المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديثُ السَّابعُ عن أبي رُقيَّةَ تَمِيمِ بنِ أوْسٍ الدَّارِيِّ رضي الله - المعين على تفهم الأربعين ت دغش

[ابن الملقن]

فهرس الكتاب

- ‌المطلب الأول: التعريف بالمؤلف

- ‌شيوخه:

- ‌مؤلفاته

- ‌ثناءُ العلماءِ عليه:

- ‌وفاته:

- ‌المطلب الثاني: اسم الكتاب وتوثيق نسبته لابن الملقن:

- ‌المطلب الثالث: تاريخ تأليفه:

- ‌المطلب الرابع: وصف النسخة الخطية:

- ‌المطلب الخامس: المآخذ على الكتاب:

- ‌المطلب السادس: منهجي في تحقيق الكتاب

- ‌فصلٌ

- ‌الإله

- ‌الرَّبُّ

- ‌العالمينَ

- ‌سَمَاحَةِ الدِّينِ

- ‌الحَدِيثُ الأَوّلُ

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديثُ السَّادِس

- ‌الحديثُ السَّابعُ

- ‌الحديثُ الثامِنُ

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديثُ العَاشِرُ

- ‌الحَديِثُ الحَادِي عَشَرَ

- ‌الحدِيثُ الثاني عَشَر

- ‌الحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَر

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌الحديث التَّاسع عشر

- ‌الحديث العشرون

- ‌الحديث الحادي والعشرون

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌الحديث الرَّابعُ والعشْرُون

- ‌الحديثُ الخَامِسُ والعِشْرونَ

- ‌الحديثُ السَّادِسُ والعِشْرُونَ

- ‌الحديثُ السَّابعُ والعِشْرُونَ

- ‌الحديثُ الثَّامِنُ والعِشْرُونَ

- ‌الحَديثُ التَّاسِعُ والعِشْرُونَ

- ‌الحديث الثلاثون

- ‌الحديثُ الحادي والثلاثون

- ‌الحديثُ الثاني والثلاثون

- ‌الحديثُ الثالِثُ والثَّلاثُونَ

- ‌الحديث الرابع والثلاثون

- ‌الحَدِيثُ الخَامِسُ والثلاثُون

- ‌الحديث السادس والثلاثون

- ‌الحديث السابع والثلاثون

- ‌الحديث الثامن والثلاثون

- ‌الحديث التاسع والثلاثون

- ‌الحديث الأربعون

- ‌الحديث الحادي والأربعون

- ‌الحديث الثاني والأربعون

- ‌فهرس المراجع

الفصل: ‌ ‌الحديثُ السَّابعُ عن أبي رُقيَّةَ تَمِيمِ بنِ أوْسٍ الدَّارِيِّ رضي الله

‌الحديثُ السَّابعُ

عن أبي رُقيَّةَ تَمِيمِ بنِ أوْسٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"الدِّينُ النَّصِيحَةُ"، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قال: "للهِ عز وجل ولِكِتَابِهِ، ولِرَسُولِهِ، ولأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ، وعَامَّتِهِمْ".

رواه مسلمٌ (1).

* * *

الكلامُ عليه مِنْ وُجُوه:

أحدها: رُقَيَّة -بِضَمِّ الراء وفتحِ القاف، وتشديد الياء- كُنّي بذلِكَ ببنتٍ له اسمها: رقية، لم يُولَد له غيرها، وهو تميم بن أوس بن خارجة بن سُود بن جَذِيمة بن وداع -ويقال: ذراع- بن عَدِيّ بن الدَّار بن هانئ بن حبيب بن نُمارة بن لَخْم -وهو مَالِك- بن عَدِيِّ بن الحارث بن مُرَّة بن أُدد بن يشجب بن عريب بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان الدَّاري، صاحِبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، نسبةً إلى جَدٍّ لهُ -كما ذكرنا-.

(1) رواه أحمد (28/ 138 رقم 16940، 16941، 16942، 16945، 16946، 16947)، ومسلم (1/ 74 - 75 رقم 55)، وأبو داود (5/ 147 رقم 4944)، والنسائي في "الصغرى"(7/ 156 رقم 4197، 4198، 4199، 4200)، و"الكبرى"(7/ 188 رقم 7772، 7773، 8700).

ص: 168

وقيل: إلى موضِعٍ يُقالُ له: دارين.

ويقالُ له -أيضًا-: الدَّيري، نِسبةً إلى دَيْر كان يتعبدُ فيه (1).

أسلَمَ سَنَةَ تِسْعٍ، وانتَقَلَ مِنَ المَدِينَةِ إلى الشَّامِ بعدَ مَقْتَلِ عثمان، ونَزَلَ ببيتِ المَقْدِسِ.

روىَ عنهُ الشَّارُعُ "حديثَ الجَسَّاسَةِ"(2)، وهي مَنْقَبَةٌ شَريفةٌ جدًّا، ويَدْخُلُ في ذلِكَ رِوايةُ الأكابِرِ عن الأصاغِر (3).

قيلَ: ولا يُعْرَفُ أنَّ الشَّارعَ روى عن صَحَابي غيره (4).

قال ابن طاهر (5): "روى عنهُ عطاءُ بنُ يزيد الليثي في "الإيمان" حديثًا واحِدًا وهو حديث "الدِّينُ النَّصيحة" فقط".

وكان صاحِبَ ليلٍ وقُرآن، كانَ يختِمُ القُرآن في رَكْعَةٍ، ورُبَّمَا ردَّدَ الآيةَ الواحِدةَ الليلَ كُلَّهُ إلى الصَّباح.

(1) انظر: "صيانة مسلم"(220 - 221)، ومتن "الأربعين" للنووي (93)، و"توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين الدمشقي (4/ 10 - 11).

(2)

رواه مسلم (4/ 2261 رقم 2942) عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم عن تميم الداري رضي الله عنه في حديثٍ طويل في ذِكْرِ شَأنِ الدَّجالِ والجَسَّاسةِ التي دَلَّتهُم عليه.

(3)

انظر: "المقنع" للمؤلف (2/ 518 - 520).

(4)

في "المقنع" للمؤلف (2/ 520) ذَكَرَ عن ابن مندَه أنه "ذَكَر في "مستخرجه" أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم روى عن الصدّيق وعمر، وسعد بن عبادة". والظاهر أن المؤلف لا يصحح شيئًا منها، ولذلك اقتصر على ذِكر "تميم" هنا، و"المعين" ألَّفه بعد "المقنع". وانظر:"فتح المغيث" للسخاوي (4/ 125).

(5)

الظاهر أنه محمد بن طاهر المقدسي، أبو الفضل، ظاهري حافظ جوَّال رحَّال، (ت:507 هـ). انظر: "السير"(19/ 361).

ص: 169

واشتَرَى حُلَّةً بألفٍ يَخْرُجُ فيها إلى الصلاةِ، وهو أوَّلُ مَنْ قصَّ بإذنِ عمر رضي الله عنه، ماتَ سَنَةَ أربَعينَ ببيتِ جبريل، قرية مِن قُرى الخليل عليه السلام (1).

ثانيها: هذا الحديثُ انفَرَدَ بإخراجِهِ "مسلم"، وليسَ لهُ عَنْهُ في "صحيحه" سواه (2).

وأخرجَهُ البخاري في الترجمة مُعَلَّقًا، فقال:"بابُ قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الدِّينُ النَّصيحة لله، ولِرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامَّتِهم"."(3).

وإنما لم يُخْرِجهُ لأنَّ سُهَيْلًا -الراوي عن عطاء- ليسَ مِنْ شَرْطِهِ لِنِسْيَانِهِ، وهو ابن أبي صالح.

نعم؛ أخرجَ له مقرونًا (4)، ولم يخرج البخاري في "صحيحه" لهم شيئًا (5).

وادَّعى الخطَّابي أن أشهَرَ طُرقهِ: سهيل بن أبي صالح، قال:"ورُوِيَ -أيضًا- مِنْ طُرُقٍ لا بأسَ بها"(6).

وقال ابن بطَّال: "رواه ابن عجلان عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا"(7).

(1) انظر في ترجمته رضي الله عنه: "أسد الغابة"(1/ 256)، و"تهذيب الكمال"(4/ 326).

(2)

انظر: "صيانة مسلم"(220).

(3)

انظر: "صحيح البخاري" كتاب الإيمان (1/ 21).

(4)

في الأصل: "مرويًّا" وما أثبتناه هو الصواب. انظر: "التوضيح" للمؤلف (3/ 240)، و"هَدْي السَّاري"(428).

(5)

انظر: "التوضيح"(3/ 240)، و"هدي الساري"(428)، و "الفتح"(1/ 167)، و"تغليق التعليق"(2/ 54 - 61).

(6)

"أعلام الحديث"(1/ 188).

(7)

قاله في "شرح صحيح البخاري" له (1/ 129)، وانظر:"التغليق"(2/ 57).

ص: 170

ثالِثُهَا: هذا الحديث مَرْجِعُهُ مِنَ القُرآن: قوله تعالى: {إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 91]، ولهذا ذَكَرَهَا البخاري معه (1).

وأخرجَ الشَّيخان في "صحيحيْهِما" مِن حديث جرير بن عبد الله البَجَلي: "بايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم على (2): إِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، والنُّصْح لِكُلِّ مُسْلِمٍ"(3).

رابعُها: هذا الحديثُ عظيمُ الشَّأنِ، وعليهِ مَدَارُ الإسلام، ولا يُقبَلُ مِنْ قَوْلِ بعضهِم أنهُ أَحَدُ أَرباعِ الإسلام (4)، بل مَدَارُها عليه، فإنهُ جِماعُها؛ لإيجازِه وكثرةِ معانِيهِ، بل هي داخلة تحت كلِّ كلمةٍ مِنْهُ؛ فالكتابُ مُشْتَمِل على الدِّينِ كُلِّهِ أَصْلًا وَفَرْعًا، عَمَلًا واعتِقادًا، فإذا آمَنَ بِهِ وعَمِلَ بما تَضَمَّنهُ على وجههِ فقد جمعَ الكُلَّ.

و"النَّصِيحَةُ": كلِمَةٌ جامِعَةٌ، معناها: حيازَةُ الحَظِّ للمنصوح لهُ، ومعناه: قِوامُ الدِّين وعماده النَّصيحةُ، كـ"الحَجُّ عَرَفَة"(5)، و"الناس تميم"، و"المالُ الإبل".

(1) انظر: "صحيح البخاري"(1/ 21) في آخر بابٍ مِن "كتاب الإيمان".

(2)

في الأصل: "عن".

(3)

رواه البخاري (1/ 21 رقم 57)، ومسلم (1/ 75 رقم 56).

(4)

القائل هو الإمام محمد بن أسْلَمْ الطُّوسي (ت: 242 هـ) كما في "صيانة مسلم"(223)، و"جامع العلوم"(1/ 216)، و"فتح الباري" لابن حجر (1/ 167).

(5)

رواه أحمد (31/ 64 رقم 18774)، وابن أبي شيبة في "المصنف"(8/ 269 رقم 13863)، و"المسند"(2/ 241 رقم 731)، والطيالسي (2/ 643 رقم 1405)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(2/ 205 رقم 957)، وأبو داود (2/ 332 رقم 1949)، والترمذي (2/ 226 رقم 889)، والنسائي في "المجتبى"(5/ 264 رقم 3044)، وفي "الكبرى"(4/ 159 رقم 3997)، وابن ماجه (2/ 1003 رقم 3015)، والحاكم (1/ 464)، (2/ 278)، والبيهقي في "الكبرى"(5/ 173) عن عبد الرحمن الديلي رضي الله عنه. والحديث صحَّحهُ الحاكم، ووافَقَهُ الذهبي، وصحَّحهُ الألباني في "الإرواء" (4/ 256 رقم 1064). ومعناه: أنَّ مُعظمَ الحجِّ الوقوف بعرفة؛ لأنه إذا أدرك عرفةَ، فقد أَمِنَ فَوَاتَ الحجِّ.

ص: 171

ولكَ أن تقولَ: الدِّينُ محصُورٌ فيها، فإن مِنْ جُمْلَتِها طاعةُ اللهِ ورسوله، والإيمان والعمل بما قالاهُ (1) مِن كِتَابٍ وسُنَّةٍ، وليسَ وراء ذلِكَ معنى الدِّين.

وقد سَلَفَ في "حديث جبريل"(2) أنَّ الدِّينَ هو: الإسلام، والإيمان، والإحسان، وجميعُ ذلِكَ مُنْدَرجٌ تحتَ ما ذَكَرْناهُ مِنَ النَّصيحةِ (3).

فنصيحةُ الله عز وجل: الإيمانُ به، وطاعته بالقلبِ والبَدَن.

و"لِكِتَابهِ": تعظِيمُهُ، وتوقِيرُهُ، والإيمانُ بهِ، والعملُ بما فيه.

و"لِرَسُوله": تَصْدِيقُ (4) ما جاءَ بهِ، وإعانتُهُ على إقامةِ أمرِ ربِّهِ قَوْلًا، وعَمَلًا، واعتِقَادًا.

و"لأئِمَّةِ المسلمينَ": بالوفاءِ لهم بِعَهدِهِمْ، وتنبيهِهِمْ على مَصَالِحِ رُشْدِهم.

و"عَامَّة المسلمينَ": بذلك، وأنْ يُحِبَّ لهم ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.

وقد أوضحتُ الكلام عليه في "شرح صحيح البخاري" فراجِعْهُ مِنْهُ (5).

خاتمة: "النَّصيحةُ": مصدر نَصَحَ يَنْصَحُ نَصِيحَةً، ونُصْحًا -بِضَمِّ النون- فأمَّا "نصحت الثوب" فمصدره: نَصْحًا -بالفتح- وهو في اللغة: الإخلاص،

(1) في الأصل: "لاقاه"! والتصويب من "التعيين"(104).

(2)

في الأصل: "جابر"!

(3)

وقال ابن الصّلاح في "صيانة مسلم"(223): "والنَّصيحةُ كلِمَةٌ جامِعةٌ تتَضَمَّنُ قيامَ النَّاصِحِ للمنصوحِ لهُ بوُجُوهِ الخير إرادةً وفِعلًا". وقال ابن الأثير في "الشَّافي"(5/ 541) و"النهاية"(5/ 63): "النصيحة: كلمةٌ يُعَبَّرُ بها عن جملةٍ، هي: إرادةُ الخيرِ للمَنْصُوحِ له. وليس يُمْكِنُ أن يُعَبَّرَ عن هذا المعنى بكلمةٍ واحِدةٍ تَحصُرُها وتجمَعُ معانيها غيرها".

(4)

في الأصل: "تصديقه". وفي "التعيين"(104): " .. تصديقه فيما جاء به".

(5)

انظر: "التوضيح لشرح الجامع الصحيح"(3/ 241 - 244).

ص: 172

وقيل: من النَّصح -بالفتح- وهي الخياطة، وتُسمى الإبرة: المِنْصَحة، والنِّصَاح: الخَيْط، والنَّاصِحُ: الخَيَّاطُ، فيكونُ النَّاصِحُ لأَخيهِ يَلُمُّ شَعثَهُ وَيَضُمُّهُ، كما تَضُمُّ الإبرةُ خرقَ الثَّوبِ (1).

* * *

(1) قارن الخاتمة بـ "المفهم"(1/ 243). وانظر: "أعلام الحديث" للخطابي (1/ 189 - 191).

ص: 173