المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحديث التاسع والثلاثون - المعين على تفهم الأربعين ت دغش

[ابن الملقن]

فهرس الكتاب

- ‌المطلب الأول: التعريف بالمؤلف

- ‌شيوخه:

- ‌مؤلفاته

- ‌ثناءُ العلماءِ عليه:

- ‌وفاته:

- ‌المطلب الثاني: اسم الكتاب وتوثيق نسبته لابن الملقن:

- ‌المطلب الثالث: تاريخ تأليفه:

- ‌المطلب الرابع: وصف النسخة الخطية:

- ‌المطلب الخامس: المآخذ على الكتاب:

- ‌المطلب السادس: منهجي في تحقيق الكتاب

- ‌فصلٌ

- ‌الإله

- ‌الرَّبُّ

- ‌العالمينَ

- ‌سَمَاحَةِ الدِّينِ

- ‌الحَدِيثُ الأَوّلُ

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديثُ السَّادِس

- ‌الحديثُ السَّابعُ

- ‌الحديثُ الثامِنُ

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديثُ العَاشِرُ

- ‌الحَديِثُ الحَادِي عَشَرَ

- ‌الحدِيثُ الثاني عَشَر

- ‌الحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَر

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌الحديث التَّاسع عشر

- ‌الحديث العشرون

- ‌الحديث الحادي والعشرون

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌الحديث الرَّابعُ والعشْرُون

- ‌الحديثُ الخَامِسُ والعِشْرونَ

- ‌الحديثُ السَّادِسُ والعِشْرُونَ

- ‌الحديثُ السَّابعُ والعِشْرُونَ

- ‌الحديثُ الثَّامِنُ والعِشْرُونَ

- ‌الحَديثُ التَّاسِعُ والعِشْرُونَ

- ‌الحديث الثلاثون

- ‌الحديثُ الحادي والثلاثون

- ‌الحديثُ الثاني والثلاثون

- ‌الحديثُ الثالِثُ والثَّلاثُونَ

- ‌الحديث الرابع والثلاثون

- ‌الحَدِيثُ الخَامِسُ والثلاثُون

- ‌الحديث السادس والثلاثون

- ‌الحديث السابع والثلاثون

- ‌الحديث الثامن والثلاثون

- ‌الحديث التاسع والثلاثون

- ‌الحديث الأربعون

- ‌الحديث الحادي والأربعون

- ‌الحديث الثاني والأربعون

- ‌فهرس المراجع

الفصل: ‌الحديث التاسع والثلاثون

‌الحديث التاسع والثلاثون

عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الله تَجَاوَزَ لي عَنْ أُمتي الخَطَأَ، والنِّسْيَانَ، وَمَا استُكْرِهُوا عَلَيْهِ".

حَدِيثٌ حَسَنٌ، رواهُ ابنُ ماجَهْ والبَيهقِيُّ وغيرهُما (1).

الكلام عليه من وجوه:

أحدها: هذا الحديث روي بألفاظ أوضحتها في "تخريجي لأحاديث الرافعي"(2).

وفي رواية: "عُفِيَ لأمّتي عَن الخَطأ

" (3) إلى آخره، وهي احسن انتظامًا، ووجه انتظام الأولى أن "تجاوز" متضمن معنى "ترك" تقديره: إن الله ترك عن

(1) رواه ابن ماجه (1/ 659 رقم 2045)، وابن حبان (16/ 202 رقم 7219)، والحاكم (2/ 198)، والدارقطني (5/ 300 رقم 4351)، والطبراني في "الكبير"(11/ 108 رقم 11274)، و"الصغير"(2/ 52 رقم 765)، والبيهقي (7/ 356).

والحديث له شواهد في الصحيحين [البخاري (7/ 46 رقم 5269)، ومسلم (1/ 116 رقم 201)، وغيرهما، وقد توسع ابن الملقن في تخريجه وذكر طرقه في "البدر المنير".

وصححه الألباني في "الإرواء"(1/ 123 - 124).

(2)

انظر: "البدر المنير"(4/ 177 - 183)، و"تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج"(36 - 37).

(3)

رواها سعيد بن منصور كما في "التحقيق" لابن الجوزي (9/ 150)، وذكرها ابن حزم في "المحلى" مُعلَّقةَ (8/ 334).

ص: 425

أمتي الخطأ، وتقديره: إن الله تجاوز لي من أمتي الخطأ، وأحسنها مركبة من عجز هذا الحديث، وصدر قوله:"إنَّ الله تَجَاوَزَ عَنْ أُمتي عَمَّا وَسْوَسَتْ بهِ صُدُورُها"(1) الحديث.

ثم هذا الحديث عامُّ النَّفع، عظيم الوقع، يرجع إلى قوله تعالى:{وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5]، وهو يَصِحُّ أنْ يُسَمَّى نصف الشريعة؛ لأن فعل الإنسان إِمَّا أن يصدر عن قصد واختيار، وهو العبد مع الذكر، أو لا، وهو الخطأ والنسيان والإكراه، وهذا القسم معفوّ عنه، والأول مأخوذ به، والعفو عن هذه الأفعال هو مقتضى الحكمة والنظر، مع أن الله سبحانه وتعالى لو أخذ بها لكان عادلًا.

ووجه ذلك أن فائدة التَّكليف وغايته تَمْييز الطَّائع مِن العاصي: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]. لكن الطاعة والمعصية يستدعِيان قصدًا ونيةً، ويستند إليهما الثواب والعقاب، والمخطئ والناسي لا قصد لهما، وكذا المكره؛ لأنه آلةٌ، ولهذا ذهب غالب الأصوليين إلى أن هؤلاء الثلاثة غير مكلفين.

ووجه عموم هذا الحديث أن الفعل خطأً ونسيانًا وإكراهًا، يقع في الطهارة والصلاة والصوم والحج والطلاق وغيرها من أبواب العلم في صورٍ كثيرةٍ ومسائل عديدة، وفيها خلاف عندنا.

والأشبه: عدم الوقوع، وهو مَبْنِيٌّ على أن التَّجاوز عن حكم الخطأ والنسيان أو عن إثمه أو عنهما جميعًا، والكل محتمل.

(1) هذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم.

ص: 426

فائدة: "الخطأ" نقيضُ الصواب وهو يُمَدُّ، وقرئ بهما قوله تعالى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً} [النساء: 92] تقول منه: أخطأت وتخطَّأت، ولا يقول: أخطيت، قال الجوهري:"وبعضهم يقوله"(1).

و"الخِطءُ": الذَّنب في قوله تعالى: {إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [الإسراء: 31] أي: إثمًا، تقول منه: خَطئ يخْطِئ خِطْأً وخِطْأة، قال أبو عبيدة (2):"خطئ" و"أخطأ" لغتان بمعنى.

وقال الأموي: "المخطئ": من أراد الصواب فصار إلى غيره، و"الخاطئ" من فعل ما لا ينبغي" (3).

وفي الحديث: "لَا يَحتَكِرُ إلا خَاطئ"(4).

و"النِّسيَان" خلاف الذِّكر والحفظ، ويطلق على التَّرك، ومنه:{نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67]، وقوله تعالى:{وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237]، والتأخير نحو قوله تعالى:{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} [البقرة: 106] أي: نؤخرها.

وقد اختلف في "الخطأ" و"النسيان" المذكورين في قوله تعالى: {إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] فقيل: "النسيان" بمعنى "الترك" أي: إن تركنا شيئًا من طاعتك؛ فلا تؤاخذنا، وقيل: الذهول والخطأ غير المقصود؛ عملًا

(1) انظر: "الصحاح"(1/ 47).

(2)

في الأصل: "أبو عبيد" والتصويب من "الصحاح"، و"تهذيب اللغة" للأزهري (7/ 497)، وهو معمر بن المثني، وكلامه في "مجاز القرآن" تأليفه (1/ 318، 376).

(3)

نقله الجوهري في "الصحاح"(1/ 47).

(4)

رواه مسلم (3/ 1227 رقم 1605) من حديث معمر بن عبد الله رضي الله عنه.

ص: 427

بهذا الحديث، وقال ابن زيد رحمه الله:"المعنى: {إِنْ نَسِينَا} المأمور {أَوْ أَخْطَأْنَا} في النَّهي"(1).

وقال عطاء رحمه الله: "جهلنا أو تعمدنا"(2).

ويقال: أَكْرَهْتُهُ على كذا: إذا حَمَلْتُهُ عليه كُرهًا، وكَرَّهْتُ الشَّيءَ أكرهه كراهة وكراهية فهي شيء كريه ومكروه، و "الكُره" بالضم: المشقة، ويقال: قمت على كُره؛ أي: على مشقَّة، وأقامني فلان على [كَره](3) -بالفتح- إذا أُكْرِهَ عليه، وكان الكسائي يقول:"الكَرهُ والكُرهُ لغتان". قاله الجوهري (4).

(1) رواه الطبري في "تفسيره"(6/ 132 رقم 6509).

(2)

رواه البغوي في "تفسيره"(1/ 357).

(3)

في "الأصل": "كربه"، والتصويب من "الصحاح".

(4)

"الصحاح"(1/ 2247).

ص: 428