلا تسمعن". وفي (عم) و (سد): "فإِذا وجب فلا يسمع".

ص: 367

847 -

الحكم عليه:

الإِسناد مرسل حسن.

وكذا قال الحافظ هنا في المطالب.

وأورده البوصيري في الإِتحاف (1/ 124: أ)، وعزاه لمسدد وقال: رجاله ثقات.

ص: 367

تخريجه:

لم أجده، لكن أصله في السنن من حديث جابر بن عتيك. أخرجه مالك في الموطأ (المطبوع مع تنوير الحوالك 1/ 232)، والشافعي في مسنده -كما في ترتيب المسند (1/ 199) - عنه، وأحمد في مسنده (5/ 446)، وأبو داود (3/ 482: 3111)، والنسائي (4/ 13: 1846)، واللفظ له، والحاكم (1/ 351) كلهم من طريق مالك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جابر بن عتيك، أن عتيك بن الحارث -وهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه- أخبره أن جابر بن عتيك أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب عليه، فصاح به فلم يجبه، فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"قد غُلِبْنا عليك أبا الربيع"، فصحن النساء وبكين، فجعل ابن عتيك يسكتهن، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"دعهن فإِذا وجب فلا تبكينّ باكية". قالوا: وما=

ص: 367

= الوجوب يا رسول الله؟ قال: "الموت"، قالت ابنته:"إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا، قد كنت قضيت جهازك". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فإِن الله عز وجل قد أوقع أجره عليه على قدر نيته. وما تعدون الشهادة"؟ قالوا: القتل في سبيل اللَّهَ عز وجل. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله عز وجل: المطعون شهيد، والمبطون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب الهدم شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، وصاحب الحرق شهيد، والمرأة تموت بجُمع شهيدة".

وقال الحاكم: هذا صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، رواته مدنيّون قرشيون.

وعندي "حديث مالك" جَمْع مسلم بن الحجاج. بدأ بهذا الحديث من شيوخ مالك. اهـ. ووافقه الذهبي.

قلت: أما تصحيح الإِسناد، فبالنظر لشواهده، إذ إن في هذا السند عتيك بن الحارث، قال في التقريب (382: 4447): مقبول. يعني عند المتابعة. والحديث له شواهد بها يصح والله أعلم. ولذلك صححه ابن الملقن في البدر المنير (1/ 56: أ).

وورد نفس هذا الحديث عن أبي عبيدة بن الجراح. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (3/ 562: 6695)، والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 69) مختصرًا. قال عبد الرزاق: عن ابن جريج قال: أخبرت خبرًا رفع إلى أبي عبيدة بن الجراح صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن النبي صلى الله عليه وسلم، أتى عبد الله بن ثابت أبا الربيع، يعوده في مرضه مرتين، فتوفي حين أتاه في الآخرة منهما، فصرخ به النبي صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"قد جُعل بيننا وبين أبي الربيع، فإنا لله وإنا إليه راجعون". فلما سمعت ذلك بناته وبنات أخيه قمن يبكين، فقال لهن جابر بن عتيك: لا تؤذين رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "دعهن

" الحديث، مثل حديث جابر بن عتيك المتقدم، وسنده معضل؛ ابن جريج، عن أبي عبيدة منقطع.

والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (5/ 68: 4607) من حديث الربيع الأنصاري، من طريق جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ربيع الأنصاري، أن=

ص: 368

= رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَادَ ابن أخي جابر الأنصاري، فجعل أهله يبكون عليه، فقال لهن جابر: لا تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "دَعْهُنَّ فليبكين ما دام حيًا، فإِذا وجب فليسكتن

" الحديث. قال المنذري في الترغيب (3/ 334): رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في الصحيح. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 16): رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. اهـ.

وفي الباب عن عتيك بن الحارث. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 392)، وأحمد في مسنده (5/ 445) من طريق الفضل بن دكين، حدثنا إسرائيل، عن عبد الله بن عيسى، عن جابر (في المطبوع من مصنف ابن أبي شيبة ومسند أحمد: جبير) بن عتيك، عن عمه (في المطبوع من المسند: عمر)، قال: دخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأنصار، وأهله يبكون، فقلت: أتبكون عليه وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "دَعْهُنَّ يبكين ما دام عندهن، فإِذا وجب فلا يبكين".

ورجاله ثقات معروفون، إلَّا عبد الله بن عيسى لم أستطع تحديده، والله أعلم.

ص: 369

848 -

[1] وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، [حَدَّثَنَا](1) حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّهُ اشْتَكَى قَالَ: فَأَتَيْتُهُ أَنَا وَالْحَكَمُ فَتَذَاكَرْنَا الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيَنْطَلِقُ رَجُلٌ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُقْتَلُ فِي قُطْرٍ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ شَهِيدًا فَتَبْكِيهِ امْرَأَةٌ سَفِيهَةٌ جَاهِلَةٌ فَيُعَذَّبُ بِبُكَائِهَا عَلَيْهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبْطَلَ أبو هريرة.

(1) ما بين المعقوفتين ساقط من (سد).

ص: 370

848 -

[1] الحكم عليه:

الإِسناد صحيح، وقد ذكر الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 16)، ولم يعزه لأحد، بل قال: رواه أبو هريرة وفيه من لا يعرف. اهـ. قلت: بل رجاله كلهم ثقات معروفون رجال الصحيح.

وأورده الهيثمي أيضًا في المقصد العلي (ص 427)، وأعله بالإرسال، ولعله وهم منه، فإِن أبا يعلى رواه من هذه الطريق -كما سيأتي برقم (848)[2]-.

وأورده البوصيري في الإِتحاف (1/ 124: أ)، وعزاه لابن أبي عمر وأبي يعلى وسكت عليه.

ص: 370

تخريجه:

أخرجه أبو يعلى في مسنده، قال: حدثنا زحمويه، حدثنا صالح، حدثنا حاجب به. وسيأتي في الحديث (848)[2].

ص: 370

848 -

[2] قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زَحْمَوَيْهِ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ، حَدَّثَنَا حَاجِبٌ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ عَلَى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَتَذَاكَرُوا الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ، فَحَدَّثَنَا بَكْرٌ قال: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. يعني بذلك. فكأن أبا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ.

فقال أبو هريرة رضي الله عنه .. فَذَكَرَ مِثْلَهُ لَكِنْ قَالَ: كَذَبَ، بَدَلَ أَبْطَلَ. وكرر ذلك.

ص: 371

848 -

[2] الحكم عليه:

الإسناد صحيح، وذكره الهيثمي في المقصد العلي (ص 427)، وقال: حاجب لم يسمع من بكر، وبكر لم يسمع من أبي هريرة، والحكاية مرسلة. اهـ.

قلت: أما دعوى عدم سماع حاجب بن بكر فهي مردودة، فقد صرح حاجب بالتحديث من بكر في هذا الحديث مما يدل على ثبوت سماعه منه. وأما عدم سماع بكر من أبي هريرة، فلم أر أحد -غير الهيثمي هنا- قال ذلك، ويبدو أن هذا وهم منه، وسبحان من لا يهم ولا يغفل والله أعلم.

والحديث أورده البوصيري في الأتحاف (1/ 124: أ)، وعزاه لابن أبي عمر وأبي يعلى وسكت عليه.

ص: 371

تخريجه:

أخرجه ابن عمر -كما تقدم في الحديث (848)[1]-.

ص: 371

849 -

حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ (1)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ (2)، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَكِيمِ (3) بْنُ [عَبْدِ اللَّهِ](4) بْنِ أَبِي فَرْوَةَ (5)، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ (6)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما لَمَّا تُوُفِّيَ بُكي عَلَيْهِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه إِلَى الرِّجَالِ فَقَالَ: إِنِّي (7) أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِ أُولَاءِ إِنَّهُنَّ حَدِيثَاتُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُنْضَح عَلَيْهِ الْجَمْرُ (8) ببكاء الحي.

(1) القائل هو: أبو يعلى في مسنده.

(2)

كتب في هامش الأصل: "محمد بن الحسن المخزومي ضعيف". وانظر ترجمته فيما يأتي في هذا الحديث.

(3)

في جميع النسخ: "عبد الحكم"، وكذا في اللسان، وهو تحريف، والتصويب من كشف الأستار (1/ 379) وكتب التراجم.

(4)

ما بين المعقوفتين بياض في (عم) مقدار كلمة.

(5)

تصحفت في (حس) إلى: "ثروة".

(6)

في الأصل غير واضحة، والتصويب من (ك) وكتب التراجم. وفي باقي النسخ:"عقبة".

(7)

في (حس): "قال: أعتذر".

(8)

في (عم) و (سد) و (ك): "الحميم" بدل: "الجمر".

ص: 372

849 -

الحكم عليه:

الإِسناد ضعيف جدًا، إن لم يكن موضوعًا، محمد بن الحسن المخزومي كان يضع الحديث -كما في تهذيب التهذيب (9/ 115) -. قال ابن أبي حاتم في العلل (1/ 351: 1036): سئل أبي عن حديث رواه محمد بن الحسن .. قال أبي: هذا حديث منكر، وابن زبالة ضعيف الحديث. وقصر الهيثمي إذ أورد الحديث في مجمع الزوائد (3/ 16)، وقال: وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف. اهـ. إذ إن ضعف محمد هذا إنما هو من الضعف الشديد.=

ص: 372

= والحديث ذكره أيضًا البوصيري في الإِتحاف (1/ 125: أمختصر)، وسكت عليه.

ص: 373

تخريجه:

أخرجه البزار في مسنده -كما في كشف الأستار (1/ 379: 802) - بلفظه.

قال البزار: حدثنا سلمة بن شبيب والخصر بن مهل قالا: حدثنا محمد بن الحسن المدني به.

ثم قال البزار: لا نعلمه مرفوعًا عن أبي بكر إلَّا من هذا الوجه، وعبد الحكيم مدني مشهور صالح الحديث، ويعقوب مشهور، ومحمد بن الحسن هو ابن زبالة، لين الحديث، روى أحاديث لا يتابع عليها، وقد حدث عنه جماعة. اهـ.

قلت: وقد سبق بيان ما في محمد بن الحسن.

والمرفوع من الحديث أورده الديلمي في فردوس الأخبار (1/ 245: 750) بلفظه، ولم يذكره الحافظ ابن حجر في تسديد القوس.

وقد ورد في معنى المرفوع أحاديث أخرى. انظر الحديث الآتي رقم (850).

ص: 373