الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
•
توطئة:
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
إنّ مما لا يخفى كون النصوص الشرعية متناهية، والمستجدات غير متناهية فلزم إرجاع تلك المستجدات إلى أصولها فكل نازلة لها حكم، وكل حادثة لها نص كلي أو تفصيلي ترجع إليه. وقد استجدت بعد الوحي حوادث ووقائع، ولم تستجد نصوص، إلا أنّ الأصول الكلية والنصوص العامة استوعبتها وجعلتها تحت الإطار العام للتشريع.
(1) السرخسي، شمس الدين محمد بن أحمد، أصول السرخسي، (بيروت: دار الكتاب العلمية، الطبعة الأولى، 1414 هـ - 1993 م) ، ج 2،ص 139.
ولهذا بقي الإسلام شامخاً راسخاً، فاستوعب المكان وساير الزمان، فما من معضلة ولا مشكلة إلا وفيه حل لها، ولا نازلة إلا وعنده جوابها.
ولذا تعين على أهل العلم جملة النظر في كل ما استجد، وإظهار حكم الله فيه، وإعمال العقل في إخراج النوازل على النص، والنظر في الوقائع لتنال حكمها في الشرع، وطريقه إما النص في المنصوص عليه، وإما فهم النص فيما لم ينص عليه، ولا يكون ذلك إلا لذي الرأي الحصين، المدرك لعلم الشرع الشريف (1).
وهذا ما درج عليه الصحابة رضي الله عنهم.
يقول ابن القيم رحمه الله: «فالصحابة رضي الله عنهم مثلوا الوقائع بنظائرها وشبهوها بأمثالها، وردوا بعضها إلى بعض في أحكامها، وفتحوا للعلماء باب الاجتهاد، ونهجوا لهم طريقه وبينوا لهم سبيله» (2).
ويقول أبو حامد الغزالي رحمه الله: «وأشرف العلوم ما ازدوج فيها العقل والسمع، واصطحب فيه الرأي والشرع» (3).
(1) انظر: بن حميد، صالح بن عبد الله، الجامع في فقه النوازل (الرياض: مكتبة العبيكان، الطبعة الثانية 1426 هـ-2005 م)، ص 12.
(2)
ابن القيم، شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد (بيروت: دار الجيل، الطبعة الأولى، 1973 م) ج 1، ص 217.
(3)
الغزالي، أبو حامد، محمد بن محمد، المستصفى في علم الأصول،، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، (بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1423 هـ) ص 4.