المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحديث الثامن والثلاثون - المعين على تفهم الأربعين ت دغش

[ابن الملقن]

فهرس الكتاب

- ‌المطلب الأول: التعريف بالمؤلف

- ‌شيوخه:

- ‌مؤلفاته

- ‌ثناءُ العلماءِ عليه:

- ‌وفاته:

- ‌المطلب الثاني: اسم الكتاب وتوثيق نسبته لابن الملقن:

- ‌المطلب الثالث: تاريخ تأليفه:

- ‌المطلب الرابع: وصف النسخة الخطية:

- ‌المطلب الخامس: المآخذ على الكتاب:

- ‌المطلب السادس: منهجي في تحقيق الكتاب

- ‌فصلٌ

- ‌الإله

- ‌الرَّبُّ

- ‌العالمينَ

- ‌سَمَاحَةِ الدِّينِ

- ‌الحَدِيثُ الأَوّلُ

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديثُ السَّادِس

- ‌الحديثُ السَّابعُ

- ‌الحديثُ الثامِنُ

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديثُ العَاشِرُ

- ‌الحَديِثُ الحَادِي عَشَرَ

- ‌الحدِيثُ الثاني عَشَر

- ‌الحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَر

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌الحديث التَّاسع عشر

- ‌الحديث العشرون

- ‌الحديث الحادي والعشرون

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌الحديث الرَّابعُ والعشْرُون

- ‌الحديثُ الخَامِسُ والعِشْرونَ

- ‌الحديثُ السَّادِسُ والعِشْرُونَ

- ‌الحديثُ السَّابعُ والعِشْرُونَ

- ‌الحديثُ الثَّامِنُ والعِشْرُونَ

- ‌الحَديثُ التَّاسِعُ والعِشْرُونَ

- ‌الحديث الثلاثون

- ‌الحديثُ الحادي والثلاثون

- ‌الحديثُ الثاني والثلاثون

- ‌الحديثُ الثالِثُ والثَّلاثُونَ

- ‌الحديث الرابع والثلاثون

- ‌الحَدِيثُ الخَامِسُ والثلاثُون

- ‌الحديث السادس والثلاثون

- ‌الحديث السابع والثلاثون

- ‌الحديث الثامن والثلاثون

- ‌الحديث التاسع والثلاثون

- ‌الحديث الأربعون

- ‌الحديث الحادي والأربعون

- ‌الحديث الثاني والأربعون

- ‌فهرس المراجع

الفصل: ‌الحديث الثامن والثلاثون

‌الحديث الثامن والثلاثون

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى قال: "مَنْ عَادَى لي وَليًّا؛ فَقَد آذَنْتُهُ بِالحَربِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِليَّ عندِي بِشَيء أَحَبَّ إليَّ مِمَّا افتَرَضْتُ عليهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوَافِلِ حَتَّى أحِبَّهُ؛ فَإِذَا أَحبَبْتُهُ كنْتُ سَمعَهُ الذي يَسْمَعُ بهِ، وَبَصَرَهُ الذي يبصِرُ بهِ، وَيَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بِها، وَرِجْلَهُ التي يَمشِي بِها، وَلَئِنْ سَأَلَني لأُعطِيَنَّهُ، وَلَئِن استَعَاذَني لأُعِيذَنَّه".

رواه البخاري (1).

* * *

هذا الحديثُ من الأحاديث الإلهيَّة؛ لأنهُ مِن كلام الله، غير أنه ليس له حكم القرآن؛ لعدم تواترهِ، وهو أصل في السُّلوك إلى الجليل جل جلاله والوصول إلى معرفته ومحبته وطريقه؛ إذ المفتَرَضات: إما باطن -وهو الإيمان-، أو ظاهر -وهو الإسلام-، أو مركب بينهما -وهو الإحسان-، كما مَرَّ في حديث جبريل.

والإحسان هو المُتَضَمِّنُ لمقامات السَّالكين مِن الزُّهد والتَّوكل والإخلاص والمراقبةِ والتوبةِ ونحوها وهي كثيرة، وهو يرجع إلى قوله تعالى:{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)} [يونس: 62]، وقوله تعالى:

(1) رواه البخاري (8/ 105 رقم 6502) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وانظر في شرحه: "التوضيح" للمؤلف (29/ 584 - 591). وقد توسع الشوكاني في شرحه في كتاب سماه "قطر الولي على حديث الولي" وهو مطبوع.

ص: 420

{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} [الأنفال: 17] إذ هو شَبِيه بقوله: "ويَدَهُ التي يَبْطِشُ بها"، وفي روايةٍ:"فَبِي يَسْمَعُ، وبي يبصِرُ، وبي يَمشِي"(1).

ومعنى: "آذنتُهُ": أَعلَمتُهُ أنه محارِبٌ لي، ومنه:{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279].

و"ولي الله": من تولَّاهُ بالطَّاعةِ والتَّقْوَى واتبعَ شرعَهُ؛ فتولَّاهُ بالحِفْظِ والنُّصرةِ مِن الوَلْي، وهو القرب.

و"العدو" ضده. و "الأنثى" عدُوَّة، نادر (2).

وقد اطردت العادة بأن عدو العدو صديق، وصديق الصديق صديق، وعدو العدو عدو، وصديق العدو عدو، فكذلك عدو ولي الله عدو الله؛ فلا جرم يحاربه الله، ومحاربة العبد ربه تحصل بأكل الربا، وبمعاداته أولياءَه، وبِقَطع الطريق خصوصًا لا بعموم معاصيه، والصُّور التي ذكرناها وردت في الكتاب والسنة.

و"التقرب إلى الله تعالى" إما بفرضهِ أو نَفْلِهِ، والأول أحبها إلى الله وأشدها تقريبًا؛ لجزم الأمر بها، وهي مُتَضَمِّنةٌ الثَّوابَ على الفعل، والعقاب على التَّرك بخلاف النوافل، فهي أكمل فكانت اليد أحب.

ورُوِيَ: "أنَّ ثَوَابَ الفرضِ يَزيدُ عليهِ سَبْعِينَ دَرَجَةً".

فالفرض كالرأس، والنفل كالفرع، وسبب ذلك أن الفرض فيه العمل بالإيمان بوجوبه، وهو من باب الإيمان بالغيب وهو عظيم، ففيه الاهتمام بأمر

(1) لم أقف عليه.

(2)

قوله: "والأنثى عدوة نادر": "يعني من النوادر؛ لأن فعولًا إذا كان معنى فاعل لا تلحقه التاء نحو صبور وشكور بل يستوي فيه الذكر والأنثى". قاله الفاكهاني في "المنهج المبين"(533).

ص: 421

الفرائض؛ فلا تقدم نافلة على فريضة، وإذا لم يُصَل الفرض لا يُسَمِّي نافلة؛ فالتَّقرب بالنوافل إثر الفرائض، كما أشار إليه بقوله:"ولا يَزَالُ عبدي يتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوَافِل حتَّى أحِبَّه" فليحافظ على ذلك؛ فإن الله يحبه.

وقوله: "ولا يزال عبدي

" إلى آخره، هو معلوم من الشاهد؛ فإن الإنسان إذا داوم خدمة السلطان ومهاداته أحبَّه وقَرَّبَهُ.

واختلف الناس في وجه قوله: "كنتُ سمعَهُ

" إلى آخره، والمعتمد منه أنه مجاز أو كناية عن نصرته وتأييده وإعانته؛ فهو مما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه؛ أي: كنت حافظ سمعه؛ فلا يسمع إلا ما يحل

إلى آخره، أو كنت سمعه؛ أي: مسموعه؛ لأن المصدر قد جاء بمعنى المفعول، قالوا: أنت رجائي. بمعنى: مرجوي، والمعنى أنه لا يسمع إلَّا ذكري، ولا يلتذ إلَّا بتلاوة كتابي، ولا يأنس إلَّا بمناجاتي.

وقد جاء: "أن موسى عليه السلام كان إذا انصرفَ مِن مناجاته؛ يسمع كلام الخلق كأصوات الحمير".

وكيف تَرى ليْلى بعين تَرى بها

سِواها وما طَهَّرَتها بالمدامع

وتَلْتذُّ منها بالحديث وقد جرى .. حديثُ سِواها في خُرُوت (1) المسامع

ومعنى "يَدَهُ التي يَبْطِشُ بها": لا يمدها إلَّا لِمَا مَا فيه رضاي ومحبتي، ولا يمشي برجله إلَّا كذلك.

يا ليلى والله ما جئتُكم زائرًا

إلَّا رأيتُ الأرضَ تُطْوى لي

(1) في الأصل: "الخروق"! والمثبت هو الصواب، والخروت جمع خرت، والخرتُ: ثَقْبُ الإبرة والفأس والأذُن. انظر: "الصِّحاح" للجوهري (1/ 248).

ص: 422

ولا انْثَنَى عَزْمي عن بابِكم

إلَّا تَعَثَرتُ بأذيالي

والاتحادية زعموا أن هذا الكلام على حقيقته، وأن الله هو عين عبده، أو حال فيه، تعالى الله عن ذلك (1).

ومعنى "لأعطينه": ما سأل، وكذا "لأعُيذَنَّه" أي: مِمَّا يخاف؛ لأن التقدير أنه تقرَّب إلى الله فأَحَبَّهُ الله، وهذه حالةُ الحبيب مع المحبوب؛ يعطيه ما سأل، ولا يرد دعاءه، ويُعِيذُه مما استعاذ؛ بل وإن لم يسأل ويستعيذ، لكن الرب جل جلاله يحب لعبده سؤاله بخلاف بني آدم.

الربُ يَغْضَبُ إن تركتَ سؤالَه

وبُنَي آدم حين يُسألُ يَغْضبُ

والذي يظهر أنه علامة، وأنه لمن يكون الله أحبه أن يكون بالصفة المذكورة؛ فلا يسمع ما لم يأذن له الشَّرع في سماعه، ولا يبصر ولا يمد يدًا ولا يسعى بِرِجْل إلَّا كذلك؛ فهذا هو الأصل، إلَّا أنه قد يغلب على العبد الذِّكْر حتى يُعرَفُ بذلك؛ فإذا خُوطِبَ بغيره لم يَكَن يَسْمَع لمن يخاطبه حتى يتقرَّب إليه بذكر الله، غير أهل ذكر الله توصلًا إلى أن تسمع لهم، وذلك في المبصرات والمتناولات والسعي إليها، وتلك طبقة عالية، نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من أهلها.

(1) الاتحاد: هو أن يصير المتعدد واحدًا.

والاتحادية هم القائلون باختلاط وامتزاج الخالق بالمخلوق، فيكُونَا بعد الاتحاد ذاتًا واحدةً.

وهذا القول كفر مخرج عن الملة. والحديث يرد عليهم باطلهم، ففي قوله:"سألني لأعطينه" إثبات سائل محتاج ومسؤول مُعْطٍ فأثبت الغير هنا فبطل استدلالهم.

وقد أعانني الله عز وجل على كشف حقيقتهم وتبيين ما في قولهم من الكفر في كتابي "ابن عربي عقيدته وموقف علماء المسلمين منه"(31 وما بعدها).

ص: 423

وقوله: "حتى أُحِبَّه" هو بضم الهمزة وفتح الباء.

و"يَبْطِشُ" بفتح أوله وكسر الطاء.

و"استعاذني" ضبط بالنون وبالباء الموحَّدة، وكلاهما صحيح (1).

وقوله: "مِمَّا افتَرَضتُ عليه" أي: من أدائه، كما صرَّح به في روايةٍ.

وفيه: أن الرب جل جلاله قدَّم الإعذار إلى كُلِّ مَن عادى وليّا له؛ فإنه بنفس المعاداة للولي إيذانٌ مِن الله بأنه محارِبهُ؛ فإن أخذه على غِرَّةٍ (2)، فإن ذلك بعد الإعذار بتقدم الإنذار.

ومعنى "عادى لي وليا": اتخذه عدوًا، ولا أرى المعنى إلَّا: أنه عاداه من أجل ولايته لله، فهذا وإن تضمن مع توجيه (3) القول:"من عادى لي وليًّا" من أجل ولايته، فإنه يشير من الحذر من إيذاء قلوب أولياء الله لا على الإطلاق؛ لأنه إذا كانت الأحوال تقتضي نزاعًا بين وليين لله في محاكمة أو خصومة راجعة إلى استخراج حق أو كشف غامض، فإن هذا لا يتناول هذا القول؛ لأنه قد جرى بين الصدِّيق والفاروق خصومه، وبين العبَّاس وعلي، وكثير من الصحابة ما جرى وكلهم كانوا أولياء الله، فكأنَّ هذا يَتَنَاول مَن عادى وليًّا لله مِن أجل كونهِ وَليًّا لله، مع كونه يشير إلى التَّحذير من إيذاءِ وليِّ الله (4).

وفيه: أنَّ العبدَ إذا صارَ مِن أهل حُبِّ الله لم يَمتَنِع أن يسأل ربه حوائجه، ولا أن يستعيذه مما يخافه، كما أوضحناه.

* * *

(1) يعني: "استعاذ بي" والمذكور أعلاه.

(2)

في الأصل: "غيره"، والتصويب من "الإفصاح"(7/ 303)، و"المنهج المبين"(535).

(3)

في الأصل: "بوجه" والتصويب من "المنهج المبين" للفاكهاني (535).

(4)

من قوله: "وفيه" إلى هنا من كلام ابن هبيرة في "الإفصاح"(7/ 303) مع تصرُّف يسير.

ص: 424