الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلا إذا أتى دليل قاطع يدل على أن أضحية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته خاص به دون غيره، ولا سبيل إلى ذلك فكيف يقول الشيخ بعد ذلك أن أهل الحديث قد اتفقوا على أنه لم يرد في الأضحية عن الميت حديث صحيح يعتبر وأيضاً فذكر الشيخ أن أضحية النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم لأمته شامل للأموات والأحياء اعتراف منه بمشروعية الأضحية عن الميت وكذلك أيضاً حديث علي في أضحيته للنبي صلى الله عليه وسلم.
وقد رأى جمهور الفقهاء والمحدثين أن حديث علي رضي الله عنه مقبول وهو أيضاً دليل على جواز الأضحية عن الميت (1).
ردّ المانعين للأضحية عن الميت على المجيزين:
وقد ناقش الشيخ عبد الله المجيزين للأضحية عن الميت ورد على أجوبتهم عن أدلته بما يطول ذكره ولكني أذكر بعض أجوبته.
ذكر الشيخ عبد الله كلام الشيخ عبد العزيز بن رشيد ونصه:
الوجه الثاني: أن الأضحية عن الميت كالصدقة عنه وكالحج، وهذا جائز شرعاً. وهل الأضحية عن الميت إلا نوع من الصدقة يصله ثوابها كسائر القرب، وأي فرق بين وصول ثواب الصدقة والحج وبين وصول ثواب الأضحية وما هذه الخاصية التي منعت وصولثواب الأضحية، واقتضت وصول بقية الأعمال، وهل هذا إلا تفريق بين المتماثلات إلا أن يقول قائل: إن الأضحية ليست بقربة، وما أظن أحداً يتجرأ على ذلك، لأنها مكابرة
فالجواب: أن نقول: أن الشارع الحكيم ورسول رب العالمين هو الذي فرَّق بين الصدقة والأضحية، لأن الحلال ما أحله الله ورسوله، والدين ما شرعه الله في كتابه وعن لسان نبيّه، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأولاد بأن يتصدقوا عن آبائهم الميتين وأن يقضوا واجباتهم من حج وصوم ولم يأمر أحداً بأن يضحي عن والديه الميتين، ونحن متبعون لا مشرعون، لأن العبادات مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الاستحسان والابتداع، ولهذا قال بعض السلف: كل عبادة لم يتعبدها رسول الله ولا أصحابه فلا تتعبدوها، فإن الأول لم يترك
(1) المصدر السابق ص74 - 76.
للآخر مقالاً، والأضحية عن الميت بانفراده لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفعلها أحد من أصحابه، بخلاف الصدقة فقد ثبتت (1).
ثم ذكر كلام الشيخ عبد العزيز بن رشيد ونصه:
(إن النصوص تتظاهر على وصول ثواب الأعمال إلى الميت، إذا فعلها الحي عنه وهذا محض القياس، فإن الثواب حق للعامل، فإذا وهبه لأخيه المسلم لم يمنع من ذلك، كما لم يمنع من هبته ماله في حياته، وقد نبّه الشارع بوصول ثواب الصدقة على وصول سائر العبادات المالية ونبّه بوصول ثواب الصوم على وصول سائر العبادات البدنية، وأخبر بوصول الحج المركب بين المالية والبدنية.)
فالجواب: أما قوله بقياس العبادات التي هي عند الله وأمرها إلى الله، على هبة المال الذي يملكه صاحبه في الدنيا ويتصرف فيه كيف يشاء، من بيع وعطاء، فإنه قياس مع الفارق حتى ولو قال به من قال، فإن الآيات المثبتة للجزاء على الحسنات والسيئات، تبطل دعوى ملكية الإنسان لثواب عباداته، لأنه عبد لله وأعماله مملوكة لله، وليس من شأنه أن يتصرّف في أعماله بهبتها لمن لا يعملها، لكون الجزاء على الأعمال ليست مملوكة للعامل، وإنما هي فضل من الله يتفضل به على من يشاء من عباده والناس منهم المقبول عمله ومنهم المردود، ومن نوقش الحساب يهلك، لأن الله سبحانه إذا بسط عدله على عبده وحاسبه على حسناته وسيئاته لم يبق له حسنة، وإذا بسط فضله على عبده، لم يبق له سيئة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:(ما منكم أحد يدخل الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته)، ولو جاز هبة الأعمال قياساً على هبة المال لجاز بيعها، إذ الهبة نوع من البيع، فالفرق بين هبة المال وبين هبة الأعمال كالفرق بين الدنيا والآخرة وكالفرق بين العبادات والعادات، وبهذا يتبين بطلان قوله: إن الثواب حق للعامل، فإذا وهبه لم يمنع منه، لأنه ليس للعامل حق ثابت على الله
…
(2).
(1) مباحث التحقيق مع الصاحب الصديق ص26.
(2)
المصدر السابق ص40 - 41.