الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
15 - بَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ [وَالْأَدَبِ فِي ذَلِكَ]
(1)
835 -
قَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي نَهَيْتكُم [عَنْ ثَلَاثٍ وَقَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ فِيهِنَّ، نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَنْبِذُوا فَانْبِذُوا (2)، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَنَهَيْتُكُمْ](3) أَنْ تَدَّخِرُوا لَحْمَ (4) الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا، وَنَهَيْتُكُمْ أَنْ تَزُورُوا القبور فزوروها ولا تقولوا هُجْرًا.
(1) لم يظهر في (حس) سوى ما بين المعقوفتين.
(2)
في (عم) و (سد): "أن تنتبذوا فانتبذوا".
(3)
ما بين المعقوفتين ملحق بهامش الأصل.
(4)
في باقي النسخ: "لحوم".
835 -
الحكم عليه:
الإِسناد حسن، مُعضَل، إذ إن رواية محمد بن يحيى عن بعض الصحابة مرسلة.
وأورده البوصيري في الإِتحاف (1/ 126/ أ)، وقال: رواه الحارث بن أبي أسامة مرسلًا.=
= تخريجه:
أخرجه الحاكم في مستدركه (1/ 374)، والبيهقي في الكبرى (4/ 77) موصولًا مختصرًا من طريق عبد الله بن وهب: أخبرني أسامة بن زيد، أن محمد بن يحيى بن حبان الأنصارى أخبره، أن واسع حبان حدثه، أن أبا سعيد الخدري حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ. اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:"نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإِن فيها عبرة، ونهيتكم عن النبيذ ألا فانتبذوا ولا أحل مسكرًا، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فكلوا وادخروا".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وانظر البدر المنير (2/ 52/ ب).
ومن. حديث أبي سعيد أيضًا رواه ابزار -كما في كشف الأستار (1/ 407) - قال: حدثنا سليمان، حدثنا شعبة، حدثنا عمر بن محمد، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يسار، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فكلوا وادخروا، ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ولا تقولوا ما يسخط الرب، ونهيتكم عن الأوعية فانتبذوا، وكل مسكر حرام".
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 58): رواه البزار بإسناده رجاله رجال الصحيح.
وقد ورد المتن من حديث جملة من الصحابة، وبيان ذلك كما يلي:
1 -
من حديث بريدة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قد نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أُذن لمحمد في زيارة قبر أمه، فزوروها فإنها تذكركم الآخرة".
رواه الترمذي (2/ 59)، وقال: حسن صحيح، وسيأتي مزيد بيان فيه في الحديث الآتي برقم (121).
ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 376) بلفظ: "إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ولتزدكم زيارتها خيرًا". ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.=
= وقد رواه الحاكم من طرق مختلفة وبألفاظ متعددة. قد تكلم عليها ابن الملقن في البدر المنير (4/ 52/ أ) فراجعه.
2 -
من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كُنْتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا، وتذكر في الآخرة.
رواه ابن ماجه (1/ 501: 1571) قال في البدر المنير (4/ 52/ ب): "وفيه أيوب بن هانئ، ضعفه ابن معين، وقواه أبو حاتم، واقتصر الذهبي في المغني (1/ 98) على مقالة ابن معين، وقال في الكاشف (1/ 95): إنه صدوق، ولم يذكر غير ذلك".
ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 375) من نفس تلك الطريق بلفظ أتم، فلفظه:
إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور وكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث، وعن نبذ الأوعية، ألا فزوروا القبور، فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة، وكلوا لحوم الأضاحي وأبقوا ما شئتم فإنما نهيتكم عنه إذ الخير قليل، توسعة على الناس، ألا إن وعاء لا يحرِّم شيئًا فإِن كل مسكر حرام".
قال الذهبي في تلخيصه: أيوب ضعّفه ابن معين.
قلت: ولعل الأقرب إلى الصواب قول من ضعفه. انظر ترجمته في التهذيب (1/ 414).
3 -
مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه، فبكى، وأبكى من حوله. فقال:"استأذنت ربي في أن أستغفر لها، فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت".
أخرجه مسلم (2/ 671: 108)، وأبو داود (3/ 557: 3234)، والنسائي (4/ 90)، وابن ماجه (1/ 500: 1569)، والحاكم (1/ 375 - 376)، وعنه البيهقي (4/ 76)، وأحمد (2/ 441)، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاء، ووافقه الذهبي، وهو وهم، فقد أخرجه مسلم -كما علمت-.=
= 4 - من حديث أبي ذر رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "زُر القبور تذكر بها الآخرة، واغسل الموتى، فإِن معالجة جسد خاوٍ موعظة بليغة، وصل على الجنائز لعل ذلك أن يُحزِنك، فإِن الحزين في ظل الله يتعرض كل خير".
رواه الحاكم في الجنائز من المستدرك (1/ 377)، وفي الرقاق (4/ 330)، وقال في الجنائز: هذا حديث رُواته عن آخرهم ثقات.
وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: لكنه منكر، ويعقوب هو القاضي أبو يوسف حسن الحديث، ويحيى لم يدرك أبا مسلم فهو منقطع، أو أن أبا مسلم رجل مجهول، لكنه صححه في الرقاب. انظر (4/ 330)، وانظر: البدر المنير (4/ 52/ ب).
5 -
من حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور، وعن الأوعية، وأن تُحبس لحوم الاضاحي بعد ثلاث. ثم قال:"إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة، ونهيتكم عن الأوعية فاشربوا فيها واجتنبرا ما أسكر، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تحتبسوا فوق ثلاث فاحتبسوا ما بدا لكم".
رواه أبو يعلى -كما في مجمع الزوائد (3/ 58) -، وعبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه (8/ 157 الفتح الرباني).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 58): وفيه ربيعة بن النابغة. قال البخاري: لم يصحّ حديثه عن علي في الأضاحي. وانظر: البدر المنير (4/ 52/ ب).
6 -
من حديث زيد بن الخطاب رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مكة نحو المقابر، فقعد رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ قبر فرأيناه كأنه يناجي، فقام يمسح الدموع من عينيه، فتلقّاه عمر رضي الله عنه، وكان أولنا، فقال: بأبي أنت وأمي ما يُبكيك؟ قال: "إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي، وكانت والدة، ولها قِبَلي حق، فأردت أن أستغفر لها فنهاني". قال: ثم أومأ إلينا أن اجلسوا، فجلسنا،=
= فقال: "إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فمن شاء منكم أن يزور فيزر، هاني نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام فكلوا وادخروا ما بدا لكم، وإني نهيتكم عن ظروف، ونهيتكم عن ظروف فانتبذوا فإِن الآنية لا تحل شيئًا، ولا تحرمه، واجتنبوا كل مسكر".
رواه الطبراني في معجمه الكبير (5/ 82: 4648) قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلاد الدورقي، حدثنا محمد بن حزام الضبعي البصري، حدثت إسماعيل بن محمد أبو عامر الأنصاري، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن أبي جناب الكلبي، عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن أبيه قال: فذكره.
قال الهيثمي في المجمع (3/ 58): وفي إِسناده من لم أعرفه.
قلت: وفي إِسناده جناب الكلبي واسمه يحيى بن أبي حيّة قال في التقريب (589: 7537): ضعفوه لكثرة تدليسه.
وفي الباب أحاديث أخرى. انظر في ذلك مجمع الزوائد (3/ 57، وما بعدها)، والتلخيص الحبير (2/ 137).
836 -
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حُصَيْنٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ (1)، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ (2)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالأبطح إذ قَامَ (3) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُسْتَبْشِرًا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَجَلَسَ عِنْدَ قَبْرٍ مِنْهَا، ثُمَّ جَلَسَ إِلَيْنَا كَئِيبًا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ قُمْتَ مِنْ عِنْدِنَا [قَبْلُ] (4) مُسْتَبْشِرًا وَرَجَعْتَ وَأَنْتَ كَئِيبٌ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: "اسْتَأْذَنْتُ (5) رَبِّي أَنْ أَزُورَ قَبْرَ أُمِّي فَأَذِنَ لِي، أَوْ قَالَ فَرَخَّصَ لِي، فَذَهَبْتُ لأشفع لها فمنعت.
(1) تصحفت في جميع النسخ إلى: "السنجي"، والصواب ما أثبته -كما في كتب التراجم-.
(2)
تحرفت في (عم) إلى: "زيد".
(3)
في (حس): "إذا قام"، وهو خطأ.
(4)
ما بين المعكوفتين ساقط من (حس).
(5)
في (ك): "إني استأذنت".
836 -
الحكم عليه:
الإِسناد ضعيف جدًا، من ثلاثة أوجه:
1 -
جابر بن يزيد: مجهول حالًا وعينًا.
2 -
ضعف فرقد السبخي.
3 -
عمرو بن حصين العقيلي ضعيف جدًا.
وأورده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (1/ 126/ ب)، وسكت عنه.
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 343)، والدارقطني في سننه (4/ 259) مختصرًا، من هذه الطريق، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن زيد، حدثنا فرقد السبخي، حدثنا جابر بن يزيد، حدثنا مسروق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ زيارة القبور، فإِنه قد أُذن لمحمد في زيارة قبر أمه،=
= فزوروها تذكركم الآخرة". وسنده ضعيف جدًا -كما تقدَّم-. لكن يغني عنه:
- حديث بردة رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزل بنا ونحن معه، قريب من ألف راكب، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر بن الخطاب ففداه بالأب والأم، يقول: يا رسول الله ما لك؟ قال: "إني سألت ربي عز وجل في الاستغفار لأمي، فلم يأذن لي، فدمعت عيناي رحمة لها من النار، واستأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ولتزدكم زيارتها خيرًا".
أخرجه أحمد (5/ 355، 357، 359)، وابن أبي شيبة (3/ 342)، والحاكم (1/ 376)، والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 76)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وفي الحديث كلام طويل، انظر له: البدر المنير (4/ 52 /أ)، وإرواء الغليل (3/ 224 وما بعدها).
- وقد تقدم حديث أبي هريرة، وزيد بن الخطاب في تخريج الحديث الماضي برقم (824).
837 -
وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: لَأَنْ أَجْلِسَ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقَ مَا دُونَ لَحْمِي حَتَّى تُفْضِي إِلَيَّ أَحَبُّ (1) مِنْ أَنْ أَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ.
قَالَ عُثْمَانُ [بْنُ حَكِيمٍ](2): وَرَأَيْتُ (3) خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ فِي الْمَقَابِرِ (4)، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَجْلَسَنِي عَلَى قَبْرٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا ذلك لمن أحدث عليه.
(1) في (ك): "أحبّ إليّ".
(2)
ما بين المعقوفتين ليس في (سد).
(3)
في (ك): "فرأيت".
(4)
في (عم): "في المقبرة".
837 -
الحكم عليه:
الإِسناد صحيح موقوف، على شرط مسلم. وقال ابن حجر في الفتح (3/ 224): إِسناده صحيح.
وأورده البوصيري في الإِتحاف (1/ 126/ ب)، وقال: رواه مسدد موقوفًا.
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 339) -دون قصة عثمان مع خارجة- من طريق أخرى. قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه قال: كنت أتبع أبا هريرة في الجنائز، فكان يقضي القبور، قال: لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، ثم قميصه، ثم إزاره، حتى تخلص إلى جلده، أحب إلي من أن يُجْلس على قبر.
وسنده حسن، أبو يحيى اسمه سمعان الأسلمي، قال في التقريب (256: 2633): لا بأس به.
وأثر خارجة علقه البخاري في صحيحه (3/ 222 فتح) قال: وقال عثمان بن=
= حكيم: أخذ بيدي خارجة، فأجلسني على قبر، وأخبرني عن عمه يزيد بن ثابت قال: إنما كره ذلك لمن أحدث عليه.
قال الحافظ في الفتح: وصله مسدد في مسنده الكبير، ثم ساقه -كما ههنا-، وقال: هذا إِسناد صحيح، وكذا قال في تغليق التعليق (2/ 493).
وقد ورد حديث أبي هريرة مرفوعًا -كما سيأتي في الحديث رقم (838) -.
838 -
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم: "مَنْ جَلَسَ عَلَى قَبْرٍ يتغوَّط أَوْ يَبُولُ فَكَأَنَّمَا جَلَسَ عَلَى جَمْرَةٍ.
838 -
الحكم عليه:
الإِسناد ضعيف. فيه محمد بن أبي حُمَيد ضعفه ابن معين والنسائي وأبو زرعة وغيرهم كثير، بل قال فيه البخاري: منكر الحديث. انظر: تهذيب التهذيب (9/ 132). وأورده البوصيري في الإِتحاف (1/ 126/ ب)، وأعله بمحمد بن أبي حُمَيْد.
تخريجه:
أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (1/ 168 منحة المعبود)، من نفس هذه الطريق، قال: حدثنا محمد بن أبي حميد به نحوه. ولفظه: لأن يجلس أحدكم على جمرة خير له من أن يجلس على قبر. قال أبو هريرة: يعني يجلس بغائط أو بول.
وكذا أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 517)، وسنده ضعيف -كما تقدم-.
لكن يشهد له ما ورد من طريق أخرى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر".
أخرجه مسلم (2/ 667: 971 - 96)، وأبو داود (3/ 553: 3228)، والنسائي (4/ 95)، وابن ماجه (1/ 484: 1566)، والبيهقي (4/ 79)، وأحمد (2/ 311، 389، 444)، والبغوي في شرح السنة (5/ 409).
وانظر: أحكام الجنائز (ص 209).
وبالجملة فحديث الباب صحيح لغيره.
وفي النهي عن القعود على القبر أحاديث -كما سيأتي في الحديث رقم (839) -.
839 -
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ (1)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم أَنْ يقعد على القبور، أو يصلى عليها (2).
(1) تحرفت في الأصل إلى: "القاسم بن محمد"، والتصويب من باقي النسخ، والإتحاف (1/ 127/ أمختصر)، وكتب التراجم.
(2)
في (عم): "إليها".
839 -
الحكم عليه:
الإِسناد رجاله كلهم ثقات إلا أنه منقطع، القاسم بن مخيمرة لم يسمع من أبي سعيد.
وذكره الهيثمي في المجمع (3/ 61)، وعزاه لأبي يعلى وقال: رجاله ثقات.
قلت: لكنه منقطع -كما تقدم-.
وأورده البوصيري في الإِتحاف (1/ 127/ أ)، وقال: رواه القاسم بن مخيمرة، عن أبي سعيد ولم يسمع منه.
تخريجه:
أخرجه ابن ماجه في سننه (1/ 498: 1564) مختصرًا من طريق محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا وُهيب به -وقع في المطبوع من سنن ابن ماجه (1/ 498):"وهب"، وهو تحريف-. وَلَفْظُهُ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نهى أن يبنى على القبر.
لكن يشهد له حديث أبي مرثد الغنوي وعمرو بن حزم الأنصاري.
أما حديث أبي مرثد الغنوي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها".
فأخرجه مسلم (3/ 668: 972 - 97)، وأبو داود (3/ 554: 3229)، والترمذي (2/ 257)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 515)، والبيهقي (3/ 435)، وأحمد (4/ 135).=
= وأما حديث عمرو بن حزم الأنصاري مرفوعًا: "لا تقعدوا على القبور".
فأخرجه النسائي (4/ 95) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الحكم، عن شعيب، حدثنا الليث، حدثنا خالد، عن ابن أبي هلال، عن أبي بكر بن حزم، عن النضر بن عبد الله السلمي، عمرو بن حزم به.
وسنده صحيح.
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 515) بلفظ: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر، فقال: انزل عن القبر، لا تؤذ صاحب القبر، ولا يؤذيك.
لكن في سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف، إلا أنه يتقوى بطريق النسائي.
وأخرجه ابن الجوزي في التحقيق (1/ 183/ ب) من طريق أحمد: حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة الجذامي، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن عمرو بن حزم قال: رآني رسول صلى الله عليه وسلم وأنا متكئ على قبر فقال: "لا تؤذ صاحب القبر". ورجاله ثقات.